الطعن رقم 15 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /12 /1993
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 100
جلسة 13 ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين الدكتور: محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 9)
القضية رقم 15 لسنة 11 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "ميعاد رفعها – عدم مجاوزته".
مهلة ثلاثة الأشهر المنصوص عليها في البند "ب" من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية
العليا, تعتبر حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة. ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه.
فوات الميعاد الذي عينته محكمة الموضوع لإقامة الدعوى الدستورية بما لا يجاوز المهلة
المذكورة – مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن, وامتناع قبول الدعوى الدستورية
أمام المحكمة الدستورية العليا.
2 – دعوى دستورية "مهلة جديدة: أثرها – رقابة المحكمة الدستورية العليا".
لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز
بها الميعاد الذي حددته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية – ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة
قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. صدوره منها بعد فواته, يعتبر ميعاداً جديداً
مجرداً قانوناً من كل أثر, ضرورة إفصاح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة الموضوع إلى منح
الخصم تلك المهلة. وبما يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا.
1 – نص البند (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 على أنه إذا دفع أحد الخصوم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة, ورأت
المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي التي أبدى الدفع أمامها, أنه دفع جدي أجلت
نظر الدعوى, وحددت لمن آثار الدفع ميعاداً جديداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى
بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا, وكانت مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في هذا
البند غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً
نهائياً تقرر بقاعدة آمرة, فقد تعين ألا تتعداه محكمة الموضوع, فإن هي فعلت, ما كان
للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها, ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين
يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية أحدهما: الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع
لرفعها, وثانيهما: المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها
لهذا الميعاد, إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية, هو
ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز عدة الأشهر الثلاثة المشار إليها.
يؤيد حتمية هذا الميعاد, أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن, وامتناع
قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا, لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع
المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها.
2 – لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة
تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداءً لرفع الدعوى الدستورية, ما لم يكن قرارها
بالمهلة الجديدة، قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد
فواته, غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة بالميعاد الأول. ومجرداً قانوناً من كل أثر.
ولا يجوز التعويل عليه بالتالي, بما بمؤداه أن معيار الاعتداد بالمهلة الجديدة أو إطراحها,
هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها. فكلما تقررت المهلة الجديدة قبل انقضاء
المدة الأصلية، فإنها تتداخل معها وتصبح جزءاً منها وامتداداً لها, وعلى نقيض ذلك أن
يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية, وإذ تغدو عندئذ منبتة الصلة بها, غير
مندمجة فيها, أو واقعة في نطاقها وغريبة عنها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه
إرادة محكمة الموضوع اتجاهاً قاطعاً جازماً إلى منح الخصم تلك المهلة, وبما يخضع لرقابة
المحكمة الدستورية العليا.
الإجراءات
بتاريخ 3 أبريل سنة 1989 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص
ببعض أحكام الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
عليه الأول صدر لصالحه حكم في الدعوى رقم 136 لسنة 1984 أحوال شخصية نفس "كلي السويس"
ضد المدعية قضى بإنكار نسب الطفل "محمد" إليه وإلحاق هذا الطفل بأمه (المدعية) وبالتفريق
بين المدعي عليه الأول وبين المدعية التي استأنفت ذلك الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة
11 ق أحوال نفس السويس أمام محكمة استئناف الإسماعيلية حيث دفعت بجلسة 7 من فبراير
سنة 1989 بعدم دستورية المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام
الأحوال الشخصية. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع فقد صرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية
خلال أجل غايته 7 من مارس سنة 1989 فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن البند (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 قد نص على أنه إذا دفع أحد الخصوم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة,
ورأت المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي التي أبدى الدفع أمامها, أنه دفع جدي،
أجلت نظر الدعوى, وحددت لمن آثار الدفع ميعاداً جديداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى
بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا, وكانت مهلة الأشهر المنصوص عليها في هذا البند
غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً نهائياً
تقرر بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي فعلت, ما كان للخصم أن
يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها, ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما
المدعي في الدعوى الدستورية. أحدهما: الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها, وثانيهما:
المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد, إنما
هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية, هو ذلك الذي عينته محكمة
الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز عدة الأشهر الثلاثة المشار إليها. يؤيد حتمية هذا الميعاد,
أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن, وامتناع قبول الدعوى الدستورية
أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها
بما يحول دون مضيها في نظرها.
وحيث إنه لا يجوز لمحكمة الموضوع – كذلك – أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية
مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم
يكن قرارها بالمهلة الجديدة, قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول, فإذا كان قد صدر
عنها بعد فواته غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به, ومجرداً قانوناً من كل أثر, ولا
يجوز التعويل عليه بالتالي, بما بمؤداه أن معيار الاعتداد بالمهلة الجديدة أو إطراحها,
هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها. فكلما تقررت المهلة الجديدة قبل انقضاء
المدة الأصلية، فإنها تتداخل معها وتصبح جزءاً منها وامتداداً لها, وعلى نقيض ذلك أن
يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية, وإذ تغدو عندئذ منبتة الصلة بها, غير
مندمجة فيها, أو واقعة في نطاقها، وغريبة عنها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن
اتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاهاً قاطعاً وجازماً إلى منح الخصم تلك المهلة, وبما
يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه متى كان ما تقدم, وكانت محكمة الموضوع بعد إذ قدرت جدية الدفع المبدى من المدعية,
حددت لها ميعاداً مقداره شهر ينتهي في 7 من مارس سنة 1989 لإقامة الدعوى الدستورية،
وكانت المدعية لم تودع صحيفة الدعوى الماثلة خلال هذا الميعاد, وأضحى دفعها بعدم الدستورية
كأن لم يكن بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها في نظر الدعوى الماثلة, وكان
لا يغير من ذلك تأجيل محكمة الموضوع الدعوى الموضوعية إلى جلسة 4 أبريل سنة1989 لتقدم
المدعية ما يدل على رفع دعواها الدستورية, إذ لا يدل ذلك بحال على اتجاه إرادة محكمة
الموضوع إلى منح المدعية مهلة جديدة لرفع دعواها هذه, ولا يعني – بالتالي – امتداد
ميعاد رفعها, ومن ثم يكون متعيناً الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة.
