الطعن رقم 248 لسنة 45 ق – جلسة 06 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 300
جلسة 6 من أبريل سنة 1975
برياسة المستشار/ محمود عطيفه، وعضوية السادة المستشارين: مصطفي الأسيوطي، ومحمد عبد الواحد الديب، وأحمد فؤاد جنينه، ومحمد صلاح عبد الحميد.
الطعن رقم 248 لسنة 45 القضائية
(1 و2) مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع.
"سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إيراد الحكم في بيانه لواقعة الدعوى كما هي قائمة في الأوراق. ما يفيد توافر قصد
الاتجار في المخدرات. إنتهاؤه بعد ذلك في قناعته إلى عدم توافر هذا القصد أو قصد التعاطي.
لا يعيبه. [(1)]
تقدير توافر قصد الاتجار في المخدرات. من عدمه. موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى أمام محكمة النقض. غير جائز. [(2)]
1 – لما كان الحكم المطعون فيه وإن أورد في بيانه لواقعة الدعوى وأقوال شاهدي الإثبات
أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة، إلا أن البين من أسبابه أنه حصل الواقعة ومؤدى
أدلة الثبوت فيها كما هي قائمة في الأوراق. وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه
من عدم توافر قصد الاتجار أو قصد التعاطي في حق المطعون ضده فإن ذلك يكون استخلاصاً
موضوعياً للقصد من الاحراز ينأي عن قالة التناقض في التسبيب. ذلك أن التناقض الذي يعيب
الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين
قصدته المحكمة وهو ما لم يتردد فيه الحكم.
2 – توافر قصد الاتجار هو من الامور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقريرها بغير
معقب ما دام تقديرها سائغا – لما كان ذلك – فإن ما تثيره الطاعنة من أن التحريات وأقوال
الشهود وظروف الضبط قد جرت بأن المطعون ضده ممن يتجرون في المواد المخدرة لا يعدو أن
يكون جدلا موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما
تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة مركز سمنود محافظة الغربية حاز وأحرز جوهرين مخدرين (أفيونا وحشيشا) بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بمواد الاتهام، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين رقمي 1 و12 من الجدول المرفق بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن حيازته وإحرازه للمخدر كانا بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض. .. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد
شابه التناقض في التسبيب والفساد الاستدلال ذلك بأن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد
في أقوال شاهدي الإثبات أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة عاد ونفي عنه قصد الاتجار
استنادا إلى مجرد القول بأن التحقيقات لم تسفر عن توافره مع أن الثابت أن إقرار المطعون
ضده بسبق الحكم عليه في قضايا إحراز جواهر مخدرة ومن محضر التحريات ومن أقوال رئيس
قسم مكافحة المخدرات ووكيله ومن كبر الكمية المضبوطة وتنوعها ومن ضبط ميزان معدني ومطواه
وثلاثة قطع معدنية أنه ممن يتجرون في المواد المخدرة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة الثبوت فيها
عرض لقصد الاتجار ونفي توافره في حق المطعون ضده بقوله: "وحيث إن التحقيقات لم تسفر
عن قصد المتهم – المطعون ضده – من إحراز المخدر ولا تأخذ المحكمة بأقوال الشاهدين في
هذا الخصوص لأنها لم تتأيد بدليل ما من الأوراق". وانتهى الحكم إلى اعتباره محرزاً
بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي
يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف
أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى
وأورد أقوال رئيس القسم ووكيله كما هي قائمة في الأوراق، ثم ساق ما قصد إليه في اقتناعه
من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن
يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن توافر قصد الاتجار هو من الأمور
الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب، ما دام تقديرها سائغاً، وكان
الحكم المطعون فيه قد دل على ثبوت إحراز المطعون ضده للمخدر المضبوط بركنيه المادي
والمعنوي ثم نفي توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد محرز للمخدر ودانه بموجب المادة
38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز، بل تتوافر
أركانها بتحقيق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر
علماً مجرداً عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما
يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه – أما ما تثيره الطاعنة من إقرار
المطعون ضده بسبق الحكم عليه في قضايا إحراز جواهر مخدرة ومن أن التحريات وأقوال شاهدي
الإثبات وكبر الكمية المضبوطة وتنوعها، ومن ضبط ميزان معدني ومطواة وثلاث قطع معدنية
قد جرت بأن المطعون ضده ممن يتجرون في المواد المخدرة، فهو لا يعدو أن يكون جدلاً حول
سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما
عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فان الطعن برمته يكون على
غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
[(1)] نفس المبدأ مقرر بالطعن رقم 665 لسنة 45
ق جلسة 11/ 5/ 1975 والطعن رقم 708 لسنة 45 ق جلسة 19/ 5/ 1975 والطعن رقم 666 لسنة
45 القضائية جلسة 11/ 5/ 1975
[(2)] نفس المبدأ مقرر بالطعن رقم 666 لسنة 45 القضائية جلسة 11/ 5/
1975، والطعن رقم 708 جلسة 19/ 5/ 1975
