الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1101 سنة 28 ق – جلسة 16 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1084

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 1101 سنة 28 القضائية

حكم. عيوب التسبيب. قصور البيان. مثال في قتل وإصابة خطأ.
قصور الحكم الصادر بإدانة متهم في جريمة قتل وإصابة خطأ عند استناده في تقرير مسئوليته إلى أقوال مرسلة لا تستند إلى فحص فنى وعدم تضمين الحكم بيانات يمكن مراقبة سلامتها.
إذا كان الحكم قد أخذ في مساءلة المتهم – بجريمة القتل والإصابة الخطأ – بأقوال مرسلة لا تسند إلى فحص فني، وهو حين أوردها لم يدعمها ببيانات يمكن مراقبة سلامتها، فإنه يكون مشوباً بالقصور، فإذا خلص الحكم إلى أن ركن الخطأ ثابت في حق المتهم من قيامه ببناء الشرفة بناء غير فني من ضآلة الحديد وعدم تركيبه تركيباً فنياً وضآلة الأسمنت مما أدلى إلى عدم تحملها ثقل السقالة فسقطت وأصابت المجني عليه، وكانت أقوال مهندس التنظيم التي رجع عليها الحكم في تحديد مسئولية المتهم وإن تضمنت بياناً لما يجب أن يكون عليه تسليح البناء تسليحاً فنياً، فهي لم تشر إلى مقدار العجز في مواد تسليح الشرفة المنهارة ولا إلى مبلغ ثقل الحمل الذي انهارت تحته وقد رجع الشاهد في القول برداءة التسليح إلى افتراض ضعفه لمجرد انهياره تحت هذا الحمل فإن الحكم يكون قاصراً متعيناً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل عبد المنعم محمد خليل وهدان وإصابة إبراهيم ميخائيل حنا وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقانون بأن أقام البناء بدون ترخيص ولم يقم بتنفيذ الاشتراطات الفنية التي تلزم توافرها بأن كان تسليح شرفة المنزل ضعيفاً موضوعاً في غير المواضع الواجبة فانهارت الشرفة بالمجني عليه الثاني الذي كان يقف بداخلها وسقطت على المجني عليه الأول الذي كان يقوم بطلاء المنزل أسفلها وأصيبا بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الابتدائية والتشريحية والتي أودت بحياة الأول. وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وقد ادعى محمد خليل مرسي إبراهيم ميخائيل حنا الذي توفي أثناء نظر الطعن وحل محله ورثته بحق مدني قبل المتهم وطلب كل منهم القضاء له قبله ونصر جرجس المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بقرش صاغ واحد بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت حضورياً عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني الأول والثاني بالتضامن مع المسئول بالحق المدني لكل منهما قرش صاغ واحد مع المصاريف المدنية على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة المقضي بها والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو القصور في التسبيب ذلك بأنه وقد بنى مسئولية الطاعن عن انهيار الشرفة بما حملت على ما قاله من ضآلة الحديد وعدم تركيبه تركيباً فنياً وضآلة الأسمنت مما أدى إلى عدم تحملها ثقل السقالة فسقطت وأصابت المجني عليه لم يبين هذه المقادير وما يجب أن تكون عليه ولم يتعرض لبيان ثقل الحمل الذي لم تقو الشرفة على حمله وكيفية تركيزه حتى يمكن مراقبة صحة ما ذهبت إليه المحكمة في تقرير مسئولية الطاعن عن النتيجة دون المجني عليه الذي أقام "السقالة" بما عليها من مون وأدوات.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رجع في تحديد مسئولية الطاعن إلى ما شهد به عبد المنعم البحيري مهندس تنظيم مصر القديمة في تحقيقات النيابة من أن سبب سقوط الشرفة رداءة تسليحها وأن سقوطها لا يرجع إلى ثقل السقالة المربوطة بها لأن المفروض في الشرفة أن تتحمل ثقلا أكثر من ثقل السقالة بكثير وخلص إلى أن ركن الخطأ ثابت في حق المتهم (الطاعن) من قيامه ببناء الشرفة بناء غير فني من ضآلة الحديد وعدم تركيبه تركيباً فنياً وضآلة الأسمنت مما أدى إلى عدم تحملها ثقل السقالة فسقطت وأصابت المجني عليه، لما كان ذلك وكانت أقوال مهندس التنظيم كما وردت في التحقيقات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطاعن وإن تضمنت بياناً لما يجب أن يكون عليه تسليح البناء تسليحاً فنياً فهي لم تشر إلى مقدار العجز في مواد تسليح الشرفة المنهارة ولا إلى مبلغ ثقل الحمل الذي انهارت تحته وقد رجع الشاهد في القول برداءة التسليح إلى افتراض ضعفه لمجرد انهياره تحت هذا الحمل. لما كان ما تقدم فإن الحكم يكون قد أخذ في مساءلة الطاعن بأقوال مرسلة لا تستند إلى فحص فني وهو حين أوردها لم يدعمهما ببيانات يمكن مراقبة سلامتها ومن ثم فإنه يكون مشوباً بالقصور متعينا نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث وجه الطعن الآخر مع إلزام المدعي بالحق المدني بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات