الطعن رقم 4216 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 28 /09 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1487
جلسة 28 من سبتمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4216 لسنة 39 قضائية عليا
سلك دبلوماسي وقنصلي – أعضاء – ترقيتهم – ضوابطها.
المادتان الثانية والتاسعة والعشرون من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام
السلك الدبلوماسي والقنصلي.
إن الترقية حتى وظيفة مستشار بالسلك الدبلوماسي والقنصلي تكون كأصل عام بالأقدمية –
إن المدة البينية اللازمة للترقية إلى درجتي سكرتير ثالث وثاني هي ثلاث سنوات وبالنسبة
إلى درجتي سكرتير أول ومستشار أربع سنوات – غنى عن البيان أنه متى توافر شرط المدة
ولم يكن هناك مانع من الترقية تعين على جهة الإدارة الالتزام بالأقدمية فإذا ما قامت
بترقية الأحدث من دون الأقدم كان قرارها مخالفاً للقانون فيما تضمنه من عدم ترقية هذا
الأقدم – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 8/ 1993 أودع الأستاذ/……… المحامي بالنقض بصفته
وكيلاً عن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4216
لسنة 39 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 24/
6/ 1993 في الدعوى رقم 6387 لسنة 44 ق الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي
المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى والحكم بقبولها وفي
الموضوع بإلغاء القرارات الجمهورية أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 204 لسنة
1978، 1006 لسنة 1983 فيما تضمنته من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة سكرتير ثالث
وثان وأول ومستشار في قطاع التمثيل التجاري وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي
عليهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى
محكمة القضاء الإداري لتنظر في موضوع الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23/ 12/ 1996 وبالجلسات التالية
حيث حضر محامي الطاعن ومحامي الجهة الإدارية وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه وقررت الدائرة
إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 12/ 7/ 1997 وبعد أن استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة المحكمة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على منطوقة وأسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من سائر الأوراق المودعة ملف الطعن
في أنه بتاريخ 2/ 8/ 1990 أقام الدكتور/ ………. الدعوى رقم 6387 لسنة 44 ق بإيداع
صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) طالباً في ختامها الحكم بإلغاء
القرارات الجمهورية أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 704 لسنة 1978، 106 لسنة
1983 فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى درجات سكرتير ثالث وثاني وأول ومستشار في
قطاع التمثيل التجاري بوزارة الاقتصاد وترقية من هم أحدث منه ومنهم السيد/ ……….
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 27/ 7/ 1981 صدر القرار الوزاري رقم 93 لسنة 1981
بتعديل أقدميته في درجة التعيين (ملحق تجاري) بقطاع التمثيل التجاري بوزارة الاقتصاد
إلى 26/ 9/ 1961 بدلاً من 27/ 11/ 1961 بناء على فتوى صادرة من مجلس الدولة وإعمالاً
للمادة 93 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وقد كان مقتضى
تنفيذ هذا القرار تعديل أقدمية المدعي في الدرجة اللاحقة والتي تمت الترقية إليها بالأقدمية
المطلقة إلا أن جهة الإدارة لم تنفذ هذا التعديل بل أخطرت المدعي بالقرارات الواجب
الطعن فيها بعد تعديل أقدميته على النحو السالف بيانه بالأخطار المؤرخ 23/ 11/ 1982.
وبتاريخ 25/ 11/ 1982 تظلم المدعي من القرارات التي تم إخطاره بها وهي القرارات أرقام
431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 204 لسنة 1978 والمتضمنة ترقية السيد/ …………..
إلى وظائف سكرتير ثالث وثان وأول وبتاريخ 29/ 3/ 1983 تظلم المدعي من قرار رئيس الجمهورية
رقم 106 لسنة 1983 بترقية السيد/ ………. إلى درجة مستشار.
