الطعن رقم 1139 لسنة 28 ق – جلسة 18 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 973
جلسة 18 من نوفمبر سنة 1958
برئاسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفي كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطية إسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 1139 لسنة 28 القضائية
خطف. الجريمة المنصوص عليها في المادة 288 ع.
صورة واقعة تتوافر بها هذه الجريمة.
إذا أثبت الحكم في حق المتهم أنه توجه إلى مكان المجني عليه الذي لم يبلغ من العمر
خمس سنوات وكان يلهو في الطريق العام مع الشاهد وكلف الأخير بشراء حاجة له ولما أراد
الشاهد أن يصحب المجني عليه معه أشار عليه المتهم بتركه وما كاد الشاهد يبتعد حتى أركب
المتهم المجني عليه على الدراجة معه موهماً إياه بأنه سيصحبه إلى جدته ثم أخفاه بعد
ذلك عن أهله قاصداً قطع صلته بهم وستره عمن لهم حق ضمه ورعايته, فإن ذلك مما يدخل في
نطاق المادة 288 من قانون العقوبات وتتوافر به جريمة الخطف بالتحايل التي عوقب المتهم
بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- نجيب يني سوريال الشهير بجرجس (الطاعن) و2- سامي جورجيوس خليل بأنهما: خطفا سليمان داود تادرس الذي لم يبلغ السادسة عشرة من عمره وكان ذلك بطريق التحايل بأن اتفقا على خطفه, وأعدا لذلك دراجة ركبها المتهم الأول وتوجه بها إلى مكان المجني عليه حيث كان يلهو بالطريق مع زميل له وتحايل عليهما بأن بعث ذلك الزميل لقضاء حاجة له لإبعاده عن مسرح الجريمة, ثم أركب المجني عليه تلك الدراجة وأخفاه هو والمتهم الثاني قاصدين من ذلك قطع صلته بأهله وستره عن ذويه الذين لهم حق ضمه ورعايته وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما المادة 288 من قانون العقوبات, فقررت ذلك, ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملا بمادة الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول نجيب يني سوريال الشهير بجرجس أولاً: بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات وببراءة المتهم الثاني سامي حروجيوس خليل فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن, الخطأ في الإسناد, وفي تطبيق القانون, وفي
بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه نسب إلى الشاهدة صابات بشير أنها قررت في
التحقيقات وفي الجلسة بأن شقيقها إيليا أخبرها أن الطاعن أركب المجني عليه دراجة ومضى
به إلى حيث لا يري في حين أنه يبين من أقوال هذه الشاهدة في تحقيقات النيابة أنها قالت
أن أخاها إيليا أخبرها أن الطاعن كلفه بشراء صابون فامتثل, ولما عاد لم يجد المجني
عليه ولم يقل أنه رأى الطاعن يقارف الجريمة, كما أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بالتطبيق
لأحكام المادة 288 عقوبات التي تشترط أن يتم الخطف عن طريق التحايل, الحال أن الواقعة
مما ينطبق على المادة 289 من ذات القانون, إذ أن سن المجني عليه يقل عن خمس سنوات وتربطه
بالطاعن صلة القربى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بني واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها
– لما كان ذلك, وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الشاهدة صابات بشير توما
قد شهدت بأن أخاها إيليا أخبرها بأن الطاعن أركب المجني عليه معه على دراجة مضى به
إلى حيث لا يدري, وأنها أخبرت والد المجني عليه بذلك, هذا القول مطابق لما أورده الحكم
المطعون فيه. ولما كان لمحكمة الموضوع حريتها في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة
في الدعوى ولها كامل السلطة في التعويل على ما يقرره الشاهد أمامها, حتى ولو جاء مخالفاً
لما قرره في التحقيقات. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه في أثبتا في حق الطاعن
أنه توجه إلى مكان المجني ليعه الذي لم يبلغ من العمر خمس سنوات, وكان يلهو في الطريق
العام مع إيليا بشير ابن خالته, وكلف الأخير بشراء حاجة له ولما أراد الشاهد أن يصحب
المجني عليه معه أشار عليه المتهم بتركه, وما كاد الشاهد يبتعد حتى أركب الطاعن المجني
عليه على الدراجة معه موهماً إياه بأنه سيصحبه إلى جدته ثم أخفاه بعد ذلك عن أهله قاصداً
قطع صلته بهم وستره عمن لهم حق ضمه ورعايته كما يدخل في نطاق المادة 288 من قانون العقوبات
وتتوافر به جريمة الخطف بالتحايل التي عوقب المتهم بها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
