الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 276 لسنة 45 ق – جلسة 13 /04 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 331

جلسة 13 من إبريل سنة 1975

برياسة السيد/ المستشار محمود كامل عطيفه، وعضوية السادة المستشارين: مصطفي محمود الأسيوطي، ومحمد صلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينه، ومحمد صلاح عبد الحميد.


الطعن رقم 276 لسنة 45 القضائية

(1 و2) مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "سلطتها في نظر الطعن".
1 – كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضى له بالبراءة. شرط ذلك. الإحاطة بالدعوى عن بصر وبصيرة وإقامة قضاءه على أسباب تحمله.
2 – الأصل أن تتقيد محكمة النقض بأسباب الطعن. لها مع ذلك التصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون لمصلحة المتهم. م 35/ 2 من القانون 57 لسنة 1959. مثال.
1 – من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضى له بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله – لما كان ذلك – وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأقوال شاهدي الإثبات قال "وحيث إن وقائع الدعوى ترشح لصحة دفاع المتهم ذلك لأنه بالرجوع إلى أقوال شاهدي الإثبات في التحقيقات يبين أن أولهما وهو مأمور الجمرك……… قرر بأن المتهم عند تفتيشه "كان عادي خالص وهو نفسه الذي قدم لنا المفك لاستعماله في التفتيش" وقرر معاون مباحث الجمرك……… "بأن المتهم عند تفتيشه كان عادي ولو كان المتهم يعلم بوجود المخدر في التليفزيون لظهرت عليه علامات الارتباك" بما يكشف عن تمحيص الحكم لواقعة الدعوى والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها ثم انتهائه إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون ضده حل شك للأسباب التي أوردها وهي أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن ما تثيره الطاعنة ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة ومعتقدها في الدعوى مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه وإن أخطأ في تطبيق القانون حيث لم يصادر جهاز التليفزيون الذي كانت بداخله المادة المخدرة إلا أن الأصل هو التقيد بأسباب الطعن ولا يجوز لمحكمة النقض الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم الأمر المنتفي في هذه الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية جلب إلى جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) دون الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهات المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و3 و33/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم الملحق به. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ومصادرة المخدرة المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة جلب المخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه استدل على انتفاء علم المطعون ضده بما يحويه التليفزيون من مخدر بأنه كان في حالة عادية حينما تقدم للتفتيش ولم تظهر عليه علامات الارتباك مع أن مرد ذلك هو اطمئنانه إلى إحكام إخفاء المخدر في شاشة التليفزيون وحرصه على ألا يثير أي شك أو شبهة لدي القائمين على التفتيش. كما أن ظروف الدعوى لا تسبغ القول بانتفاء علم المطعون ضده بأنه يحمل مخدراً إذ من غير المقبول عقلا أن يقبل المتهم تسلم التليفزيون من شخص لا يعرفه لنقله من بيروت إلى الإسكندرية دون أن يعرف شخصيته أو حتى مجرد اسمه.
وحيث إنه من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضى له بالبراءة إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعرض لأقوال شاهدي الإثبات قال "وحيث إن واقع الدعوى ترشح لصحة دفاع المتهم ذلك لأنه بالرجوع إلى أقوال شاهدي الإثبات في التحقيقات يبين أن أولها وهو مأمور الجمرك……… قرر بأن المتهم عند تفتيشه "كان عادي خالص وهو نفسه الذي قدم لنا المفك لاستعماله في التفتيش" وقرر معاون مباحث الجمرك……… بأن المتهم عند تفتيشه كان عادي ولو كان المتهم يعلم بوجود المخدر في التليفزيون لظهرت عليه علامات الارتباك" بما يكشف عن تمحيص الحكم لواقعة الدعوى والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها ثم انتهائه إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها وهي أسباب سائغة إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن ما تثيره الطاعنة ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة ومعتقدها في الدعوى مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وإن أخطأ في تطبيق القانون حين لم يصادر جهاز التليفزيون الذي كان بداخله المادة المخدر إلا أن الأصل هو التقيد بأسباب الطعن ولا يجوز لمحكمة النقض الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم الأمر المنتفي في هذه الدعوى. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات