الطعن رقم 229 لسنة 45 ق – جلسة 30 /03 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 297
جلسة 30 من مارس سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين، محمود كامل عطيفة، ومصطفي الأسيوطي، ومحمد صلاح الرشيدي، ومحمد صلاح الدين عبد الحميد.
الطعن رقم 229 لسنة 45 القضائية
دفاع."الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إجراءات المحاكمة.
حق المتهم في اختيار محاميه. حق أصيل.
طلب المتهم تأجيل نظر الدعوي. لحضور محامية أو التصريح له بتقديم مذكرات عند حجز الدعوى
للحكم. التفات المحكمة عن هذين المطلبين. دون إفصاح يسوغه. إخلال بحق الدفاع.
من المقرر أن المتهم مطلق الحرية في اختيار محاميه الذي يتولى الدفاع عنه، وحقه في
ذلك حق أصيل، وإذ كان ما تقدم، وكان يبين أن الطاعن طلب تأجيل نظر الدعوى حتى يتسنى
لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه، أو حجز الدعوى للحكم والتصريح له بتقديم مذكرات
ومستندات قاطعة في مدنية النزاع، غير أن المحكمة التفتت عن هذين الطلبين ومضت في نظر
الدعوى وحكمت على الطاعن بتأييد الحكم المستأنف مكتفيه بقول المحامي الحاضر دون أن
تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب
التأجيل عرقلة سير الدعوى، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب
لنقض الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من … …، … … (طاعن) بدائرة قسم مصر الجديدة. (أولاً) المتهمان توصلا إلى الاستيلاء على مبلغ النقود المبين بالتحقيقات لـ… … وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب وإحداث الأمل بحصول ربح وهمي بأن أوهماه بأنهما سيقيمان مصنعاً لإنتاج (فتل الأسنك) وأنهما استوردا ماكينات من الخارج وقدما له بعض الأوراق. التي تدل على ذلك وعرضا عليه الاشتراك معهما وحررا معه عقدا بتلك الشركة ثم طلبا منه مبلغ أربعة آلاف وخمسمائة جنيه كما حرر له المتهم الأول ثلاث شيكات لضمان هذا المبلغ فانخدع المجني عليه بذلك وسلمهما مبلغ النقود سالف الذكر، (ثانياً) المتهم الأول أعطى بسوء نية لـ… … شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت معاقبتهما بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات، وأدعى المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني عملاً بمادتي الاتهام (أولاً) بحبس كل من المتهمين سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لكل لوقف التنفيذ عن التهمة الأولى وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية، (ثانياً) وبالنسبة للتهمة الثانية بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الجنحة رقم 850 لسنة 1971 مصر الجديدة، استأنف المتهم الثاني (الطاعن) هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه في
الدفاع ذلك بأن الثابت من الأوراق أن الدفاع عن الطاعن طلب من المحكمة الاستئنافية
تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامي الأصلي والذي كان معه بعض المستندات ولم يتمكن من تقديمها
لتغيبه عن القاهرة، وطلب احتياطياً حجز الدعوى للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات،
إلا أن المحكمة لم تمنحه أجلاً واستمرت في نظر الدعوى وقضت بتأييد الحكم المستأنف القاضي
بالإدانة.
وحيث أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية المؤرخ في 5 من فبراير
سنة 1973 أن الطاعن مثل أمام المحكمة وتحلف محاميه الموكل عن الحضور وحضر عنه محام
آخر أبدي سبب تغيبه عن القاهرة، وطلب التأجيل حتى يتسنى لزميله أن يحضر وطلب احتياطياً
حجز الدعوى للحكم مع تقديم مذكرات ومستندات قاطعة بمدنية النزاع. فلم تستجب المحكمة
إلى طلبه واستمرت في السير في إجراءات المحاكمة وقضت بتأييد الحكم الذي دان الطاعن.
لما كان ذلك، ولما كان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار محامية الذي يتولى
الدفاع عنه وحقه في ذلك حق أصيل. وكان يبين مما تقدم أن الطاعن طلب تأجيل نظر الدعوى
حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه أو حجز الدعوى للحكم والتصريح له بتقديم
مذكرات ومستندات قاطعة في مدنية النزاع غير أن المحكمة التفتت عن هذين الطلبين ومضت
في نظر الدعوى وحكمت على الطاعن بتأييد الحكم المستأنف مكتفية بقول المحامي الحاضر
دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض
من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة
وموجب لنقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
