الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 305 لسنة 45 ق – جلسة 20 /04 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 337

جلسة 20 من إبريل سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفه، وعضوية السادة المستشارين: عبد الواحد الديب، وصلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينه، وصلاح عبد الحميد.


الطعن رقم 305 لسنة 45 القضائية

(1 – 2) قتل خطأ: دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". خطأ. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القرار الذي تصدره المحكمة في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. لا تتولد عنه حقوق للخصوم. حق المحكمة في العدول عنه.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا أو مدنياً. موضوعي.
متى يجوز للتحدى  بما توجبه لائحة السكك الحديدية في خصوص خطر عبور المجازات السطحية عند قرب مرور القطارات؟
1 – قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرار تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق – لما كان ذلك – وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة الاستئنافية قررت بجلسة 15/ 11/ 1971 ضم التقرير الفني المنوه عنه بوجه الطعن إلا أن القضية أجلت بعد ذلك لعدة جلسات دون أن ينفذ هذا القرار ودون أن يتمسك الطاعن بضم هذا التقرير إلى أن حجزت المحكمة الدعوى للحكم فإنه لا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى إخلاله بحقه في الدفاع لعدول المحكمة عن تنفيذ قرارها سالف الذكر.
2 – من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى – لما كان ذلك – فإنه متى استخلصت المحكمة مما أوضحته من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الخطأ إنما يقع في جانب الطاعن إذ لم يبادر إلى تحذير المارة في الوقت المناسب وتنبيههم إلى قرب مرور القطار وتراخى في إغلاق المجاز ولم يستعمل المصباح الأحمر في التحذير وفقاً لما تفرضه التعليمات بل تركه مفتوحاً أمام سيارة المجني عليهم بغير مبرر مما يعد معه قائدها معذوراً في اعتقاده خلو المجاز وعبوره وأن الحادث وقع نتيجة لهذا الخطأ فلا تقبل المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، ولا محل هنا للتحدي بأنه على الجمهور أن يحتاط لنفسه أو التحدي بنص لائحة السكك الحديدية على أنه لا يجوز اجتياز خطوط السكك الحديدية بالمجازات السطحية "المزلقانات" عمومية كانت أو خصوصية أو ترك الحيوانات تجتازها عند اقتراب مرور القطارات أو عربات المصلحة – لا محل لذلك – متى كانت الواقعة كما أنبتها الحكم لا تفيد أن سائق السيارة التي كان بها المجني عليهم قد حاول مرور المجاز مع علمه بالخطر وقد يكون لمثل هذا الدفاع شأن لو لم يكن هناك حارس معين لحراسة المجاز، ولا يغير من هذا النظر تغيب الحارس عن مقر حراسته أو وجوده به ذلك أن مرد الأمر ليس بوجود الحارس في مقر عمله أو بغيابه عنه بل بقيامه بواجباته المفروضة عليه والتي تواضع الناس على إدراكهم إياها والتي تتمثل في إقفال المجاز كلما كان هناك خطر من اجتيازه وهو ما قصر الحارس في الدعوى المطروحة في القيام به كما دلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً على ما سلف بيانه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز كفر الدوار محافظة البحيرة تسبب خطأ في موت كل من……، …..، …….، ……، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه وعدم اتباعه اللوائح بأن لم يغلق منفذ السكة الحديد عند اقتراب مرور القطار فاجتاز المجني عليهم هذا المنفذ بسيارتهم – فصدمهم القطار وحدثت بهم الإصابات الموصوفة بالكشف الطبي والتي أودت بحياته وطلب عقابه بالمادة 238/ 1 – 2 – 3 من قانون العقوبات. وادعى مدنياً ورثة المجني عليه…….. قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. كما أدعى مدنياً ورثة المجني عليه……… قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ أربعة آلاف جنيه على سبيل التعويض. كما ادعى مدنياً ورثة المجني عليه….. قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض ومحكمة كفر الدوار الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام أولاً: بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. ثانياً: وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم وهيئة السكة الحديد المسئولة عن الحق المدني أن يدفعا متضامنين إلى ورثة……… المدعين بالحق المدني مبلغ ألفي جنيه وإلى ورثة……… المدعية بالحق المدني مبلغ ألف جنيه. وإلى ورثة……… المدعين بالحق المدني ألف جنيه ثالثاً: وألزمت المتهم وهيئة السكة الحديد مصروفات الدعوى المدنية المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليه والمسئول عن الحق المدني، هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور وتناقض في التسبيب، ذلك بأن ملابسات الحادث تسير إلى أن الجرس المخصص بالمجاز للإنذار بقرب قدوم القطارات كان معطلاً، كما كانت أنوار القطار غير مضاءة وقد تأيد ذلك في تقرير فني عن الحادث، التفتت محكمة أول درجة عن ضمة للأوراق كما أعرضت محكمة ثاني درجة عن ذلك وقررت حجز الدعوى للحكم ثم فصلت فيها رغم أنها كانت قد استجابت إلى طلب الدفاع وأجلت الدعوى مرات لضم هذا التقرير ودون أن تضمن أسباب حكمها سبب عدولها عن ذلك، كما انتهى الحكم إلى مساءلة الطاعن "خفير المجاز" عن الحادث بمقولة أنه تراخي في غلق المجاز، حمله تبعة مرور المجني عليهم بسيارتهم أمام القطار دون أن يمحص مسئولية قائدها، إذ كان يقتضيه واجب الحرص أن يحجم عن اجتياز المجاز طالما أن قدوم القطار كان مشهودا – على حد منطق الحكم – حسبما أثبته في حق الطاعن، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان بها الطاعن، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنه أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة الاستئنافية قررت بجلسة 15/ 11/ 1971ضم التقرير الفني المنوه عنه بوجه الطعن إلا أن القضية أجلت بعد ذلك لعدة جلسات دون أن ينفذ هذا القرار ودون أن يتمسك الطاعن بضم هذا التقرير إلى أن حجزت المحكمة الدعوى للحكم، فإنه لا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى إخلاله بحقه في الدفاع لعدول المحكمة عن تنفيذ قرارها سالف الذكر، إذ أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما للعمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد عرض إلى ما دفع به الطاعن نفياً للتهمة المسندة إليه، واستخلص ثبوت الخطأ في جانبه من تراخيه في غلق المجاز مع قرب مرور القطار حتى لا تمر سيارة المجني عليهم ولولا هذا الخطأ لما وقع الحادث، ومن علمه بقرب مرور القطار وقد ثبت ذلك مما قرره عامل "بلوك" محطة خورشيد من أنه نبه الطاعن إلى قدوم القطار بالجرس المخصص لذلك وأجابه بما يفيد تلقيه هذا التنبيه، وثبوت صلاحية هذا الجرس، ومن سبق مرور القطار القادم من دمنهور وهو نذير بقدوم الديزل – الذي صدم السيارة – من الإسكندرية، مما كان يقتضي بقاء المجاز مغلقاً حتى يمر القطاران، وأن الطاعن يدري ذلك بحكم عمله بهذا المجاز من سنوات، كما كان النور الأمامي لقطار الديزل مضاء بالإضافة إلى نور عرباته مما يجعله مشهوداً للطاعن، فضلاً عما تمليه لائحة السكة الحديد على خفراء المجاز من مراقبة اقتراب مرور القطارات بكافة الوسائل، وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبة جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى فإنه متى استخلصت المحكمة مما أوضحته من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الخطأ إنما يقع في جانب الطاعن إذ لم يبادر إلى تحذير المارة في الوقت المناسب وتنبيههم إلى قرب مرور القطار وتراخي في إغلاق المجاز ولم يستعمل المصباح الأحمر في التحذير وفقاً لما تفرضه التعليمات، بل تركه مفتوحاً أمام سيارة المجني عليهم بغير مبرر، مما يعد معه قائدها معذوراً في اعتقاده خلو المجاز وعبوره، وأن الحادث وقع نتيجة لهذا الخطأ، فلا تقبل المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، ولا محل هنا للتحدي بأنه على الجمهور أن يحتاط لنفسه أو التحدي بنص لائحة السكك الحديدية على أنه لا يجوز اجتياز خطوط السكة الحديدية بالمجازات السطحية "المزلقانات" عمومية كانت أو خصوصية أو ترك الحيوانات تجتازها عند اقتراب مرور القطارات أو عربات المصلحة – لا محل لذلك متى كانت الواقعة كما أثبتها الحكم لا تفيدان سائق السيارة التي كان بها المجني عليهم قد حاول مرور المجاز مع علمه بالخطر وقد يكون لمثل هذا الدفاع شأن لو لم يكن هناك حارس معين لحراسة المجاز، ولا يغير من هذا النظر تغيب الحارس عن مقر حراسته أو وجوده به ذلك أن مرد الأمر ليس بوجود الحارس في مقر عمله أو بغيابه عنه بل بقيامه بواجباته المفروضة عليه والتي تواضع الناس على إدراكهم إياها والتي تتمثل في إقفال المجاز كلما كان هناك خطر من اجتيازه وهو ما قصر الحارس في الدعوى المطروحة في القيام به كما دلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً على ما سلف بيانه، ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات