الطعن رقم 3395 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 10 /08 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1433
جلسة 10 من أغسطس سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3395 لسنة 37 قضائية عليا
جمارك – ضرائب ورسوم جمركية – تقدير قيمة البضائع – سلطة الجهة
الإدارية – حدودها.
المادتان 22، 23 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963.
خول المشرع مصلحة الجمارك وهي بسبيل تقدير قيمة البضاعة المستوردة سلطة تقديرية واسعة
بغية الوصول إلى الثمن الحقيقي الذي تساويه في سوق منافسة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي
المقدم عنها – المصلحة وهي تباشر هذه المهمة غير مقيدة بما ورد من بيان بالفواتير التي
يقدمها صاحب البضاعة أو بغيرها من مستندات أو عقود ولو قدمت بناء على طلبها ولها أن
تعاين البضاعة وتتحقق من نوعها وتدقق في قيمتها وتتأكد من منشئها ومدى مطابقة ذلك لما
ورد بشهادة الإفراج الجمركي والمستندات المتعلقة بها – أوجب القانون أن تتم معاينة
البضائع داخل الدائرة الجمركية وأجاز إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة مصلحة
الجمارك – مؤدي ذلك – إذا قامت المصلحة بممارسة سلطتها التقديرية في معاينة البضاعة
ومطابقتها للبيان الجمركي والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشآتها إلى غير ذلك مما يمكنها
من تقدير ثمنها وتحديد البند الجمركي الخاضعة له وقيمة الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة
وتحصيلها والإفراج عنها فإنها تكون قد استنفدت سلطتها بما لا يجوز لها من بعد معاودة
النظر في تقدير قيمتها – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 15 من يوليو سنة 1991 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 16/ 5/ 1991 في الدعوى رقم 4546
لسنة 36 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما
يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض الدعوى
وفي الحالتين بإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة قضايا الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عينت جلسة 9/ 2/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو
المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
بجلسة 4/ 5/ 1997 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 10/ 8/ 1997 وتقديم مذكرات
لمن يشاء خلال شهر، وقدمت هيئة قضايا الدولة خلال الأجل مذكرة طلبت في ختامها – للأسباب
الواردة بها الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهما كانا
قد أقاما الدعوى رقم 4546 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بصحيفة أودعت
قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 10/ 7/ 1982 طلباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار
السلبي الصادر من مصلحة الجمارك برفض اعتماد الخصم الموضح بالمستندات الخاصة برسائل
الأخشاب المبينة بالصحيفة وأي رسائل تالية مستوردة من دولة رومانيا الاشتراكية وفي
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وقال المطعون ضدهما شرحاً للدعوى أنهما استوردا من دولة رومانيا ثلاث رسائل من الأخشاب
وأنهما تقدما إلى مصلحة الجمارك بالبيان الجمركي الخاص بالرسائل الثلاث المشار إليهما
ومرفقاً به العقود المبرمة بينهما وبين الجهات الحكومية الرومانية موضحاً بها نسبة
الخصم وكانا قد تقدما قبل فتح الاعتماد بفاتورة مبدئية موضحاً بها الأسعار ونسبة الخصم
حيث تم اعتمادها من مصلحة الجمارك واستخرجا تصريحاً بالاستيراد، وقد أمتنع مأمور التعريفة
بمصلحة الجمارك بما جاء بالمستندات واعتمد نسبة الخصم وتم سداد الرسوم الجمركية المطلوبة
وتم الإفراج عن الرسائل.
ويستطرد المطعون ضدهما قائلين أن مراقب عام مراقبة التعريفات بمصلحة الجمارك أخطر جمارك
المحمودية بأنه يجب حساب القيمة بدون خصم لأنه تبين أن الشهادات المقدمة من الطاعنين
تدل على أن قبول الخصم الموضح بالفاتورة تم على أساس أن المستورد قطاع عام وليس قطاع
خاص، ولما أعاد مأمور أول التعريفة بجمرك المحمودية الموضوع لمراقبة التعريفات على
أساس أن التعاقد يتم عن طريق الجهات الحكومية الرسمية وأنه تم فتح الاعتماد بالقيمة
بعد الخصم، إلا أن مراقب عام مراجعة التعريفات أصر على تحصيل الجمارك على أساس القيمة
قبل الخصم، وبناء على ذلك تم إخطارها بأداء الفروق الجمركية، ولما كان يجب إلى تظلمهما
أقاما دعواهما الماثلة ناعين على القرار المطعون فيه فقدانه لركن السبب لأن القرار
بني على سند من أنهما من مستوردي القطاع الخاص مما يوضح أن القرار قام على صفة المستورد
وليس على موضوع البضاعة مما يمثل إخلالاً بمبدأ المساواة.
وبجلسة 16/ 5/ 1991 قضت المحكمة قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه وما يترتب على ذلك من آثار. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه استند
على أن المستورد قطاع خاص، والقطاع الخاص لا تقبل خصوماته، وهذا السبب يمثل إخلالاً
بمبدأ المساواة لأنه لا يجوز التفرقة بين الممولين في أداء الضرائب والرسوم العامة
بسبب يرجع إلى شخصيته أو صفة الممول ما لم يوجد نص خاص يجيز هذه التفرقة في المعاملة،
ولما كان المدعيان – تستطرد المحكمة في حكمها المطعون فيه – قاما بفتح الاعتماد بالقيمة
بعد الخصم وهو ما اعتمده مأمور جمرك المحمودية فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر
بالمخالفة لأحكام القانون.
ومن حيث الطعن في الحكم يقوم على سند من أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى ومن خلال كتابي مراقبة التعريفات إلى جمرك المحمودية
المؤرخين 26/ 12/ 1981، 28/ 2/ 1982 أن هذين الكتابين أنتهيا إلى تحصيل الفروق على
أساس القيمة الواردة بدون خصومات وعلى هذا فإنهما لم يطعنا على هذا القرار إلا بتاريخ
20/ 7/ 1982 مما يجعل دعواهما غير مقبولة شكلاً، وكان حرياً بالمحكمة أن تتصدى لذلك
من تلقاء ذاتها، ولا يغير من هذا قول المطعون ضدهما أنهما يطعنان على القرار السلبي
بعدم احتساب الخصومات لأن هذا التكييف لا يتفق وصحيح القانون.
وأضاف تقرير الطعن بأن القرار المطعون فيه صدر عن مصلحة الجمارك بمقتضى اختصاص قانوني
مقرر لها ومن شأن ذلك أن ترفض اعتماد أية خصومات أو أية مستندات تراها لا تتفق وأساس
ربط التعريفة الجمركية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون حرياً
بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من وجهي الطعن المتعلق بالدفع الشكلي فالثابت من الأوراق
وعلى نحو ما كشف عنه الحكم المطعون فيه أن حقيقة طلبات المطعون ضدهما هي الحكم بوقف
تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الجمارك برفض اعتماد نسبة الخصم الموضحة بالمستندات المقدمة
من المطعون ضدهما بشأن رسائل الأخشاب المستوردة موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون
فيه، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 12/ 6/
1982 وأقيمت الدعوى بتاريخ 10/ 7/ 1982 فإنها تكون مقبولة شكلاً وهو ما انتهى إليه
الحكم المطعون فيه ويضحي النعي عليه من هذا الوجه غير صحيح قانوناً.
ومن حيث إن المادة من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن: "تكون القيمة
الواجب الإقرار عنها في حالة البضائع الواردة هي الثمن الذي تساويه في تاريخ تسجيل
البيان الجمركي المقدم عنها في مكتب الجمرك إذا عرضت للبيع في سوق منافسة حرة من مشتر
وبائع مستقل أحدهما عن الآخر…."
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أنه "على صاحب البضاعة أن يقدم الفاتورة
الأصلية الخاصة بها مصدقاً عليها من الجهة الواردة منها من هيئة رسمية مختصة تقبلها
مصلحة الجمارك وذلك فيما عدا الحالات التي يحددها المدير العام للجمارك ولمصلحة الجمارك
الحق في المطالبة بالمستندات والعقود والمكاتبات وغيرها المتعلقة بالصفة دون أن تتقيد
بما ورد فيها أو بالفواتير نفسها.
ومن حيث إن المشرع وضع في قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أصلاً عاماً مقتضاه خضوع
جميع الواردات للضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب الإضافية المقررة على الواردات بحيث
لا يعفى منها إلا بنص مع استحقاق الضرائب والرسوم لدى ورود البضاعة وخول المشرع مصلحة
الجمارك وهي بسبيل تقدير قيمة البضاعة المستوردة سلطة تقديرية واسعة بغية الوصول إلى
الثمن الحقيقي الذي تساويه في سوق منافسة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها
والمصلحة وهي تباشر هذه المهمة غير مقيدة بما ورد من بيان بالفواتير التي يقدمها صاحب
البضاعة أو بغيرها من مستندات أو عقود ولو قدمت بناء على طلبها، ولها أن تعاين البضاعة
وتتحقق من نوعها وتدقق في قيمتها وتتأكد من منشئها ومدى مطابقة ذلك لما ورد بشهادة
الإفراج الجمركي والمستندات المتعلقة بها، وأوجب القانون أن تتم معاينة البضائع الواردة
داخل الدائرة الجمركية وأجاز إعادة المعاينة ما دامت البضاعة تحت رقابة مصلحة الجمارك
ومن ثم فإذا قامت المصلحة بممارسة سلطتها التقديرية في معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان
الجمركي والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشآتها إلى غير ذلك مما يمكنها من تقدير ثمنها
وتحديد البند الجمركي الخاضعة له وقيمة الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة وتحصيلها
والإفراج عنها فإنها تكون قد استعملت سلطتها بما لا يجوز لها من بعد معاودة النظر في
تقدير قيمتها مرة أخرى بسند من أن المستورد لم يذكر القيمة الحقيقية للبضاعة أو نوعها
أو غير ذلك من بيانات شهادات الإفراج الجمركي طالما كان يمكن للمصلحة بما لها من سلطة
تقديرية خولها القانون أن تتحقق من صحة البيانات ومطابقتها للبضاعة الواردة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الوقائع الماثلة تبين أن المطعون ضدهما قاما باستيراد
ثلاث رسائل للأخشاب وعند ورود الرسائل تقدما لمصلحة الجمارك بالبيان الجمركي لكل رسالة
مرفقاً به العقد الخاص بالرسائل ونسبة الخصم وجميع المستندات المطلوبة وكان قد تم فتح
الاعتماد بالقيمة بعد الخصم، وقد وافق مأمور الجمرك المختص على اعتماد نسبة الخصم وتم
سداد الرسوم الجمركية المستحقة على الرسائل وتم الإفراج عنها، وقام المطعون ضدهما ببيعها
بعد تحديد ثمن البيع وفقاً للرسوم الجمركية التي تم تقديرها وتحصيلها ومن ثم فلا يجوز
لمصلحة الجمارك معاودة النظر في تقدير الضرائب والرسوم الجمركية – بعد ذلك – على سند
من أن المستورد قطاع خاص والقطاع الخاص لا تقبل خصوماته أياً كان الأساس الممنوح على
أساسه، أو أن المستندات المتعلقة بالرسائل محل التداعي ليست موقعة من جهات جمركية معنية
بدولة رومانيا، ذلك أن المستندات التي قدمها المطعون ضدهما وعلى نحو ما هو ثابت بالأوراق
معتمدة من بنك رومانيا وهو من الجهات الرسمية هناك، فضلاً عن أنه كان يمكن للمصلحة
ألا تفرج عن الواردات محل الدعوى إلا بعد استيفائها من المستندات، فإن هي فعلت ذلك
فليس لها أن تعاود النظر من بعد في تقدير الضرائب والرسوم الجمركية المقررة الأمر الذي
تغدو معه مطالبته مصلحة الجمارك بسداد ما تم خصمه غير قائمة على أساس صحيح ويغدو القرار
المطعون فيه برفض اعتماد نسبة الخصم الموضحة بالمستندات قراراً مشوباً بعيب مخالفة
القانون – ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلغاء القرار المذكور فإنه يكون صحيحاً
فيما انتهى إليه ويكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
