الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1131 لسنة 28 ق – جلسة 18 /11 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 961

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطية إسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 1131 لسنة 28 القضائية

حكم. ضوابط التدليل. خلو التدليل من عيب تناقض الأسباب.
مثال في تدليل سليم على توافر نية القتل في حق المتهم بعد نفي قيام حالة الدفاع الشرعي التي دفع بها.
إذا قال الحكم حين عرض لنية القتل "إنها ثابتة قبل المتهم من استعماله في اقتراف جريمته آلة من شانها إحداث الموت "بندقية" , وقد أطلقها من مسافة قريبة – ثلاثة أمتار – على مقتل من المجني عليه هو رأسه, مدفوعاً إلى ذلك بحنقه عليه لاعتقاده أنه كان يسرق وهو سبب يكفي في عرف بعض النفوس المستهترة المتهورة لإزهاق الروح" ثم قال الحكم رداً على دفاع المتهم بقيام حالة الدفاع الشرعي "إن الثابت من مجموع أقوال الخفيرين والمتهم نفسه أن المجني عليه حين ضبط كان أعزلا ولم يحاول الهرب بنفسه ولا بالمسروقات ولم يكن هناك ما يدعو المتهم للاعتقاد بوجود أي خطر حال على النفس والمال يجعله في حالة دفاع شرعي" , فإن هذا الذي قاله الحكم رداً على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي ليس فيه تعرض لنية القتل بما ينفي توافرها وتعارض لما أثبته الحكم في شأنها بما يؤدي إلى قيامها لدى المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1- محمد صاوي حسن (الطاعن) و2- محمد بدر أحمد و3- محمد مقبول أحمد بأنهم: المتهم الأول – قتل نصر سيد عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته. والمتهمان الثاني والثالث, اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجناية سالفة الذكر بأن اتفقا على قتل المجني عليه وتواجدا معه على مسرح الجريمة للشد من أزره فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/ 2 و3 و41 و230 و231 من قانون العقوبات, وقد قررت الغرفة ذلك وادعت أمباركة عبد المجيد أمبارك بحق مدني قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه تعويضاً ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (محمد صاوي حسن) أولا بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر سنة وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني أمباركة عبد المجيد أمبارك والدة المجني عليه مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية ومبلغ خمسة جنيها مقابل أتعاب المحاماة. وثانيا – ببراءة كل من المتهمين محمد بدر أحمد ومحمد مقبول أحمد مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما وأعفت جميع المتهمين من المصروفات الجنائية. فطعنا الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه فساداً في الاستدلال أدى الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول أن الطاعن أورد في دفاعه أمام المحكمة أن المقذوف الذي أصاب المجني عليه كانت نتيجة تجاذب البندقية بينهما, وأن مسافة الإطلاق التي قال بها الطبيب الشرعي تقريبية لا يمكن تقديرها على وجه قاطع, وأنه من الجائز أن المجني عليه كان ممسكاً بنهاية ماسورة البندقية من الأمام محاولاً الهرب حين ضبطه الطاعن وهو يسرق من الزراعة حراسته لما جذب الطاعن البندقية انطلق منها المقذوف نتيجة لهذا التجاذب ولم يكن المتهم يقصد إزهاق روح المجني عليه لإعدام السبب, كما أن المحكمة لم تأخذ كذلك بالشطر الثاني من دفاع الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال, مع أنها بررت ذلك بأسباب يؤخذ منها أن الطاعن لم ينتو القتل, وإنما تجاوز حدود الدفاع الشرعي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بينما كان الطاعن وزميلاه محمد بدر أحمد ومحمد مقبول أحمد يمرون في زراعة مخدومهم شلبي صاروفيم إذ أحس الطاعن وزميله الأول بصوت داخل زراعة الذرة فتوجها إليه فوجد المجني عليه نصر سيد نصر يجمع حزمة من عيدان الذرة بأوراقها لماشيته فدارت بينهم مناقشة عاتب فيها الطاعن القتيل على فعله فاستعطفه القتيل كي يصفح عنه, إلا أن الطاعن أطلق عليه عياراً نارياً أرداه قتيلاً وعند ذاك ذهب الخفير الثالث محمد مقبول إلى مصدر الصوت وشاهد الطاعن ممسكاً بالبندقية ويقف على بعد ثلاث أمتار من القتيل الذي كان مصابا في رأسه فأبلغ الواقعة, وقد استند الحكم في إدانة الطاعن بجريمة القتل العمد إلى أقوال زميليه سالفي الذكر وأقوال وكيل دائرة المخدوم والعمدة وإلى التقرير الطبيب الشرعي وإلى تقرير الصفة التشريحية, وحين عرض الحكم لنية القتل تحدث عنها بقوله "إنها ثابتة قبل المتهم من استعماله في اقتراف جريمته آلة من شأنها إحداث الموت "بندقية" وقد أطلقها من مسافة قريبة – ثلاث أمتار – على مقتل من المجني عليه هو رأسه مدفوعاً إلى ذلك بحنقه عليه لاعتقاده أنه كان يسرق, وهو سبب يكفي في عرف بعض النفوس المستهترة المتهورة لإزهاق الروح". لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم وأسس عليه قضاءه في إدانة الطاعن بجريمة القتل العمد، من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه وكان ما قاله الحكم في خصوص نية القتل وقيامها لدى الطاعن صحيحاً في القانون, وقد رد على دفاع الطاعن بأن العيار انطلق وأصاب المجني عليه نتيجة للتجاذب بينهما رداً سائغاً استند فيه إلى ما قرره الطبيب الشرعي من استحالة حصول الإصابة وفقاً لهذا التصوير. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه حين رد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي قال "إن الثابت من مجموع أقوال الخفيرين والطاعن نفسه أن المجني عليه حين ضبط كان أعزلا ولم يحاول الهرب بنفسه ولا بالمسروقات, ولم يكن هناك ما يدعو المتهم للاعتقاد بوجود أي خطر حال على النفس والمال يجعله في حالة دفاع شرعي" وليس في هذا الذي قيل تعرض لنية القتل بما ينفي توافرها وتعارض لما أثبته الحكم في شأنها كما يزعم الطاعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطاعن على غير أساس ويتعين رفضه.شؤ

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات