الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2535 لسنة 41 ق – جلسة 06 /08 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني ( من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995)- صـ 2177


جلسة 6 من أغسطس سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسري زين العابدين – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد القادر هاشم النشار، ومحمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2535 لسنة 41 القضائية

تعليم – التعليم الأساسي – تحديد السن القانونية – جواز النزول به – سلطة تقديرية – تحصن القرار الصادر بقبول أطفال أقل من السن المقررة.
المادة من القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم.
التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم – استثنى المشرع من هذا الأصل وأجاز النزول بالسن عند القبول في بداية المرحلة الابتدائية من سن ست سنوات إلى سن خمس سنوات ونصف – مسألة كثافة الفصل من الأمور التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة – لا رقابة عليها في هذا الشأن طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة- القرارات الصادرة بقبول أطفال أقل من السن المقررة تتحصن بمضي المدة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 16/ 4/ 1995 أودع الأستاذ/……… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 3/ 1995 في الدعوى رقم 1503/ 2 ق طنطا والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن – في ختام تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار رقم 1846/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعينت جلسة 15/ 5/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى ) لنظره بجلسة 30/ 7/ 1995 وفي تلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 6/ 8/ 1995 وصرحت بتقديم مذكرات خلال ثلاثة أيام – وبتلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة وفي آخر الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم، ومن ثم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 1503/ 2 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 13/ 2/ 1995 طلبت فيها وقف تنفيذ القرار رقم 1846/ 1994 فيما تضمنه من تحديد السنة الدراسية التي يجب أن تكون عليها التلميذة………. وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أنه في 26/ 1/ 1995 علم بصدور القرار المطعون فيه والمتضمن مجازاته مع سكرتيرة المدرسة بالخصم من راتبها وإعادة الأوراق إلى مديرية التربية والتعليم لأعمال وجه التعليمات بشأن المرحلة الدراسية التي يجب أن تكون عليها التلميذة…….. واستطرد المدعي قائلاً أن هذا القرار صدر استناداً إلى أن سن التلميذة المشار إليها أقل من السن القانوني المحدد بالقرار الوزاري المنظم للالتحاق بالمدارس الابتدائية.
وخلص الطاعن إلى أن الجهة الإدارية بدأت فعلاً في تنفيذ القرار حيث قامت بإنزال الطالبة من الصف الثالث إلى الصف الثاني بالرغم من اجتيازها امتحان نصف العام بالصف الثالث.
وبجلسة 28/ 3/ 1995 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن التلميذة ابنة المدعي من مواليد 3/ 11/ 1986 وأنها في 1/ 10/ 1992 كان سنها يقل عن ست سنوات بـ 33 يوماً، وأن إدراج اسمها بكشوف المقبولين بمدرسة شبين الجديدة تم دون العرض على لجنة أوراق وملفات الطلبة الجدد بالمدرسة وبالتفتيش على المدرسة المذكورة تبين وجود كشط في شهادة ميلاد التلميذة حيث تم تعديل تاريخ ميلادها من 3/ 11/ 1986 إلى 3/ 9/ 1986، وانتهت النيابة العامة إلى ثبوت التزوير قبل المتهمين ومنهم الطاعن والد التلميذة وارتأت النيابة مجازاة المتهمين إدارياً وبناء على ذلك صدر القرار المطعون فيه مما يجعله صحيحاً ومطابقاً للقانون بعد أن تم تنزيل التلميذة إلى الصف الثاني الذي تستحقه قانوناً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر على غير أساس صحيح من القانون ذلك أنه إذا جاء قرار معيب وولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب مرور فترة من الزمن، ومن ناحية أخرى فإن الغش والتدليس الذي لا يجعل القرار حصيناً من الإلغاء هو الغش الصادر من المستفيد نفسه وأن المستفيد لا يضار من عمل غيره ومن ثم فلا يتصور أن تضار التلميذة من عمل ولي أمرها رغم أنها هي نفسها حسنة النية.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على القانون رقم 139 لسنة 1981 بإصدار قانون التعليم والمعدل بالقانون رقم 223 لسنة 1988 يبين أنه نص في المادة منه على أن التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة من عمرهم، وتلتزم الدولة بتوفيره لهم ويتولى المحافظون كل في دائرة اختصاصه إصدار القرارات اللازمة لتنظيم وتنفيذ الالتزام بالنسبة للآباء وأولياء الأمور على مستوى المحافظة، كما يصدرون القرارات اللازمة لتوزيع الأطفال الملزمين على مدارس التعليم الأساسي في المحافظة ويجوز في حالة وجود إمكان النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف وذلك مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل.
ويبين من النص المتقدم أنه ولئن كان التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال الذين يبلغون السادسة من عمرهم، إلا أن القانون قرر استثناءاً من هذا الأصل وهو جواز النزول بالسن عند القبول في بداية المرحلة الابتدائية – من سن ست سنوات إلى خمس سنوات ونصف، ولما كان ذلك فإنه قبول بعض التلاميذ في بداية مرحلة التعليم الأساسي في سن يقل عن ست سنوات حتى خمس سنوات ونصف هو أمر جائز قانوناً وغاية ما هناك أن تكون شروط الكثافة المقررة للفصل متوافرة وترتيباً على ذلك فإن التلميذة ابنة الطاعن وقد ولدت في 3/ 11/ 1986 تاريخ ميلادها الصحيح فإنها في 1/ 10/ 1992 كان سنها يزيد على خمس سنوات ونصف ويقل عن ست سنوات بنحو 33 يوماً، ومن ثم فإن قبول مثل تلك التلميذة – وفقاً لتاريخ ميلادها الصحيح في السنة الأولى الابتدائية من مرحلة التعليم الأساسي لا يكون فيه خروج على أحكام القانون خاصة وإن مسألة كثافة الفصل هي من الأمور التي تدخل في تقدير السلطة الإدارية والتي لا رقابة عليها طالما خلت من إساءة استعمال السلطة وأن القرارات الصادرة في نطاق هذه السلطة التقديرية تتحقق بمضي المدة القانونية.
ومن ناحية أخرى فإن التلميذة/……. وقد قبلت في السنة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي في 1/ 10/ 1992 واجتازت هذه السنة بنجاح ونقلت إلى السنة الثانية في العام الدراسي 92/ 1993 وقد اجتازتها أيضاً بنجاح ومن ثم نقلت إلى السنة الثالثة في العام الدراسي 93/ 1994 الأمر الذي يفيد أن ثمة مركزاً قانونياً جديداً نشأ واكتمل واكتسبت التلميذة بمقتضاه حقاً لا يجوز المساس به خاصة وأن نجاحها ونقلها إلى الصف الثاني ثم إلى الصف الثالث لم يكن ثمرة دخولها الصف الأول بسن أقل من السادسة ولكنه كان جهادها ومثابرتها ومذاكرتها، واجتياز امتحان الصف الأول ثم الصف الثاني الابتدائي ولم يكن ذلك نتيجة تغيير حدث في شهادة ميلادها بمعرفة آخرين.
ومن حيث إنه استناداً على ما تقدم كله فإن القرار الصادر من الجهة الإدارية بإنزال التلميذة…… من الصف الثالث إلى الصف الثاني الابتدائي يكون غير صحيح قانوناً إذ ثبت من الأوراق على النحو الذي اشرنا إليه أن سنها وقت التحاقها بالصف الأول الابتدائي كان في حدود السن المسموح به قانوناً وثبت أنها اجتازت بنجاح امتحان الصف الأول ونقلت إلى الصف الثاني ثم امتحان الصف الثاني ونقلت إلى الصف الثالث الابتدائي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون غير قائم على أساس صحيح ويكون من المتعين إلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات