الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم3220 لسنة 40 ق – جلسة 13 /08 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2211


جلسة 13 من أغسطس سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عادل محمود فرغلي، وعبد القادر النشار، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم3220 لسنة 40 القضائية

كلية الشرطة – شروط القبول – مقومات الهيئة واتزان الشخصية – سلطة تقديرية.
المواد 10 و11 و12 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة معدلاً بالقانون رقم 53 لسنة 1978.
أناط المشرع باللجنه المشكلة وفقاً لنص المادة من قانون أكاديمية الشرطة استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة – سلطة اللجنة في هذا الشأن سلطة تقديرية بلا معقب عليها طالما خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – لم يحدد القانون أي ضابط خاص يلزم تلك اللجنة عند استبعاد من ترى عدم توافر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم فيما عدا الضابط العام الذي يحد كافة تصرفات الإدارة وهو عدم الانحراف بالسلطة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 23/ 6/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3220 لسنة 40 في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 3/ 5/ 1994 في الدعوى رقم 728 لسنة 48 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثانياً بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 17/ 10/ 1994 وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 17/ 4/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 7/ 5/ 1995 وبجلسة 4/ 6/ 1995 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 8/ 11/ 1993 أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 728 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة قبول الطالب/……… طالباً بالفرقة الأولى بكلية الشرطة وأن يكون التنفيذ بالمسودة الأصلية للحكم وفي الموضوع إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم إدراج اسم الطالب المذكور ضمن الطلبة المقبولين بكلية الشرطة لعام 1993، وبقبوله طالباً بها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول أن نجله الطالب /………. حصل على شهادة الثانوية العامة القسم الأدبي عام 1993 من مدرسة الرحمانية الثانوية بمجموع درجات 257.5 درجة بما يعادل نسبة 70% تقريباً، وقد تقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الشرطة واجتاز جميع الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية بنجاح، كما جاءت التحريات عنه وعن أسرته تشير إلى عدم وجود موانع أدبية أو أمنية تحول دون قبوله بكلية الشرطة، ورغم ذلك أعلنت نتيجة القبول بالكلية في 4/ 11/ 1993 بعد اختبار كشف الهيئة الذي سئل فيه نجله سؤالاً واحداً عن الكلية التي تم توزيعه عليها عن طريق مكتب التنسيق، ولم يتضمن كشف المقبولين اسم نجله في الوقت الذي قبل فيه آخرون بمجموع درجات يصل إلى 53% وقد نعى المدعي على قرار عدم قبول نجله بكلية الشرطة مخالفته للقانون وطلب الحكم له بطلباته سالفة البيان، وبجلسة 3/ 5/ 1994 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على ما قرره المدعي بصفته بأن نجله اجتاز جميع الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية اللازمة للالتحاق بكلية الشرطة ورغم ذلك استبعدته لجنة كشف الهيئة من الطلاب المقبولين بهذه الكلية دون سبب ظاهر وقبلت آخرين يقلون عنه في مجموعة الدرجات ولم تنكر الجهة الإدارية ذلك وتحصنت في مذكرة دفاعها وراء السلطة التقديرية التي تتمتع بها اللجنة المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة للقول بقانونية استبعاد نجل المدعي من القبول بكلية الشرطة دون أن تبين السبب الذي استندت إليه في هذا الاستبعاد الأمر الذي يجعل قرار استبعاده من القبول بكلية الشرطة قد صدر دون سبب يبرره مشوباً بعيب مخالفة القانون ويتوافر بذلك ركن الجدية المتطلب لوقف تنفيذه، كما يتوافر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان نجله من مواصلة الدراسة بالكلية التي يرغبها والتأثير على مستقبله الدراسي وخلصت المحكمة إلى قضائها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، على أساس أن نجله المطعون ضده بعد اجتيازه لكافة الاختبارات الصحية والبدنية، عرض على اللجنة المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 والتي قررت استبعاده لعدم توافر شروط الهيئة العامة، وذلك بموجب سلطتها المخولة لها قانوناً والتي لا معقب عليها إذ أن تلك اللجنة منوط بها اختيار أفضل العناصر وفقاً لتقديرها وطبقاً للاحتياجات المطلوبة، ومن غير المعقول أن يتم قبول المتقدمين لمجرد اجتيازهم الاختبارات المقررة، لذلك قرر المشرع إجراء كشف الهيئة واتزان الشخصية للوصول إلى أفضل العناصر من بين عدة آلاف اجتازوا الاختيارات الصحية والبدنية، مما يكون معه القرار المطعون فيه متفقاً وصحيح حكم القانون خالياً من سوء استعمال السلطة ومبرءاً من عيوب عدم المشروعية.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة المعدلة بالقانون رقم 53 لسنة 1978 تنص على أنه "يشترط فيمن يقبل بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين.
1- أن يكون مصري الجنسية
2- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
3- ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جناية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها في القوانين الخاصة أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
4- ألا يكون قد سبق فصله من خدمة الحكومة بحكم أو بقرار تأديبي نهائي.
5- أن يكون مستوفياً لشروط اللياقة الصحية والبدنية والسن التي يحددها المجلس الأعلى للأكاديمية
6- ألا يكون متزوجاً أثناء قيده بالأكاديمية.
7- بالنسبة لطلبة كلية الشرطة يختارون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية.
وتنص المادة من القانون المذكور على أن "تشكل لجنة قبول الطلاب بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين برئاسة مدير الأكاديمية وعضوية نائب المدير المختص وأقدم ثلاثة من ضباط هذا القسم".
ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتماد من وزير الداخلية.
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن "يكون قبول الطلاب بكلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين تحت الاختبار لمدة أربعة شهور من تاريخ انتظامهم بالأكاديمية وتنظم اللائحة الداخلية أوضاع وإجراءات قبول الطلاب ونظام التثبت من الصلاحية" وتنص الفقرة الأولى من المادة الثانية من اللائحة
الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 والمعدلة بقرار وزير الداخلية رقم 453 لسنة 1985 على أن "تتولى اللجنة المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو الصلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، على أن تقوم باختيار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة وينشر قرار اللجنة مرفقاً به كشوف الطلبة المقبولين في لوحة الإعلانات.
ومن حيث إن مفاد النصوص السالفة أن المشرع قد أناط باللجنة المشكلة وفقاً لنص المادة من قانون أكاديمية الشرطة، استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة، إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة، وسلطتها في هذا الشأن مما تترخص في تقديره بلا معقب عليها في ذلك طالما خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فتقدير مدى استيفاء الطالب لشرط مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية هو من الأمور التقديرية التي تستقل بها جهة الإدارة ولم يحدد القانون أي إطار أو ضابط خاص يتعين على اللجنة المشار إليها الالتزام به عند قيامها باستبعاد من ترى عدم توافر مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية في شأنهم، فيما عدا الضابط العام الذي يحدد كافة تصرفات الإدارة وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة، ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المطعون ضده حصل على شهادة الثانوية العامة بمجموع درجات 257.5 درجة بما يعادل نسبة 70% تقريباً وتقدم للامتحان بأكاديمية الشرطة واجتاز كافة الاختبارات المقررة بنجاح، عدا كشف الهيئة العامة حيث ثبت للجنة المشكلة طبقاً للمادة من قانون الشرطة سالف الذكر عدم توافر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية في شأنه.
ومن حيث إن المطعون ضده لم يقدم دليلاً قاطعاً على أن استبعاد نجله للأسباب السالف ذكرها، قد جاء على خلاف الواقع والقانون، أو أن جهة الإدارة قد تغيب غاية خلاف الصالح العام أو أنها أساءت استعمال السلطة التي خولها إياها القانون، مما يفيد – بحسب الظاهر من الأوراق – أن القرار المطعون فيه قام على سببه الصحيح المبرر له قانوناً وينتفي بذلك ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وإذ انتفى ركن الجدية فلا محل لبحث ركن الاستعجال ويكون طلب وقف التنفيذ غير قائم على سند من صحيح القانون متعيناً رفضه.
وغني عن البيان أن اختيار الطالب الذي حصل على مجموع درجات في الثانوية العامة أعلى من زميله إنما يكون في المرحلة النهائية التي تلي اجتياز الطالب للاختبارات المقررة، وبعد أن يتم استبعاد من لا يتوافر في شأنه مقومات الهيئة واتزان الشخصية، وهو ما ينتفي تحققه في شأن نجل المطعون ضده إذ تم استبعاده في كشف الهيئة العامة ومن ثم فلا وجه للتحدي بأنه حصل على مجموع أعلى من بعض زملائه الذين قبلوا بالكلية.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير قائم – بحسب الظاهر من الأوراق – على أسباب جدية تبرره، ويكون الحكم المطعون فيه, إذ ذهب إلى غير ذلك مخالفاً للقانون، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ، وإلزام المدعي مصاريف الدعوى والطعن فيما يتعلق بهذا الطلب.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات