الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 811 لسنة 45 ق – جلسة 26 /05 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 458

جلسة 26 من مايو سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وحسن علي المغربي، وقصدي إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر.


الطعن رقم 811 لسنة 45 القضائية

محكمة الجنايات. "تشكيلها". قانون. "تفسيره".
جواز ندب أي رئيس بالمحاكم الابتدائية. في حالة الضرورة. للجلوس بأي من محاكم الجنايات. لمدة دور واحد. المادة 372 إجراءات. مثال.
المادة 367 إجراءات. قصرها الندب. في حالة الاستعجال. على رئيس المحكمة الابتدائية بالجهة التي تعقد بها محكمة الجنايات.
(2 و3) تفتيش. "إذن التفتيش. تسبيبه". "إصداره". دستور. قانون. "تفسيره". استدلال. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
إثبات إذن التفتيش على ذات المحضر المشتمل على ما أسفرت عنه التحريات. كفايته لاعتبار الإذن سبباً. أساس ذلك؟
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. خضوعه لسلطة التحقيق. تحت إشراف محكمة الموضوع.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع. "الدفع بتلفيق التهمة".
كفاية إيراد الحكم. من الأسباب. ما يكفي لإقامة قضائه.
عدم إشارة الحكم. إلى القضية المضمومة بناءً على طلب الطاعن. لا تثريب. ما دام لم يستند إليها في قضائه.
الدفع بتلفيق التهمة. لا يستأهل رداً خاصاً.
1 – البين من مقارنة نص المادتين 367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع قد أطلق حق الندب لوزير العدل عند توافر حالة الضرورة ليتسع بحيث يشمل ندب أي رئيس محكمة بالمحاكم الابتدائية أو وكلائها للجلوس في أي محكمة من محاكم الجنايات مدة دور واحد من أدوار انعقادها ولم يقيده بالقيد الذي نص عليه في المادة 367، إذ قصرت الندب الوارد بها عند توفر حالة الاستعجال على رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها. ولما كان ما نصت عليه المادة التاسعة من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية من أن تكون رئاسة المحكمة الابتدائية معقودة لمستشار يندب من مستشاري محكمة الاستئناف ليس من شأنه أن يرفع عن رؤساء المحاكم بالمحاكم الابتدائية – بعد إلغاء وظائف الوكلاء بها – ولاية القضاء التي كان قانون الإجراءات الجنائية قد خولها في المادتين 367 و372 لوكلاء المحاكم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على قرار وزير العدل المنضمة صورته للأوراق والمؤرخ 22/ 10/ 1973 أنه صدر بندب الرئيس بالمحكمة… للجلوس بمحكمة جنايات الزقازيق في المدة من 12/ 11/ 1973 حتى 18 منه وبمحكمة جنايات المنصورة من 19/ 11/ 1973 حتى 25 منه – وذلك بناءً على طلب رئيس محكمة استئناف المنصورة – وكان الطاعن لا يجادل في توافر حالة الضرورة التي اقتضت إجراء ذلك الندب، وكان مفاد ما جاء في قرار وزير العدل السالف ذكره أن الندب الذي تضمنه لم يكن بصفة دائمة حسبما يذهب الطاعن في وجه طعنه، بل كان لمدة دور واحد، فإن هذا القرار يكون قد صدر وفقاً للقانون وبمقتضى الحق المخول لوزير العدل بمقتضى المادة 372 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان لصدوره من محكمة مشكلة تشكيلاً غير قانوني يكون على غير أساس.
2 – لم تشترط المادتان 44 من الدستور و91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش. ولما كان الثابت من المفردات المنضمة أن تفتيش الطاعن قد تم تنفيذاً لإذن صدر من وكيل النيابة على ذات محضر التحريات الذي قدم إليه وقد اشتمل على ما يفيد حيازة الطاعن لمواد مخدرة طبقاً لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذي طلب الإذن بإجراء الضبط والتفتيش، بما مؤداه أن مصدر الإذن قد اقتنع بجدية تلك التحريات واطمأن إلى كفايتها لتسويغ الإذن بالتفتيش واتخذ مما أثبت بالمحضر الذي تضمنها أسباباً لإذنه، فإن في هذا ما يكفي لاعتبار إذن التفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع.
3 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات ومدى كفايتها لإصدار إذن التفتيش أمر موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
4 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في أسباب حكمها إلا ما يكفي لإقامة قضائها، ومن ثم فإنه بفرض استجابة المحكمة إلى الدفاع وضم القضية التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه – والتي تسانده في القول بتلفيق التهمة – فإن المحكمة لم تكن ملزمة بأن تذكر عنها شيئاً في حكمها طالما أنها لم تستند إليها في قضائها – فضلاً عن أن الدفع بتلفيق التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم ميت غمر محافظة الدقهلية: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق، فقرر ذلك في 11 يونيه سنة 1973. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و37 و38 و42 من القانون 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط، وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحرازه مخدراً بغير قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصي أو التعاطي – قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد فضلاً عما عاره من قصور في التسبيب، ذلك بأنه صدر من هيئة مشكلة تشكيلاً غير قانوني لمخالفته لنص المادتين 366 و367 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ كان من بين أعضاء الهيئة الأستاذ……. رئيس المحكمة بمحكمة طنطا الابتدائية وهو ليس رئيس المحكمة الابتدائية التي انعقدت فيها محكمة جنايات المنصورة التي أصدرت الحكم فضلاً عن أن دواعي الاستعجال تتعارض مع ندبه للجلوس بمحكمة الجنايات بصفة دائمة، هذا إلى أن الطاعن كان قد دفع ببطلان الإذن الصادر بتفتيشه وتفتيش مسكنه لعدم تسبيبه من جهة ولابتنائه على تحريات غير جدية من جهة أخرى فرد الحكم على الشق الأول رداً غير سديد في القانون وأطرح الشق الثاني بما يخالف الثابت في الأوراق، ويضيف الطاعن أنه وعلى الرغم من أنه كان قد طلب ضم القضية رقم 761 لسنة 1972 جنح قسم ميت غمر التي حفظت عن واقعة اعتداء الشاهد الأول عليه للتدليل من واقعها على تلفيق التهمة ضده وإجابته المحكمة إلى طلبه، فإن الحكم لم يشر إلى ما جاء في تلك القضية المنضمة ولم يعن بالرد على دفعه في هذا الشأن، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من محكمة جنايات المنصورة مشكلة من المستشار……… رئيس الدائرة وعضوية الأستاذين……… المستشار بمحكمة استئناف المنصورة و……… رئيس المحكمة بمحكمة طنطا الابتدائية منتدباً، ولما كان المشرع قد وضع قاعدة تنظيمية عامة لتشكيل محاكم الجنايات فيما نص عليه في المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "تشكل محكمة أو أكثر للجنايات في كل محكمة من محاكم الاستئناف، تؤلف كل منها من ثلاثة من مستشاريها". ثم نصت المادة 367 منه على أنه "تعين الجمعية العامة لكل محكمة من محاكم الاستئناف في كل سنة بناءً على طلب رئيسها من يعهد إليه من مستشاريها القضاء بمحاكم الجنايات. وإذا حصل مانع لأحد المستشارين المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات يستبدل به آخر من المستشارين يندبه رئيس محكمة الاستئناف. ويجوز عند الاستعجال أن يجلس مكانه رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها ولا يجوز في هذه الحالة أن يشترك في الحكم أكثر من واحد من غير المستشارين". ثم نصت المادة 372 منه على أنه "يجوز لوزير العدل عند الضرورة بناءً على طلب رئيس محكمة الاستئناف أن يندب أحد رؤساء المحاكم الابتدائية أو وكلائها للجلوس بمحكمة الجنايات مدة دور واحد من أدوار انعقادها ويجوز له ندبه لأكثر من دور واحد بموافقة مجلس القضاء الأعلى" وكان البين من مقارنة نص هاتين المادتين الأخيرتين أن المشرع قد أطلق حق الندب لوزير العدل عند توافر حالة الضرورة ليتسع بحيث يشمل ندب أي رئيس محكمة ابتدائية أو وكلائها للجلوس في أي محكمة من محاكم الجنايات مدة دور واحد من أدوار انعقادها ولم يقيده بالقيد الذي نص عليه في المادة 367 إذ قصرت الندب الوارد بها عند توفر حالة الاستعجال على رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها، وكان ما نصت عليه المادة التاسعة من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية من أن تكون رئاسة المحكمة الابتدائية معقودة لمستشار يندب من مستشاري محكمة الاستئناف ليس من شأنه أن يرفع عن رؤساء المحاكم بالمحاكم الابتدائية – بعد إلغاء وظائف الوكلاء بها – ولاية القضاء التي كان قانون الإجراءات الجنائية قد خولها في المادتين 367 و372 لوكلاء المحاكم، لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على قرار وزير العدل المنضمة صورته للأوراق والمؤرخ 22 من أكتوبر سنة 1973 أنه صدر بندب الرئيس بالمحكمة……… وكيل إدارة التشريع للجلوس بمحكمة جنايات الزقازيق في المدة من 12 نوفمبر سنة 1973 حتى 18 منه وبمحكمة جنايات المنصورة من 19 نوفمبر سنة 1973 حتى 25 منه وذلك بناءً على طلب رئيس محكمة استئناف المنصورة، وكان الطاعن لا يجادل في توافر حالة الضرورة التي اقتضت إجراء ذلك الندب، وكان مفاد ما جاء في قرار وزير العدل السالف ذكره أن الندب الذي تضمنه لم يكن بصفة دائمة حسبما يذهب الطاعن في وجه طعنه بل كان لمدة دور واحد فإن هذا القرار يكون قد صدر وفقاً للقانون وبمقتضى الحق المخول لوزير العدل بمقتضى المادة 372 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان لصدوره من محكمة مشكلة تشكيلاً غير قانوني يكون على غير أساس متعيناً رفضه، لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المنضمة أن تفتيش الطاعن قد تم تنفيذاً لإذن صدر من وكيل النيابة على ذات محضر التحريات الذي قدم إليه وقد اشتمل على ما يفيد حيازة الطاعن لمواد مخدرة طبقاً لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذي طلب الإذن بإجراء الضبط والتفتيش بما مؤداه أن مصدر الإذن قد اقتنع بجدية تلك التحريات واطمأن إلى كفايتها لتسويغ الإذن بالتفتيش واتخذ مما أثبت بالمحضر الذي تضمنها أسباباً لإذنه وفي هذا ما يكفي لاعتبار إذن التفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع في المادة 44 من الدستور وورده بعد ذلك في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972، وإذ كانت هاتان المادتان لم تشترط أيهما قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش وكان لا يشترط صياغة إذن التفتيش في عبارات خاصة إنما يكفي لصحته أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت – سواء كانت جناية أو جنحة – وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بضبطه وتفتيش مسكنه وأن يصدر الإذن بناءً على ذلك وهو ما تحقق في شأن الطاعن، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات ومدى كفايتها لإصدار إذن التفتيش أمر موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة قد اطمأنت إلى جدية التحريات ورأت فيها ما يكفي لإصدار إذن التفتيش وأقرت سلطة التحقيق على ما ارتأته في هذا الشأن وكان الثابت من المفردات المنضمة أن ما ذكره الحكم في هذا الشأن له صداه في الأوراق مما يبرئ الحكم مما يدعيه الطاعن في هذا الخصوص من خطأ الإسناد، وإذ ما كان الحكم قد انتهى إلى رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب في غير محله لما كان ما تقدم، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في أسباب حكمها إلا ما يكفي لإقامة قضائها، فإنه بفرض استجابة المحكمة إلى طلب الدفاع وضم القضية التي أشار إليها الطاعن في أسباب طعنه – والتي تسانده في القول بتلفيق التهمة – فإن المحكمة لم تكن ملزمة بأن تذكر عنها شيئاً في حكمها طالما أنها لم تستند إليها في قضائها فضلاً عن أن الدفع بتلفيق التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات