الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 25 /09 /1993 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 55

جلسة 25 سبتمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 3)
القضية رقم 5 لسنة 12 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة فيها"
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 – دعوى دستورية "نطاقها – تحديده"
اتهام المدعي بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار فيه المعاقب عليه طبقاً للقرار, بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989, وكون الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعي أمام محكمة الموضوع, وقدرت جديته, قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها – انحصار المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها.
3 – دعوى دستورية "المصلحة فيها"
عدم جواز الطعن في أحكام المادة 40 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه وذلك بالنسبة إلى أجزائها التي لا صلة لها بالواقعة محل الاتهام الجنائي.
4 – دعوى دستورية – الحكم فيها – "حجيته – عدم قبول الدعوى.
الدعوى الدستورية – بطبيعتها – من الدعاوى العينية, الحكم الصادر فيها – سواء باستيفاء النص التشريعي المطعون فيه, أو مخالفته للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور, أم باتساقه مع أحكامه الموضوعية أو الانحراف عنها – له حجية مطلقة قبل الكافة, وتلتزم به جميع سلطات الدولة – عدم قبول الدعوى بعدم دستورية نص تشريعي سبق الحكم بموافقته لأحكام الدستور, وذلك لانتفاء المصلحة.
5 – تشريع "نص تشريعي بديل – مواد مخدرة".
عدم امتداد العوار في النص الملغي إلى النص البديل: تعديل القانون رقم 122 لسنة 1989 للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها, العمل بالنصوص الجديدة اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرها في الجريدة الرسمية, مؤداه إلغاؤها لما كان يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق, وقيامها مستقلة عنه, ومن ثم فأي عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاة, يظل مقصوراً عليها.
6 – مجلس الشعب "الحكم ببطلان تكوينه – أثره على القوانين التي أصدرها" –
"لا بطلان على بطلان".
قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 37 لسنة 9 ق "دستورية" قاطع في أن بطلان تكوين مجلس الشعب, لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين التي أقرها, ولا يمس الإجراءات التي أتخذها. بقاؤها جميعاً محمولة على أصلها من الصحة إلى أن تلغيها الجهة المختصة دستورياً أو تعدلها, أو تقضي هذه المحكمة بعدم دستورية نصوصها التشريعية إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بني عليه هذا الحكم, النعي على هذا المجلس بطلانه من وجه آخر – بفرض صحته – يؤدي إلى ذات النتيجة التي خلصت إليها هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها, بما يحول دون تقرير بطلان جديد في شأن ذات المجلس النيابي, ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى هذا النعي لتقرير بطلان على بطلان.
،أدخل القانون رقم 122 لسنة 1989 تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وإذ انصب الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعي أمام محكمة الموضوع, على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها, وكان المقرر أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع, لما كان ذلك, وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة إلى المدعي, هي إحرازه بقصد الاتجار – وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً, وباعتباره عائداً – جوهراً مخدراً مع استعمال القوة والعنف مع بعض الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات, فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعي في الدعوى الماثلة, إنما تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها, دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها، أو صنعها, أو زرع نباتاتها, أو إحرازها بقصد التعاطي. ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية, وبالفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 والفقرة الأولى من المادة 42, والمادة 44 والبند 91 من القسم الثاني من الجدول رقم الملحق بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه, وذلك دون المواد 1, 2, 7/ 1, 27/ 1 والفقرة الثانية من البند (د) من الجدول الثالث, التي وإن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية, وكانت تتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعي اقترافها, إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل, وبالتالي لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها, فلا تمتد إليها في الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ ب من قانونها.
3 – الثابت من الأوراق – وفقاً لما ورد في تحقيقات النيابة العامة وقيدها ووصفها للتهمة في الدعوى الموضوعية, أن المتهم قاوم ضابطي الشرطة القائمين بتنفيذ إذن النيابة بتفتيشه محاولاً التعدي عليهما بإشهار سلاح أبيض في وجهيهما, دون أن ينجم عن ذلك إلحاق عاهة مستديمة بهما, وليس المتهم كذلك من رجال السلطة القائمين على حفظ الأمن, ولا هو قام باختطاف أحد من هؤلاء أو من أصوله أو فروعه, ومن ثم تقوم للمدعي مصلحة في الطعن بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه, عدا ما ورد في فقرتها الثانية من أنه "إذا نشأت عن التعدي أو المقاومة عاهة مستديمة يستحيل برؤها،…. أو كان الجاني من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن, أو إذا قام الجاني بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه". كما تتوفر للمدعي المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية البند 92 من القسم الثاني من الجدول رقم المشار إليه. والذي يتضمن تعريفاً بالجوهر المخدر الذي ضبط محرزاً له.
4 – سبق أن تناولت هذه المحكمة النصوص المطعون عليها في الدعوى الماثلة عدا نص المادة 40/ 1 – 2 والبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم ، وأصدرت في شأنها أحكامها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 في الدعاوى أرقام 44 و45 و95 لسنة 12 قضائية "دستورية"، وكذلك الصادر بجلسة 18 أبريل سنة 1992 في الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية "دستورية"، وكذلك حكمها الصادر بجلسة 16 مايو سنة 1992 في الدعوى رقم 50 لسنة 12 قضائية "دستورية"، منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها – في تلك الدعاوى – لأحكام الدستور. وقد نشرت هذه الأحكام بالجريدة الرسمية تباعاً بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991, 7 مايو سنة 1992, و4 يونيو سنة 1992. إذ كان ذلك, وكان قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه في الدعاوى المشار إليها آنفاً – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه, أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته. ذلك أن الخصومة في الدعاوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعي مخالفتها الدستور, ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء أو مخالفة النص التشريعي للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور, أو باتفاق هذا النص مع الأحكام الموضوعية في الدستور أو الانحراف عنها, منصرفاً فحسب إلى الخصوم في الدعوى التي صدر فيها, بل متعدياً إلى الكافة, ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة بما يردهم جميعاً عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه, متى كان ذلك, فإن المصلحة في الدعوى الماثلة – في شقها الخاص بالطعن على نصوص المواد 34/ 1 – أ, 2/ 7 و42/ 1 و44, تكون قد انتفت, ويتعين الحكم بعدم قبولها في هذا الشق.
5 – النصوص المطعون عليها قد حلت محل النصوص المقابلة لها, والتي كان يتضمنها القرار بقانون المشار إليه. وقد عمل بالنصوص الجديدة اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية. ومن ثم تكون ملغية لما يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق, وتقوم مستقلة عنها, ذلك أن الأصل في النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها, ما لم يلغها المشرع بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم, أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع. متى كان ذلك, وكانت النصوص البديلة التي أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 – ومنها النصوص المطعون عليها – محل النصوص السابقة عليها – كتنظيم جديد لموضوعها – وهي التي جرى تطبيقها – واعتباراً من تاريخ العمل بها – في شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعي, فإن أي عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاة, يظل مقصوراً عليها, ولا يمتد بالتالي إلى النصوص المطعون عليها في الدعوى الراهنة.
6 – إذ كان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوى 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" قاطع في أن بطلان تكوين مجلس الشعب, لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين التي أقرها ولا يمس الإجراءات التي أتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية, بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة, وتبقى نافذة مرتبة آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستورياً إلغاءها أو تعديلها, أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية, إذ كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بني عليه هذا الحكم, وكان ما ينعاه المدعي من عدم دستورية النصوص المطعون عليها في الدعوى الراهنة, ترتيباً على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذي أقرها, وزوال صفتهم – بالتالي – في التعبير عن الإرادة الشعبية, مؤداه أن المجلس النيابي الذي كان يضمهم – وبفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التي أصدرتها في شأنهم جهة القضاء الإداري – قد أضحى باطل التكوين, وكانت هذه النتيجة عينها, هي التي خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته في حكمها الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية السالف الإشارة إليها, بما يحول دون تقرير بطلان جديد في شأن مجلس نيابي دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان, ذلك أن البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التي تؤدي إليه, ولا تتمايز أوجهه فيما بينها, بل تتحد جميعها في كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد, سواء في طبيعته أو درجته أو مداه. ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى ما يثيره المدعي في منعاه لتقرير بطلان على بطلان, ولا أن يعتبر نعيه وجهاً جديداً مغايراً – في محصلته النهائية – للوجه الذي قام قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها, إذ لا يتغيا المدعي – في حقيقة الأمر – إبطال مجلس نيابي لا زال قائما, وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابي سبق أن كشفت المحكمة الدستورية العليا عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور. وبالتالي باطل التكوين بأثر رجعي يرتد إلى اللحظة التي ولد فيها. ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التي قصد المدعي إلى ترتيبها على منعاه, سابقة في وجودها من حيث الزمان, على هذه اللحظة ذاتها, ومن ثم يصبح هذا الوجه من النعي غير قائم على أساس.


الإجراءات

بتاريخ 13 فبراير سنة 1990 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعي بأنه في يوم 28 أغسطس سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "ميثا مفتامين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كونه عائداً, وأحرز بقصد الاتجار مادة "فلوتير ازيبام" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً, واستعمل القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون المخدرات ليحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتيهما, وإحالته إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 114 لسنة 1989 جنايات مخدرات كرموز (613 سنة 1989 كلي مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد 1, 2, 7/ 1, 27/ 1, 34/ 1 – أ, 2 – 7, 40/ 1, 2، 32/ 1، 44 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 وبالبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم , والفقرة الثانية من البند (د) من الجدول الثالث، والمحلقين بالقرار بقانون المشار إليه. وبجلسة 16 يناير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989, فقررت محكمة جنايات الإسكندرية تأجيل نظر القضية إلى جلسة 15 فبراير سنة 1990, وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه, فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذي صرحت محكمة الموضوع للمدعي بالطعن عليه بعدم الدستورية, أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها, وذلك بأنه استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى, فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه, وإحلال جدول يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم الذي كان ملحقاً بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعي أمام محكمة الموضوع, وقدرت جديته قد أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها, وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بان يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. لما كان ذلك وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة إلى المدعي, هي إحرازه بقص الاتجار – وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً, وحالة كونه عائداً – جوهراً مخدراً "ميثا فيتامين ومادة فلواتيرازيبام" مع استعماله القوة والعنف مع بعض الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها, فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعي في الدعوى الماثلة, إنما تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها, دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو صنعها, أو زرع نباتاتها, أو إحرازها بقصد التعاطي, ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند ( أ ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والبند السابع من فقرتها الثانية, والفقرتين الأولى والثانية من المادة 40، والفقرة الأولى من المادة 42, والمادة 44 والبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم الملحق بالقرار بقانون المشار إليه, وذلك دون المواد 1, 2, 7/ 1, 27/ 1 والفقرة الثانية من البند (د) من الجدول الثالث, التي وإن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية, وكانت تتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعي اقترافها, إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل, وبالتالي لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها, فلا تمتد إليها في الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ ب من قانونها.
وحيث إن المدعي ينعي على النصوص المطعون عليها على النحو السالف بيانه بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذي أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1985, والتي كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها, وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون, بما يؤدي إلى بطلانه, ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه, والذي يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً مع القانون الأصلي. كما ينعى على هذه النصوص مخالفتها المواد 86, 87, 88, 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابي الذي أقرها ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإداري بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذه المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم – وعددهم خمسة وسبعون على حد قول المدعي – ليفقد بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى النصوص المطعون عليها في الدعوى الماثلة عدا نص المادة 40/ 1 – 2 والبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم , وأصدرت في شأنها أحكامها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 في الدعاوى أرقام 44, 45, 95 لسنة 12 قضائية "دستورية"، وحكمها الصادر بجلسة 18 أبريل سنة 1992 في الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية "دستورية", حكمها الصادر بجلسة 16 مايو سنة 1992 في الدعوى رقم 50 لسنة 12 قضائية "دستورية", منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها – في تلك الدعاوى – لأحكام الدستور وقد نشرت هذه الأحكام بالجريدة الرسمية تباعاً بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 و7 مايو سنة 1992 و4 يونيو سنة 1992.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه في الدعاوى المشار إليها آنفاً – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته, وذلك أن الخصومة في الدعاوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعي مخالفتها الدستور, ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور, أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية في الدستور, منصرفاً فحسب إلى الخصوم في الدعوى التي صدر فيها بل متعدياً إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونة, متى كان ذلك فإن المصلحة في الدعوى الماثلة – في شقها الخاص بالطعن على نصوص المواد 34/ 1 – أو 2 – 7 و42/ 1 و44 – تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها في هذا الشق.
وحيث إن المادة 40 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 معدلاً بالقانون رقم 122 لسنة 1989 تنص في فقرتيها الأولى والثانية على أن "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تتجاوز عشرين ألف جنيه كل من تعدى على أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ أو قاومه بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها, وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه إذا نشأت عن التعدي أو المقاومة عاهة مستديمة يستحيل برؤها, أو كان الجاني يحمل سلاحاً أو كان من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن, أو إذا قام الجاني بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه, كما يتضمن البند من القسم الثاني من الجدول رقم المشار إليه مادة (ميثا مفيتامين): – 2 فيل امينو – 1 – فنيل بروبان – 1 – phenylpropane (+) – 2 – METHYLAMINE METHEDRINE METHAQUAL ONE: مثل
وحيث إن الثابت من الأوراق – وفقاً لما ورد في تحقيقات النيابة العامة وقيدها ووصفها للتهمة في الدعوى الموضوعية, أن المتهم قاوم ضابطي الشرطة القائمين بتنفيذ إذن النيابة بتفتيشه محاولاً التعدي عليه بإشهار سلاح أبيض في وجهيهما, إلا أنه لم يترتب على ذلك عاهة مستديمة. كما أن المتهم ليس من رجال السلطة القائمين على حفظ الأمن ولا هو قام باختطاف أحد من هؤلاء أو من أصوله أو فروعه، ومن ثم تقوم للمدعي مصلحة في الطعن بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40 عدا ما ورد في فقرتها الثانية من أنه "إذا نشأت عن التعدي أو المقاومة عاهة مستديمة يستحيل برؤها،…… أو كان الجاني من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن, أو إذا قام الجاني بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه". كما تتوفر للمدعي المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن بعدم دستورية البند 92 من القسم الثاني من الجدول رقم المشار إليه، والذي تضمن تعريفاً بالجوهر المخدر الذي ضبط محرزاً له.
وحيث إن المدعي ينعى على النصوص المطعون عليها – بالتحديد السالف بيانه – بطلانها بمقولة بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 الذي تضمنها على سند من أن هذا القانون صدر معدلاً بقانون رقم 182 بسنة 1960 الذي لم يعرض على مجلس الأمة فور انعقاده لإقراره أو الاعتراض عليه, بالمخالفة للمادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، وكانت النصوص المطعون عليها قد حلت محل النصوص المقابلة لها والتي كان يتضمنها القرار بقانون المشار إليه, وقد عمل بالنصوص الجديدة اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية, ومن ثم تكون ملغية لما يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق, وتقوم مستقلة عنها,
ذلك أن الأصل في النصوص التشريعية هو سريانها بأثر رجعي من تاريخ العمل بها, ما لم يلغها المشرع بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء, أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم, أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع. متى كان ذلك وكانت النصوص البديلة التي أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 – ومنها النصوص المطعون عليها – محل النصوص السابقة عليها كتنظيم جديد لموضوعها، هي التي جرى تطبيقها – واعتباراً من تاريخ العمل بها – في شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعي, فإن أي عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاة, يظل مقصوراً عليها, ولا يمتد بالتالي إلى النصوص المطعون عليها في الدعوى الراهنة، وذلك أياً كان وجه الرأي في شأن الآثار التي كان يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التي يصدرها رئيس الجمهورية وفقاًَ للمادة 53 منه على مجلس الأمة فور انعقاده، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي فاقداً لسنده.
وحيث إن المدعي ينعى كذلك على النصوص المطعون عليها مخالفتها المواد 86, 87, 88, 107 من الدستور بمقولة أن مجلس الشعب الذي أقرها باطل التكوين ترتيباً على عدم تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري التي أيدتها المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ ثم بإلغاء كل من قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب, ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء مجلس الشعب ثابتة وفقاً لأحكامه.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من أوجه النعي وذلك في أحكامها السالف الإشارة إليها، مقيمة قضاءها على أساس أن حقي الانتخاب والترشيح متكاملان وقد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفاً وفعالاً, وإنه انطلاقاً من أبعاد الحقين المشار إليهما, استعرضت المحكمة في حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 وكشفت عن إخلالها بحق المستقلين في الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقي المرشحين, إخلالاً أدى إلى التمييز بينهما في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية, فآل الأمر – كما قرر ذلك الحكم – إلى بطلان تكوين مجلس الشعب – المطعون عليه في الدعوى الماثلة – منذ انتخابه.
وحيث إن قضاء المحكمة في الدعوى 37 لسنة 9 قضائية "دستورية" سالفة الذكر, قاطع في أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين التي أقرها ولا يمس الإجراءات التي أتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية, بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة, وتبقى نافذة مرتبة آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستورياً إلغاءها أو تعديلها, أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية, إذ كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بني عليه هذا الحكم, وكان ما ينعاه المدعي من عدم دستورية النصوص المطعون عليها في الدعوى الراهنة, ترتيباً على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعون من أعضاء مجلس الشعب الذي أقرها, وزوال صفتهم – بالتالي – في التعبير عن الإرادة الشعبية, مؤداه أن المجلس النيابي الذي كان يضمهم – وبفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التي أصدرتها في شأنهم جهة القضاء الإداري – قد أضحى باطل التكوين. وكانت هذه النتيجة عينها, هي التي خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته في حكمها الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية السالف الإشارة إليها, بما يحول دون تقرير بطلان جديد في شأن مجلس نيابي دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان, على أساس أن البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التي تؤدي إليه, ولا تتمايز أوجهه فيما بينها, بل تتحد جميعها في كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد, سواء في طبيعته أو درجته أو مداه, ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى ما يثيره المدعي في منعاه لتقرير بطلان على بطلان, ولا أن يعتبر نعيه وجهاً جديداً مغايراً – في محصلته النهائية – للوجه الذي قام عليه قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها, إذ لا يتغيا المدعي – في حقيقة الأمر – إبطال مجلس نيابي لا زال قائماً, وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابي سبق أن كشفت المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور. وبالتالي باطل التكوين بأثر رجعي يرتد إلى اللحظة التي ولد فيها. ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التي قصد المدعي إلى ترتيبها على منعاه, سابقة في وجودها من حيث الزمان على هذه اللحظة ذاتها, الأمر الذي يصبح معه هذا الوجه من النعي غير قائم على أساس.
وحيث إن النصوص المطعون عليها لا تخالف أحكام الدستور من وجه آخر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على نصوص البندين ( أ ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والسابع من فقرتها الثانية, والفقرة الأولى من المادة 42, والمادة 44 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989, وبرفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 40, والبند 92 من القسم الثاني من الجدول رقم الملحق بالقرار بقانون المشار إليه, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر – رئيس المحكمة


استناداً إلى الحجية المطلقة لهذا الحكم قضت المحكمة بجلسة 6/ 12/ 1993 في الدعوى رقم 90 لسنة 12 ق دستورية – المقامة عن ذات الموضوع – بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات