الطعن رقم 1286 لسنة 28 ق – جلسة 16 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1098
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل، ومحمد حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 1286 لسنة 28 القضائية
سلاح. قانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 سنة 1954.
جريمة إحراز السلاح الناري وذخائره بغير ترخيص. عناصر الواقعة الإجرامية الحيازة. معناها
[(1)].
كفاية الحيازة المادية للسلاح والذخيرة بصرف النظر عن الباعث.
يكفي لتحقيق – جريمة إحراز السلاح ناري بغير ترخيص وجريمة إحراز ذخيرة مما يستعمل في
السلاح الناري – مجرد الحيازة المادية لهما، أياً كان الباعث على حيازتهما، ولو كان
الأمر عارض أو طارئ.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أولا – أحرز سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية ألماني" بدون ترخيص. وثانياً – أحرز ذخيرة مما تستعمل في الأسلحة المنصوص عليها في الجدول رقم 3 بدون ترخيص. وطلبت إلى محكمة الجنايات محاكمته بالمواد 1 و6 و26/ 1 و2 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول 3 المرفق. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أنسد إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن النيابة العامة تبني طعنها على الخطأ في تطبيق القانون
وتأويله وفي بيان ذلك تقول أن واقعة الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه تتحقق بها
جريمة إحراز السلاح بغير ترخيص لتوفر ركن الحيازة في حق المتهم لا يؤثر في قيام هذا
الركن الباعث على الحيازة، ولو كان الغرض منها هو الحيازة العرضية، فاستناد الحكم في
براءة المتهم المطعون ضده إلى أن حيازته للبندقية المضبوطة هي حيازة عارضة لم يكن القصد
منها حمل السلاح بغير ترخيص وإلى أن المتهم الآخر – صاحب البندقية – لم يسلمها له بقصد
حملها أو استعمالها بل تركها لحفظها معه ريثماً يقضي بعض حاجته هو استناد خاطئ يتجافى
مع صحيح القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "أنه في مساء يوم 29/ 5/ 1957 بناحية
الناصرية مركز دير مواس مديرية المنيا بينما كانت قوة من رجال الشرطة تقوم بحمله تفتيشية
بتلك الناحية إذ شاهد أحد أفرداها المتهم الأول أحمد حميدة موسى (المطعون ضده) جالسا
في جرن قمح وبيده بندقية بها تسعة طلقات فضبطها وقرر المتهم لرئيس القوة أن البندقية
يملكها المتهم الثاني عبد المتجلي عبد الظاهر الذي يحمل ترخيصاً بحملها أن عبد المتجلي
تركها معه وذهب إلى البلدة ولما سئل هذا الأخير في التحقيقات قرر أنه عهد ببندقيته
إلى المتهم الأول وذهب إلى البلدة للعناية بابنه المريض أن البندقية المضبوطة ملكه
ومرخصة باسمه وقدم للمحقق رخصة سلاح رقم 1845 مؤخرة في 21/ 8/ 1955 عيار 303 عن بندقية
مششخنة والرخصة سارية المفعول حتى 31/ 12/ 1957، وأضاف المتهم المذكور أنه لم يسلم
بندقيته إلى المتهم الأول وإنما تركها بجواره في الجرن وأوصاه أن يحافظ عليها" واعتمد
الحكم في قضائه ببراءة المتهم على القول "بأنه يبين من الوقائع المتقدمة أن حيازة المتهم
الأول للبندقية والذخيرة موضوع الاتهام هي حيازة مؤقتة طارئة لم يقصد منها حمل السلاح
أو استخدامه… وبذلك يكون القصد الجنائي منتفياً لدى المتهمين في هذه الدعوى ويتعين
براءتهما مما أنسد إليهما". ولما كانت الواقعة كما صار إثابتها في الحكم تتكون بها
الجريمتان اللتان رفعت بهما الدعوى على المتهم وهي جريمة إحراز سلاح ناري مششخن بغير
ترخيص وجريمة إحراز ذخيرة مما يستعمل في السلاح الناري المذكور، إذ يكفي لتحقق هاتين
الجريمتين بمجرد الحيازة المادية للسلاح والذخيرة أيا كان الباعث على حيازتهما ولو
كان لأمر عارض أو طارئ ولا تأثير للباعث على قيامها. ولما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى ببراءة المتهم استنادا إلى الأسباب التي أوردها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وفي تأويله مما يقتضي نقضه وتصحيح الخطأ.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن نقض الحكم المطعون فيه ومعاقبة المتهم على مقتضى
المواد التي رفعت بها الدعوى الجنائية عليه مع تطبيق المادتين 17 و32 فقرة ثانية من
قانون العقوبات لوحدة الغرض ولارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يتجزأ.
[(1)] قررت محكمة النقض المبدأ ذاته في الطعن 1285، 1287 لسنة 28 (جلسة 16/ 12/ 1958)
