الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1115 لسنة 28 ق – جلسة 02 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 1011

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1115 لسنة 28 القضائية

(أ، ب، جـ) تزوير. الصور العامة للتزوير في المحررات. جرائم تزوير الأوراق الرسمية استعمالها.
ماهية المحرر الرسمي. م 211 ع، 390 مدني.
حوالة البريد. التزوير الحاصل في بياناتها المختلفة. ما يعتبر منها تزويراً في ورقة رسمية وما يعتبر تزويراً في ورقة عرفية. التزوير الحاصل في بيان تحويلها للغير. هو تزوير في محرر عرفي. علة ذلك. المواد 16، 57 جزء ثاني، 229 من تعليمات البريد.
1- إن قانون العقوبات وإن كان لم يضع تعريفاً محدداً للورقة الرسمية، إلا أنه أورد في المادة 211 منه على سبيل المثال بعض أنواع من هذه المحررات، وقد جرى قضاء محكمة النقض – على هدى الأمثلة التي ضربها القانون – بأن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهته الرئيسية، وقد قنن المشرع هذه القاعدة القانونية في المادة "390" من القانون المدني الصادر به القانون رقم 131 لسنة 1948، فعرف الورقة الرسمية بأنها هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.
2- حوالة البريد تشتمل أصلاً في أحد وجهيها على جزئين أولهما يحرره الموظف المختص بمكتب التصدير وبشهد فيه بصحة ما أثبته مما عمله بنفسه من قبض قيمة الحوالة وتحصيل رسمها وما تلقاه عن المرسل من تعريف باسمه واسم المرسل إليه ومكتب الصرف وهذا الجزء لا شبهة في رسميته، والجزء الثاني يحرره من صرفت له الحوالة وهو المرسل إليه بمكتب ورودها يقر فيه باستلام قيمتها، وهو وإن اختلف عن الجزء الأول في قوة الدليل، إلا أنه يعتبر ورقة رسمية، ذلك لأن العامل المختص بالصرف مكلف بالتوقيع عليه بإمضائه وبختم المكتب شهادة منه بقيامه بما تفرضه عليه تعليمات مصلحة البريد من وجوب الإستيثاق من شخصية طالب الصرف بإحدى الطرق المبينة بالبند "229" من هذه التعليمات إلا إذا كان بعرفه شخصياً. كما أن الموظف مكلف أيضاً بأن يأخذ توقيع مستلم قيمة الحوالة عليها نفسها، وعلى الدفتر رقم "16" وهذا يدل على أن الموظف إنما يقوم بتوثيق الصرف على نوع ما مما يجعل من عمليه الصرف ورقة رسمية مستقلة بذاتها. أما الوجه الآخر من ورقة الحوالة فهو يشتمل في أعلاه على كلمة "تحويل" وتحتها عبارة "ادفعوا للسيد" ثم ترك حيز من الورقة على بياض لكي يكتب فيه المرسل إليه الحوالة اسم من يريد أن يقبض قيمتها بدلاً منه وتاريخ التحويل ويوقع عليه بإمضائه.
3- لا تلزم تعليمات مصلحة البريد موظفيها بتحرر عبارة التحويل أو توثيقها إذ نصت المادة "57" من تلك العلميات "الجزء الثاني" على أنه يمكن نقل ملكية الحوالات بواسطة تحويلها من المرسلة إليه للغير، وفي هذه الحالة ليس لمستخدم الصرف أن يتأكد من صحة توقيع المحيل "المرسلة إليه الحوالة" وإن كان عليه أن يتحقق فقط من أن التوقيع هو باسم المرسل إليه، وأن ليس فيه أي أثر ظاهر للتزوير وإذ كانت تعليمات مصلحة البريد صريحة في أن الموظف غير مسئول عن صحة التوقيع إلا إذا كان الاسم الموقع به على عبارة التحويل يغاير اسم المرسل إليه أو كان ظاهر التزوير، وغير خاف أن ذلك لدرء مسئولية مصلحة البريد المدنية، فإن التزوير الذي يقع في هذا البيان إنما هو تزوير في محرر عرفي وقع بعيداً عن الموظف ودون تدخل منه، ولا يؤثر على ذلك كونه مسطوراً مع المحرر الرسمي في ورقة واحدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة منير أبادير خليل بأنه: أولاً:- أرتكب تزويراً في محرر رسمي هو الحوالة البردية رقم 178 الصادرة لصالح رشوان عثمان بأن أثبت بظهرها على غير الحقيقية. عبارة تحويل قيمة هذه الحوالة إليه وذيل ذلك التحويل بتوقيع نسبه إلى رشوان عثمان. ثانياً:- استعمل المحرر المزور سالف الذكر أن قدمه إلى معاون مكتب بريد بني سويف لصرف قيمته مع علمه بتزويره، وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات بني سويف لمحاكمته بالمواد 211 و212 و214 من قانون العقوبات، والغرفة المذكورة قضت حضورياً باعتبار الواقعة جنحة وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة عملاً بالمادة 179/ 3 من قانون الإجراءات النائية وذلك بعد أن استبدلت من التهمة الموجهة إلى المتهم بعبارة محرر رسمي محرر عرفي.
فطعنت النيابة في هذا القرار…… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنة (النيابة العامة) تنعي على الأمر المطعون فيه الصادر من غرفة الاتهام الخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر التزوير في عبارة تحويل قيمة حوالة البريد المبينة بظهر الحوالة جنحة تزوير في ورقة عرفية منطبقة على المادة 215 من قانون العقوبات على أساس أن التحويل الذي يتم بظهر الحوالة إنما هو من شأن المرسل إليه ولا يقتضي تدخل الموظف المختص للتحقيق من صحة صدوره وأن عمل موظف البريد في هذه الحالة قاصرا على التحقيق من شخصية المحول إليه الحوالة قبل صرف قيمتها. وتقول الطاعنة إن هذا الذي ذهب إليه الأمر المطعون فيه مخالف للقانون لأن حوالة البريد تعتبر ورقة رسمية في كل أجزائها، لا فرق في ذلك بين الجزء الذي يثبته الموظف الرسمي بنفسه الجزء الذي يحرره غير الموظف، وإنما ينحصر الفرق بين الجزئين في تفاوت قوة الدليل الذي لكل منهما. وهذا لا تأثير له على صفة الورقة نفسها – ولئن صح إن التحويل الذي نسب زورا للمرسل إليه نشأ في بدايته عرفياً إلا أنه قد اكتسب صفته الرسمية بتقديمه إلى الموظف المختص وإقرار صاحب الشأن له بصحته. والعبرة في هذا الصدد بما يؤول إليه المحرر لا بما كان عليه في أول الأمر.
وحيث إن الأمر المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في وقوله "إن حوالة بردية صدرت في 3/ 11/ 1955 من مكتب بريد الجيزة بمبلغ 1 ج و165 م لصالح – رشوان رشوان عثمان – تصرف له من مكتب بريد بني سويف. وأن المتهم ظهرها باسمه – بأن ملأ عبارة التحويل المبينة خلف الحوالة – بأن كتب بعد عبارة ادفعوا للسيد "منير أبادير من بندر ببا مديرية بني سويف 2/ 4/ 1956". وذيلت هذه ا العبارة بإمضاء نسب لرشوان رشوان عثمان ثم تقدم المتهم إلى مكتب بريد بني سويف في 22/ 4/ 1956 باسمه الحقيقي طالباً صرف قيمه الحوالة إليه باعتبار أنها أحيلت له ووقع عليها بما يتضمن قبض قيمتها. ونظراً لمضي المدة القانونية للصرف ولاشتباه موظف البريد في الأمر إثر المناقشة التي قامت بينه وبين المتهم. فقد ضبط المتهم وظهر أن رشوان رشوان عثمان توفي في ديسمبر سنة 1955. وتبين من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن المتهم هو محرر عبارة "منير أبادير من بندر ببا مديرية بني سويف – 2/ 4/ 1956 وبظهر الحوالة، وأنه يتعذر نسبه كتابة اسم "رشوان رشوان عثمان" بظهر الحوالة للمتهم أو نفيها عنه" ثم عرض الأمر المطعون فيه بعد ذلك لبحث ما إذا كان التزوير الذي وقع من المطعون ضده هو تزوير في محرر رسمي أم عرفي بقوله "وحيث إن مناط رسمية حوالة البريد… هو تداخل موظف البريد في عمليه إصدار الحوالة وفي عملية صرفها للتحقيق من شخصية من تصرف له قيمة الحوالة – أما التزوير الذي يحدث على ظهر الحوالة بما يفيد قبض المبلغ من شخص آخر وصيرورته بذلك مالكاً للحوالة فلا يعتبر تزويراً في أوراق رسمية لأن التزوير لم يحصل في نفس كتابة الحوالة الصادرة من مصلحة البريد ولا في دفاترها… وموظف البرد عندما يتولى الصرف في هذه الحالة إنما يتحقق فقط من شخصية من تقدم إليه. ولا يمتد عمله إلى التحقيق من صفته وصحة التحويل الذي تم بين الأفراد بظهر الحوالة. وأنه صدر حقيقة من صاحب الحوالة الأصلي. ومن ثم فلا تنسحب الرسمية عليها".