وأضاف المدعي أن جهة الإدارة قد استشعرت أحقيته في طلباته فبدأت في اتخاذ الإجراءات
المؤدية إلى ذلك واستطال إنهاء هذه الإجراءات من جانبها لعدم وجود المدعي في داخل البلاد
لمتابعة الحصول على حقه إلى أن عرض الأمر على مجلس أعضاء السلك التجاري في 10/ 10/
1985 فقرر إجابة المدعي إلى طلباته بإرجاع أقدميته كطلبه في تظلمه وأرفق بهذا القرار
مشروع القرار الجمهوري للتنفيذ وأرادت وزارة الاقتصاد استيضاح رأي إداري الفتوى في
مدى استصدار هذا القرار الجمهوري فأحالت إدارة الفتوى الموضوع إلى السيد المستشار مفوض
الدولة والذي انتهى في 3/ 3/ 1987 إلى قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع تعديل أقدمية
المتظلم في وظائف سكرتير ثالث وثان وأول بحيث يكون أسبق من المطعون عليه وبتاريخ 15/
3/ 1988 أعدت مذكرة للعرض على السيد الدكتور وزير الاقتضاء الذي أرسل الأوراق إلى رئاسة
مجلس الوزراء لاستكمال تنفيذ إجراءات استصدار القرار الجمهوري بتعديل أقدمية المدعي
على النحو الذي استقر عليه قطاع التمثيل التجاري فرأى السيد وزير الدولة لشئون مجلس
الوزراء إحالة الموضوع إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع التي رأت بجلستها
المعقودة في 17/ 5/ 1990 فتوى ملف رقم 86/ 3/ 764 عدم جواز تعديل أقدمية المدعي في
الدرجات التالية لدرجة التعيين استناداً إلى أن استجابة جهة الإدارة لطلبات المتظلم
جاءت بعد انقضاء ميعاد ستين يوماً على تقديم التظلم وتحقق الرفض الحكمي له.
واستطرد المدعي قائلاً أن هذا الرأي جاء مخالفاً للقانون وما درجت عليه أحكام قضاء
مجلس الدولة وأنه يطعن فيه لعدة أسباب حاصلها أنه يكفي طبقاً لمبادئ المحكمة الإدارية
العليا في هذا الصدد أن يقوم في الأوراق ما يدل على أن جهة الإدارة استشعرت أحقية المتظلم
سواء جاء هذا الدليل خلال الستين يوماً أم بعد انقضاء هذا الميعاد وإذ وضح من الأوراق
أن جهة الإدارة ممثلة في أجهزة وزارة الاقتصاد (قطاع التمثيل التجاري – مجلس شئون السلك
التجاري – السيد المستشار مفوض الدولة) قد استجابوا لطلبات المدعي وأعدوا مشروع القرار
الجمهوري بتعديل أقدميته على نحو ما ورد في تظلمه فإنه لا يسوغ القول بوجود رفض ضمني
لتظلمه بعد انقضاء ستين يوماً على تقديم هذا التظلم ومما تجدر الإشارة إليه أن المدعي
قد علم وهو في عمله بالخارج بعد تقديمه تظلمه أن جهة الإدارة في سبيلها إلى الاستجابة
إلى طلباته الأمر الذي منعه من اللجوء إلى القضاء فضلاً عن أن طلب إبداء الرأي من الجمعية
العمومية في شأن حالته تم من غير مختص لأنه ليس من وزير الاقتصاد وبالتالي فلا مجال
لأعمال رأي الجمعية العمومية المشار إليه.
ورداً على الدعوى قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع بتاريخ 18/ 3/ 1993 طلبت فيها
الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم مراعاة المواعيد القانونية تأسيساً على أن المدعي
أرجعت أقدميته في درجة بداية التعيين إلى 26/ 9/ 1961 بدلاً من 27/ 11/ 1961 وأخطر
في 23/ 11/ 1982 بالقرارات الواجب الطعن عليها وتقدم بتظلمه في 25/ 11/ 1982 بالطعن
على القرارات أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 204 لسنة 1978 إلا أنه تقاعس عن
إقامة دعواه حتى تاريخ 2/ 8/ 1990 أي بعد مرور ما يزيد على ثماني سنوات ولا يسوغ القول
بأن الجهة الإدارية قد اتخذت مسلكاً إيجابياً طوال ثماني سنوات فكان يتعين على المدعي
أن يبادر بالطعن على القرارات خلال الستين يوماً التالية على انتهاء الستين يوماً من
تقديم تظلمه طبقاً للمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أما بالنسبة للقرار
رقم 106 لسنة 1983 الصادر في 29/ 3/ 1983 فقد تظلم منه المدعي في 2/ 6/ 1983 ولم يقم
دعواه إلا في 2/ 8/ 1990 ومن ثم يكون الطعن عليه بعد المواعيد القانونية وتكون دعواه
غير مقبولة شكلاً لعدم مراعاة المواعيد القانونية.
وبجلسة 24/ 6/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه الوارد منطوقه بصدر هذا الحكم
وشيدت قضاءها على أساس انقضاء مدة الستين يوماً على تاريخ آخر إجراء قامت به الجهة
الإدارية نحو تظلم المدعي المقدم منه بتاريخ 25/ 11/ 1982 طعناً على القرارات الثلاث
أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 204 لسنة 1978 وكذلك نحو التظلم المقدم منه طعناً
على القرار الرابع رقم 106 لسنة 1983 دون البت فيه مما يعد قرينة قانونية على رفضهما
يؤيد ذلك أن المدعي عاد وتقدم إلى جهة الإدارة بطلب آخر مؤرخ 31/ 7/ 1985 أشار فيه
إلى أنه لم يتخذ أي إجراء في موضوعه وإذ أقام المدعي دعواه طعناً على القرارات المشار
إليها بتاريخ 3/ 8/ 1990 بعد انقضاء الستين يوماً المشار إليها ومن ثم تكون غير مقبولة
شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً…
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الطاعن فقد نعي عليه بالطعن الماثل على أساس
مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول بأن ما سلكته جهة الإدارة
يعد مسلكاً إيجابياً يؤدي إلى امتداد ميعاد البت في التظلم وليس هناك ثمة ما يتبين
منه ما ينبئ عن العدول عن هذا المسلك ويعلم به صاحب الشأن وقد جاءت الاستجابة خلال
المدة القانونية المقررة لبحث التظلم وهي ستون يوماً من تاريخ علمه بالترقية وقد خلت
الأوراق مما ينبئ عن عدول جهة الإدارة عن هذا المسلك الإيجابي مما يدل على أن جهة الإدارة
قد قبلت تظلمه وبالنسبة للموضوع فإن الطاعن بتعديل أقدميته في درجة التعيين يكون أسبق
من السيد/……. وليس هناك ما يمنع من ترقية الطاعن وفقاً لما هو منصوص عليه في جدول
الترقيات وبالتالي يحق للطاعن ارتداد أقدميته في الوظائف المرقي إليها قبل المطعون
على ترقيته وبما يجعله سابقاً عليه وانتهى الطاعن في معرض نعيه إلى الحكم له بطلباته
آنفة البيان.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن المتعلق بشكل الدعوى وقضاء الحكم المطعون
فيه الصادر بعدم بولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً فإن المادة 24 من قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة
فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في
الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات
الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار
بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه
السلطات المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى للطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء
الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع قد استوجب التظلم من القرارات الإدارية النهائية
المتعلقة بالترقية إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية وذلك
خلال ستين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه أو علم صاحب الشأن به علماً يقينياً
وجعل ميعاد رفع الدعوى ستين يوماً من تاريخ انقضاء ستين يوماً على تقديم التظلم دون
البت فيه وذلك باعتبار أن انقضاء هذه المدة دون البت في التظلم يعتبر قرينة قانونية
على رفض التظلم يجري منه ميعاد رفع الدعوى كما تقدم وقد استقر قضاء هذه المحكمة على
انتفاء هذه القرينة متى ثبت أن الجهة الإدارية قد استشعرت حقاً للمتظلم وسلكت مسلكاً
إيجابياً نحو الاستجابة لتظلمه حيث يمتد ميعاد البحث في التظلم في هذه الحالة ريثما
ما ينبئ عن هذا المسلك ويعلم به صاحب الشأن فيبدأ من تاريخ هذا العلم ميعاد رفع الدعوى.
ولما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه قد صدر القرار الوزاري رقم 93 لسنة 1981
في 27/ 7/ 1981 بإرجاع أقدمية المدعي (السكرتير أول التجاري في هذا التاريخ والمستشار
التجاري حالياً) في درجة بداية التعيين بوظائف التمثيل التجاري لتكون من 26/ 9/ 1961
بدلاً من 27/ 11/ 1961 وحيث تقدم المدعي بطلب تعديل أقدميته في الدرجات التالية إعمالاً
لهذا القرار ونظراً لما يترتب على ذلك من المساس بقرارات الترقية بالتمثيل التجاري
بوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية إلى وظائف سكرتير تجاري ثالث وثان وأول والتي تمت
دون مراعاة أن أقدمية السيد المذكور في درجة بداية التعيين ترجع إلى 26/ 9/ 1961 فقد
قام قطاع التمثيل التجاري في 23/ 11/ 1982 بإخطار المذكور بقرارات ترقية السيد/ ………
إلى الوظائف المشار إليها فتقدم المدعي بتاريخ 25/ 1982 بتظلم من هذه القرارات على
أساس أن أقدميته في درجة بداية التعيين ترتد إلى 26/ 9/ 1961 بينما أقدمية المطعون
في ترقيته في ذات الدرجة ترجع إلى 12/ 11/ 1961.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة مذكرة وزير الاقتصاد الموجهة إلى أمين عام مجلس الوزراء
في 15/ 10/ 1988 بعرض وقائع الموضوع أنه بتاريخ 2/ 12/ 1982 أعد قطاع التمثيل التجاري
بالوزارة مذكرته رقم 1000 أشار فيها إلى تعديل أقدمية المتظلم في وظائف السلك التجاري
المختلفة على أن يكون تالياً للسيد/ …… السكرتير الأول التجاري وسابقاً على السيد/
…………. وأرفق بتلك المذكرة مشروع قرار رئيس الجمهورية ومذكرته الإيضاحية بإعادة
ترتيب أقدمية المتظلم (المدعي) وأختتم قطاع التمثيل التجاري هذه المذكرة بطلب رفع مشروع
القرار الجمهوري إلى رئيس الجمهورية لاستصداره وقد أعيدت هذه المذكرة وفق كتاب السيد
وكيل الوزارة لشئون مكتب الوزير المؤرخ 28/ 2/ 1982 برقم 10006 الذي انتهى فيها إلى
أنه تمهيداً للعرض على السيد الوزير يرجي في حالة الموافقة توقيع المذكرة من السيد
وكيل الوزارة لشئون التمثيل التجاري حيث أن المذكرة موقعة بالنيابة عنه وبعرض الموضوع
على السيد رئيس قطاع التمثيل التجاري أشار بالكتابة إلى وزارة الخارجية لمعرفة ما إذا
كانت الجريدة الرسمية ترسل بصفة مستمرة إلى سفاراتنا بالخارج وخاصة برلين من عدمه فأفادت
وزارة الخارجية بتاريخ 6/ 2/ 1983 أن الوزارة لا ترسل الجريدة الرسمية إلى سفاراتنا
بالخارج ثم صدر بتاريخ 29/ 3/ 1983 قرار رئيس الجمهورية رقم 106 لسنة 1983 متضمناً
ترقية السيد/ …….. إلى وظيفة مستشار تجاري فتظلم منه المدعي بتاريخ 26/ 5/ 1983
فقام قطاع التمثيل التجاري بالرد على هذا التظلم بكتابه رقم 2641 بتاريخ 9/ 8/ 1983
قائلاً أنه تم ترقية السيدين المطعون في ترقيتهما لوظيفة مستشار لاستيفائهما شرط المدة
البينية بينما السيد المتظلم لم يستوف المدة المقررة وأنه فيما يختص بتعديل أقدميته
في درجة بداية التعيين بالقرار رقم 93 لسنة 1981 فإن الأمر معروض على إدارة الفتوى
لإبداء الرأي وبتاريخ 2/ 10/ 1983 ورد لقطاع التمثيل التجاري كتاب إدارة الفتوى رقم
1076 بتاريخ 29/ 9/ 1983 بالإفادة بأنه سبق عرض هذا الموضوع على هذه الإدارة وانتهت
بكتابها رقم 1064 بتاريخ 10/ 12/ 1979 إلى جواز النظر المقدم من السيد المذكور لاستحالة
علمه بالقرار المشار إليه لتواجده بالخارج وعدم وصول الجريدة الرسمية إليه ومن ثم أحقيته
في تعديل أقدميته في درجة بداية التعيين إلى 21/ 9/ 1961 تاريخ تعيين السيد/……..
بالدرجة السادسة كما وافق مجلس شئون أعضاء السلك التجاري بتاريخ 10/ 10/ 1985 بإرجاع
أقدمية السيد المذكور في التعيين بوظائف السلك التجاري وأرفق مشروع قرار جمهوري بذلك
ولدى اعتماد هذا المحضر من السيد الوزير أشر بإحالة هذه المسألة إلى المستشار القانون
لإبداء الرأي ثم طلبت الوزارة بكتابها رقم 597 بتاريخ 11/ 5/ 1986 الإفادة بالرأي نحو
مدى جواز استصدار القرار الجمهوري المقترح بتعديل أقدمية السيد المذكور في وظائف التمثيل
التجاري من إدارة الفتوى لوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية التي أحالته إلى مفوض الدولة
لهذه الوزارة والذي انتهى في تقريره في التظلم رقم 57 لسنة 1986 بتاريخ 3/ 3/ 1987
إلى قبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بتعديل أقدمية السيد المتظلم في وظائف سكرتير ثالث
وثان وأول بحيث يكون أسبق من المطعون عليه وبتاريخ 27/ 8/ 1987 أرسل السيد وكيل أول
الوزارة رئيس التمثيل التجاري كتابه رقم 605 بشأن تعديل أقدمية المتظلم وتأشر عليها
بالعرض على السيد المستشار القانوني فأعد المستشار القانوني مذكرة للعرض على السيد
الدكتور الوزير بتاريخ 15/ 3/ 1988 ثم عرض الأمر بتاريخ 5/ 7/ 1988 على السيد المستشار
أمين عام مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات استصدار مشروع القرار المقترح.
ومن حيث إن الثابت من استعراض مسلك جهة الإدارة بعد تقديم المدعي لتظلمه من القرارات
الثلاثة الأولى المطعون فيها في 25/ 11/ 1982 بعد إخطاره في 23/ 11/ 1982 بأن تلك هي
القرارات الواجب الطعن عليها يبين أن قطاع التمثيل التجاري بالوزارة قام في 2/ 12/
1982 بإعداد مذكرة استجاب فيها لطلبات المدعي بتعديل أقدميته على النحو الذي يطالب
به في تظلمه وهذا هو عين المسلك الإيجابي الذي جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يؤدي إلى
امتداد ميعاد البحث في التظلم ريثما يتبين ما ينبئ عنا لعدول عن هذا المسلك ويعلم صاحب
الشأن به وقد جاءت بداية تلك الاستجابة خلال المدة القانونية المقررة لبحث التظلم وهي
ستون يوماً من تاريخ تقديمه وقد وردت الأوراق خلوا مما ينبئ عن أن ثمة عدولاً عن هذا
المسلك الإيجابي قد طرأ على مسلك جهة الإدارة وعلم به صاحب الشأن بل إن الأوراق تدل
على أن جهة الإدارة بعد إعداد هذه المذكرة في 2/ 12/ 1982 لم تتوان في الاستجابة لطلبات
المتظلم حيث قد قامت بعرض الموضوع على مجلس السلك التجاري الذي رأى بتاريخ 10/ 10/
1985 إرجاع أقدمية السيد المذكور في التعيين بوظائف السلك التجاري المرقي إليها على
النحو الذي يسبق بها زميله المطعون على ترقيته ودراسة الموضوع ولم يثبت رفض الجهة الإدارية
لهذه الطلبات وهو ما يؤكد طلب السيد وزير الاقتصاد من السيد المستشار أمين عام مجلس
الوزراء باتخاذ إجراءات استصدار قرار جمهوري بتعديل أقدمية المدعي في هذه الدرجات وهذا
كله يؤكد على استمرار جهة الإدارة في مسلكها نحو الاستجابة لتظلم المدعي الأمر الذي
يتعين معه القول بامتداد ميعاد الطعن القضائي في هذه القرارات حتى يصدر من جهة الإدارة
ما ينبئ عن عدولها عن هذا المسلك وكذلك الشأن بالنسبة للقرار الرابع الصادر بتاريخ
29/ 3/ 1983 بترقية السيد/ ……. (المطعون في ترقيته) إلى وظيفة مستشار تجاري والذي
تظلم منه المدعي في 25/ 5/ 1983 وذلك باعتبار أن أحقية في الترقية بالقرارات الثلاثة
الأولى وليس بمكنته معرفة حقيقة موقفه من هذا القرار الأخير ليرفع الدعوى بشأنه إلا
بعد الفصل في تظلمه من القرارات الثلاثة الأولى والتي سلكت جهة الإدارة مسلك إيجابياً
في شأنها منذ تقديم المدعي التظلم منها حسبما تقدم وقد انعكس هذا المسلك الإيجابي وامتد
إلى هذا القرار الرابع واستمر هذا المسلك الإيجابي حتى عرض الموضوع ككل بناء على طلب
السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء على الجمعية العمومية بمجلس الدولة فانتهت في
شأنه بجلستها المعقودة في 7/ 3/ 1990 بعدم أحقية المدعي فيما يطالب به من تعديل أقدميته
في جميع هذه الدرجات على النحو المشار إليه وقد أخطر المدعي بهذا الرأي بكتاب الإدارة
العامة لشئون السلك رقم 3469 المؤرخ 12/ 6/ 1990 ومن ثم فإنه اعتباراً من هذا التاريخ
يبدأ علم المدعي برفض تظلمه من جميع هذه القرارات والذي يبدأ منه التاريخ المحدد لرفع
الدعوى وإذا أقام المدعي دعواه في 2/ 8/ 1990 فمن ثم تكون الدعوى مقامة خلال الموعد
القانوني المقرر وبالمراعاة لما تطلبه المشرع من إجراءات مستوفاة كافة إجراءاتها الشكلية
ومن ثم فإنها تكون مقبولة شكلاً وإذا كان الثابت أن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا
النظر فإنه يكون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ لم يفصل في موضوع الدعوى ونظراً إلى أن كلا من طرفي
الخصومة قدم لكل ما لديه من وقائع ودفاع موضوعي مؤيداً بالمستندات فمن ثم تكون الدعوى
أصبحت جاهزة ومتهيأة للفصل فيها الأمر الذي يجيز التصدي لها من ناحية الموضوع.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسي
والقنصلي تنص على أنه: تسري أحكام القانون المرافق على أعضاء سلك التمثيل التجاري ويخول
وزير الاقتصاد جميع السلطات والاختصاصات المخولة لوزير الخارجية بالنسبة لأعضاء السلك
التجاري……
وتنص المادة 28 من ذات القانون على أنه: تكون الترقية حتى وظيفة مستشار بالأقدمية ويجوز
الترقية بالاختيار في حدود 10% من عدد الوظائف الشاغرة من كل درجة وفي هذه الحالة يبدأ
بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية.
وتنص المادة 29 من ذات القانون على أنه: يشترط للترقية بالأقدمية قضاء المرشح للترقية
المدد الآتية:
ثلاث سنوات للترقية إلى درجة سكرتير ثالث.
ثلاث سنوات للترقية إلى درجة سكرتير ثان.
أربع سنوات للترقية إلى درجة سكرتير أول.
أربع سنوات للترقية إلى درجة مستشار.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الترقية حتى مستشار تكون كأصل عام بالأقدمية وأن المدة
البينية اللازمة للترقية إلى درجتي سكرتير ثالث وثاني هي ثلاث سنوات وبالنسبة لدرجتي
سكرتير أول ومستشار أربع سنوات وغنى عن البيان أنه متى توافر شرط المدة ولم يكن هناك
مانع من الترقية تعين على جهة الإدارة الالتزام بالأقدمية فإذا ما قامت بترقية الأحدث
من دون الأقدم كان قرارها مخالفاً للقانون فيما تضمنه من عدم ترقية هذا الأقدم.
وبالتطبيق لما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد صدر القرار رقم 93 لسنة 1981
بتعديل أقدمية المدعي في درجة بداية التعيين بقطاع التمثيل التجاري إلى 26/ 9/ 1961
بدلاً من 27/ 11/ 1961 في حين أن أقدمية السيد/ …….. في درجة بداية التعيين ترجع
إلى 2/ 10/ 1961 وهو ما يجعل المدعي أقدم من السيد المذكور والمطعون في ترقيته.
وإذ صدرت القرارات أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1973، 204 لسنة 1978، 106 لسنة 1983
متضمنة ترقية السيد/ …….. إلى وظائف سكرتير ثالث وثان وأول ومستشار من دون المدعي
على الرغم من أن المدعي أقدم من السيد المذكور ولم تقدم جهة الإدارة ما يثبت أنه قد
قام بالمدعي أحد موانع الترقية عند إجراء هذه الترقيات فمن ثم تكون هذه القرارات فيما
تضمنتها من تخطي المدعي في الترقية إلى هذه الوظائف قد صدرت علي خلاف حكم القانون وإذ
الثابت أن المدعي قد رقى إلى هذه الوظائف فعلاً فمن ثم يتعين إرجاع أقدميته فيها إلى
تاريخ ترقية السيد/ …….. في الوظائف المشار إليها وبما يجعل المدعي أسبق منه في
ترتيب هذه الأقدمية وهي 1/ 7/ 1970 في وظيفة سكرتير ثالث 7/ 7/ 1974 في وظيفة سكرتير
ثان 5/ 3/ 1978 في وظيفة سكرتير أول 31/ 3/ 1983 في وظيفة مستشار تجاري.
ومن حيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرارات أرقام 431 لسنة 1970، 1086 لسنة 1974، 204 لسنة 1978، 106 لسنة 1983 فيما تضمنته من تخطي المدعي في الترقية إلى وظائف سكرتير ثالث وثاني وأول ومستشار وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
