الطعن رقم 634 لسنة 45 ق – جلسة 28 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 364
جلسة 28 من إبريل سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وحسن علي المغربي، وقصدي إسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر.
الطعن رقم 634 لسنة 45 القضائية
(1، 2) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". تحقيق. "التحقيق
بمعرفة المحكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
قتل خطأ.
الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها. تتمة للدفاع الشفوي. أو بديل عنه. حق المتهم
في تضمينها ما يعن له وجوه الدفاع. ومن طلبات التحقيق. وإذا لم يكن قد أبدى دفاعاً
شفوياً.
طلب المتهم ضم دفاتر المرور تدليلاً على عدم مروره في الطريق الذي وقع فيه القتل
الخطأ. دفاع جوهري. يوجب إجابته أو تفنيده.
1- من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة
المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما
يشاء من أوجه الدفاع، بل له إذا لم يسبقها دفاع شفوي أن يضمنها ما يعن له من طلبات
التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها.
2 – متى كان الدفاع – عن الطاعن – قد قصد من طلب ضم دفاتر المرور أن تتحقق المحكمة
من أن الطاعن لم يمر بسيارته في الطريق الذي وقع به الحادث ساعة وقوعه وأنه كان يعمل
في طريق آخر، وكان هذا الطلب – في خصوص الدعوى المطروحة – هو من الطلبات الجوهرية لتعلقه
بإظهار الحقيقة فيها بما يوجب على المحكمة إجابته أو الرد عليه بما يفنده. ولما كان
الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف – الذي اعتنقت المحكمة الاستئنافية أسبابه – لم
يعرضا لهذا الدفاع الجوهري أصلا، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة المحمودية محافظة البحيرة: (أولاً) تسبب خطأ في موت………. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر على الأشخاص والأموال، ولم يتأكد من خلو الطريق، فصدم المجني عليها وأحدث بها الإصابات التي أودت بحياتها. (ثانياً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الأشخاص والأموال. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 والمواد 1 و2 و8 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة 15 من قرار الداخلية. ومحكمة المحمودية الجزئية قضت في الدعوى حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فاستأنف، ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل الخطأ قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن تمسك في مذكرته
المقدمة إلى المحكمة الاستئنافية بأنه لم يمر بسيارته في الطريق الذي وقع به الحادث
يوم وقوعه، وأنه كان يعمل بنقل الركاب في طريق آخر، وطب ضم دفاتر المرور في كلاً الطريقين
للتحقيق من صحة هذا الدفاع الجوهري، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب إيراد ورداً
الأمر الذي يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة والمفردات المضمومة أن الطاعن لم
يبد دفاعا شفوياً أمام محكمة ثاني درجة، وأنه بجلسة 16 أكتوبر سنة 1973 قررت المحكمة
حجز الدعوى للحكم لجلسة 6 نوفمبر سنة 1973 وصرحت له بتقديم مذكرة في أسبوع، وفي الأجل
المحدد قدم المدافع عن الطاعن مذكرة بدفاعه ضمنها أنه لم يمر بطريق المحمودية – دمنهور
– الذي وقع به الحادث يوم وقوعه وأنه كان يعمل بسيارته على خط كفر الدوار – المحمودية
عن طريق مشروع ناصر الذي يبعد كل البعد عن طريق الحادث وتمسك بطلب ضم دفاتر المرور
في كلاً الطريقين لتحقيق هذا الدفاع، ثم صدر الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي
أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما طلبه الطاعن أو يرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة
أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها. ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه
الدفاع، بل أن له إذا لم يسبقها دفاع شفوي أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة
في الدعوى والمتعلقة بها، وكان الدفاع قد قصد طلب ضم دفاتر المرور أن تتحقق المحكمة
من أن الطاعن لم يمر بسيارته في الطريق الذي وقع به الحادث ساعة وقوعه وأنه كان يعمل
في طريق آخر، وكان هذا الطلب في – خصوص الدعوى المطروحة – هو من الطلبات الجوهرية لتعلقه
بإظهار الحقيقة فيها بما يوجب على المحكمة إجابته أو الرد عليه بما يفنده. ولما كان
الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف – الذي اعتنقت المحكمة الاستئنافية أسبابه – لم
يعرضا لهذا الدفاع الجوهري أصلاً، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإحالة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
