الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1268 لسنة 28 ق – جلسة 08 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1048

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1268 لسنة 28 القضائية

(أ، ب) تحقيق ابتدائي. تفتيش. تنفيذ الإذن به. ما لا يبطل التفتيش.
جواز تنفيذ الإذن من أي مندوب من المندوبين له عند عدم اشتراط قيامهم به معا.
خضوع التفتيش الذي يباشره مأمور الضبط القضائي المنتدب لإجرائه من سلطة التحقيق للقواعد الواردة بالمواد 92، 199، 200 أ. ج.
سلطة مأمور الضبطية في اتخاذ ما يراه كفيلاً بتحقيق الغرض من الإذن دون التزام طريقة بعينها.
1- التفتيش الذي يقع تنفيذاً لإذن النيابة يكون صحيحاً إذا قام به واحد من المندوبين له، ما دام أن قيام من أذن لهم به معا ليس شرطاً لازماً لصحته.
2- التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق يخضع فقط للقواعد الواردة بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق والتي تنص على إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك والمادة 199 من ذلك القانون الخاصة بالتحقيق بمعرفة النيابة والتي تحيل على الإجراءات التي يتبعها قاضي التحقيق ثم المادة 200 التي تنص على أن لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه وفيما عدا ما تقدم فلمأموري الضبط القضائي، كما جرى عليه قضاء محكمة النقض، إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة بالتفتيش أن يتخذوا لتنفيذه ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه دون أن يلتزموا في ذلك طريقة بعينها ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: زاولا مهنة الطب بدون ترخيص بأن عالج المريض صابر مهران حسن ووصفا له الدواء وأبديا له مشورة طبية على الوجه المبين بالمحضر. وطلب عقابهما بالمادتين 1 و10 من القانون رقم 415 لسنة 1954. ومحكمة جنح روض الفرج الجزئية قضت حضورياً – عملاً بمادة الاتهام – بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لكل لوقف التنفيذ. استأنف المتهمان، وأمام محكمة القاهرة الابتدائية دفع الحاضر مع المتهمين في مذكرات قدمها عند حجز القضية للحكم ببطلان إذن التفتيش لأنه بنى على تحريات غير جدية، ودقه أيضاً ببطلان التفتيش لأن الإذن الصادر من وكيل النيابة صريح في ندب الدكتور محمد جلال الدين مفتش صحة الشرابية والسيد عبد الرحمن علي محمد معاون فرقة أدعياء الطب للتفتيش، وقد قام الدكتور محمد جلال الدين وحده بالتفتيش دون أن يشترك معه السيد عبد الرحمن علي محمد. وبعد أن أنهت المحكمة نظر الاستئناف قضت بقبول الدفع وبطلان التفتيش وبإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما أسند إليهما. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.


المحكمة

… حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في التدليل والخطأ في الإسناد إذ قبل الدفع المقدم من المتهمين ببطلان التفتيش بمقولة أن الإذن به الصادر من النيابة قد عهد إلى مفتش صحة الشرابية ومعاون فرقة أدعياء الطب بتفتيش المستوصف إدارة المتهمين فقام به مفتش الصحة وحده، ومن ثم فقد تم مخالفاً لإذن النيابة الذي عين على وجه التحديد لإجراء التفتيش مفتش الصحة بالاشتراك مع معاون فرقة مكافحة أدعياء الطب. وما قاله الحكم من ذلك غير سديد ولا يتفق مع الواقع، فعبارات الإذن بالتفتيش خالية من وجوب اشتراكهما سوياً أو عدم انفراد أحدهما به دون الآخر. كما أن المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للنيابة أن تكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصها لم تنص على أن هذا التكليف يكون بأي مأمور أو أكثر، وذلك حتى يمكن القول بأن القانون عنى بأن يكون التكليف في بعض الأحوال لأكثر من مأمور، وحتى يصح القول ببطلان الإجراء إذا انفرد به أحد المأمورين المكلفين به دون الباقين وهذا إلى أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ندب أكثر من مأمورين من مأموري الضبط فيه ضمان للمتهم، مردود بأنه ليس من الضمانات التي أحاط المشرع بها المتهم ندب أكثر من مأمور واحد، وليس ثمة سبب لمثل هذا الندب سوى قصد المعاونة حيث يشق تنفيذ الأمر على واحد بمفرده أو إسباغ الصفة على من ينفرد بتنفيذه إن حال دون من قيام الآخر بالإجراء حائل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين عرض للدفع ببطلان التفتيش قال: "وحيث إنه بمطالعة الإذن الصادر من النيابة بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1955 يبين أنه نص فيه صراحة على ندب السيد الدكتور محمد جلال علام مفتش صحة الشرابية والسيد عبد الرحمن علي محمد معاون فرقة أدعياء الطب بصحة بلدية القاهرة لتفتيش مستوصف العهد الجديد بشارع سلوانس رقم 4 بحدائق شبرا وضبط نصحي كامل وزوجته لندا ومن يتواجد معهما يرتكبون ما يخالف قانون مزاولة مهنة الصيدلة والطب – وظاهر ما تقدم أن الإذن صريح في أن التفتيش يقوم به السيد مفتش الصحة بالاشتراك مع فرقة أدعياء الطب وذلك لحكمة ظاهرة وهي توفير الضمانات الكافية لإجراء التفتيش، والثابت من المحضر المؤرخ في 27 من أكتوبر سنة 1957 بمعرفة مفتش الصحة أنه هو الذي قام بالتفتيش وحده فإن هذا الإجراء يكون قدتم مخالفاً للإذن الصادر من النيابة والذي عين على وجه التحديد لإجراء التفتيش مفتش الصحة بالاشتراك مع معاون فرقة أداء الطب فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتفتيش دون الآخر، وإلا وقع التفتيش باطلاً، وكذلك ما يترتب عليه من إجراء". ولما كانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه" فمتى صدر القرار بالندب صحيحا فإنه يستمد منه سلطة القيام بالعمل الذي ندب له، وهذه السلطة لم يحددها المشرع فقد جاء نص المادة 200 سالفة الذكر خاليا من أي قيد، تقديرها متروك لجهة التحقيق الآمرة بالندب – لما كان ذلك، وكان الظاهر من عبارات الإذن بالتفتيش التي أوردها الحكم أن من أصدره لم يقصد أن يقوم بتنفيذه مفتش الصحة ومعاون فرقة أدعياء الطب سوياً إذ لو أراد ذلك لنص في الإذن صراحة على أن لا ينفرد بتنفيذه أحدهما دون الأخر. أما عن الضمانات التي يقول الحكم أن القانون أحاط بها المتهم فإن التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي بناء على نديه لذلك من سلطة التحقيق يخضع فقط للواقعة الواردة بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق والتي تنص على إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك، والمادة 199 من ذلك القانون الخاصة بالتحقيق بمعرفة النيابة والتي تحيل على الإجراءات التي يتبعها قاضي التحقيق، ثم المادة 200 آنفة الذكر، وفيما عدا ما تقدم فلمأموري الضبط القضائي – كما جرى عليه قضاء محكمة النقض – إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة بالتفتيش أن يتخذوا لتنفيذه ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه دون أن يلتزموا في ذلك طريقة بعينها ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون، ومن ثم فإن التفتيش الذي يقع تنفيذاًَ لإذن النيابة يكون صحيحاً إذا قام به واحد من المندوبين له ما دام أن قيام من أذن لهم له معا ليس شرطاً لازما لصحته، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الدفع ببطلان التفتيش قد أخطأ بما يستوجب نقضه وإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة بتفصيل فيها مجدداً دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات