الطعن رقم 2328 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 26 /07 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1381
جلسة 26 من يوليو سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان، نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2328 لسنة 37 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالهيئة القومية لسكك حديد مصر.
تقارير كفاية – ضمانات وضع تقارير كفاية – تسبيب تقرير الكفاية عند التعديل.
لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات
رقم 17 لسنة 1982.
إن لائحة العاملين بالهيئة وضعت ضمانات معينة تبعد التقارير عن التأثر بالأهواء الشخصية
والأغراض الخاصة وتجعلها تقوم على أسس ومعايير موضوعية وهى أن يوضع بمعرفة الرئيس المباشر،
ثم يعرض على المدير المحلى فالرئيس الأعلى فلجنة شئون العاملين.
– يجب أن يكون قرار لجنة شئون العاملين بتقرير الكفاية مسبباً إذا رأت اللجنة تعديل
درجة الكفاية – هذا الالتزام بالتسبيب، عند التعديل، كما يلزم لجنة شئون العاملين ينسحب
أيضاً على المراحل السابقة عليها، وهى المراحل التي تتعلق بتقرير المدير المحلى والرئيس
الأعلى، ذلك لأن هذه اللجنة لا تستطيع أن تؤدى مهمتها المخولة لها في مناقشة الرؤساء
وتسبيب قرارها عند التعديل، إلا إذا كانت تقديرات الرؤساء جميعاً مطروحة أمامها بأسبابها
وعلى هذا الوجه وحده تتحقق الضمانة المقررة للعامل والقول بعكس ذلك مؤداه ولازمه أن
يحرم العامل من ضمانة التسبيب عند التعديل لمجرد تعديل مرسل غير مسبب يجريه المدير
المحلى مع الرئيس المباشر أو الرئيس الأعلى على كل من الرئيس المباشر والمدير المحلى
فتعتمده لجنة شئون العاملين هي الأخرى بقرار غير مسبب – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 11/ 5/ 1991 أودع السيد الأستاذ/ ……..
المحامى عن السيد الأستاذ/ ……. المحامى، بصفته ………. ، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2328 لسنة 37 قضائية ضد السيدين/ وزير النقل
والمواصلات ورئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة
الترقيات) في الدعوى رقم 3404 لسنة 42 ق، والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
وإلزام المدعى المصروفات". وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب
– الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار
الوزاري رقم 135 بتاريخ 9/ 12/ 1987، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير
عام ورش العباسية اعتباراً من 9/ 12/ 1987، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة
المصروفات، أو إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للحكم فيها مجدداً من دائرة أخرى
مغايرة، وفى الحالتين إلزام الجهة الإدارية بالمصاريف والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن – وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 24/ 6/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 12/ 5/ 1997 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 31/ 5/ 1997، وبها نظر،
وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/……… أقام أمام محكمة القضاء الإداري
(دائرة الترقيات) الدعوى رقم 3404 لسنة 42 ق ضد السيدين/ وزير النقل والمواصلات، ورئيس
مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/
4/ 1988 طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 135 بتاريخ 9/ 12/ 1987 فيما
تضمنه من تخطيه في الترقية بوظيفة مدير عام ورش العباسية اعتباراً من 9/ 12/ 1987،
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في شرح أسانيد دعواه، أنه رقى والمهندس/ ………….. إلى وظائف مهندسين كهربائيين
من الدرجة الأولى الهندسية بموازنة إدارتي الوحدات المتحركة والورش – بالقرار رقم 1429
بتاريخ 5/ 7/ 1984، وترتيب المدعى الأول، وترتيب المهندس المذكور الثاني، بيد أن المدعى
فوجئ بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 135 بتاريخ 9/ 12/ 1987، بترقية المهندس المذكور
مديراً عاماً لورش العباسية، ولما كان المدعى أسبق منه في ترتيب الأقدمية بين شاغلي
الدرجة الأولى، وفى سنة التخرج، وفى التعيين، ولا يوجد بالمدعى أي مانع للترقية، ولا
تنقصه الكفاية، فإن القرار المطعون فيه يكون قد تخطاه في الترقية دون سند من القانون،
ويعدو مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، لذلك تظلم منه إلى مصدره بتاريخ 17/ 1/ 1988،
وإلى المدعى عليه الثاني بتاريخ 30/ 1/ 1988، وإلى مفوض الدولة لوزارة النقل والمواصلات
بتاريخ 26/ 1/ 1988، ولما لم يتلقى رداً على تظلمه أقام دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 4/ 3/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) حكمها المطعون فيه،
وشيدت قضاءها بقبول الدعوى شكلاً على أن الدعوى أقيمت بمراعاة المواعيد والإجراءات
القانونية المقررة، واستوفت أوضاعها الشكلية، أما قضاء المحكمة برفض الدعوى فقد أقيم
على أساس أنه يشترط فيمن يرقى بالاختيار، طبقاً لنص المادة من لائحة نظام العاملين
بالهيئة القومية لسكة حديد مصر، أن يحصل العامل على الأقل على تقريري كفاية بمرتبة
ممتاز في العامين السابقين على الترقية، فمن ثم ولما كان الثابت أن القرار الطعين قد
صدر بتاريخ 9/ 12/ 1987 وأن المدعى قد حصل على تقرير كفاية بمرتبة جيد عام 1986، أي
في السنة السابقة على القرار المطعون فيه، فمن ثم فانه يكون قد تخلف في شأنه الاشتراطات
المتطلبة للترقية بالاختيار لوظيفة مدير عام، ولا يكون ثمة تخطى له في الترقية، وتغدو
دعواه غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله،
لأن المدعى حصل في تقرير كفاية عام 1986 على مرتبة ممتاز، أية ذلك صدور القرار رقم
1514 لسنة 1988 بمنحه علاوة تشجيعية، ثم صدور القرار رقم 1553 لسنة 1989 بندبه مديراً
عاماً لإدارة الصيانة والتشغيل والتي تستلزم الحصول على تقارير كفاية بدرجة ممتاز لمدة
ثلاثة أعوام متتالية على الأقل، هذا إلى أن الثابت من تقرير الكفاية المذكور أن الرئيس
المباشر قدر درجة كفايته في عناصر أداء واجبات العمل ومدى خلو التقرير من الجزاءات
والصفات والأخلاق وحسن التعامل مع الرؤساء والمرؤوسين والجمهور والانضباط في أداء العمل
ومدى استعمال الحقوق في الأجازات وفى المواعيد الملائمة والتعاون في أداء كل ما يطلب
منه، حصل المدعى في هذه العناصر من الرئيس المباشر على الدرجات النهائية، وقد أيد ذلك
المدير المحلى، كما أيدها الرئيس الأعلى فيما عدا العنصر الأول الخاص بأداء واجبات
العمل، فقد نزل بدرجته من ممتاز إلى جيد دون كتابة أية أسباب، بالمخالفة لنص المادة
من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل
والمواصلات رقم 17 لسنة 1982، ومن ثم يتعين إبطال ما تم من تحقيق وأحقيته في الحصول
على مرتبة ممتاز في تقرير كفاية عام 1986، هذا إلى أن الجهة الإدارية لم تخطره بهذا
التقرير ولم يعلم به حتى يصبح نهائياً، وإذ انهار السبب الذي استندت إليه الجهة الإدارية
في عدم ترقيته، ولم تقدم الجهة الإدارية ما يهون من كفايته، فهو حاصل على تقارير كفاية
بمرتبة ممتاز عام 84، 1985، وأنه أسبق من المطعون على ترقيته المهندس …… في التعيين،
فان القرار المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطى المدعى
في الترقية، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا فانه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون
حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن على قرار الترقية فيما تضمنه من تخطى صاحب الشأن فيها يتضمن بحكم
اللزوم، الطعن على تقرير الكفاية التي كانت سبباً في عدم ترقيته، فمن ثم ولما كان البين
أن نص المادة من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادر بقرار وزير
النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 يقضى بأن تكون الترقيات إلى الدرجة الأولى والوظائف
العليا بالاختيار وعلى أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما
ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الاختيار
ويراعى إلى جانب توافر الكفاءة التخصصية اللازمة لشغل الوظيفة المرقى إليها توافر القدرة
على تحمل المسئولية والبت العاجل في الأمور وحسم المشاكل في الوقت المناسب على الوجه
المناسب وكذلك القدرة على القيادة والتوجيه والأشراف والمتابعة والتدريب والمقدرة على
إعداد صف ثان قادر على تحمل مسئولية العمل وقيادته وحسم أموره، ويشترط للترقية أن يكون
العامل قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين، ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز
في العام السابق مباشرة عليهما، فان لم يوجد من بين المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز
في العامين الأخيرين جاز الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز في العام الأخير
بشرط أن يكون التقريران السابقان عليه بمرتبة جيد، وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند
التساوي في ذات مرتبة الكفاية، ودون الإخلال بالأولوية المقررة في المادة من هذه
اللائحة، لما كان ذلك وكان الثابت من رد الجهة الإدارية أن عدم ترقية المدعى بالقرار
رقم 135 بتاريخ 9/ 12/ 1987، المطعون فيه، هو حصوله على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن
عام 1986، بينما حصل المطعون على ترقيته السيد المهندس/ …………..، على تقارير
كفاية بمرتبة ممتاز عن أعوام 84، 85، 1986، فمن ثم فان طعن المدعى على القرار رقم 135
لسنة 1987، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الوظيفة مدير عام، يتضمن بحكم اللزوم
الطعن على تقرير كفايته لعام 1986، بحسبانه تقرير الكفاية الذي كان سبباً في ترك المدعى
في الترقية بالقرار رقم 135 لسنة 1987، وترقية السيد المهندس/ …… اعتباراً من 9/
12/ 1987 مدير عام ورش العباسية.
ومن حيث إن لائحة العاملين بالهيئة، الأنف ذكرها، تنص في المادة 29/ 1 "على العامل
أداء العمل المكلف به بالدقة المطلوبة وفى المواعيد المحددة وبالمعايير المحددة لمعدلات
الأداء المقرر لوظيفته، وعليه أداء كل ما يكلف به من أعمال سواء ما كان منها في اختصاص
وظيفته أو غيرها.
ويحدد مستوى أداء العامل لواجبات وظيفته بمقتضى تقرير سنوي يوضح مدى أداء العمل في
المواعيد المقررة أو المناسبة وانتظامه في أدائه لواجبات وظيفته المؤثرة.
ويضع رئيس مجلس الإدارة نماذج التقارير بما يتفق مع طبيعة العمل وما تنص عليها المادة
على أن تحدد مراتب الكفاية على الوجه المبين قانوناً – 90 درجة فأكثر بمرتبة ممتاز
بشرط إلا تقل نسبة أدائه لعمله عن 95% من معدلات الأداء المقررة لوظيفته مع مراعاة
عناصر التقرير الأخرى. وتكون العبرة بالمرتبة لا بالتقدير الرقمي.
وفى المادة على أن يخضع لنظام تقارير الكفاية جميع العاملين عدا شاغلي الوظائف
العليا ويوضع التقرير عن سنة تبدأ من أول يناير إلى آخر ديسمبر التالي، ويقدم خلال
شهري يناير وفبراير ويعتمد من لجنة شئون العاملين المختصة خلال شهر مارس.
ويعلن العامل الذي قدرت كفايته بمرتبة ضعيف بتقرير كفايته خلال عشرة أيام من تاريخ
اعتماده، وله التظلم منه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه، ويكون التظلم كتابه
وعلى اللجنة في جميع الأحوال أن تفصل في التظلم خلال شهر على الأكثر من تاريخ تقديمه،
ويعتبر التقرير نهائياً بانقضاء ميعاد التظلم أو البت فيه، وفى المادة على أن
"يعد تقرير الكفاية عن العامل رئيسه المباشر، ثم يبدى كل من المدير المحلى والرئيس
الأعلى رأيه كتابة في التقرير، ثم يعرض على لجنة شئون العاملين المختصة لتحديد درجة
الكفاية التي تقدرها بمراعاة عناصر التقرير وما لديها من بيانات عن العامل – ويراعى
في وضع التقرير جميع البيانات المتصلة بأداء العامل لعمله والأوراق التي يتصل عمله
بها وظروف أداء العمل، ويجب أن يكون قرار اللجنة مسبباً إذا اختلف تقديرها عن تقدير
الرؤساء…".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص من ناحية أولى أن الجهة الإدارية لا تلتزم بإعلان
العامل بتقدير كفايته إلا إذا كان بمرتبة ضعيف، فمن ثم وإذ لم تقدم الجهة الإدارية
ما يثبت إعلان المدعى أو علمه اليقيني بتقرير كفايته عن عام 1986، فان المدعى وإذ تظلم
من القرار رقم 135 لسنة 1987، لتخطيه في الترقية، وأقام دعواه الصادر فيها الحكم المطعون
فيه بتاريخ 5/ 4/ 1987، لتخطيه في الترقية، وأقام دعواه الصادر فيها الحكم المطعون
فيه بتاريخ 5/ 4/ 1988 فان دعواه تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن المستفاد من ناحية أخرى أن لائحة العاملين بالهيئة وضعت ضمانات معينة تبعد
التقارير عن التأثر بالأهواء الشخصية والأغراض الخاصة وتجعلها تقوم على أسس ومعايير
موضوعية، لما لهذه التقارير من أثر بالغ من حياة العاملين، ومنها أن تمر التقارير بالمراحل
المنصوص عليها باللائحة، وهى أن يوضع بمعرفة الرئيس المباشر، ثم يعرض على المدير المحلى
فالرئيس الأعلى فلجنة شئون العاملين، وإذا كان نص المادة قد أوجب أن يكون قرار
لجنة شئون العاملين بتقرير الكفاية مسبباً إذا رأت اللجنة تعديل درجة الكفاية، فان
هذا الالتزام بالتسبيب، عند التعديل، كما يلزم لجنة شئون العاملين ينسحب أيضاً على
المراحل السابقة عليها، وهى المراحل التي تتعلق بتقرير المدير المحلى والرئيس الأعلى،
ذلك لأن هذه اللجنة لا تستطيع أن تؤدى مهمتها المخولة لها في مناقشة الرؤساء، وتسبيب
قرارها عند التعديل، إلا إذا كان تقديرات الرؤساء جميعاً مطروحة أمامها بأسبابها وعلى
هذا الوجه وحده تتحقق الضمانة المقررة للعامل والقول بعكس ذلك مؤداه ولازمه أن يحرم
العامل من ضمانة التسبيب عند التعديل لمجرد تعديل مرسل غير مسبب يجريه المدير المحلى
على الرئيس المباشر أو الرئيس الأعلى على كل من الرئيس المباشر والمدير المحلى فتعتمده
لجنة شئون العاملين هي الأخرى بقرار غير مسبب مع ما في ذلك من مخالفة واضحة لنص المادة
وللحكمة التي أحلت تقرير الضمانة الواردة بها، وترتيباً على ذلك يتعين على الرؤساء
المتعاقبين أن يسببوا التعديلات التي يدخلونها على تقرير الرئيس المباشر، وعم مراعاة
ذلك يترتب عليه البطلان للتقرير الذي أجرى بناء على التعديل بدون سبب.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت من تقرير كفاية المدعى عن عام 1986،
أن الرئيس المباشر، والمدير المحلى قدراً كفاية المدعى في عنصر أداء واجبات العمل بـ50/
50، أي بنسبة 100%، وفى التقدير العام 95/ 100 بمرتبة ممتاز، بيد أن الرئيس الأعلى
هبط بدرجة عنصر الأداء في العمل إلى 40/ 50 درجة، وفى التقدير العام جيد 85/ 100، وأخذت
لجنة شئون العاملين بتقدير الرئيس الأعلى (جيد)، وجاء تعديل كل من الرئيس الأعلى ولجنة
شئون العاملين دون تسبيب، وبذلك يكون قرار لجنة شئون العاملين بتقدير كفاية المدعى
عن عام 1986 قد صدر خلوا من الأسباب، وإذ سار هذا التقرير في الخطوات المقررة قانوناً،
ولم يجانبه الصواب إلا من حيث بطلان تقدير الرئيس الأعلى ولجنة شئون العاملين بعدم
تسبيب القرار بتخفيض مرتبة الكفاية على النحو الذي تقدم ذكره، فمن ثم فانه يتعين إبطال
ما تم من تخفيض كفايته على خلاف نصوص اللائحة، من مرتبة ممتاز إلى مرتبة جيد ولا يمنع
من القضاء بهذا ما ذهب إليه المدعى في مذكرته المقدمة أثناء نظر الطعن، من أنه أقام
بتاريخ 7/ 7/ 1991 أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة أسيوط) الدعوى رقم 1048 لسنة 2
ق، وقد قضت هذه المحكمة بجلسة 30/ 8/ 1995 بإلغاء تقرير كفاية المدعى عن عام 1986 فيما
تضمنه من تقدير كفايته بمرتبة جيد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، لأن هذا الحكم لا
يجوز حجية تغل يد المحكمة الإدارية العليا عن أعمال سلطتها في التعقيب على حكم محكمة
القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 14/ 3/ 1991، المطعون فيه، وحكم محكمة الإدارية
العليا في الطعن الماثل، يعلو على حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة أسيوط)، وبالتالي
فلا مانع من القضاء بإبطال ما تم من تخفيض كفاية المدعى عن عام 1986، من مرتبة ممتاز
إلى مرتبة جيد.
ومن حيث إن الثابت كذلك من حافظتي المستندات اللتين أودعتهما الجهة الإدارية أثناء
نظر الطعن أن المدعى حاصل على تقرير كفاية عن عامي 84، 1985، بتقدير عام بمرتبة ممتاز،
وأنه أقدم من المطعون على ترقيته السيد/ …… في ترتيب الأقدمية بين شاغلي الدرجة
الأولى الهندسية، ويتساويان في مراتب الكفاية عن الثلاث السنوات السابقة على قرار الترقية
المطعون فيه، فانه ما كان يجوز تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام ورش العباسية بالقرار
المطعون فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب فانه يكون قد خالف القانون
واخطأ في تطبيقه وتأويله، ويتعين الحكم بإلغائه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه
فيما تضمنه من تخطى المدعى في الترقية إلى وظيفة مدير عام ورش العباسية، وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من تخطى المدعى في الترقية إلى وظيفة مدير عام ورشة العباسية، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
