الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 53 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 27 /09 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 1467


جلسة 27 من سبتمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، ومحمود إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 53 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – علاوات – علاوة دورية – مدى جواز الربط بين استحقاقها ومباشرة العمل.
المادة رقم 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة وبين مباشرة العمل فعلاً – لا يجوز الاجتهاد في استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة عند استيفاء شروط الاستحقاق طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط إذ يمثل قانون العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذي يحكم علاقة الموظف بالدولة ولا يتأتي سلبه حق من حقوقه أو إسقاطه عنه على وجه لا يبيحه نص – القول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن مدة استحقاقه العلاوة هو حرمان من العلاوة في غير الأحوال التي يسوغ من أجلها الحرمان بل هو بمثابة الجزاء التأديبي في غير موضعه وممن لا يملك توقيعه – الأصل فيما تقدم جميعاً أنه وطالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة فلا معدي من ترتيب أثارها وإعمال مقتضاها فلا تنزع منها مدد أو يتهاوي الحق فيها إلا أن يقضي بذلك نص صريح – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 14/ 10/ 1990 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة تقرير طعن قيد برقم 53 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 27/ 8/ 1990 في الطعن رقم 131 لسنة 31 ق. س المقام من السيد/….. ضد السيد/ محافظ الغربية والسيد/ وكيل وزارة التربية والتعليم بطنطا بصفتيهما والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وليكون بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعي عليه الأول وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن المصروفات وانتهى تقرير الطعن لما بني عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في العلاوات الدورية المقررة خلال مدة انقطاعه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في العلاوات الدورية المقررة خلال مدة انقطاعه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 2/ 5/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 28/ 6/ 1997 المسائية.
حيث نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/ 8/ 1997 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق أن السيد/…. أقام الدعوى رقم 1338 لسنة 15 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/ 9/ 1987 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تدرج راتبه بالعلاوات الدورية المستحقة ومساواته بزملائه المعينين معه في 10/ 8/ 1971 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعي عليهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه حاصل على ليسانس اللغة العربية عام 1971 وعين بوظيفة مدرس اعتباراً من 10/ 8/ 1971 بمديرية التربية والتعليم بقنا ثم نقل إلى إدارة سمنود التعليمية بوظيفة مدرس وبتاريخ 25/ 10/ 1979 انقطع عن عمله وسافر إلى ليبيا وظل يعمل بها حتى عاد واستلم العمل في 22/ 10/ 1985 وقد نص القرار رقم 2605 لسنة 1985 بشأن الموافقة على عودته إلى العمل على حرمانه من راتبه اعتباراً من 25/ 10/ 1979 حتى 21/ 10/ 1985 كما تضمن مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه لما نسب إليه من انقطاعه عن العمل إلا أن الجهة الإدارية أعادته للعمل بذات مرتبه الذي كان يحصل عليه قبل انقطاعه عن العمل رغم أن هذا القرار قد تضمن اعتبار مدة خدمته متصلة واعتبار مدة الانقطاع إجازة بدون مرتب وأضاف المدعي أنه طبقاً للقرار المشار إليه ومفهوم نص المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1978 يتعين أن يدرج راتبه بالعلاوات الدورية والترقيات التي حصل عليها زملاءه الذين يعملون معه في ذات الجهة ومساواة راتبه برواتب هؤلاء واستحقاقه للعلاوات الدورية المستحقة له إلا أن الجهة الإدارية رفضت ذلك.
وبجلسة 28/ 12/ 1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصاريف.
وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم فقد بادر بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بالطعن رقم 131 لسنة 21 ق حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 27/ 8/ 1990 قاضياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلاً بالنسبة للمدعي عليه الأول وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وإلزام الطاعن المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أنه لا يترتب للعامل خلال مدة الانقطاع التي لا تحسب إجازة أي حق من الحقوق المستمدة من الوظيفة سواء أكانت ترقية أو علاوة وأن نصوص قانون العاملين واضحة في الارتباط بين أداء العمل واستحقاق العلاوات باعتبار أن هذه العلاوات جزء من الأجر وأنه من المقرر أن الأجر مقابل العمل فضلاً عن أن الأحكام قد استقرت على عدم احتساب مدة الانقطاع ضمن مدة الخدمة.
وينعي الطعن الماثل على هذا الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المشرع لم يربط بين استحقاق الترقية والعلاوة وبين مباشرة العمل فعلاً ومن ثم لا يجوز الاجتهاد في استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة أو الترقية عند استيفاء شروط استحقاق أي منها ولما كانت علاقة الطاعن بالجهة الإدارية لم تنعدم ولم يصدر قرار بإنهاء خدمته إذ اكتفى الجزاء التأديبي الصادر بشأنه بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه ومن ثم تظل العلاقة الوظيفة قائمة ولا معدي من ترتيب آثارها ويحق للطاعن حسابها ضمن مدة خدمته مع منحه العلاوات والترقيات المستحقة له قانوناً.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التي يشغلها وتستحق العلاوة الدورية في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة ويسري ذلك على من يعاد تعيينه دون فاصل زمني. وقد عددت المادة من القانون المشار إليه الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل ومن بينها تأجيل موعد استحقاق العلاوة أو الحرمان من نصفها.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ولا مجال في تحديد المزايا الوظيفية للاجتهاد أو القياس عند تفسير نصوص واضحة الدلالة.
ومن حيث إن البين من نصوص قانون العاملين السالف الإشارة إليها أن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة وبين مباشرة العمل فعلاً و من ثم لا يجوز الاجتهاد في استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة عند استيفاء شروط الاستحقاق طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط إذ يمثل قانون العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذي يحكم علاقة الموظف بالدولة ولا يتأتي سلبه حق من حقوقه أو إسقاطه عنه على وجه لا يبيحه نص والقول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن مدة استحقاقه العلاوة هو حرمان من العلاوة في غير الأحوال التي يسوغ من أجلها الحرمان بل هو بمثابة الجزاء التأديبي في غير موضوعه وممن لا يملك توقيعه والأصل فيما تقدم جميعاً أنه وطالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة فلا معدي من ترتيب آثارها وإعمال مقتضاها فلا تنزع منها مدد أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضي بذلك نص صريح.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان قد انقطع عن العمل اعتباراً من 25/ 10/ 1979 حتى 17/ 10/ 1985 وأن جهة الإدارة قد قامت بمجازاته عن انقطاعه عن العمل بدون إذن بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وإعادته إلى العمل وذلك بالقرار رقم 2605 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 17/ 10/ 1985 الأمر الذي يستفاد منه أن جهة الإدارة قد اختارت طريق التأديب دون إنهاء خدمة المدعي ومفاد ذلك اعتبار خدمة المدعي متصلة بما يترتب على ذلك من آثار وأخصها استحقاق العلاوات الدورية المقررة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطعن وبأحقية المدعي في العلاوات الدورية التي حلت خلال مدة انقطاعه عن العمل في الفترة من 25/ 10/ 1979 حتى 17/ 10/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في العلاوات الدورية المقررة التي حلت خلال مدة انقطاعه عن العمل في الفترة من 25/ 10/ 1979 حتى 17/ 10/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات