الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن 3031 لسنة 39 ق – جلسة 26 /08 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2219


جلسة 26 من أغسطس سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، والسيد محمد العوضي، ومحمود إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن 3031 لسنة 39 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – درجات مالية – التقسيمات الوظيفية في الدرجة المالية الواحدة – تحديد الجهة المختصة بإجراء تلك التقسيمات.
– المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
أجاز المشرع في حالة الضرورة القصوى تبعاً لمقتضيات العمل الملحة وبناء على طلب السلطة المختصة (الوزير – المحافظ – رئيس مجلس إدارة الهيئة) إنشاء تقسيمات وظيفية متعددة في الدرجة المالية الواحدة يتحرك بينها العامل دون أن يترتب على ذلك ميزة مادية وذلك قبل الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأعلى مباشرة – أناط المشرع بلجنة شئون الخدمة المدنية تحديد هذه التقسيمات وقواعد الحركة بينها – مؤدى ذلك: أنه لا يجوز للسلطة المختصة من تلقاء نفسها إنشاء تلك التقسيمات وتنظيم الحركة بينها – مثال ذلك: التقسيمات التي أجراها وزير التعليم بالقرار رقم 213 لسنة 1987 – أثر ذلك: عدم الاعتداد بها عند إجراء الترقية.
(ب) إلغاء القرار فيما تضمنه من التخطي في الترقية – أثره على طلب التعويض.
إلغاء القرار المطعون فيه يعد جبراً للأضرار التي حاقت بالطاعن – مؤدى ذلك: عدم أحقيته في المطالبة بالتعويض – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 27/ 5/ 1993 أودع الأستاذ/…….. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3031 لسنة 39 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/ 1/ 1992 في الدعويين رقمي 5902 لسنة 42 ق، 4051 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الدعويين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وانتهى تقرير الطعن لما بني عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته التي أبداها أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإرجاع أقدمية الطاعن في وظيفة مدير عام إلى 4/ 6/ 1988 تاريخ صدور القرار رقم 604 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 27/ 6/ 1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 2/ 8/ 1994 وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 7/ 1995 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 5902 لسنة 42 ق بصحيفة مودعة بتاريخ 14/ 8/ 1988 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 604 لسنة 1986 الصادر في 4/ 6/ 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام وأحقيته في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام اعتباراً من هذا التاريخ الأخير مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليهما المصروفات والأتعاب، وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل باحث أول شكاوى (مدير مساعد بالإدارة العامة لخدمة المواطنين) بوزارة التربية والتعليم وبتاريخ 4/ 6/ 1988 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 604 لسنة 1984 بالترقية إلى وظائف مدير عام حيث تضمن السادة/……. و…… و……. الذين يشغلون الدرجة الأولى اعتباراً من 11/ 9/ 1984، 6/ 3/ 1985، 24/ 4/ 1985 على التوالي ونظراً لأنه يسبق السادة المذكورين في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى حيث رقى إلى هذه الدرجة اعتباراً من 15/ 4/ 1981 كما أن تقارير كفايته عن الثلاث سنوات السابقة على صدور القرار المشار إليه جميعها بمرتبة ممتاز فقد تظلم من هذا القرار في الميعاد ولما يتلق رداً أقام دعواه طالباً الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبتاريخ 1/ 4/ 1989 أقام المدعي الدعوى رقم 4051 لسنة 43 طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع أولاً: بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1086 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام وبأحقيته في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام من تاريخ أحقيته فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثانياً: بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 34 لسنة 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام وبأحقيته في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام من تاريخ أحقيته فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار، ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع إليه قرش صاغ واحداً على سبيل التعويض المؤقت عما أصابه من أضرار مادية وأدبية ونفسية من جراء تخطيه في الترقية دون سند من القانون وإلزام المدعي/….. المصروفات وأتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 26/ 9/ 1988 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1086 لسنة 1988 متضمناً ترقية كل من السيدين/…… و….. إلى وظيفة بدرجة مدير عام بوزارة التربية والتعليم وهما يشغلان الدرجة الأولى أولهما اعتباراً من 6/ 3/ 1985 وثانيهما من 31/ 7/ 1985، كما صدر القرار رقم 34 لسنة 1989 بتاريخ 7/ 1/ 1989 متضمناً ترقية السيد/……….. الذي يشغل الدرجة الأولى اعتباراً من 30/ 6/ 1986 إلى وظيفة بدرجة مدير عام، وأضاف المدعي أنه يسبق المذكورين في ترتيب أقدمية الدرجة الأولى كما أن تقارير كفايته عن الثلاث سنوات السابقة على صدور القرارين المطعون فيهما جميعها بمرتبة ممتاز.
