الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3549 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 04 /09 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 1459


جلسة 4 من سبتمبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق علي عبد القادر، وعلى فكري حسن صالح، ود. حمدي محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3549 لسنة 40 قضائية عليا

– دعوى – انعقاد الخصومة – بطلان صحيفة الدعوى – أثره.
الخصومة القضائية هي مجموعة من الإجراءات التي تبدأ بإقامة الدعوى أمام المحكمة بناءً على مسلك إيجابي يتخذ من جانب المدعي وتوجه إلى مدع عليه بحكم فاصل في النزاع أو بتنازل أو بصلح أو بسبب عيب أو خطأ في الإجراءات بأمر عارض – الخصومة القضائية إنما هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالإدعاء إلى القضاء بوسيلة الدعوى – القانون حدد إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة وهي التي تقوم على اتصال المدعي بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعي عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة وعلاقة بين هذين الطرفين والقضاء من جهة أخرى – إذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقي أمام القضاء بحيث إذا لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد ويكون الحكم الصادر فيها قد صدر في غير خصومة وبالتالي يصبح باطلاً بطلاناً ينحدر به إلى مرتبة العدم وذلك لبطلان صحيفة الدعوى – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 16/ 7/ 1994 أودع الأستاذ/ ….. المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل الخاص رقم 3280 لسنة 1994 توثيق الخليفة ضد السيد/ وزير التعليم بصفته الرئيس الأعلى لوزارة التعليم العالي في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقوبات والتعويضات – بجلسة 29/ 5/ 1994 في الدعوى رقم 5719 لسنة 47 ق المقامة من المطعون ضده مختصماً السيدين: 1 – ……… 2 – والذي قضى بإلزام 1 – السيدة/…… عن نفسها وبصفتها نائبة عن تركة المرحوم/…… 2 – السيد/ ……… عن نفسه وبصفته نائباً عن تركة المرحوم/ ….. متضامنين وفي حدود ما آل إلى كل منهما من تركة مورثه بأن يؤدياً للمدعي بصفته مبلغ 10773.78 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/ 10/ 1993 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 19/ 7/ 1994.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وقدم الطاعن حافظة مستندات تحتوي على 1 – صورة قيد الوفاة الخاص بالمرحوم/ …… 2 – قسائم سداد مبالغ لجامعة قناة السويس. كما قدم مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن. وبجلسة 16/10/96 قررت دائرة فحص الطعون النطق بالحكم بجلسة 4/ 12/ 1996 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أربعة أسابيع – حيث قدم الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن لانعدام انعقاد الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري وبجلسة 4/ 12/ 1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 21/ 1/ 1997 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 5719 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً السيدين: 1 – ….. 2 – …….. طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤدياً له بصفته مبلغ 10773.78 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزامهما المصروفات وذلك على سند من القول بأن المدعي عليه الأول أوفد في بعثة دراسية للخارج للحصول على درجة الدكتوراه لصالح جامعة قناة السويس وذلك بعد أن وقع على تعهد التزم فيه بالاستمرار في الدراسة حتى الحصول على الدكتوراه ثم العودة إلى أرض الوطن وخدمة الإدارة المدة المحددة وفي حالة الإخلال بتلك الالتزامات يكون ملزماً بالتضامن مع المدعي عليه الثاني (الذي وقع على التعهد بصفته ضامناً) بسداد قيمة ما تحملته الإدارة من نفقات وأنه نظراً لأن المدعي عليه الأول قد أخل بالتزاماته حيث لم يعد لأرض الوطن عقب حصوله على الدرجة العلمية وأن المدعي عليهما يكونا ملزمان بسداد قيمة نفقات البعثة وذلك بالتضامن فيما بينهما مع إلزامهما بالفوائد القانونية.
وخلال تداول الدعوى أمام المحكمة قدم نجل المدعي عليه الثاني شهادة وفاة والده بتاريخ 18/ 9/ 1983 وبموجب صحيفة معلنة للسيد/…… طلبت الإدارة فيها إلزامه عن نفسه وبصفته نائباً عن تركة المرحوم (المدعي عليه الثاني) بالتضامن مع المدعي عليه الأول بالمبلغ المطالب به.
وبجلسة 29/ 5/ 1994 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبإلزام المدعي عليهما بصفتهما متضامنين وفي حدود ما آل إلى كل منهما من تركة مورثه بأن يؤدياً للمدعي بصفته مبلغ 10773.78 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/ 10/ 1993 وحتى تمام السداد والمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها فيما قضت به من قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطاعن على أن الثابت بالأوراق أن الإدارة قامت بتصحيح شكل الدعوى باختصام المدعي عليه الثاني (الطاعن) بصفته نائباً عن تركة المرحوم/…….. تطبيقاً للقاعدة الشرعية التي تقضي بأن كل وارث يعتبر نائباً عن بقية الورثة وممثلاً لهم بالنسبة للتركة فيجوز أن يخاصم طالباً بكامل الحق للتركة أو يختصم مطلوباً في مواجهته بكل الحقوق في التركة.
