الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1167 لسنة 28 ق – جلسة 02 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1020

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمود حلمي خاطر، وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 1167 لسنة 28 القضائية

(أ) و(ب) و(ج) اختلاس الأموال الأميرية. جريمة الاختلاس. ومتى تتم؟
م 112، 113 ع المعدل بقانون رقم 69 لسنة 1953. صفة الموظف العمومي.
دخول موظفي ومستخدمي مصلحة السكة الحديد – سواء قبل صدور القانون رقم 366 لسنة 1956 أو بعد صدوره – في عداد من يسري عليهم نص المادة 119 ع. المادة 111 ع معدلة بقانون رقم 69 لسنة 1953.
(د) عقوبة العقوبات المالية. الغرامة النسبية.
عدم جواز الحكم بالغرامة النسبية في حالة الشروع في جرائم اختلاس الأموال الأميرية. علة ذلك. م 46، 118 ع.
(هـ) عقوبة. العقوبات السالبة للحقوق. عقوبة العزل.
وجوب توقيت عقوبة العزل عند معاملة المتهم بالرأفة والحكم عليه بالحبس سواء في الجريمة التامة أو الشروع. المادة 27 ع.
1- تتم جريمة الاختلاس قانوناً بمجرد إخراج الموظف العمومي أو المستخدم للمهمات الحكومية من المخزن أو المكان الذي تحفظ فيه بنية اختلاسها.
2- لا يشترط لتطبيق المادة 113 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 أن يكون الشيء المختلس في حيازة الموظف، بل يكفي أن تمتد يده بغير حق إلى مال للدولة، ولو لم يكن في حيازة الموظف.
3- إن نص الفقرة الأولى من المادة 111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 يدخل المستخدمين في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها في عداد من يسري عليهم نص المادة 119 من قانون العقوبات، ولا جدال في أن موظفي ومستخدمي مصلحة السكة الحديد كانوا ولا يزالون – سواء قبل صدور القانون رقم 366 لسنة 1956 في 18 من شهر أكتوبر سنة 1956 وبعد صدوره – ممن يشملهم نص المادتين 111، 119 سالفتي الذكر لأنه رغم صدور هذا القانون بإنشاء هيئة عامة لشئون سكك حديد "جمهورية مصر" وتغيير بعض الأوضاع فيها، فإن المشرع لا يزال يعتبر هذه المصلحة في عداد الفلك العام للهيئة التنفيذية كما هو مفهوم صراحة من مذكرة القانون الإيضاحية.
4- من المسلم به في منطق القانون أنه لا عقوبة بغير نص، ولم تنص المادة 46 من قانون العقوبات – التي طبقتها المحكمة – على عقوبة الغرامة النسبية التي يحكم بها في حالة الجريمة التامة في جرائم الاختلاس، والحكمة في ذلك ظاهرة، وهي أن تلك الغرامة يمكن تحديدها في الجريمة التامة على أساس ما اختلسه الجاني أو استولى عليه من مال أو منفعة أو ربح وفقاً لنص المادة 118 من قانون العقوبات. أما في حالة الشروع، فإن تحديد تلك الغرامة غير ممكن لذاتية الجريمة.
5- إذا كان الحكم المطعون فيه قد عامل المتهمين – بجناية الشروع في الاستيلاء بغير حق على مال للدولة – بالرأفة – وقضى عليهما بالحبس، فقد كان من المتعين على المحكمة نتيجة لهذا النظر أن تؤقت مدة العزل المقضي بها عليهما إتباعاً لحكم المادة 27 من قانون العقوبات التي تسوي بين حالتي الجريمة التامة والشروع في هذا الخصوص.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول عامل تجهيز والثاني براد بوابورات مصر شرعا في الاستيلاء بغير حق على مال للدولة "بلاكات" موضحة الوصف والقيمة بالمحضر مملوكة لمصلحة السكك الحديد لم تتم الجريمة لسبب خارج عن إدارتهما هو تيقظ رجال البوليس لهما وقيامهما بضبطهما، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45 و46 و111 و113 و118 و119 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 فقررت بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبتغريم كل منهما خمسمائة جنيه وبعزل كل منهما من وظيفته ذلك تطبيقاً لمواد الاتهام سالفة الذكر والمادة 17 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.


المحكمة

… ومن حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في القانون والقصور، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان عن قصد الشارع من عبارة الموظف العمومي في المواد 111 و113 و119 من قانون العقوبات التي طبقتها المحكمة هم الموظفون الذين بيدهم نصيب من السلطة العامة، الأمر الذي لا ينطبق على الطاعنين، إذ أن أولهما "عتال" بمصلحة السكة الحديد والثاني "براد" بها ولا يمكن اعتبارهما في عداد الموظفين العموميين الذين يشترط فيهم القيام بعمل دائم في خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة، ولا تعتبر مصلحة السكة الحديد كذلك لأنها ذات صفة تجارية، كما أن المادة 113 وردت في الباب الرابع من قانون العقوبات تحت عنوان اختلاس الأموال الأميرية والغدر ومفهوم هذا الباب أن تكون الأموال في عهدة الموظف أو في مكنة يده يستطيع الاستيلاء عليها بحكم عمله، فإن لم تكن كذلك واستولى عليها الموظف، فإنه لا يعاقب بمواد هذا الباب، وإن عوقب بمواد أخرى في قانون العقوبات، ويقول الطاعنان إن الأعمال التي نسبت إليهما لا ترقى إلى درجة الشروع في الجريمة ولا تعدو أن تكون من الأعمال التحضيرية التي لا عقاب عليها إذ الثابت من واقعة الدعوى أنهما ضبطا داخل فناء المحطة وطوله يزيد على الكيلومترين، ولم تضبط البلاكات معهما هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يتحدث عن شهود النفي الذين سمعت أقوالهم في التحقيقات بشيء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين كانا يعلان في ليلة الحادث بالوابور رقم 357 بحوش ورش أبو غاطس ثم تسللا إلى الصالونين رقمي 330 و332 الموجودين بهذا المكان ونزعا منهما بلاكات البطاريات الخاصة بهما، وحملاها توطئة لإخفائها في هذا الوابور، ثم تهريبها بعد ذلك، وأثناء سيرهما بهذه الأشياء شعر بهما رجال البوليس الذين كانوا يمرون بمكان الحادث وهم محمود حسين أبو يوسف وأحمد سعيد محمود وعبد الله إبراهيم عبد الرحمن وفهمي عبد الهادي محمد من رجال البوليس السري بقسم قضائي مصر والعسكريين إبراهيم أبو العزم إبراهيم ويس منصور السيد منصور وتمكنوا من القبض عليهما متلبسين بجريمتهما بعد أن ألقياها معهما وحاولا الهرب. واستند الحكم في إدانة الطاعنين إلى أقوال الشهود سالفي الذكر وانتهى إلى إدانتهما بوصفهما موظفين بمصلحة السكة الحديد بجريمة الشروع في الاستيلاء بغير حق على مال للدولة "بلاكات" ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادتهما، وهو ضبط رجال البوليس لهما، وطبق في حقهما المواد 45 و46 و111 و113 و118 و119 من قانون العقوبات. ولما كانت واقعة الدعوى، كما أثبتها الحكم، تعتبر جريمة اختلاس تامة، وليست شروعاً، كما ذهب الحكم المطعون فيه، ولا مجرد أعمال تحضيرية كما يزعم الطاعنان، ذلك لأن جريمة الاختلاس تتم قانوناً بمجرد إخراج الموظف العمومي أو المستخدم للمهمات الحكومية من المخزن أو المكان الذي تحفظ فيه بنية اختلاسها، ولكن هذه المحكمة لا تستطيع إصلاح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه لأن النيابة العانة لم تطعن فيه، وحتى لا يضار الطاعن بطعنه.
وحيث إن ما يثيره الطاعنان في طعنهما من أنهما لا يدخلان في عداد الموظفين العموميين وأنهما يعملان في مصلحة السكة الحديد، وهي ذات صفة تجارية ولا تعد مرفقاً عاماً، مردود بأن المادة 119 من قانون العقوبات التي عومل الطاعنان بمقتضاها يجري نصها على ما يأتي "يعد موظفون عموميون في تطبيق أحكام هذا الباب الأشخاص المشار إليهم في المادة 111 من هذا القانون" وكان نص الفقرة الأولى من هذه المادة الأخيرة يدخل المستخدمين في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها في عداد من يسري عليهم نص المادة 119 من قانون العقوبات ولا جدال في أن موظفي ومستخدمي مصلحة السكة الحديد كانوا ولا يزالون، سواء وقت مقارفة الجريمة في 19 من فبراير سنة 1956 وقبل صدور القانون رقم 366 لسنة 1956 في 18 من شهر أكتوبر سنة 1956 أو بعد ذلك، ممن يشملهم نص المادتين 111 و119 سالفتي الذكر لأنه رغم صدور هذا القانون بإنشاء هيئة عامة لشئون سكك حديد "جمهورية مصر" وتغيير بعض الأوضاع فيها فإن المشرع لا يزال يعتبر هذه المصلحة في عداد الفلك العام للهيئة التنفيذية، كما هو مفهوم صراحة من مذكرة القانون الإيضاحية. التي أشارت إلى ذلك بقولها "وعلى الرغم من حرص المشرع على منح الهيئة المشرفة على السكك الحديدية سلطة التحرر من النظم واللوائح الإدارية والمالية المتبعة في المصالح الحكومية غير أنه لم ينس أن هذه الهيئة وهي بصدد تنظيم روابطها بموظفيها ومستخدميها وعمالها لا تزال تدور في الفلك العام للهيئة التنفيذية مما أقضاه النص في البند الثامن من المادة الرابعة على أن تصدر اللوائح بهذه الروابط بقرار من رئيس الجمهورية" لما كان ذلك وكان لا يشترط لتطبيق المادة 113 من قانون العقوبات أن يكون الشيء المختلس في حيازة الموظف، بل يكفي أن تمتد يده بغير حق إلى مال للدولة ولو لم يكن في حيازته، ولما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وساق على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تتحدث عن أقوال شهود النفي الذين لم تر الأخذ بشهادتهم ولا معقب عليها فيما لم تطمئن إلى الأخذ به، فلا محل لما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لأنه جدل في موضوع الدعوى لا تتأتى إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعنين بالغرامة فوق عقوبة الحبس وبالعزل غير الموقوت قد جاء مشوباً بالخطأ في القانون ذلك أنه من المسلم به في منطق القانون أنه لا عقوبة بغير نص، ولم تنص المادة 46 من قانون العقوبات التي طبقتها المحكمة على عقوبة الغرامة النسبية التي يحكم بها في حالة الجريمة التامة في جرائم الاختلاس، والحكمة في ذلك ظاهرة وهي أن تلك الغرامة يمكن تحديدها في الجريمة التامة على أساس ما اختلسه الجاني أو استولى عليه من مال أو منفعة أو ربح وفقاً لنص المادة 118 من قانون العقوبات. أما في حالة الشروع، فإن تحديد تلك الغرامة غير ممكن لذاتية الجريمة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعنين بالرأفة وقضى عليهما بالحبس فقد كان من المتعين على المحكمة نتيجة لهذا النظر تؤقت مدة العزل المقضي بها عليهما اتباعاً لأحكام المادة 27 من قانون العقوبات التي تسوي بين حالتي الجريمة التامة والشروع في هذا الخصوص ويتعين على هذه المحكمة من أجل ذلك أن تعمل نص الفقرة الثانية من المادة 425 من قانون الإجراءات الجنائية وتنقض الحكم لمصلحة الطاعنين نقضاَ جزئياً وتصححه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عليهما وتوقيت عقوبة العزل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات