الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1327 لسنة 28 ق – جلسة 22 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1114

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل، وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 1327 لسنة 28 القضائية

أحوال شخصية. تزوير المحررات. عناصر الواقعة الإجرامية. أركان التزوير. وقوع التغيير على شيء مما سيق المحرر لإثباته.
عقد الزواج الذي يحرره القس. بياناته التي أعدلإثباتها.
تقرير الزوج أنه مسيحي بينما هو مسلم مع خلو المحرر من البيان المتعلق بخلو الزوج من الموانع الشرعية يجعل المحرر خالياً من تغيير الحقيقة في هذا البيان.
القصد الجنائي في التزوير. انتفاؤه إذا كانت علة تقرير الزوج بأنه مسيحي هو سابقة اعترافه بارتداده إلى الدين المسيحي وتقدمه بطلب الارتداد السابق على عقد الزواج بيومين.
غرفة الاتهام. نظامها. الأوامر التي تصدرها. تسبيبها و ما لا يعيب التسبيب.
لا يعيب الأمر أن يخطئ في تقرير بعض الأسباب القانونية ما دام أن النتيجة التي انتهى إليها ظلت صحيحة بما بقي منها. مثال.
ما انتهى إليه الأمر الصادر من غرفة الاتهام من تأييد قرار النيابة العامة بحفظ أوراق الشكوى المقدمة من الزوجة ضد الزوج لارتكابه تزويراً في عقد زواجها المحرر بمعرفة القس بتقريره أنه مسيحي بينما هو مسلم لخلو المحرر من تغيير الحقيقة في البيانات المتصلة بخلو الزوج من الموانع الشرعية التي خلا المحرر من الإشارة إليها يعد سديداً، كما أن المستفاد من مدونات الأمر المطعون فيه أن القصد الجنائي لم يكن متوافراً لدى الزوج وقت إبرام عقد الزواج إذ اعتنق الأمر المذكور الأسانيد التي تقدمت بها النيابة العامة تبريراً لتصرفها، ومنها أن الزوج حينما قرر أنه مسيحي وقت الزواج فقد كان ذلك لارتداده إلى الدين المسيحي فعلاً لسابقة اعترافه وتقدمه بطلب الارتداد السابق على عقد الزواج بيومين، ولا يعيب الأمر بعد أن استوفى دليله بما أورده من اعتبارات قانونية صحيحة أن يتزيد فيخطئ في ذكر بعض تقريرات قانونية لم يكن لها شأن فيه كقوله إنه "لا ضرورة للشكليات لاعتناق دين معين إذ أن الدين صلة بين المرء وربه…… كما أن عقد الزواج لم يشرع لإثبات ملة طرفية" – طالما أن ما أورده الأمر من اعتبارات سليمة يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن في أن لبيبه يونان معوض (الطاعنة) كانت قد تقدمت بشكوى لنيابة شمال القاهرة ضد رمزي سليمان مشرقي متهمة إياه بأنه خطبها باعتباره مسيحياً وتم الزواج في 31 من أكتوبر سنة 1954 على يد القسيس برنا ياسيفين وقرر في العقد أنه مسيحي وقدم شهادة من كنيسة الفرنسيسكان بالفيوم بأنه مسيحي كاثوليكي مع أنه ثبت إسلامه بإشهاد رسمي بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1947 من محكمة بني سويف الشرعية الجزئية ويعتبر أنه ارتكب تزويراً في عقد زواجها بتقريره أنه مسيحي بينما هو مسلم وقد بلغها أنه متزوج وهذا أيضاً مانع من موانع الزواج – وقررت ذلك أيضاً في تحقيق النيابة أضافت أن الإكليل تم في 31 من أكتوبر سنة 1954 وعلمت أنه تزوج من مسلمة في20 من أبريل سنة 1954 وأنه أحضر عند زاوجه من الطاعنة شهادة من القس ريمون عبود بالفيوم بأنه قبطي كاثوليكي غير متزوج كما أخد عليه إقرارا آخر بأنه غير متزوج. فحفظتها النيابة العامة إدارياً. فاستأنفت الشاكية هذا القرار. وبعد أن أتمت سماعه غرفة الاتهام بمحكمة مصر الوطنية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد تصرف النيابة المطعون عليه. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعنة (الشاكية) تنبئ طعنها على أن الأمر المطعون عليه قد أخطأ في تطبيق القانون حين ذهب إلى القول بأن الديانة في عقد الزواج ليست من البيانات الجوهرية التي أعد العقد لإثباتها بدعوى أن الزواج يتطلب لصحته أكثر من رضا الزوجين على الزواج وأن اتصاف الزوج بالإسلام لا يمنعه طبقاً لشريعته من الزواج بمسيحية، ذلك أنه لا نزاع في أن الزوجة إذا ألمت بحقيقة ديانة زوجها وقت العقد لما ارتضت إتمامه مما يجعل هذا البيان جوهريا ولا يصحح من ذلك ما أورده الأمر المطعون فيه من أن شريعة الإسلام تخول الزوج العقد على مسيحية لبعد هذا الأمر عن موضوع التهمة وأركانها ومساسه بعنصر الرضا. كما أن ما برر به الأمر المطعون فيه فعلة الزوج بأنه سبق لأن تقدم قبيل الزواج بيومين إلى الجهة المختصة لإثبات ارتداده إلى الدين المسيحي مما يجعله مسيحياً في يوم العقد، غير صحيح ذلك أن الدين وإن كان في جوهره علاقة بين المرء وربه إلا أن القوانين قد تكلفت بوجوب اتخاذ إجراءات شهر معينة يوضح بها الناس نوع الدين الذي يعتنقونه منعاً للغش والتغرير ودواماً للاستقرار في المعاملات، وبذلك يكون ما أحاط به الزوج نفسه من مظاهر توحي بأنه مسيحي وتوقيعه على العقد بهذه الصفة المزعومة على خلاف الواقع يعد تزويراً معاقبا عليه لا يلزم لمساءلة الزوج عن ذلك أن يتضمن العقد ما يفيد خلو الزوج من موانع الزواج لأن إغفال هذا الأمر لا يغير من الواقع شيئاً بعد أن أثبت الزوج ديانته في المحرر الرسمي على أنه مسحي مخالفاً بذلك الحقيقة القانونية القائمة به من قبل وهي سابقة إشهار إسلامه.
وحيث إن الأمر المطعون فيه إذ قضى بتأييد تصرف النيابة العامة بحفظ الأوراق إدارياً قد اعتنق الأسانيد التي تقدمت بها النيابة العامة تبريراً لتصرفها والتي تجمل في أن الزوج حينما قرر أنه مسيحي وقت الزواج فقد كان ذلك لارتداده إلى الدين المسيحي فعلاً لسابقة اعترافه وتقدمه بطلب الارتداد السابق على عقد الزواج بيومين ولا يمنع الفصل في طلبه قبل العقد من اعتباره مسيحياً دون تعليق الأمر على اتخاذ إجراءات شكلية معينة بقوله أن الدين ما هو إلا صلة بين المرء وربه كما أن عقد الزواج لم يشرع لإثبات ملة طرفيه وإنما لربط رغبتين توافقاً على الزواج ولم يكن هناك ما يمنع الزوج إن كان لا يزال مسلماً وقت زواجه بالشاكية من إبرام العقد إذ يسر له الدين الإسلامي ذلك وأن المنازعة في حقيقة ديانة الزواج سبيلها الطعن في عقد الزواج أمام السلطات الشرعية وهو ما سلكته فعلاً الشاكية بالتجائها إلى المحكمة الكنيسية طالبة بطلات زواجها، ثم أضاف الأمر إلى ذلك قوله، "ومن حيث أن المستأنفة (الشاكية) قدمت بالجلسة الأخيرة الدفتر المتضمن أصل عقد زواجها بالمستأنف ضده وتبين للغرفة أن هذا العقد وارد تحت رقم 304 مسلسل وثابت له أن الزواج عند في يوم الأحد 31 أكتوبر سنة 1954 بمعرفة الأب برنا سيفين وأثبت أسماء الشهود الذين في حضورهم قد تمت المراسيم الدينية لعقد زواج حضرة رمزي سليمان مشرقي الشهير بعدلي سليمان مشرقي على حضرة الآنسة لبيبه يونان كريمة يونان معوض وذلك بعد أن أقر المذكوران بقبول الزواج من بعضهما بمحض إرادتهما واختيارهما. وقد قرر الزوجان بما هو آت: أولاً – أن يعمدا أولادهما ويربيانهما طبقاً لقوانين الكنيسة الكاثوليكية. وثانيا – فيما يختص بالأحوال الشخصية تسري علي الطرفين قوانين الكنيسة الكاثوليكية. ثالثاً – إذا نشأ عن هذا الزواج خلاف بين الطرفين فللكنيسة الكاثوليكية دون سواها الحق في أن تبت في الأمر. ولما كانت البيانات السالفة هي كل ما حواها محضر عقد الزواج فيما خلا أسماء الشهود وتوقيع الكاهن ثم توقيعه الزوجين. ومن حيث أن هذا المحضر ولو أنه ورقة رسمية ومحرره في حكم الموظف الرسمي إلا أنه قد خلا من البيان الواجب توافر طبقاً للشكوى إذ لم يرد به إن كان المستأنف ضده (الزوج) خال من الموانع الشرعية أم لا مهما كان نوع هذا البيان سواء تعلق بالدين أو بسابقة الزواج أو بغيرها" وانتهى الأمر المطعون فيه إلى أن الأمر لا جريمة فيه إذ أن عقد الزواج لم يعد إثبات وجوداً الموانع الشرعية من عدمها لخلوه من بيان ذلك وأنه اقتصر كما تقدم على إثبات رغبة الطرفين ورضائهما بالزواج من بعضهما".
وحيث إن ما انتهى إليه الأمر المطعون فيه من تأييد قرار النيابة العامة بحفظ الأوراق لخلو المحرر من تغيير الحقيقة في البيانات المتصلة بخلو الزواج من الموانع الشرعية التي خلا المحرر من الإشارة إليها يعد سديداً، كما أن المستفاد من مدونات الأمر المطعون فيه أن القصد الجنائي لم يكن متوافراً لدى الزوج وقت إبرام عقد الزواج، وكان لا يعيب الأمر يعد أن استوفى دليله عما أورده من اعتبارات قانونية صحيحة أن يتزيد فيخطئ في ذكر بعض تقريرات قانونية لم يكن لها شأن في قوله أنه "لا ضرورة للشكليات لاعتناق دين معين إذ أن الدين صلى بين العبد وربه…. كما أن عقد الزواج لم يشرع لإثبات ملة طرفيه" طالما أن ما أورده الأمر من اعتبارات سليمة يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها. ولما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات