الطعن رقم 1253 لسنة 28 ق – جلسة 16 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1095
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1958
برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 1253 لسنة 28 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب. حق الدفاع الشرعي عن النفس.
شروط قيامه. وجوب توجيهه على مصدر الخطر لمنع وقوعه. الأثر المترتب على تخلف هذا الشرط.
يشترط في حق الدفاع الشرعي عن النفس أن يكون استعماله موجها إلى مصدر الخطر لمنع وقوعه،
فإذا كان الطاعن لا يدعي أن عدواناً حالا بادرة به المجني عليه، أو كان وشيك الوقع
عليه منه حتى يباح له رده عنه، فإن حق الدفاع الشرعي لا يكون له وجود.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في قتل عبد الملاك جاد الرب حنا عمداً بأن طعنه بآلة حادة "سكين" قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنائية لمحاكمته بالمواد 45 و46 و234/ 2 من قانون العقوبات، فقررت بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن هو القصور في بيان
نية القتل ذلك أن الحكم المطعون فيه اكتفى في بيان هذه النية بإيراد الأفعال المادية
التي اقترفها الطاعن والسبب الذي دفعه إلى اقترافها دون أن يعني بإقامة الدليل على
ثبوت نية إزهاق الروح.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المتهم لبيب زكا روفائيل
(الطاعن) قصد إلى حيث كان المجني عليه عبد الملاك جاد الرب حنا يقوم على حراسة مأكولات
(خبز وطعمية) معدة للبيع ووكل إليه بهذه الحراسة زكي روفائيل مالك المأكولات وشقيق
المتهم وحاول المتهم أن يأخذ بعض الطعمية والخبز دون أن يأخذ ثمنها فأبى عبد الملاك
عليه ذلك فاعتدى عليه لبيب ونشب بينهما عراك فضه بندى جرجس فرج بعد أن أصيب من جرائه
وذهب إلى العمدة وأبلغه الحادث فأحضرهما العمدة وحرر بلاغاً أرسله معهما في صحبة الخفير
حكيم فرح سعيد إلى المركز وقبل خروجهما من نطاق البلدة شرع المتهم في مقتل المجني عليه
عبد الملاك بأن أخرج سكيناً من جيب جلبابه وأغمدها بمؤخر يمين صدر المجني عليه فنفذت
إلى التجويف الصدر وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إدارة المتهم هو مداركة المجني عليه
بالعلاج فضبطه الخفير كما ضبط السكين المستعمل في الحادث. وبعد أن أورد الحكم الأدلة
على ثبوت هذه الواقعة عرض لاستظهار نية القتل لدى الطاعن فقال "إن توفر هذه النية ثابت
من أن المتهم امتلأ قلبه حقداً على المجني عليه بعد أن أثره شقيقه عليه في حراسة الطاعن
الذي أعده للبيع وبعد أن حال المجني عليه بينه وبين الاستيلاء على ما يبغي غصباً ثم
أنه أغمد السكين وهي آلة قاتلة بطبيعتها في مقتل من المجني عليه حتى نفذت إلى تجويف
صدره وقد خاب فأل المتهم لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج" ولما
كان ما قاله الحكم من ذلك سائغاً وكافياً في بيان نية القتل ومن شانه أن يؤدي إلى ثبوت
هذه النية فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بأنه اعتدى على المجني
عليه عندما هم أخوه المجني عليه بالاعتداء عليه واستدل على وجودهم في مكان الحادث بما
قرره بندى جرجس الذي قرر في تحقيق النيابة بأن حنا جاد الرب وصليب جاد الرب أخوي المجني
عليه كانا في ذلك المكان وقت وقوع الحادث غير أن الحكم المطعون فيه نفي وجودهما قولا
منه أن الخفير كذب هذه الواقعة كما كذبها الواقع دون أن يبين هذا الواقع الذي يستند
إليه.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه مردود بأن المحكمة عرضت في أسباب حكمها لما يزعمه
الطاعن في دفاعه من أن إخوة المجني عليه كانوا في مكان الحادث وهموا بالاعتداء عليه
فطعن المجني عليه بالسكين ونفت هذا الزعم يقولها أنها "تلتفت عما علل به المتهم هذا
الاعتداء بقوله أنه رأى أخوه المجني عليه وهم يهمون بالاعتداء عليه فقد كذبه في ذلك
الخفير كما كذبه الواقع إذ لو كانوا على مقربة منه ورأوا اعتداءه على أخيهم المجني
عليه لردوا اعتداءه أو بادلوه بمثله أو بأكثر منه" ولما كان إطراحها هذا الزعم مما
يدخل في حدود سلطتها في تقدير وقائع الدعوى وأدلتها فإن المجادلة فيه لا تكون مقبولة،
هذا إلى أن هذا الزعم على فرض صحته لا ينشأ عنه حق الدفاع الشرعي عن النفس لأنه يشترط
في هذا الحق أن يكون استعماله موجهاً إلى مصدر الخطر لمنع وقوعه، ولما كان الطاعن لا
يدعي في دفاعه أمام محكمة الموضوع ولا في طعنه أن عدواناً حالاً بادره به المجني عليه
أو كان وشيك الوقوع عليه منه حتى يباح له رده عنه فإن حق الدفاع الشرعي لا يكون له
وجود.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن في غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
