الطعن رقم 3271 سنة 28 ق – جلسة 08 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1052
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1958
برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 3271 سنة 28 القضائية
اختصاص. التنازع السلبي على الاختصاص. قيامه بين غرفة الاتهام ودائرة
الجنح المستأنفة.
انعقاد الاختصاص لمحكمة النقض بالفصل فيه. م 226 و227 أ. ج.
متى يكون لمحكمة النقض سلطة اعتبار الطعن في الحكم طلباً يتعين الجهة التي تفصل في
الدعوى؟
إذا كان الحكم الصادر من محكمة ثاني درجة بتأييد عدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر
الدعوى "المقصود عدم جواز نظر الدعوى لاستنفاذ المحكمة الأخيرة ولايتها لسبق الفصل
فيها" وقد أصبح نهائياً – كما أصبح نهائيا من قبل قرار غرفة الاتهام بإحالة المتهمة
إلى محكمة الجنح المختصة لمحاكمتها عن تهمة العاهة على أساس عقوبة الجنحة – بعدم
قبول طعن النيابة في هذا القرار بطريق النقض – فإن التنازع السلبي في الاختصاص يكون
قد قام في الدعوى بين قضاء الجنح وقضاء غرفة الاتهام، وهذا التنازع لن يزول بتقديم
القضية بغرفة الاتهام مرة أخرى لأنه يجب عليها بمقتضى القانون أن تقضي فيها هي
أيضاً بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها بالأمر السابق صدوره منها، والتنازع على هذه
الصورة لا يمكن أن يوصف بأنه حاصل بين جهتين من جهات التحقيق والحكم التابعين
لمحكمة ابتدائية واحدة لأن الطعن في الحكم الصادر في أي من الجهتين لا يكون أمام
المحكمة الابتدائية وليست هي جهة عليا
بالنسبة لهما فينتهي الأمر بأن يطلب إلى محكمة النقض تعيين المحكمة ذات الاختصاص طبقاً
لنص المادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ كان الالتجاء إلى طلب تعيين المحكمة
المختصة لم يحدد له القانون ميعاداً بل يشترط فيه أن يكون الحكم لم يعد قابلاً للطعن
بطريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية فان محكمة النقض يكون لها ما دامت الظروف
على ما جاء في الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بعدم اختصاصها بنظر
طلب تعيين الجهة التي تفصل في الدعوى تدل على أنه سيقابل حتما من غرفة الاتهام بحكم
آخر بعدم جواز نظر الدعوى أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحكمة
التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر
وذلك وضعاً للأمور في نصابها، ومتى تقرر ذلك وكانت غرفة الاتهام قد أخطأت بإحالة القضية
إلى محكمة الجنح فإنه يكون من المتعين قبول الطعن وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات
المختصة بالفصل في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة فاطمة عقيل بأنها أحدثت بعزيزة حماد عمارة
الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت
عقابها بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بندر المحلة الكبرى الجزئية قضت
حضورياً بتغريم المتهمة مائة قرش. واستأنفت النيابة الحكم المذكور. وفي أثناء نظر الاستئناف
أمام محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية تبين أن المجني عليها قد تخلف لديها من
جراء إصابتها عاهة مستديمة فقضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالة
الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها، وبعد إتمام التحقيق فيها أحالتها إلى
غرفة الاتهام لإحالة المتهمة إلى محكمة جنايات طنطا إلا أن الغرفة أمرت بإحالة المتهمة
إلي محكمة الجنح المختصة لمحاكمتها على أساس عقوبة الجنحة. فطعنت النيابة في هذا الأمر
بطريق النقض وقضى فيه بعدم قبوله شكلاً. أعادت المحكمة الدعوى مرة ثانية إلى محكمة
جنح بندر المحلة الكبرى الجزئية التي قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالة الأوراق
إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. واستأنفت النيابة الحكم وقضى حضورياً من محكمة
طنطا الابتدائية بتأييد الحكم المستأنف.
تقدمت النيابة بعد ذلك بطلب إلى محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية تطلب فيه تعيين
الجهة التي تفصل في الدعوى وذلك عملا بالمادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية، فقضت
بعدم اختصاصها بنظر الطلب وإرسال الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. فطعنت
النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تقول في الطعن المرفوع منها أن محكمة
الجنح المستأنفة قد أخطأت في الحكم بعدم الاختصاص بنظر طلب تعيين الجهة التي تفصل في
الدعوى، بمقولة عدم وجود تنازع إيجابي أو سلبي على الاختصاص بين جهتين من جهات التحقيق
أو الحكم، مع أن هذا التنازع قائم بين قرار غرفة الاتهام إحالة القضية إلى محكمة الجنح
لمعاقبة المتهمة على أساس عقوبة الجنحة وبين حكم دائرة الجنح المستأنفة بتأييد حكم
محكمة أول درجة القاضي بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهمة فاطمة عقيل عزة بأنها في يوم 25 من سبتمبر
سنة 1951 بدائرة بندر المحلة الكبرى أحدثت بعزيزة حماد عمارة الإصابة الموصوفة بالتقرير
الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت عقابها بالمادة 242/ 1
من قانون العقوبات، فقضت محكمة بندر المحلة بتاريخ 5 من مارس سنة 1952 بتغريم المتهمة
100 قرش فاستأنفت النيابة الحكم، وظهر لمحكمة ثاني درجة أثناء نظر الاستئناف أن المجني
عليها قد تخلفت لديها عاهة مستديمة بسبب الاعتداء، فقضت بتاريخ 12 من يناير سنة 1953
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء شئونها
فيها فأجرت النيابة تحقيقاً في الدعوى وقيدتها جناية ضد المتهمة بأنها أحدثت عمدا بالمجني
عليها الإصابة المبنية بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة يستحيل
برؤها وإحالة الأوراق إلى غرفة الاتهام لإحالة المتهمة إلى محكمة جنايات طنطا فأصدرت
الغرفة قراراها في 12 من سبتمبر سنة 1953 بإحالة المتهمة إلى محكمة الجنح المختصة لمحاكمتها
على أساس عقوبة الجنحة، فطعنت النيابة في هذا القرار بطريق النقض فحكم بتاريخ 17 من
مارس سنة 1954 بعدم قبول الطعن شكلاً، ثم عادت وقدمت القضية للمرة الثانية لدى محكمة
الجنح فقضت بتاريخ 3 من مارس سنة 1955 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى (تقصد عدم جواز نظر
الدعوى لاستنفاذ ولايتها لسبق الفصل فيها بالحكم السابق صدوره فيها). فاستأنفت النيابة
هذا الحكم فقضت محكمة ثاني درجة في 12 من سبتمبر سنة 1955 برفض الاستئناف وتأييد الحكم
المستأنف فقدمت النيابة طلباً إلى محكمة الجنح المستأنف بتعيين الجهة التي تفصل في
الدعوى عملا بالمادة 226 من قانون الإجراءات فقضت هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطلب
استنادا ً إلى عدم وجود تنازع في الاختصاص بين جهتين من جهات التحقيق أو الحكم وهذا
هو الحكم المطعون فيه، وتقول النيابة في تبرير هذا الطعن أن القرار الذي صدر خطأ من
غرفة الاتهام في 22 من سبتمبر سمنة 1953 قد أصبح نهائياً بعد أن قضت محكمة النقض بعدم
قبول الطعن المقدم من النيابة فيه شكلاً فكان لزاماً على محكمة الجنح بعد ذلك – جزئية
أو استئنافية – أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بعدم اختصاص وبذا قام
التنازع بالاختصاص بين قضاء التحقيق وبين قضاء الحكم وهما غرفة الاتهام، ومحكمة الجنح
المستأنفة التابعتان لمحكمة ابتدائية واحدة وبمقتضى المادة 226 من قانون الإجراءات
لم يكن يصح الحكم بعدم الاختصاص بنظر الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بقوله "أنه يشترط لتطبيق المادة 226 من قانون
الإجراءات كما هو واضح من نصها ثلاثة شروط الأول أن يكون هناك تنازع إيجابي أو سلبي
على الاختصاص بين جهتين من جهات التحقيق أو الحكم بأن قررتا أو حكمتا باختصاصها أو
عدم اختصاصهما والثاني أن يكون محل التنازع جريمة واحدة أو عدة جرائم مرتبطة وأضافت
أن يقع التنازع بين قرارين أو حكمين نهائيين. وحيث إنه يبين من مطالعة الوقائع السالفة
عدم وجود تنازع في الاختصاص بين جهتين من جهات التحقيق أو الحكم، الأمر الذي يتعين
وجوده حتى يمكن تطبيق المادة 226 إجراءات. ولما كان مناط اختصاص هذه المحكمة بنظر الطلب
وجوب توفر الشروط الثلاثة سالفة الذكر مجتمعة ولما كان قد ثبت مما سبق عدم توافر شرائط
المادة 226 إجراءات ومن ثم فلا تكون المحكمة مختصة بنظر الطلب.
وحيث إن الحكم الصادر في12 من ديسمبر سنة 1955 من محكمة ثاني درجة بتأييد عدم الاختصاص
قد أصبح نهائياً كما أصبح نهائياً من قبل قرار غرفة الاتهام، فالتنازع السلبي في الاختصاص
قد قام في الدعوى بني قضاء الجنح وقضاء غرفة الاتهام وهذا التنازع لن يزول بتقديم القضية
لغرفة الاتهام مرة أخرى ألا أنه يجب عليها بمقتضى القانون أن تقضي فيها هي أيضاً بعدم
جواز نظرها لسبق الفصل فيها بالأمر السابق صدوره منها، والتنازع على هذه الصورة لا
يمكن أن يوصف بأنه حاصل بين جهتين من جهات التحقيق والحكم التابعين لمحكمة ابتدائية
واحدة لأن الطعن في الحكم الصادر في أي من الجهتين لا يكون أمام المحكمة الابتدائية،
وليست هي جهة عليا بالنسبة لها، فينتهي الأمر حتماً بأن يطلب إلى محكمة النقض تعيين
المحكمة ذات الاختصاص طبقاً لنص المادة 227 من قانون الإجراءات حتى لا تفلت المتهمة
من العقاب لمجرد تنازع المحاكم على الاختصاص بمحاكمتها، ومتى تقرر ما تقدم وكان الالتجاء
إلى طلب تعيين المحكمة المختصة لم يحدد له القانون ميعاد، بل يشترط فيه أن يكون الحكم
لم يعد قابلاً للطعن بطريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، فإن محكمة النقض يكون
لها ما دامت الظروف على ما جاء في الحكم فيه تدل على أنه سيقابل حتماً من غرفة الاتهام
بحكم آخر بعدم جواز نظر الدعوى أن تعتبر الطعن بالنقض المقدم إليها طلباً بتعيين المحكمة
التي يجب أن يكون الفصل في الدعوى من اختصاصها وتقبله على أساس ما وقع من خطأ ظاهر،
وذلك وضعاً للأمور في نصابها.
وحيث إنه متى تقرر ذلك وكانت غرفة الاتهام قد أخطأت على النحو المتقدم بإحالة القضية
إلى محكمة الجنح فإنه يكون من المتعين قبول الطلب وإحالة القضية إلى محكمة جنايات طنطا
المختصة بالفصل في الدعوى.
