الطعن رقم 1823 لسنة 37 ق – جلسة 13 /08 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2203
جلسة 13 من أغسطس سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1823 لسنة 37 القضائية
ضرائب – الضريبة على العقارات المبنية – سعرها بالنسبة للوحدات
غير السكنية مدلول عبارة "المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن.
المواد 1، 9، 12 من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية معدلاً
بالقانون رقم 129 لسنة 1961.
ربط المشرع بين سعر الضريبة ومتوسط الإيجار الشهري للغرفة بالوحدة السكنية – تفرض بسعر
تصاعدي يبدأ بنسبة 10% من القيمة الإيجارية السنوية – المباني المستعملة في غير أغراض
السكن كالمحلات التجارية تخضع للضريبة بسعر واحد هو 10% – لفظ "المباني" المستعملة
في أغراض خلاف السكن لا يعني أن يكون المبنى كله مستعملاً في أغراض خلاف السكن – يكفي
أن تكون الوحدة ذاتها مستعملة في غير أغراض السكن بغض النظر عما إذا كانت تقع ضمن وحدات
أخرى معدة للسكن – تطبيق.
إجراءات الطعن.
في يوم الأحد الموافق 7 من إبريل سنة 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 2/ 1991 في الدعوى رقم 2240 لسنة 42 ق والذي
قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات، وطلب الطاعنان أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عينت جلسة 16 من يناير سنة 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت
نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 28/ 5/ 1995 وفي تلك الجلسات قررت المحكمة
النطق بالحكم بجلسة 30/ 7/ 1995 ومذكرات لمن يشاء خلال شهر وفات ذلك الأجل ولم يقدم
شيء وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المدعي (المطعون
ضده) كان قد أقام الدعوى رقم 2240 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بصحيفة
أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 31/ 1/ 1988 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قراري
الإضافة رقم 60، ورقم 84 لسنة 1987 وفي الموضوع بإلغائهما وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أنه قام بشراء شقتين من شركة القاهرة للإسكان والتعمير بالعقار الكائن
بشارع الكامل محمد بالزمالك لاستعمالها مقراً لفرع شركة مانتراك بالقاهرة، وكانت مراقبة
الضرائب العقارية تقوم بتحصيل الضرائب عنهما باعتبار أنهما مخصصتان للسكني، وفي 27/
10/ 1987 فوجئ بإنذار بالحجز من مأمورية إيرادات غرب القاهرة، أو سداد مبلغ 2798.055
جنيه عن الشقة رقم ومبلغ 2645.910 عن الشقة رقم نظير الفرق بين الشريحة 10%
والشريحة 40% عن عامي 1984.83 استناداً على أن الشقتين موضوع النزاع كائنتان بعقار
أنشئ أصلاً لأغراض السكن ولما تظلم المدعي من ذلك تلقى رداً من الجهة الإدارية يفيد
أن التعديل في الشريحة كان بناء على مناقضة من الجهاز المركزي للمحاسبات أوضح فيها
أن الشقتين مقامتان أصلاً لأغراض غير سكنية وخلص المدعي إلى أن القرارين المطعون فيهما
خالفا أحكام القانون.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وبجلسة 7/ 2/ 1991 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت قضاءها في الموضوع
– على سند من أن المشرع في القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية
اتخذ القيمة الإيجارية السنوية للعقارات كأساس لتحديد قيمة الضريبة العقارية السنوية
ونص على عدة شرائح لهذه الضريبة تبدأ من 10% حتى 40% وفقاً لمتوسط الإيجار الشهري للحجرة
السكنية الواحدة، وأنه بالنسبة للمباني التي تستغل في غير أغراض السكن فقد فرض عليها
ضريبة عقارية بنسبة 10% من القيمة الإيجارية بغض النظر عن متوسط الإيجار الشهري للوحدة
السكنية، وأنه لما كانت الشقتان محل النزاع تستغلان في غير أغراض السكن لاتخاذهما مقراًً
لفرع شركة مانتراك بالقاهرة منذ بدء الإيجار فإن سعر الضريبة العقارية بالنسبة لهما
يتم حسابها على أساس 10% من القيمة الإيجازية للشقة وليس 40% كما ذهبت إلى ذلك الجهة
الإدارية، مما يجعل القرارين المطعون فيهما – بتحديد شريحة الضريبة بواقع 40% صدرا
على غير أساس من القانون.
من حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وذلك لأن المادة 12من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية
تنص على أن يكون سعر الضريبة كالأتي: 1) 10% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى
المساكن التي لا يتجاوز فيها متوسط الإيجار الشهري للحجز بالوحدة السكنية ثلاثة جنيهات
وكذلك بالنسبة إلى المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن وبما أن لفظ كذلك الوارد
بالفقرة – 1 – المشار إليها يعطف ما بعدها على الحكم الذي أنزله القانون على ما قبلها،
فإن سعر الضريبة العقارية يكون 10% من القيمة الإيجازية إذا لم يتجاوز متوسط الإيجار
الشهري للحجز بالوحدة السكنية ثلاثة جنيهات سواء كانت الحجرة مؤجرة لأغراض السكن أو
لغير أغراض السكنى.
ويستطرد تقرير الطعن إلى أن متوسط الإيجار الشهري للحجرة هو المعيار في تحديد الضريبة
العقارية، فإذا أغفل الحكم المطعون فيه ذلك وطبق شريحة الـ10% على الوحدة المؤجرة لغير
أغراض السكنى بغض النظر عن القيمة الإيجارية فإنه يكون غير صحيح قانوناً خاصة وأن العين
موضوع القرارات المطعون عليها كانت أصلاً مخصصة لأغراض السكن وقام مالكها بتغيير التخصيص
بتأجيرها مكاتب.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات
المبنية تنص على أن "تفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أياً كانت مادة بنائها
وأياً كان الغرض الذي تستخدم فيه دائمة أو غير دائمة مقامة على الأرض أو تحتها…".
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن "تفرض الضريبة على أساس القيمة الإيجازية
السنوية للعقارات التي تقدرها لجان التقدير المنصوص عليها في المادة 13….."
وتنص المادة من ذات القانون والمستبدلة بالقانون رقم 129 لسنة 1961 على أن
"يكون سعر الضريبة كالآتي: –
1) 10% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي لا يتجاوز فيها متوسط
الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على ثلاثة جنيهات وكذا بالنسبة إلى المباني
المستعملة في أغراض خلاف السكن.
2) 15% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي يزيد فيها متوسط الإيجار
الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على ثلاثة جنيهات ولا يتجاوز خمسة جنيهات.
3 – ……….. 4 – …………. 5 – …………
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها أن المشرع فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية،
وربط بين سعر هذه الضريبة ومتوسط الإيجار الشهري للغرفة بالوحدة السكنية بحيث تكون
هذه النسبة تصاعدية وتبدأ بنسبة 10% من القيمة الإيجارية السنوية، غير أنه فيما يتعلق
بالمباني المستعملة في أغراض خلاف السكن كالمحلات التجارية مثلاً فإن المشرع نص على
أن تخضع جميعها لنسبة واحدة، وهي 10% وهذا هو المستفاد من البند أولاً من المادة 12
من القانون رقم 56 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 129 لسنة 1961، ذلك أن المشرع بعد
أن حدد سعر الضريبة بـ 10% من القيمة الإيجارية السنوية بالنسبة إلى المساكن التي لا
يتجاوز فيها متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية على ثلاثة جنيهات، أراد أن
يسري ذات الحكم أي ذات سعر الضريبة بالنسبة إلى المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن
على إطلاقها وبغض النظر عن تصاعد المتوسط الإيجاري الشهري للحجرة، دليل ذلك أنه عندما
تصاعد بقيمة الضريبة منسوبة إلى متوسط الإيجار الشهري قصر ذلك على المساكن فقط ولم
يجعل ذلك سارياً على المباني المستعملة في أغراض غير السكن، وهذا المعنى هو ما أوضحته
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 129 لسنة 1961 الذي استبدل المادة بتلك التي كانت
بالقانون رقم 56 لسنة 1954 حيث جاء بالمذكرة الإيضاحية أن المشرع نص على الربط بين
سعر الضريبة ومتوسط الإيجار الشهري للغرفة بالوحدة السكنية بحيث تكون هذه النسبة تصاعدية
وتبدأ بنسبة 10% من القيمة الإيجارية السنوية….. وبالنسبة للمباني المستعملة في أغراض
خلاف السكن كالمحلات التجارية فإنها جميعاً تخضع لنسبة واحدة وهي 10% الأمر الذي يدل
بوضوح على أن المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن يكون سعر الضريبة العقارية بالنسبة
لها 10% من القيمة الإيجارية السنوية أياً كانت هذه القيمة.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن لفظ المباني المستعملة في أغراض خلاف السكن لا يعني
أن المشرع قصد أن يكون المبنى جميعه مستعملاً في أغراض خلاف السكن دائماً يكفي أن تكون
الوحدة ذاتها تستعمل في أغراض خلاف السكن حتى يسري عليها سعر الضريبة بنسبة 10% من
القيمة الإيجارية بغض النظر عما إذا كانت تلك الوحدة تقع ضمن وحدات أخرى معدة للسكن
أو قائمة على استقلال ذلك أن العبرة دائماً – عند التفسير – بالجوهر والمعنى لا بالشكل
والمبنى.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم كله ولما كان الثابت من الأوراق ولم تدحضه الجهة الإدارية
أن الشقتين محل النزاع تستغلان في غير أغراض السكن حيث أنهما مقراً لفرع شركة مانتراك
وهي شركة ذات مسئولية محدودة ومن ثم فإن سعر الضريبة العقارية بالنسبة لهما يتم حسابه
على أساس 10% من القيمة الإيجارية لهما وإذ صدر القرار المطعون فيه على غير ما تقدم
فإنه يكون غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على غير الأسباب المشار إليها،
إلا أنه انتهى ذات النتيجة ومن ثم يكون الحكم صحيحاً ولا مطعن عليه فيما انتهى إليه
ويكون من المتعين رفض الطعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