وبجلسة 30/ 1/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها السالف بيان منطوقه وشيدت المحكمة حكمها على أن المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1978 أجازت وجود تقسيمات وظيفية في الدرجة المالية الواحدة يتحرك بينها العامل دون أن يترتب على ذلك ميزة مادية قبل الارتقاء إلى وظيفة في الدرجة المالية الأعلى وأنه إعمالاً لهذه الرخصة صدر قرار وزير التعليم رقم 213 بتاريخ 1/ 11/ 1987 بشأن قواعد النقل والتعيين في وظائف العاملين بمديريات التربية بالمحافظات وديوان عام الوزارة وقسم وظائف المجموعة النوعية للتنمية الإدارية في الدرجة الأولى إلى ثلاثة تقسيمات وظيفية أولها مدير إدارة وموجه عام، وثانيها مدير مساعد موجه أول وثالثها باحث أول ومؤدى هذا أن شغل وظائف أدنى تقسيم وظيفي بالدرجة الأعلى يقتصر على شاغلي وظائف أعلى تقسيم وظيفي بالدرجة الأدنى ومن ثم يقتصر شغل وظيفة مدير عام على من ينتمون إلى أعلى تقسيم وظيفي بالدرجة الأولى أي على شاغلي وظائف مدير إدارة وموجه عام، ولما كان المدعي يشغل وقت صدور القرار رقم 604 لسنة 1988 وظيفة مدير مساعد بالدرجة الأولى فإن القرار لا يكون فيه تخطٍ للمدعي، كما أن القرارين رقمي 1086 لسنة 1988، 34 لسنة 1989 لا يكونان قد تضمنا تخطٍ للمدعي، وبالنسبة لطلب التعويض فإنه لما كان القراران الأخيران لم ينطويا على تخطٍ للمدعي فإن طلب التعويض يكون قد افتقد أحد الأركان الأساسية اللازمة للحكم بالتعويض وهو ركن الخطأ.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون أو أنه لم يُحِطْ بوقائع الموضوع ولم يبين دفاع الخصوم ودفوعهم الجوهرية فالثابت من أوراق الدعوى أن أحداً لم ينازع في أحقية الطاعن للترقي إلى وظيفة مدير عام من الوظيفة الأخيرة التي كان يشغلها وهي وظيفة باحث أول، كما أن الحكم قد استند في رفضه طلبات المدعي إلى قرار وزير التعليم رقم 213 بتاريخ 1/ 11/ 1987 ورتب الحكم على ذلك أنه لا يجوز للعامل الانتقال من تقسيم وظيفي إلى تقسيم وظيفي أعلى بذات الدرجة التي ينتمي إليها إلا بطريق الترقية وفي هذه الحالة تعتبر الترقية أدبية فقط أما شغل وظائف بالدرجة الأعلى فيقتصر على شاغلي وظائف أعلى تقسيم وظيفي بالدرجة الأدنى هو قول باطل إذ أن وظيفة باحث أول تعادل وظيفة مدير إدارة وكلاهما صالح للترقية منه إلى وظيفة مدير عام ولا أدل على ذلك من أن الطاعن رقى في تاريخ لاحق على رفع الدعوى إلى وظيفة مدير عام من وظيفته "باحث أول".
من حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "يجوز في حالة الضرورة القصوى تبعاً لمقتضيات العمل الملحة في بعض الوحدات وجود تقسيمات وظيفية في الدرجة العالية الواحدة يتحرك بينها العامل دون أن يترتب على ذلك ميزة مادية قبل الارتقاء إلى وظيفة في الدرجة المالية الأعلى ويصدر بتحديد هذه التقسيمات الوظيفية ونظام الحركة بينها قرار من لجنة شئون الخدمة المدنية بناء على طلب السلطة المختصة" وتنص المادة على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها…" وتنص المادة على أن تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار…… تكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة….. ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية….."
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع خروجاً منه على الأصل العام الذي استنه في القانون رقم 47 لسنة 1978 من تقييم كل وظيفة من وظائف جدول الوظائف المعتمدة بدرجة مالية من الدرجات المحددة بالجدول المرفق بالقانون فإنه استثناء من ذلك أجاز في حالة الضرورة القصوى ولمقتضيات العمل الملحة وبناء على طلب السلطة المختصة (الوزير – المحافظ – رئيس مجلس إدارة الهيئة) إنشاء تقسيمات وظيفية متعددة في الدرجة المالية الواحدة يتحرك بينها العامل دون أن يترتب على ذلك ميزة مادية وذلك قبل الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأعلى مباشرة، وقد أناط القانون بلجنة شئون الخدمة المدنية تحديد هذه التقسيمات وقواعد الحركة بينها، وأن الترقية إلى درجة مدير عام تتم بالاختيار واشترط القانون في المرقى فضلاً عن استيفائه شروط شغل الوظيفة المرشح للترقية إليها أن يكون حاصلاً على مرتبة ممتاز في الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على هذه المرتبة في السنة السابقة مباشرة وعند التساوي في مرتبة الكفاية يتم التقيد بالأقدمية.
ومن حيث إن جهة الإدارة المطعون ضدها أوردت سبباً لتخطيها الطاعن في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام أنه إعمالاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 47 لسنة 1978 والقرار الوزاري رقم 213 لسنة 1987 قامت بتقسيم وظائف الدرجة الأولى إلى عدة مستويات حيث شغل المدعي وظيفة مدير مساعد وهي وظيفة أدنى مباشرة من وظيفة مدير إدارة بالدرجة الأولى والتي تسبق بدورها وظيفة مدير عام ومن ثم فإنه لا يجوز ترقية الطاعن إلى درجة مدير عام مباشرة قبل أن يلي وظيفة مدير إدارة.
ومن حيث إن قرار وزير التعليم رقم 213 لسنة 1987 بشأن قواعد النقل والتعيين في وظائف العاملين بمديريات التربية والتعليم بمحافظات وديوان عام وزارة التربية والتعليم الذي أشار في ديباجته إلى قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1987 في شأن التقسيمات الوظيفية في الدرجة المالية لوظائف التعليم والإشراف والتوجيه الفني قد نص في المادة الثانية منه على أن تقسم المجموعات النوعية ومنها ما ورد في البند المجموعة النوعية للوظائف التخصصية لأصحاب المؤهلات الجامعية والعالية وهي أ – التعليم ب – ……… جـ – القانون. د – التنمية الإدارية ونص في المادة على أن يكون تسلسل وظائف المجموعات النوعية التخصصية الأخرى (القانون – التنمية الإدارية – التمويل والمحاسبة على النحو التالي: الدرجة الأولى مدير إدارة وموجه عام – مدير مساعد وموجه أول – باحث أول، وقضت المادة على أنه مع مراعاة استيفاء العامل لشروط شغل الوظيفة المرشح لها يكون الترشيح إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها سواء تضمنت هذه الترقية درجة مالية أعلى أم اقتصرت الترقية على وظيفة أدبية، كما نصت المادة على أن يرتب المرشحون للنقل أو الترقية وفقاً للأولويات الآتية:…….. (ب) بالنسبة للوظائف التي يترتب عليها الترقية لدرجة مالية أو وظيفة أدبية: 1 – الأقدم في الدرجة المالية الحالية. 2- الأقدم في الدرجة التي تسبقها مباشرة.
ومن حيث إن المشرع وإن أجاز – كما سلف القول – لضرورة العمل الملحة إنشاء تقسيمات وظيفية في الدرجة المالية الواحدة يتحرك بينها العامل قبل الارتقاء إلى وظيفة في الدرجة المالية الأعلى إلا أنه أناط بلجنة شئون الخدمة المدنية وحدها دون غيرها تحديد هذه التقسيمات ونظام الحركة بينها ومن ثم لا يجوز للسلطة المختصة (الوزير – المحافظ – …….) من تلقاء نفسها إنشاء تلك التقسيمات وتنظيم الحركة بينها وإن ترتب على آثاراً قانونية.
ومن حيث إن قرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1987 في شأن التقسيمات الوظيفية في الدرجة المالية لوظائف التعليم والإشراف والتوجيه الفني والذي صدر القرار رقم 213 لسنة 1987 مستنداً إليه فيما تضمنه من أحكام بشأن التقسيمات داخل الدرجة الواحدة – لم يتضمن بالتنظيم سوى وظائف التعليم والإشراف والتوجيه الفني ولم يتضمن بالتنظيم الوظائف التخصصية بالمجموعات النوعية التخصصية الأخرى كالقانون والتنمية الإدارية والتمويل والمحاسبة، فإن قرار وزير التعليم رقم 213 لسنة 1987 وإذ تضمن تقسيم وظائف تلك المجموعات داخل الدرجة الواحدة يكون فاقداً لسنده القانوني وصادراً من غير مختص بإصداره ومن ثم فإنه لا يجوز التعويل على ما تضمنه من أحكام في هذا الشأن ويتعين الالتفات عنه ولا يجوز لجهة الإدارة في مجال أعمالها ضوابط الترقية أن تحتج بأن الطاعن كان يشغل وظيفة أدنى في التقسيم الوظيفي من الوظيفة التي يجوز الترقية منها إلى درجة أعلى لأنها بذلك تخلق مانعاً من موانع الترقية دون سند أو نص في القانون هذا فضلاً عن أن القرار رقم 213 لسنة 1987 ذاته – ورغم ما فيه من مخالفة للقانون – قد اعتد في المادة صراحة عند الترقية إلى وظيفة أعلى بالأقدمية في الدرجة المالية دون الأقدمية في مستوى التقسيم أو الوظيفة الأدبية.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم بإلغاء القرار رقم 604 لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام، فإن الثابت من الأوراق أن المطعون على ترقيتهم…….. و………. و………. رقى الأول منهم بالقرار المطعون عليه إلى وظيفة مدير عام التوجيه الفني بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية وكان يشغل قبل الترقية الدرجة الأولى اعتباراً من 11/ 9/ 1984 وأن الثاني رقى بالقرار المطعون عليه إلى وظيفة مدير الإدارة التعليمية بشبرا وكان يشغل قبل الترقية الدرجة الأولى اعتباراً من 6/ 5/ 1985 وأن الثالث رقى إلى وظيفة مدير عام التوجيه الفني بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية وكان يشغل قبل الترقية الدرجة الأولى اعتباراً من 24/ 4/ 1985 وأنهم جميعهم قد شغلوا وظائف التدريس والتعليم وتدرجوا بها إلى أن وصل الأول إلى وظيفة موجه عام للرياضيات بمحافظة الدقهلية والثاني إلى وظيفة مدير عام مدرسة ثانوية بمحافظة القاهرة والثالث إلى وظيفة مدير إدارة بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية، في حين أن الطاعن وإن كانت أقدميته في الدرجة الأولى ترجع إلى 15/ 4/ 1981 إلا أنه حاصل على ليسانس الحقوق وشغل وظائف إدارية وقانونية لا تنتمي إلى وظائف التعليم والتدريس حتى شغل وظيفة باحث أول شكاوى بمستوى مدير مساعد بمكتب الوزير لخدمة المواطنين.
ومن حيث إن الثابت أن الوظائف التي رقى إليها المطعون على ترقيتهم بالقرار المطعون فيه إنما هي وظائف تعتبر امتداداً طبيعياً لمجموعة وظائف التعليم وتتطلب فيمن يشغلها تأهيلاً علمياً مناسباً أو تربوياً فضلاً عن أنها تتطلب في شاغلها خبرة في مجال التعليم وآية ذلك أن بطاقة وصف وظيفة "مدير تربية وتعليم بالإدارة التعليمية" التي رقى إليها المطعون ضده الثاني قد تطلب فيمن يشغلها أن يكون حاصلاً على مؤهل عال مناسب وهو ما يفتقده الطاعن الحاصل على ليسانس الحقوق ومن ثم فإن الطاعن لا يكون مستوفياً لشروط شغل الوظائف التي رقى إليها المطعون على ترقيتهم ويكون القرار المطعون عليه رقم 604 لسنة 1986 قد صدر سليماً مبرءاً من عيوب عدم المشروعية ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون ومن ثم جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلغاء القرار رقم 1086 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام، فإن الثابت من الأوراق أن المطعون على ترقيتها……. و…… قد تمت ترقيتهما إلى وظيفة "مدير عام الشئون المالية والإدارية بمديرية التربية والتعليم" وأن أولهما ترجع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 6/ 3/ 1985 وترجع أقدمية الثاني إلى 31/ 7/ 1985 في حين أن أقدمية الطاعن في هذه الدرجة ترجع إلى 15/ 4/ 1981.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على بطاقة وصف "مدير الإدارة العامة للشئون المالية والإدارية" والمقرر لشاغلها درجة مدير عام أنها تطلبت لشغل تلك الوظيفة مؤهل عال مناسب لنوع العمل وقضاء مدة قدرها سنتان على الأقل في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة وخبرة تخصصية في مجال العمل وقدرة كبيرة على القيادة والتوجيه.
ومن حيث إن الثابت في بيان الحالة الخاصة بالمطعون على ترقيته…… أنه حاصل على ليسانس الحقوق عام 1953 وأنه شغل منذ تعيينه وظائف بالمراقبة العامة للمستخدمين ورئيس قسم الشئون القانونية بوسط القاهرة واستمر شاغلاً لوظائف قانونية حتى شغل وظيفة مدير إدارة القضايا بالإدارة العامة للشئون القانونية بالوزارة حتى 14/ 2/ 1985 حيث ندب في 15/ 2/ 1987 لوظيفة مدير عام الشئون المالية والإدارية بمديرية التربية والتعليم بسوهاج التي رقى إليها بالقرار المطعون عليه.
كما إن الثابت من الاطلاع على بيان الحالة الخاصة بالطاعن أنه حاصل أيضاً على ليسانس الحقوق وشغل العديد من الوظائف الإدارية القانونية كمفتش مالي وإداري ومفتش تحقيقات وباحث قانوني ورئيس قسم قانوني وباحث أول شكاوى بمستوى مدير مساعد.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الطاعن يكون شأنه شأن المطعون على ترقيته مستوفياً لشروط شغل الوظيفة التي تم ترقية المطعون على ترقيتهم إليها من حيث المؤهل وسائر مطالب التأهيل وهو حاصل في تقارير كفايته عن السنوات الثلاثة السابقة على صدور القرار المطعون فيه على مرتبة ممتاز ومن ثم فإنه يتساوى مع المطعون على ترقيتهم في الكفاية مما يتعين معه عند الترقية التقيد بالأقدمية.
ومن حيث إن الثابت أن أقدمية الطاعن في الدرجة الأولى ترجع إلى 15/ 4/ 1981 في حين شغل المطعون على ترقيتهم هذه الدرجة في تاريخ لاحق حيث ترجع أقدمية/…….. إلى 6/ 3/ 1985 وترجع أقدمية/…… إلى 31/ 7/ 1985 فإنه ما كان يجب تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام ويكون القرار رقم 1086 لسنة 1988 المطعون عليه غير قائم على أساس سليم من القانون ومن ثم جديراً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مدير عام شئون مالية وإدارية بمديرية تربية وتعليم وما يترتب على ذلك من آثار، ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المحكمة قد قضت بإلغاء القرار رقم 1086 لسنة 1988 ومن ثم فإنه ليس هناك أية مصلحة للطاعن في القرار رقم 34 لسنة 1989 الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن في هذا الشق من الدعوى لانتقاء المصلحة.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الحكم له بالتعويض عن الأضرار المالية والأدبية التي أصابته من جراء تخطيه في الترقية بالقرارين سالفي البيان فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه في حالة إلغاء القرار المطعون فيه فإن ذلك يعد جبراً للأضرار التي حاقت بالطاعن وعلى ذلك فإنه ليس له حق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء القرارين سالفي الذكر بعد أن قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 1086 لسنة 1988 وانتقاء مصلحته في طلب إلغاء القرار رقم 34 لسنة 1989 على النحو السالف البيان.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار رقم 1086 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة من درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وبعدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 34 لسنة 1989 لزوال المصلحة وبرفض ماعدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية والطاعن المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات