الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1126 لسنة 28 ق – جلسة 18 /11 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 950

جلسة 18 من نوفمبر سنة 1958

برئاسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وفهيم يسى جندي, ومحمد عطية إسماعيل, وعباس سلطان المستشارين.


الطعن رقم 1126 لسنة 28 القضائية

حكم. البيانات اللازمة في الأسباب. مواد مخدرة.
البيان المتعلق بكمية المخدر المضبوط. متى لا يكون جوهرياً؟
بيان مقدار كمية المخدر المضبوط في الحكم ليس جوهرياً ما دام أن الحكم قد استخلص ثبوت قصد الاتجار في حق المتهم استخلاصاً سائغاً وسليماً.


الوقائع

التهمت النيابة العامة كلا من: 1- فراج محمد أحمد حباتر (الطاعن) و2 – فاطمة فراج محمد أحمد بأنهما أحرزا جواهر المخدرة المبينة بالمحضر (حشيشاً وأفيوناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول المرفق فقررت بذلك ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول (فراج محمد أحمد حباتر) بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة وببراءة المتهمة الثانية فاطمة فراج محمد أحمد حباتر. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن, هو أن الحكم المطعون فيه شابه القصور, ذلك أنه عول في إدانة الطاعن على اعترافه في التحقيق بأن المادة المخدرة له, وأنه اعتاد تعاطي المخدر منذ الصغر مع أنه أبدى بجلسة المحاكمة أن الاعتراف غير صحيح وأنه أدلى به ليدرأ التهمة عن ابنته التي ضبط معها المخدر, ولكن الحكم التفت عن هذا الدفاع بمقولة إن الاعتراف جاء مفصلاً ومتضمناً قول الطاعن بأنه يتعاطى المخدر منذ أن كان عمره اثنى عشر عاما هذا فضلا عن أن الحكم اعتبر الطاعن محرزاً للمخدر بقصد الاتجار مع أنه لا دليل على الإحراز سوى قول الطاعن أنه يتعاطى المخدر. وقد استدل الحكم على الاتجار بأنه كمية المخدر المضبوطة كبيرة دون أن يبين مقدراها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن السيد محمد جمال الدين ضابط المباحث مركز إسنا علم من تحرياته السرية أن المتهم الأول (الطاعن) يتجر في المواد المخدرة فاستصدر من النيابة العامة بتاريخ 7 سبتمبر سنة 1956 إذناً له ولمن يعاونه بتفتيشه وتفتيش منزله ومحل عمله وملحقاتهما بحثاً عن المخدرات أو أية ممنوعات أخرى على أن يكون ذلك دفعة واحدة خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور الإذن. وفي نفس اليوم انتقل إلى بلدة إسنا كلاً من السيد بخيت الديب رئيس مكتب مخدرات قنا والسيد محمد جمال الدين ضابط مركز إسنا المأذون له بالتفتيش وبرفقتهما المخبر كامل سليم محمود من قوة مباحث المركز وقوة أخرى من مكتب المخدرات وتوجه ضابط المباحث إلى منزل شخص آخر يدعي طه إبراهيم سلامة مأذون له أيضاً بتفتيشه, كما انتقل رئيس مكتب المخدرات ومعه المخبر كامل سليم محمود إلى منزل المتهم الأول الذي وجد جالسا أمام منزل مجاور لمنزله, وقام الضابط بتفتيشه, فلم يعثر على شيء من الممنوعات ولما اقتحم الضابط والمخبر منزله شاهد المتهمة الثانية (ابنة الطاعن) تسرع إلى أعلى المنزل فتتبعاها وعند ذلك زلت قدميها فسقطت من يدها لفافة تبين بعد فتحها أن بها كمية من الأفيون والحشيش" واستند الحكم في إثبات هذه الوقائع إلى شهادة كل من الملازم أول نجيب الديب إبراهيم رئس مكتب المخدرات بقنا والمخبر كامل سليم محمود واعتراف الطاعن بمكيلته للمخدر المضبوط وإلى تقرير المعامل بمصلحة الطب الشرعي عن المادة المضبوطة وهي عبارة عن حشيش وأفيون قد عرض الحكم الاعتراف الطاعن في قوله "ومن حيث إن المتهم الأول سئل بالتحقيقات فاعترف بملكيته للمخدرات المضبوطة وأنه يحرزها لتعاطيها مقرراً أنه تعود هذا التعاطي منذ صغره وأن المتهمة الثانية لا تعلم بماهية ما ضبط معها كما أنكرت المتهمة الثانية علمها بأن ضبط معها من المخدرات مقررة أن المتهم الأول سلمه إليها باعتباره دواء اضطره المرض لتناوله…. وترى المحكمة أخذ المتهم باعترافه في التحقيقات بمكيلته للمخدر المضبوط مع المتهمة الثانية ولا سيما وأن هذا الاعتراف جاء مفصلاً متضمناً قول المتهم إنه يتعاطى هذه المخدرات منذ كان سنة اثنى عشر عاما فلا محل بعد ذلك إلى مسايرة الدفاع فيما تمسك به من بطلان هذا الاعتراف بحجة أنه غير مقصود لذاته…." ورد الحكم على دفاع الطاعن الاحتياطي من أنه يحرز المخدر لتعاطيه بقوله "ومن حيث إن ما تمسك به المتهم الأول في طلبه الاحتياطي من أنه يحرز المخدر لتعاطيه مردود بما أسفرت عنه تحريات رجال الحفظ من أنه يتجر في المخدرات وقد تأيدت هذه التحريات بضبط كمية كبيرة من نوعين من المخدرات هما الحشيش والأفيون بمنزله ولم يستشف المحكمة من أوراق الدعوى ما يدل على أن إحراز المتهم للمخدرات كان بقصد التعاطي كما يدعي ومن ثم تكون العقوبة الكبرى واجبة في حقه".
وحيث إنه لما كان الحكم قد بني واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. وكان تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات في الدعوى من شان محكمة الموضوع ولا حرج عليها إذا هي آخذت الطاعن باعترافه في التحقيق رغم عدوله عنه بعد ذلك بجلسات المحاكمة ما دامت قد اطمأن إلى صدوره عنه – لما كان ذلك وكان بيان مقدار كمية المخدر المضبوط في الحكم ليس جوهرياً ما دام أن الحكم قد استخلص ثبوت قصد الاتجار في حق الطاعن استخلاصا سائغا وسليماً فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات