الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 100 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 19 /07 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صــ1371


جلسة 19 من يوليو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة, وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل, والسيد محمد العوضى, ومحمود سامي الجوادى, ومحمود إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 100 لسنة 40 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – تقرير كفاية – مبدأ سنوية التقرير – ضوابطه.
المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
إن العبرة في تقدير كفاية العامل بالأعمال التي قام بها خلال العام الذي وضع فيه التقرير ومرد ذلك إلى مبدأ سنوية التقارير وما يلحق الموظف من نشاط أو ركود ومن تعاون أو تهاون وعن مباشرته لعمله أو الإهمال فيه فتلك كلها صفات قد تحل بالعامل أو تزايله وفقاً لذلك كان التقرير قياساً لكفاية العامل ومدى استجابته للعمل ومثابرته عليه، ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى المخالفات التي يمكن إسنادها للعامل عن فترات سابقة عن السنة التي يوضع عنها التقرير خاصة إذا ثبت أن هذه المخالفات لم يتم التحقيق فيها أو لم تثبت في جانب العامل فإذا اما استند تقرير الكفاية إلى مثل هذه المخالفات رغم عدم ثبوتها أو عدم التحقيق فيها ومن سنوات سابقة بفترة طويلة على سنة التقرير، كان ذلك مخالفاً للقانون طبقاً لقاعدة مبدأ سنوية التقرير الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 27/10/1993 أودع الأستاذ/………… المحامى بصفته نائباً عن الأستاذ/……….. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن…………. سكرتارية المحكمة الإدارية تقريراً بالطعن قيد برقم 100 لسنة 40. ع ضد السيد/ وزير المالية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – بأسيوط – بجلسة 1/9/1993 في الدعوى رقم 1717 لسنة 1 ق أسيوط وذلك فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع أصلياً إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار لجنة شئون العاملين الصادر بتخفيض درجة كفاية المدعى إلى جيد، واحتياطياً إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للحكم فيها بهيئة أخرى.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض درجة كفاية المدعى إلى جيد عن عام 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وبجلسة 24/3/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – والتي نظرته بجلسة 10/5/1997 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/6/1997 وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 29/10/1989 المدعى…………… الدعوى رقم 1717 لسنة 1 ق ضد وزير المالية طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1988 وإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض هذا التقرير من ممتاز إلى جيد وباعتماده بدرجة ممتاز مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة مفتش ورئيس الأمانة الفرعية بمنطقة ضرائب المنيا تحت رئاسة رئيس منطقة ضرائب المنيا وخلال شهر مايو سنة 1988 اكتشف وجود نشاط لزوجة رئيس المنطقة متهرب في تقسيم الأراضي وعرض الموضوع على رئيس المصلحة العامة ولازال – وقت إقامة الدعوى – قيد البحث وعلى أثر ذلك ورغم أن رئيس المنطقة لم يكن الرئيس المباشر له فقد منحه منفرداً تقرير كفاية عن عام 1988 بدرجة ممتاز (90 درجة) إلا أنه أشر على هذا التقرير بوجود العديد من المخالفات المسندة إلى المدعى مما أدى بلجنة شئون العاملين إلى تقدير كفايته بدرجة "جيد" واعتمد هذا التقرير وتظلم منه دون جدوى مما دفعه إلى إقامة هذه الدعوى لما شاب هذا التقرير من مخالفات أهمها أن هناك خصومة بينه وبين رئيس المنطقة وأنه وضع هذا التقرير منفرداً ولم يشرك أحداً معه، كما أنه أشار إلى وجود مخالفات قديمة مسنده إلى المدعى عن أعوام سابقة عن عام 1988 وتم بحثها بمعرفة مصلحة الضرائب العامة وانتهت المصلحة إلى عدم صحة هذه المخالفات وسلامة موقف المدعى وانتهى المدعى إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
وبجلسة 1/9/1993 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات وذلك استناداً إلى أن تقرير الكفاية المشار إليه قد استوفى الإجراءات الشكلية والموضوعية اللازمة طبقاً للقانون وانتهت المحكمة إلى الحكم المطعون فيه.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعى أقام الطعن الماثل تأسيساً على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطيقه وتأويله، ذلك لأن هذا الحكم قد استند إلى وجود عدة مخالفات استندت إلى المدعى رغم أن هذه المخالفات عن سنوات سابقة عن السنة التي وضع عنها التقرير ولم يثبت صحتها وذلك مما يجعل هذا الحكم قد صدر على خلاف أحكام القانون فضلاً عن مخالفته لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من مبدأ سنوية التقرير وعدم الاستناد إلى ما وقع في سنوات سابقة كما خالف هذا الحكم ما جاء بتقرير هيئة مفوضي الدولة لدى محكمة القضاء الإداري والتي انتهت إلى إلغاء التخفيض الذي تم في تقرير الكفاية وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مبنى الطعن يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه لأحكام القانون وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من مبدأ سنوية التقرير وعدم الاستناد في تقرير الكفاية إلى الوقائع والمخالفات السابقة عن السنة التي وضع عنها التقرير فضلاً عن وجود خصومة بين واضع التقرير والطاعن تحول بينه وبين وضع هذا التقرير.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها.
ويكون قياس كفاية الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقرير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض…………. ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء…………………………………………
وتضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضع وتقديم واعتماد تقارير الكفاية والتظلم منها.
ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر………….
ومن حيث إن العبرة في تقدير كفاية العامل بالأعمال التي قام بها خلال العام الذي وضع فيه التقرير، ومرد ذلك إلى مبدأ سنوية التقارير وما يلحق الموظف من نشاط أو ركود ومن تعاون أو تهاون ومن مباشرته لعمله أو الإهمال فيه فتلك كلها صفات قد تحل بالعامل أو تزايله وفقاً لذلك كان التقرير قياساً لكفاية العامل ومدى استجابته للعمل ومثابرته عليه، ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى المخالفات التي يمكن إسنادها للعامل عن فترات سابقة عن السنة التي يوضع عنها التقرير خاصة إذا ثبت أن هذه المخالفات لم يتم التحقيق فيها أو لم يثبت في جانب العامل فإذا ما استند تقرير الكفاية إلى مثل هذه المخالفات رغم عدم ثبوتها أو عدم التحقيق فيها وعن سنوات سابقة بفترة طويلة على سنة التقرير، كان ذلك مخالفاً للقانون طبقاً لقاعدة مبدأ سنوية التقرير الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وبتطبيق ذلك على الحالة محل المنازعة فان الذي قام بوضع التقرير عن الطاعن عن عام 1988 هو رئيس المنطقة باعتباره الرئيس المباشر، ثم وقع باعتباره الرئيس المحلى وإن كان قد منح الطاعن درجة كفاية "ممتاز" 90 درجة، إلا أنه أشر على جانب هذا التقرير أن تقرير التوجيه الفني على أعمال الطاعن (ملف رقم 9/2/1/7/151/2) 1988) اثبت عدة أخطاء في أكثر من ثمانية عشر ملفاً وبلغت الملحوظات حداً كبيراً بالمراجعة أو عضوية اللجان الداخلية "نرجو الرجوع إلى هذا التقرير بعد الاطلاع على ما به من ملاحظات تؤثر على سلوكه الوظيفي" إلا أنه اتبع ذلك بتأشيرة تفيد بوجود العديد من الملاحظات على النحو سالف الذكر رغم كونه يعلم أن هذه الملاحظات عن سنوات سابقة (أعوام 1979 وما بعدها) وأنه لم يتم التحقيق في هذه المخالفات وقد تم بحثها بمعرفة الإدارة العامة للتوجيه الفني بمصلحة الضرائب وانتهت إلى سلامة موقف الطاعن وعدم اتخاذ أي إجراء قبله (ملف 229/1/7 (151/2) 1988) مما دفع لجنة شئون العاملين إلى تخفيض درجة كفاية الطاعن من ممتاز إلى جيد "79 " على خلاف مبدأ سنوية التقرير وعدم الالتفات إلى ما وقع في سنوات سابقة على السنة التي وضع عنها التقرير وهى سنة 1988 ومن ثم فان قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض درجة كفاية الطاعن قد قام على سبب غير سليم يخالف القواعد المقررة قانوناً طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد بني على غير أساس من القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فانه يكون جديراً بالإلغاء والقضاء بإلغاء القرار الصادر المطعون فيه فيما تضمنه من تخفيض درجة كفاية الطاعن إلى "جيد".

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقرير كفاية الطاعن بدرجة "جيد" مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات