الطعن رقم 151 سنة 28 ق – جلسة 30 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1126
جلسة 30 من ديسمبر سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 151 سنة 28 القضائية
(أ، ب، ج) محكمة الموضوع. بلاغ كاذب. م 305 ع. عناصر الواقعة الإجرامية.
واقعة كذب البلاغ.
حكم. البيانات الواجبة في تسبيب الأحكام. بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي
وقعت فيها.
كذب البلاغ أمر موضوعي. شرط ذلك. وجوب ذكر الأمر المبلغ عنه في الحكم. عدم جواز الإحالة
على عريضة الدعوى.
عدم تقيد المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بأمر الحفظ الذي تصدره النيابة العامة
أو أية هيئة أخرى.
1- تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر في دعوى البلاغ الكاذب
بشرط أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاط بمضمونها، وأن
تذكر في حكمها الأمر المبلغ عنه ليعلم إن كان الأمور التي يرتب القانون عقوبة على التبليغ
عنها كذباً أم لا.
2- لا يكفي في قيام الوقائع المسندة إلى المتهم في دعوى البلاغ الكاذب مجرد الإحالة
على عريضة سبق تقديمها في هذا الشأن، إذ يجب أن يبدو واضحا من الحكم ذاته ما هي الواقعة
التي حصل التبليغ عنها التي اعتبرتها المحكمة واقعة مكذوبة بسوء القصد من جانب المتهم.
3- لا تتقيد المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بأسباب قرار الحفظ الصادر من النيابة،
ومن باب أولى لا تتقيد بقرار الحفظ الصادر من هيئة أخرى "كلجنة الكسب غير المشروع"،
بل عليها أن تعيد تحقيق الوقائع بمعرفتها وتستوفي كل ما تراه نقصاً في التحقيق لتستخلص
ما تطمئن إليه فتحكم به.
الوقائع
رفع محمود إبراهيم حاتم "المدعي بالحقوق المدنية" هذه الدعوى مباشرة – ضد الطاعنين الستة اتهمهم فيها بأنهم أبلغوا كذباً مع سوء القصد لجنة فحص لإقرارات الذمة المالية ضده بالادعاءات المبينة ببلاغاتهم المقدمة والتي انتهى التحقيق فيها بالحفظ لعدم الصحة، رقم 117 سنة 1952 حصر، وطلب المدعي عقابهم بالمادتين 303 و305 من قانون العقوبات والحكم له قبلهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة السيدة الجزئية قضت حضورياً تطبيقاً لمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاث شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل منهم لوقف التنفيذ مع إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت ومع إلزامهم أيضاً بمصاريف الدعوى المدنية. فاستأنف المحكوم عليهم، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وتأييد الدعوى المدنية وألزمت المتهمين بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه دانهم
في جريمة البلاغ الكاذب دون أن تطلع المحكمة على البلاغ المنسوب إليهم تقديمه لتتعرف
ما إذا كانت الوقائع التي تضمنها قد توافرت لها جميع الأركان والشرائط التي يتطلبها
القانون لجريمة البلاغ الكاذب، وبذلك تكون المحكمة قد حصلت واقعة الدعوى استنتاجاً
وأخذت الطاعنين بأقوال المدعي بالحقوق المدنية التي لم تتأيد بأقوال شهود. كما أنها
افترضت جسم الجريمة بالقياس على شكوى أخرى لم تكن أساساً للدعوى الحالية، وهي الشكوى
1642 لسنة 1952 إيتاي البارود، وقال الحكم عنها أنها مذيلة بعبارة تفيد أنها محررة
من عدة صور وتتضمن وقائع استغلال نفوذ وكسب غير مشروع، وخلص إلى أن الشكوى موضوع الدعوى
الحالية إن هي إلا صورة من الشكوى سالفة الذكر، مع أن العبارة التي ذيلت بها الشكوى
1642 سنة 1952 إيتاي البارود لا تفيد بحكم اللزوم العقلي أن صورة منها قد أرسلت إلى
لجنة فحص الإقرارات والشكاوى عن الكسب غير المشروع ومن ثم يكون الحكم قد أخطأ في القانون
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استدل على موضوع الشكوى من أقوال المجني عليه ومن خطاب
لجنة الكسب غير المشروع الرقيم 3819 سري المؤرخ 6/ 11/ 1955 والذي يفيد أن الطاعنين
قدموا الشكوى ضد المدعي بالحقوق المدنية ثم حققت وحفظت، ومن الصورة الرسمية للشكوى
التي تقدم بها الطاعنون باسم قائد الثورة والثابت عليها أنها صورة من شكاوى قدمت إلى
جهات أخرى، واستند الحكم في ثبوت كذب البلاغ الذي قدمه الطاعنون إلى أقوال المجني عليه
ثم إلى حفظ لجنة الكسب غير المشروع للبلاغ بعد تحقيقه، وأنه بلاغ تضمن وقائع محددة
عن كسب حرام واقتناء ثروة عن طريق غير مشروع. كما استند أيضاً إلى أن الشكوى 1642 سنة
1952 إيتاي البارود قد حققتها النيابة وقرر بحفظها، وخلص الحكم من كل ذلك إلى أن المدعي
بالحقوق المدنية قد أثبت للجنة مصدر ثروته، وإلا لاعتبرتها كسبا غير مشروع – لما كان
ذلك، وكان تقدير صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر في دعوى البلاغ
الكاذب بشرط أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاطت بمضمونها،
وأن تذكر في حكمها الأمر المبلغ عنه ليعلم إن كان من الأمور التي يترب القانون عقوبة
على التبليغ عنها كذباً أم لا، وكان الثابت أن المحكمة لم تطلع على الشكوى المتضمنة
الوقائع موضوع التهمة المسندة إلى الطاعنين ولم تجر فيها تحقيقاً، وإنما استندت في
إثبات قيام هذه الوقائع إلى ما ذكره المدعي بالحقوق المدنية في صحيفة دعواه، إلى خطاب
لجنة فحص شكاوى الكسب غير المشروع من أنها حققت وانتهت إلى حفظ بلاغ الطاعنين، وأخيراً
إلى أن الشكوى المقدمة من الطاعنين في الدعوى الحالية هي صورة من الشكوى 1642 سنة 1952
إيتاي البارود السابق لهم تقديمها ضد المدعي بالحقوق المدنية والتي حققتها النيابة
وانتهت إلى حفظها، لما كانوا ذلك، وكانت المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب لا تتقيد
بأسباب قرار الحفظ الصادر من النيابة، فمن باب أولى لا تتقيد بقرار الحفظ الصادر من
هيئة أحرى "كلجنة الكسب غير المشروع"، بل عليها أن تعيد تحقيق الوقائع بمعرفتها وتستوفي
كل ما تراه نقصاً في التحقيق لتستخلص ما تطمئن إليه فتحكم به، وكان لا يكفي في قيام
الوقائع المسندة إلى المتهم في دعوى البلاغ الكاذب مجرد الإحالة على عريضة سبق تقديمها
في هذا الشأن، إذ يجب أن يبدو واضحاً من الحكم ذاته ما هي الواقعة التي حصل التبليغ
عنها والتي اعتبرتها المحكمة واقعة مكذوبة بسوء القصد من جانب المتهم – لما كان كل
ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون بالإضافة إلى مخالفة القانون قاصر البيان بما
يستوجب نقضه وذلك من غير حاجة ليبحث باقي أوجه الطعن.
