الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 لسنة 15 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /12 /1993 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 94

جلسة 6 ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين، وحضور السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 8)
القضية رقم 11 لسنة 15 قضائية "دستورية"

1 – دستور – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها".
إفراد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص في الدستور, اختصاصها وحدها بمباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وبولاية تفسير النصوص التشريعية.
2 – المحكمة الدستورية العليا "رقابتها القضائية – طرائق اتصال الدعوى الدستورية بها – إجراءات جوهرية".
حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر من خلالها – وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, فقرر لاتصال الدعوى الدستورية بتلك المحكمة مسالك بعينها حصرتها وفصلتها المادتان 27, 29 من قانونها, وهي من الأشكال الإجرائية التي لا تجوز مخالفتها.
3 – دعوى دستورية "طرائق اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا – صلتها بالدعوى الموضوعية".
النصوص التشريعية التي يتصل الطعن فيها بهذه المحكمة, هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها من خصم أمام محكمة الموضوع, وتقدر هي جديته, أو إثر إحالتها إليها من المحكمة المذكورة لقيام الدلائل لديها على مخالفتها للدستور. وفي كلتا الحالتين يلزم أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية, مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع من قضاء في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
4 – دعوى دستورية "عدم جواز رفعها بطريق الإحالة طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات".
طريق الإحالة وفقاً لنص المادة 110 من قانون المرافعات, يغاير ويناقض طريقي الدفع والإحالة اللذين استلزم قانون المحكمة الدستورية العليا النفاذ من أحدهما للتداعي في المسائل الدستورية أمامها.
5 – المحكمة الدستورية العليا "قانونها – قانون خاص" – "قانون المرافعات".
قانون المحكمة الدستورية العليا قانون خاص, حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولايتها, وبين الإجراءات التي ترفع بها. عدم جواز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد إلا فيما لم يرد بشأنه نص في قانون المحكمة الدستورية العليا, وبشرط ألا يتعارض ذلك وطبيعة اختصاصاتها, والأوضاع المقررة أمامها.
1 – أفرد الدستور المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص بين قواعده في الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم, فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح. كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية, وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
2 – حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, فقرر لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة مسالك بعينها, حصرتها وفصلتها المادتان 27 و29 من قانونها باعتبار أن ولوجها, وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها, من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها, ووفقاً لأحكامها.
3 – نظم المشرع بالمادة 29 المشار إليها, المسائل الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع, وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً, هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هي جديته, أو أثر إحالتها إليها مباشرة من تلك المحكمة لقيام الدلائل لديها على مخالفتها لأحكام الدستور, وأنه في هاتين الحالتين كلتيهما يتعين أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية, مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع من قضاء في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها. فإذا لم يكن له بها من صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة.
4 – إذ رفعت الدعوى الماثلة إلى المحكمة الدستورية العليا بعد أن قضت محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها وبإحالتها إليها, وكان طريق الإحالة على هذا الوجه يغاير ويناقض طريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمت المادة 29 من قانونها, النفاذ من أحدهما, للتداعي في المسائل الدستورية أمامها, فإن الدعوى القائمة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.
5 – لا يخل بما سبق, أن الدعوى القائمة قد أحيلت إلى المحكمة الدستورية العليا بعد قضاء محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها استناداً إلى المادة 110 من قانون المرافعات التي توجب على المحكمة عند القضاء بعدم اختصاصها, وإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة, على أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها, ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى عليه قضاؤها – قانون خاص حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولايتها, وقرر القواعد التي تحكمها, وبين الإجراءات التي ترفع بها. ومن ثم فلا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد عامة إلا – وعلى ما تقضي به المادة 28 من قانون هذه المحكمة – فيما لم ينص عليه فيه, وبشرط ألا يتعارض ذلك وطبيعة اختصاصاتها, والأوضاع المقررة أمامه


الإجراءات

بتاريخ 15 من مارس 1993 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 667 لسنة 1992 مدني كلي جنوب القاهرة, بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 2 من فبراير 1993 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا لنظرها وأبقت الفصل في المصاريف.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من أوراق الدعوى – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 667 لسنة 1992 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المدعي عليهم طالباً الحكم التقريري بعدم دستورية السكوت التشريعي نحو إلغاء الضرائب برمتها, وبجلسة 2 من فبراير سنة 1993 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا المختصة بنظرها, عملاً بالمادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية, تأسيساً على أن الدعوى – والهدف منها هو الحكم للمدعي بعدم دستورية قوانين فرض الضرائب دون أن يحدد منها قانونا معيناً بذاته – هي مما تختص به دونها المحكمة الدستورية العليا طبقاً للمادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها على خلاف الإجراءات والقواعد المقررة بقانون هذه المحكمة.
وحيث إن هذا الدفع سديد, ذلك أن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص بين قواعده في الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح, كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية, وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
وحيث إنه إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه إلى القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, فقرر لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة مسالك بعينها, حصرتها وفصلتها المادتان 27 و29 من قانونها باعتبار أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها, ووفقاً لأحكامها.
وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع, وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً, هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هي جديته, أو أثر إحالتها إليها مباشرة من تلك المحكمة لقيام الدلائل لديها على مخالفتها لأحكام الدستور, وأنه في هاتين الحالتين كلتيهما يتعين أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهي إليه محكمة الموضوع من قضاء في شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها, فإذا لم يكن له بها من صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة.
وحيث إنه إذ كان ذلك, وكانت الدعوى الماثلة قد رفعت إلى هذه المحكمة على إثر الحكم في الدعوى الموضوعية بعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائياً بنظرها وبإحالتها إليها, وكان طريق الإحالة على هذه الوجه يغاير ويناقض طريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمت المادة 29 من قانونها النفاذ من أحدهما للتداعي في المسائل الدستورية أمامها, فإن الدعوى القائمة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إنه لا يخل بما خلص إليه قضاء هذه المحكمة, أن الدعوى القائمة قد أحيلت إليها بعد قضاء محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها استناداً إلى المادة 110 من قانون المرافعات التي توجب على المحكمة عند القضاء بعدم اختصاصها إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة, وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها, ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى عليه قضاؤها – قانون خاص حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولايتها, وقرر القواعد التي تحكمها, وبين الإجراءات التي ترفع بها, ومن ثم فلا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد عامة إلا – وعلى ما تقضي به المادة 28 من قانون هذه المحكمة – فيما لم ينص عليه فيه, وبشرط ألا يتعارض ذلك وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات