الطعن رقم 804 لسنة 45 ق – جلسة 25 /05 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 454
جلسة 25 من مايو سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الأسيوطي، ومحمد صلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينة، ومحمد صلاح عبد الحميد.
الطعن رقم 804 لسنة 45 القضائية
(1 – 3) تبديد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". جريمة.
"أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقد مبني الاتهام بالتبديد.
مجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله. عدم كفايته لتحقق القصد
الجنائي في جريمة التبديد. ما لم يتوافر في حقه فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان
صاحبه منه.
كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة كي يقضي بالبراءة. حد ذلك. الإحاطة
بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلو حكمه من عيوب التسبيب.
1 – لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقد وكانت المحكمة قد انتهت
في استخلاص سائغ إلى أن العين المؤجرة وفقاً لعقد الإيجار القائم بين الطاعنة والمستأجر
(المطعون ضده) تتبعها ماكينة الري موضوع النزاع فلا يجدي الطاعنة قولها أن عقد الإيجار
لا يشمل هذه الماكينة.
2 – من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم
في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان
صاحبه منه – لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في منطق سائغ عدم انصراف
نية المطعون ضده إلى تملك الأجزاء المدعى بتبديدها من الماكينة وأنه إنما قام بفك تلك
الأجزاء لتصليحها وعجز عن ذلك، وأن جوهر النزاع يدور حول عدم قيام المطعون ضده بالتزامه
المنصوص عليه في عقد الإيجار بإصلاح الأجزاء التالفة فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها
مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
3 – يكفي أن يتشكك القاضي في صحة التهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى
وجدانه وما يطمئن إليه ما دام قد أحاط بالدعوى وألم بها وخلا حكمه من الخطأ القانوني
ومن عيوب التسبيب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة مركز القناطر الخيرية بدد ماكينة الري المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ……… والتي سلمت إليه على سبيل العارية فلم يردها فاختلسها لنفسه بنية تملكها إضراراً بالمجني عليها، وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض، ومحكمة القناطر الخيرية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً حبساً بسيطاً وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية، استأنف، ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحقوق المدنية المصروفات المدنية فطعنت المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة – المدعية بالحقوق المدنية – تنعي على الحكم المطعون
فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قبله – عن تهمة تبديد ماكينة
الري قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال ذلك بأنه اعتبر عقد الإيجار
المبرم بين الطاعنة والمطعون ضده عن الأرض الزراعية المؤجرة له لم ينته بعد وأنه غير
ملزم برد الماكينة إلى عند انتهاء العقد في حين أن الطاعنة لم تؤجر له سوى جزء من أرضها
الزراعية وسمحت باستعمال الماكينة لري جميع أطيانها بما في ذلك الأرض المؤجرة له وقد
تسلم المطعون ضده الماكينة على سبيل عارية الاستعمال، وتأخيره في ردها واستبداله لبعض
أجزائها تتوافر به أركان جريمة التبديد في حقه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه برر قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى
المدنية بقوله: "إنه لما كان الواقع في الدعوى والذي ليس محل نفي أن المتهم استأجر
من المجني عليها قطعة من الأرض الزراعية مساحتها 10 أفدنة و12 قيراطاً وسهمان بما يتبعها
من الماكينة مثار النزاع بمقتضى عقد إيجار أرض زراعية بتاريخ 1/ 11/ 1949 تضمن النص
على إلزام المتهم المستأجر بأجر سائق الماكينة وتصليحها وقد جاء عقد الإيجار خلواً
من النص على تعهد المستأجر برد الماكينة إلى المؤجرة بتاريخ معين بما مفاده أن المتهم
المستأجر غير ملزم قانوناً برد ماكينة النزع إلا في حالة انتهاء عقد إيجاره. لما كان
ذلك، وكانت أوراق الدعوى خلواً من الدليل على انتهاء عقد الإيجار مثار النزاع والذي
يحكم العلاقة بين الطرفين. كما أن المجني عليها لم تدع في أي مرحلة من مراحل التقاضي
بانتهاء ذلك العقد فإن التزام المتهم برد العين المؤجرة وما يتبعها من ماكينة النزاع
لم يتحقق قانوناً، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت إلى أن عقد الإيجار المبرم بين
الطرفين لا يلزم المتهم برد الماكينة محل الدعوى كما أنه غير ملزم قانوناً بالرد، وقد
تمسك المتهم بهذا الدفاع، وكان من المقرر قانوناً أن القصد الجنائي في جريمة خيانة
الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله وإنما يتطلب
فوق ذلك نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه الأمر الذي لا يرشح الواقع في الدعوى إلى
توافره في حق المتهم ذلك أن البادي من جماع أقوال المجني عليها وشهودها بمحضر ضبط الواقعة
لا يكشف صراحة عن قصد المتهم تملكه الأجزاء المدعى بتبديدها من الماكينة محل الدعوى
وإنما كلها تنصرف إلى قيام المتهم بفك تلك الأجزاء لتصليحها وعجزه عن هذا الإصلاح بما
مؤداه أن جوهر النزاع يدور حول عدم قيام المتهم بالتزامه المنصوص عليه في العقد بإصلاح
الأجزاء التالفة من الماكينة والتي قد دعت إليها طول مدة استعمالها والواقعة على هذا
الوجه لا يستشف منها القصد الجنائي لجريمة خيانة الأمانة ومن ثم تضحى التهمة غير متوافرة
الأركان…" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقد وكانت
المحكمة قد انتهت في استخلاص سائغ إلى أن العين المؤجرة وفقاً لعقد الإيجار القائم
بين الطاعنة والمستأجرة (المطعون ضده) تتبعها ماكينة الري موضوع النزاع فلا يجدي الطاعنة
قولها أن عقد الإيجار لا يشمل هذه الماكينة. ولما كان من المقرر أن القصد الجنائي في
جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله
وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه، وكان الحكم المطعون فيه
قد استظهر في منطق سائغ عدم انصراف نية المطعون ضده إلى تملك الأجزاء المدعى بتبديدها
من الماكينة وأنه وإنما قام بفك تلك الأجزاء لتصليحها وعجز عن ذلك وإن جوهر النزاع
يدور حول عدم قيام المطعون ضده بالتزامه المنصوص عليه في عقد الإيجار بإصلاح الأجزاء
التالفة فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة
المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وإذ كان يكفي أن يتشكك القاضي في صحة التهمة كي يقضي بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع
إلى وجداه وما يطمئن إليه ما دام قد أحاط بالدعوى وألم بها وخلا حكمه من الخطأ القانوني
ومن عيوب التسبيب فإن تعييب الحكم بالفساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ما
تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة
(المدعية بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية.