وحيث إنه وإن كان قانون العقوبات لم يضع تعريفاً محدداً للورقة الرسمية إلا أنه أورد في المادة 211 منه على سبيل المثال بعض أنواع من هذه المحررات وقد جرى قضاء هذه المحكمة – على هدى الأمثلة التي ضربها القانون – بأن مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريها وإعطائها الصيغة الرسمية أو يتدخل في تحريرها أو التأشير عليها وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح أو التعليمات التي تصدر إليه من جهته الرئيسية، وقد قنن المشرع هذه القاعدة القانونية في المادة "390 " من القانون المدني الصادر به القانون رقم 131 لسنة 1948 فعرف الورقة الرسمية بأنها هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه، لما كان ذلك، وكانت حوالة البريد تشتمل أصلاًَ في أحد وجهيها على جزئين أولهما يحرره الموظف المختص بمكتب التصدير ويشهد فيه بصحة ما أثبته مما عمله بنفسه من قبض قيمة الحوالة وتحصيل رسمها وما تلقاه عن المرسل من تعريف باسمه واسم المرسل إليه ومكتب الصرف وهذا الجزء لا شبهة في رسميته، والجزء الثاني يحرره من صرفت له الحوالة وهو المرسل إليه بمكتب ورودها يقر فيه باستلام قيمتها، وهو وإن اختلف عن الجزء الأول في قوة الدليل، إلا أنه يعتبر ورقة رسمية، ذلك لأن العامل المختص بالصرف مكلف بالتوقيع عليه بإمضائه وبختم المكتب شهادة منه بقيامه بما تفرضه عليه تعليمات مصلحة البريد من وجوب الاستيثاق من شخصية كاتب الصرف بإحدى الطرق المبينة بالبند 229 من هذه التعليمات إلا إذا كان يعرفه شخصياً. كما أن الموظف مكلف أيضاً بأن يأخذ توقيع مستلم قيمة الحوالة عليها نفسها، وعلى الدفتر رقم "16" وهذا يدل على أن الموظف إنما يقوم بتوثيق الصرف على نوع ما مما يجعل من عمليه الصرف ورقة رسمية مستقلة بذاتها – أما الوجه الآخر من ورقة الحوالة، فهو يشتمل في أعلاه على كلمة "تحويل" وتحتها عبارة "ادفعوا للسيد" ثم ترك حيز من الورقة على بياض لم يكتب فيه المرسل إليه الحوالة اسم من يريد أن يقبض قيمتها بدلاً منه وتاريخ التحويل ويوقع عليه بإمضاءه، وهذا البيان هو محل الطعن في خصوصية هذه الدعوى وهل تغيير الحقيقة فيه يعتبر تزويراً في ورقة رسمية أم عرفية؟
وحيث إنه لما كانت تعليمات مصلحة البريد لا تلزم موطفيها بتحرير عبارة التحويل أو توثيقها إذ نصت المادة 57 من تلك التعليمات "الجزء الثاني" على أنه يمكن نقل ملكية الحوالات بواسطة تحويلها من المرسلة إليه للغير، وفي هذه الحالة ليس لمستخدم الصرف أن يتأكد من صحة توقيع المحيل المرسلة إليه الحوالة وإن كان عليه أن يتحقق فقط من أن التوقيع هو باسم المرسل إليه، وأن ليس فيه أي أثر ظاهر لتزوير. لما كان ذلك، و كانت تعليمات مصلحة البريد صريحة في أن الموظف غير مسئول عن صحة التوقيع إلا إذا كان الاسم الموقع به على عبارة التحويل يغاير اسم المرسل إليه أو كان ظاهر التزوير، وغير خاف أن ذلك لدرء مسئولية مصلحة البريد المدنية، فإن التزوير الذي يقع في هذا البيان إنما هو تزوير في محرر عرفي وقع بعيداً عن الموظف ودون تدخل منه ولا يؤثر على ذلك كونه مسطوراً مع المحرر الرسمي في ورقة واحدة. ويكون ما انتهى إليه الأمر المطعون فيه من اعتباره كذلك صحيحاً في القانون، ومن ثم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات