الطعن رقم 1244 لسنة 28 ق – جلسة 09 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1064
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 1244 لسنة 28 القضائية
(أ) إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة. حكم. بياناته. بيانات ديباجة
الحكم.
محضر الجلسة يكمل الحكم في استيفاء النقص الحاصل في ديباجته لعدم إثبات أسماء جميع
أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم عند عدم الإدعاء بأن أحد هؤلاء لم يسمع المرافعة في
الدعوى.
(ب) تحقيق. تفتيش. تنفيذ الإذن به بمعرفة مأموري الضبط القضائي.
بطلان. أسبابه. الأثر المترتب على إغفال أفراد محضر بالتفتيش.
إفراد محضر بالتفتيش ليس يلازم لصحته.
1- محضر الجلسة يكمل الحكم – فإذا تضمن أسماء جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته، فإنه
يثبت بذلك استيفاء الشكل ويزيل كل شك في هذا الصدد، ويسد الطريق على إمكان الادعاء
بالبطلان، لخلو الحكم من اسمي عضوين من الهيئة التي أصدرته، طالما أن الطاعن لا يدعي
أن أحداً من أعضاء الدائرة التي اشتركت في الحكم لم يسمع المرافعة.
2- إفراد محضر بالتفتيش ليس بلازم لصحته، ولا يترتب على مخالفته البطلان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 الجدول (أ) الملحق به. فقررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً – عملاً بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) بمعاقبة فارس أحمد عرابي بالسجن لمدة خمس سنين وغرامة خمسمائة جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم جاء خلوا من أسماء أعضاء الدائرة
التي أصدرته مما يبطله عملاً بالمادة 349 من قانون المرافعات التي ترتب ببطلان على
إغفال ذكر أسماء الهيئة التي سمعت المرافعة وحكمت في الدعوى، ولأن قواعد المرافعات
تكمل أحكام قانون الإجراءات.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد دون به اسم عضو اليسار
في الهيئة التي أصدرته وخلا من إسمي العضويين الآخرين، وقد توقع عليه من رئيس الدائرة.
أما محضر الجلسة التي صدر فيها الحكم فقد جاء شاملا لأسماء أعضاء الهيئة جميعاً – لما
كان ذلك، وكان الطاعن لا يدعي أن أحدا من أعضاء الدائرة التي اشتركت في الحكم لم يسمع
المرافعة، وكان محضر الجلسة يكمل الحكم، وقد تضمن أسماء أعضاء الهيئة جميعاً، فأثبت
بذلك استيفاء الشكل وأزال كل شك في هذا الصدد، وسد الطريق على إمكان الادعاء بالبطلان
لما كان ما تقدم، فإن هذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من أوجه الطعن أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
وشابه القصور في التسبيب، ذلك أن الطاعن تمسك ببطلان القبض والتفتيش لحصوله بعد انتهاء
الأسبوع المحدد لإجرائه، إذ صدر الإذن في الساعة الحادية عشرة و35 دقيقة صباحاً يوم
25 من أغسطس سنة 1956 ونفذ في الساعة الثانية عشرة والدقيقة الخمسين من صباح يوم أول
سبتمبر سنة 1956، ولا عبرة بإدعاء الضابط بأنه أجرى القبض والتفتيش في مساء اليوم السابق،
إذ لو صح ذلك لأعد محضراً كتابياً للإجراء الذي أثبته، وفد أخطأت المحكمة برفضها الدفع
بالبطلان كما شاب حكمها القصور في التسبيب حين استعرضت الدفع وردت عليه.
وحيث إن الحكم قد رد على ما أثاره الطاعن في هذا الوجه في قوله "وحيث إنه عن الدفع
ببطلان القبض والتفتيش، فقد صدر الإذن للضابط بضبط وتفتيش الطاعن في 25 من أغسطس سنة
1956 الساعة الحادية عشرة وأربعون دقيقة صباحاً وذلك لمدة واحدة في خلال أسبوع من تاريخه،
وتم الضبط والتفتيش في 31 من أغسطس سنة 1956 عند منتصف الليل، فيكون الضبط قد حصل في
الميعاد" – لما كان ذلك، وكان إفراد محضر التفتيش ليس يلازم لصحته، ولا يترتب على مخالفته
البطلان، إذ أنه وإن كان يجب على من يقوم بإجراء التفتيش في التحقيقات الجنائية أن
يحرر محضراً يبين فيه المكان والشخص الذي حصل تفتيشه واليوم والساعة اللذين حصل فيهما
التفتيش، إلا أن ذلك إنما وضع لحسن سير الأعمال وتنظم الإجراءات، ولا يترب على مخالفته
البطلان، ويكفي أن تقتنع المحكمة من الأدلة المقدمة إليها في الدعوى بأن لتفتيش أجرى
في الميعاد وأنه أسفر عما قيل أنه تحصل عنه – ولما كان الحكم المطعون فيه قد رد على
الدفع ردا سائغاً وفند دفاع الطاعن بما يدحضه، فإن ما ينعاه الطاعن من مخالفة القانون
والقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من أوجه الطعن أن الطاعن دفع بتلفيق الاتهام له لنزاع شجر
بينه وبين الضابط الذي قام بالتفتيش في وقت سابق على إجرائه، واستدل على ذلك بأن الصديري
المقول بوجود المخدر به ليس مملوكاً له، بدليل مثوله أمام السيد وكيل النيابة للتحقيق
بصديري آخر ولم يتصل به أحد منذ ضبطه وبمصاحبة الضابط المنوط بالتفتيش لضابط آخر بلا
مقتضى وبإقدامه على إجراء التفتيش بعد فوات الموعد المحدد له، لم يعن الحكم بالرد على
هذا الدفاع إلا بعبارة قاصرة مما يعيبه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد رد على ما أثاره الطاعن في هذا الوجه بقوله "وحيث إنه
عن إنكار المتهم ارتداء الصديري المضبوط فالثابت من شهادة ضابط المباحث أنه خلع الصديري
من الطاعن وحرزه، وأن الصديري الذي كان يرتديه أمام المحقق قد وصل إليه وهو في السجن،
وأجرى تحقيق إداري عن ذلك فتبين أن المدعو حسين مصطفى بخيت تمكن من إدخال هذا الصديري
للطاعن أما الخصومة التي ادعى الطاعن بوجودها بينه وبين الضابط، فقد قرر الأخير أنه
أثناء مروره منذ بضعة أيام سابقة للحادث شاهد حفلة "ومكرفون" طلب منعه من الإذاعة وانتهى
الأمر على ذلك وأنه استصدر إذن التفتيش بعد ذلك بمدة، تفش الطاعن وعثر معه على المخدر
وإن الثابت من أقوال الشهود أن تفتيش الطاعن حصل بحضورهم وأمام أعينهم، وأنهم رأوا
الضابط يخرج المخدر من جيب صديري الطاعن مما يدحض دفاعه ولا يدع مجالاً للشك في صحة
إحرازه للمخدر، وأن منع مكبر الصوت من الإذاعة من عمل الضابط، وأن إجراءات منع ارتكاب
الجرائم والمحافظة على الأمن تحصل من رجال الحفظ في كل وقت، ولا تدعو إلى الخصومات
وتلفيق التهم أو تثير الشك في إجراءاتهم ضد مرتكب الجرائم" لما كان ذلك وكان لمأمور
الضبط القضائي أن يستعين في عمله عند التفتيش بأعوانه على أن يكونوا تحت إشرافه، وكان
الحكم المطعون فيه قد استخلص واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها استخلاصاً سائغاً، ورد
على دفاع الطاعن بما يفنده، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه من قصور لا يكون له محل،
إذ هو في حقيقة جدل موضوعي مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