ومن حيث إن مبنى الطعن انعدام الحكم المطعون عليه لصدوره في خصومة لم تنعقد نظراً لاختصام شخص قد توفي قبل رفع الدعوى حيث اختصم المرحوم ………. المتوفى سنة 1983 بينما أقيمت الدعوى سنة 1989 ومن المستقر عليه أن اختصام الورثة في هذه الحالة تصحح هذا الانعدام.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن الخصومة القضائية هي مجموعة من الإجراءات التي تبدأ بإقامة الدعوى أمام المحكمة بناء على مسلك إيجابي يتخذ من جانب المدعي وتوجه إلى مدع عليه بحكم فاصل في النزاع أو بتنازل أو بصلح أو بسبب عيب أو خطأ في الإجراءات بأمر عارض وبالتالي فإن الخصومة القضائية إنما هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء إلى القضاء أي الالتجاء إليه بوسيلة الدعوى وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة وهي التي تقوم على اتصال المدعي بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعي عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة وعلاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخرى فإذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقي أمام القضاء بحيث إذا لم يكن لإحدهما أو كليهما وجود فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد ويكون الحكم الصادر فيها قد صدر في غير خصومة وبالتالي يصبح باطلاً بطلاناً ينحدر به إلى مرتبة الانعدام.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون عليه قد أقيمت بداءة بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13/ 7/ 1989 مشتملة على اسم مدع عليه ثان هو المرحوم/ ….. المتوفى بتاريخ 18/ 9/ 1983 أي قبل إقامتها بما يقرب من ست سنوات فإن صحيفتها تكون قد أودعت بالنسبة له غير مستوفاة الشكل القانوني لعدم اشتمالها على اسم مدع عليه له وجود فعلي وقانوني وبالتالي فإن تلك الصحيفة بالنسبة للمرحوم/ ……. لا تضم دعوى ولا ينعقد بها خصومة ويغدو الحكم الصادر في موضوعها بالنسبة له باطلاً بطلاناً مطلقاً دون أن ينال من ذلك كون المدعي بصحيفته قد اختصم أحد ورثته بحسبان هذا الاختصام لم يرد على خصومة قائمة بحيث لم يرد عليها انقطاع أو اعتبارها كأن لم تكن ذلك لأنه يتعين التفرقة بين عدم انعقاد الخصومة لاختصام مدع عليه متوفى وقت إيداع صحيفة الدعوى وفي هذه الحالة لا يجوز تصحيح تلك الخصومة بحسبانها معدومة أصلاً وبين قيام خصومة مستوفاة للشكل القانوني ثم يطرأ عليها ما يوجب انقطاعها لوفاة أحد أطرافها قبل أن تصبح مهيأة قبل أن تصبح مهيأة للفصل فيها ففي هذه الحالة يجوز للخصم صاحب المصلحة أن يوجه الخصومة إلى ورثة الخصم المتوفى حتى يمكن للدعوى أن تستمر حتى يصدر فيها حكم يفصل في النزاع وبالتالي فإنه لذلك تكون صحيفة الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون عليه باطلة لاحتوائها على اسم المرحوم/….. الذي ثبتت وفاته قبل إقامتها وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب وقضى بقبول الدعوى شكلاً بعد اختصام الطاعن باعتباره ممثلاً لتركة المرحوم/ …. فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بإلغاء ويغدو الطعن عليه قائماً على سند من القانون جديراً بالتأييد.
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة قد انتهت إلى إلغاء الحكم المطعون عليه وببطلان عريضة الدعوى بالنسبة للمرحوم/…… إلا أن هذا البطلان لا يمتد ليشمل المدعي عليه الأول وهو المرحوم/….. والذي توفى أثناء نظر الدعوى واختصمت زوجته باعتبارها ممثلة لتركته ذلك لأن القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة من القانون المدني تقضي بأنه لا يجوز للمدين المتضامن أن يحتج بأوجه الدفع الخاصة بغيره من المدينين وبالتالي فإن بطلان عريضة الدعوى لأحد المدعى عليهم المتضامنين لا يترتب عليه أن يستفيد من هذا البطلان باقي المدعي عليهم.
ومن حيث إن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من إلزام ورثة/…… مما آل إليهم من تركة مورثهم بمبلغ 10773.78 جنيهاً وفوائده القانونية وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لهم وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات