الطعن رقم 1213 لسنة 28 ق – جلسة 25 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 993
جلسة 25 من نوفمبر سنة 1958
برئاسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 1213 لسنة 28 القضائية
(أ، ب) اختصاص. تنازع الاختصاص. الجهة المختصة بالفصل فيه.
انعقاد الاختصاص لمحكمة النقض بالفصل في طلب تعيين المحكمة المختصة عند قيام نزاع بين
غرفة الاتهام ومحكمة الجنح المستأنفة.
انعقاد هذا الاختصاص لمحكمة النقض أيضا ولو كان النزاع واقعاً بين جهتين إحداهما عادية
والأخرى استئنافية. المادة 226، 227 م. أ. ج.
1- محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من قانون الإجراءات
الجنائية في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع ولو كان واقعاً
بين محكمتين إحداهما عادية والأخرى استئنافية.
2- مؤدي نص المادتين 226، 227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة
المختصة يرفع إلى الجهة التي يرفع إليها الطعن في أحكام قرارات الجهتين المتنازعتين.
– وإذ كانت غرفة الاتهام إن هي إلا دائرة من دوائر المحكمة الابتدائية ولا يطعن في
قراراتها أمام دائرة الجنح المستأنفة التي هي إحدى دوائر هذه المحكمة فإن الاختصاص
بالفصل في طلب تعيين المحكمة المختصة ينعقد لمحكمة النقض باعتبارها صاحبة الولاية العامة
وعلى أساس أنها الدرجة التي يطعن في قرارات غرفة الاتهام أمامها – وهي إحدى الجهتين
المتنازعتين – عندما يصح الطعن قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه ضرب عبد العال احمد إدريس عمدا فأحدث به الإصابات الموضحة بالكشف الطبي والتي تحتاج لعلاج لمدة لا تزيد على عشرين يوماً وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة أسوان الجزئية قضت حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. فأعيدت القضية للنيابة العامة حيث قامت بتحقيقها. أمر رئيس النيابة بإحالتها إلى غرفة الاتهام لإحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم بالمادتين 231 و240/ 1 – 2 من قانون العقوبات. فأمرت غرفة الاتهام بإحالة القضية إلى محكمة أسوان الجزئية للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة مع استبعاد المادة 231 من قانون العقوبات. ومحكمة أسون الجزئية بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت حضورياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة أسوان الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. بعد ذلك قدمت النيابة العامة طلباً إلى دائرة الجنح المستأنف بتعيين غرفة الاتهام باعتبارها الجهة المختصة التي تتولى نظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنايات. فقضت دائرة الجنح المستأنف بمحكمة أسوان الابتدائية غيابياً بتعيين غرفة الاتهام للفصل في الدعوى وأعلن المتهم بالحضور أمامها في 19 يناير سنة 1957. وبتاريخ 8 يونيه سنة 1957 قررت غرفة الاتهام حضورياً بعدم قبول قرار النيابة المؤرخ في 19 يناير سنة 1957 بإحالة القضية ثانية إليها. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا القرار بطريق النقض في 25 من يونيه سنة 1957 وقدمت تقريراً بأسباب هذا الطعن في التاريخ ذاته وبجلسة 24 نوفمبر سنة 1958 سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة. ثم أجل الحكم لليوم.
المحكمة
بعد تلاوة التقرير وسماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة
من حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن حاصل ما تنعاه النيابة العامة على قرار الغرفة الاتهام المطعون فيه، هو الخطأ
في تطبيق القانون وفي تأويله، وقالت في بيان ذلك إن غرفة الاتهام بمحكمة أسوان الابتدائية
قد أخطأت إذ قررت بعدم قبول قرار النيابة المؤرخ في 19 يناير سنة 1957 بإحالة القضية
ثانية إليها تأسيسا على أن محكمة الجنح المستأنفة غير مختصة بتعين جهة الاختصاص في
هذه الدعوى، لأن التنازع بينهما وبين غرفة الاتهام بينما نص المادة 226 من قانون الإجراءات
الجنائية يعين دائرة الجنح المستأنفة في حالة التنازع بين جهتين من جهات التحقيق أو
المحاكمة تابعتين لها أي للمحكمة الابتدائية ويكون لهذه الأخيرة حق الإشراف عليها والتعرض
لأحكماهما إلغاء أو تأييداً ولا ولاية لها في الحالة التنازع بينها وبين جهة أخرى متساوية
معها في الدرجة كغرفة الاتهام لأنها لا تملك إلغاء قرارات غرفة الاتهام التي لا تملك
إلغاء قراراتها إلا محكمة النقض وهذا الذي قالته غرفة الاتهام في قرارها قد جانبه الصواب
لمخالفته لصريح نص المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية الذي جاء مطلقاً من أي قيد
يوجب أو يشير إلى ضرورة أن تكون دائرة الجنح المستأنف لها حق الإشراف على الجهتين المتنازعتين
والتعرض لأحكامها بإلغاء أو التأييد – وانتهت النيابة أصلياً إلى طلب إلغاء القرار
المطعون فيه والصادر من غرفة الاتهام بمحكمة أسوان بتاريخ 8 يونيه سنة 1957 والأمر
بإعادة القضية إليها لنظرها واحتياطيا اعتبار هذا الطعن بمثابة طلب تعيين الجهة المختصة
لنظر الدعوى.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت أولاً في قضية الجنحة رقم 1136 جنح
أسوان سنة 1953 بتهمة الضرب العمد المنطبقة على المادة 242 من قانون العقوبات، فلما
ثبت للمحكمة الجزئية أن إصابة المجني عليه قد تخلف عنها عاهة مستديمة قضت بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى وتولت النيابة العمومية التحقيق – ثم طلبت من غرفة الاتهام بمحكمة أسوان
الابتدائية إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات فصدر قرارا الغرفة بتاريخ 7 يناير سنة
1956 بالإحالة إلى المحكمة الجزئية لمعاقبته على أساس عقوبة الجنحة – ومحكمة جنح أسوان
الجزئية قضت بتاريخ 22 من أبريل سنة 1956 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فاستأنفت
النيابة هذا الحكم نوقضت محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة أسوان الابتدائية في 9 من أكتوبر
سنة 1956 بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بالرفض وبتأييد الحكم المستأنف. وفي أول
نوفمبر سنة 1956 طلبت النيابة العمومية من دائرة الجنح المستأنفة بمحكمة أسوان الابتدائية
تعيين غرفة الاتهام باعتبارها الجهة المختصة بنظر الدعوى للأمر بإحالتها إلى محكمة
الجنايات استناداً إلى أن الاختصاص قد انحصر في غرفة الاتهام، ومحكمة الجنح المستأنفة
وكلتاهما دائرتان تابعتان لمحكمة الابتدائية واحدة مما يتعين معه ورفع طلب تعيين الجهة
المختصة التي تفصل في الدعوى إلى دائرة الجنح المستأنفة بمحكمة أسوان وفقاً لما تقضي
به المادة 226 من قانون الإجراءات الجنائية، وقضت دائرة الجنح المستأنفة بمحكمة أسوان
في 27 نوفمبر سنة 1956 بتعيين غرفة الاتهام للفصل في الدعوى. وبتاريخ 8 يونيه سنة 1957
قررت غرفة الاتهام حضورياً بعدم قبول قرار النيابة المؤرخ في 19 يناير سنة 1957 بإحالة
القضية ثانية إليها تأسيساً على أن محكمة الجنح المستأنف غير مختصة بتعيين جنحة الاختصاص
في هذه الدعوى لأن التنازع بينهما وبين غرفة الاتهام، بينما نص المادة 226 من قانون
الإجراءات الجنائية يعين دائرة الجنح المستأنفة في حالة وجود التنازع بين جهتين من
جهات التحقيق أو المحاكمة تابعين للمحكمة الابتدائية ويكون لهذه الأخيرة حق الإشراف
عليها والتعرض لأحكامها إلغاء أو تأييداً ولا ولاية لها في حالة التنازع بينها وبين
جهة أخرى متساوية معها في الدرجة كغرفة الاتهام لأنها لا تملك إلغاء قرارات غرفة الاتهام
التي لا تملك إلغاء قراراتها إلا محكمة النقض.
وحيث إنه لما كان القرار الصادر خطأ من غرفة الاتهام في 7 يناير سنة 1956 بالإحالة
إلى المحكمة الجزئية لمعاقبة المتهم على أساس عقوبة الجنحة قد أصبح نهائياً ولم تطعن
فيه النيابة رغم سبق الحكم في الدعوى بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها، وكان لزاماً
على محكمة الجنح بعد ذلك – جزئية واستئنافية – أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى بعد أن
حكمت فيها نهائياً بعم اختصاصها بنظرها – لما كان ذلك وكان لا يشترط لاعتبار التنازع
قائماً ومنتجاً أثره أن يقع لزاماً بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق
بل يصح أن يقع بين جهتين إحداهما من جهات الحكم والأخرى من جهات التحقيق كما حدث في
هذه الدعوى – وكانت محكمة النقض هي الجهة صاحبة الولاية العامة بمقتضى المادة 227 من
قانون الإجراءات في تعيين الجهة المختصة بالفصل في الدعاوى عند قيام التنازع ولو كان
واقعا بني محكمتين إحداهما عادية والأخرى استثنائية، ولما كان مؤدي نص المادتين 226،
227 من قانون الإجراءات الجنائية يجعل طلب تعيين المحكمة المختصة يرفع إلى الجهة التي
يرفع إليها الطعن في أحكام وقرارات الجهتين المتنازعتين وكانت غرفة الاتهام إن هي إلا
دائرة من دوائر المحكمة الابتدائية ولا يطعن في قراراتها أمام دائرة الجنح المستأنفة
التي هي إحدى دوائر هذه المحكمة فإن الاختصاص بالفصل في الطلب المعروض ينعقد لمحكمة
النقض باعتبارها صاحبة الولاية العامة وعلى أساس أنها الدرجة التي يطعن في قرارات غرفة
الاتهام أمامها – وهي إحدى الجهتين المتنازعتين – عندما يصح الطعن قانونا ومن ثم فإن
غرفة الاتهام وإن كانت قد أخطأ في قرارها الصادر في 7 من يناير سنة 1956 إلا أن قرارها
المطعون فيه صحيح في القانون، ويتعين لذلك إجابة النيابة إلى طلبها الاحتياطي واعتباره
طلباً مقدماً إلى محكمة النقض بتعين الجهة المختصة تطبيقاً لنص المادة 227 من قانون
الإجراءات الجنائية وقبول هذا الطلب وتعيين محكمة جنايات أسوان للفصل في الدعوى.
