الطعن رقم 874 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 15 /07 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صــ1355
جلسة 15 من يوليو سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة, وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل, وعويس عبد الوهاب عويس, والسيد محمد العوضى, ومحمود سامي الجوادى – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 874 لسنة 40 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالمجارى والصرف الصحي – تقرير
بدل ظروف ومخاطر.
القانون رقم 26 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1985 الصادر في تقرير بدل ظروف
ومخاطر للعاملين بالمجارى والصرف الصحي ومياه الشرب، قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي
955 و956 لسنة 1983 الصادرين بشأن تقرير بدل ظروف ومخاطر وقيمة وجبة غذائية للعاملين
بالمجارى والصرف الصحي.
المشرع رعاية منه للعاملين في مجال المجارى والصرف الصحي بالجهات المشار إليها في القانون
سالف الذكر، قرر منحهم بدلات تتفاوت تبعاً لظروف مخاطر العمل التي يتعرض لها العامل
في هذا المجال وفقاً للشروط والأوضاع المقررة في هذا الشأن – إضافة إلى ذلك قرر المشرع
لهم وجبة غذائية أو مقابل نقدي عنها لمن يتطلب عملهم تواجدهم في مواقع العمل على النحو
المشار إليه تختلف نسبته حسب وظيفة العامل في هذا المجال – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 2/2/1994 أودع الأستاذ/………… المحامى
بصفته نائباً عن الأستاذ/………….. المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/……… سكرتارية
المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 874 لسنة 40 ق. ع في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 1309 لسنة 12 ق بجلسة 4/12/1993 طلب
في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً
بإلغاء القرار رقم 21/1984 وأحقية الطاعن في صرف بدل المخاطر وظروف العمل المنصوص عليها
بالقانون رقم 26/1983 والقرارات المنفذة له وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في موضوع الطعن انتهت فيه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف
بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 25% من الأجر الأصلي المستحق له شهرياً اعتباراً من
27/1/1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام
طرفي الخصومة بالمصروفات مناصفة.
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 23/12/1996 أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 24/3/1997 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – التي نظرته بجلسة
10/5/1997 وبهذه الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 7/6/1997 ثم قررت مد أجل النطق
بالحكم لجلسة 12/7/1997 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 27/1/1990 أودع المدعى/………..
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة صحيفة دعوى ضد محافظ الشرقية ورئيس مركز ومدينة
الزقازيق طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 21/1984 بتخصيص عدد من العاملين بإدارة
شئون العاملين للقيام بأعمال الخدمات المالية والإدارية والمكتبية بالمجارى والصرف
الصحي وثانياً بأحقيته في صرف البدلات المنصوص عليها في القانون رقم 26/1983 والقرارات
المنفذة له وذلك اعتباراً من تاريخ العمل به في 1/7/1983 مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات
وذلك على أساس أنه يعمل بإدارة شئون العاملين بمركز ومدينة الزقازيق وقد اسند إليه
تطبيق أحكام القانون رقم 26/1983 على المشتغلين بالمجارى والصرف الصحي وأنه قائم بهذا
العمل الإداري الذي يتصل بشئون العاملين بالمجارى من المرور على مواقع العمل إلا أنه
فوجئ بأن رئاسة المركز والمدينة أصدرت القرارات رقم 21/84 بتخصيص عدد من العمال بإدارة
شئون العاملين للقيام بأعمال الخدمات المالية والإدارية والمكتبية بالمجارى والصرف
الصحي ولم يرد اسمه ضمن هؤلاء العاملين ولم يعد به إلا بتاريخ 4/10/1989 وأنه تظلم
إلا أنه لم يتلق رداً على ذلك مما دعاه إلى إقامة هذه الدعوى.
وبجلسة 4/12/1993 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات
وذلك استناداً إلى أن عمل المدعى لا يتصل اتصالاً مباشراً بأعمال المجارى والصرف الصحي
ولا يتطلب تواجده الدائم في مواقع العمل طبقاً لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 656/1983
ومن ثم لا يستحق مقابل الوجبة الغذائية كما لا يستحق بدل ظروف ومخاطر الوظيفة طبقاً
لهذا القرار.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعى أقام الطعن الماثل نعى فيه على الحكم المطعون
فيه مخالفة أحكام القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن طبيعة عمله كوكيل لإدارة شئون
العاملين لرئاسة مركز ومدينة الزقازيق تعرضه لمخاطر العمل بالمجارى والصرف الصحي لاضطلاعه
بالأعمال المالية والإدارية والمكتبية لهذا العمل فطلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث إن المدعى يطالب بصرف البدلات المنصوص عليها بالقانون رقم 26/1983 في شأن نظام
العاملين بالمجارى والصرف الصحي المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1985 وقراري رئيس مجلس
الوزراء رقم 655/1983، 956/1983 بتقرير بدل ظروف ومخاطر وقيمة وجبة غذائية للعاملين
بالمجارى والصرف الصحي على النحو المشار إليه بالقانون رقم 26/1983 والقرارات سالفة
الذكر.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 26/1983 المعدل بالقانون رقم 16/1982 المشار
إليه تنص على أن "تسرى أحكام هذا القانون على العاملين الدائمين والمؤقتين بالهيئات
القومية والعامة والأجهزة الحكومية ووحدات الحكم المحلى المشتغلين بالمجارى والصرف
الصحي ومياه الشرب…".
كما تنص المادة الثانية من هذا القانون على أن يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون
بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بحد أقصى 60% من الأجر الأصلي تبعاً لظروف العمل والمخاطر
التي يتعرض لها العامل وذلك وفقاً للقواعد والوظائف وبالنسبة التي يحددها رئيس مجلس
الوزراء.
وتنص المادة الثالثة على أن يمنح العاملون الخاضعون لأحكام هذا القانون الذين تتطلب
طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل وجبة غذائية أو مقابلاً نقدياً عنها شهرياً وفقاً
للقواعد والوظائف التي يصدر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وتنص المادة السابعة على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً
من أول يوليه سنة 1983.
وتنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 26/1983 المشار إليه أصدر رئيس مجلس الوزراء
القرار رقم 955/1983 ونصت المادة الأولى منه على أن يمنح العاملون الخاضعون لأحكام
القانون رقم 26/83 المشار إليه بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وذلك في الأحوال وبالنسبة المبينة
فيما يلي منسوبة إلى الأجر الأصلي للعامل 60% للعاملين من شاغلي الوظائف في أعمال الغطس
والتسليك والشفاطات والمجمعات اليدوية وجمع ونشر الحماة 50% للعاملين من شاغلي مختلف
الوظائف بمحطات الرفع والتنقية والروافع والبدلات وشبكات الطرود وأعمال الترميمات والحملة
الميكانيكية والمعامل والحدائق والتشجير بالمحطات 25% للعاملين في الخدمات المالية
والإدارية والقانونية والأعمال المكتبية والخدمات المعاونة بدواوين وحدات المجارى والصرف
الصحي.
كما أنه تنفيذاً للمادة الثالثة من القانون رقم 26/1983 المشار إليه صدر قرار رئيس
مجلس الوزراء 956/1983 في شأن تقرير مقابل نقدي عن وجبة غذائية لبعض العاملين بالمجارى
والصرف الصحي ونص في المادة الأولى منه على أن يمنح العاملون الخاضعون لأحكام القانون
رقم 26/1983 المشار إليه الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مواقع العمل مقابلاً نقدياً
عن وجبة غذائية وذلك على الوجه الآتي:………. عشرة جنيهات شهرياً للعاملين في محطات
الرفع والتنقية والبدالات وشبكات الطرود وأعمال الترميمات والحملة الميكانيكية والمعامل
وأعمال الحدائق والتشجير بالمحطات وأعمال الخدمات المالية والإدارية والمكتبية بأجهزة
المجارى والصرف الصحي.
والمستفاد من جماع ما تقدم أن المشرع رعاية منه للعاملين في مجال المجارى والصرف الصحي
بالجهات المشار إليها قرر منحهم بدلات تتفاوت تبعاً لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض
لها العامل في هذا المجال وفقاً للشروط والأوضاع المقررة في هذا الشأن وفضلاً عن ذلك
قد قرر المشرع لهم وجبة غذائية أو مقابل نقدي عنها لمن يتطلب عملهم تواجدهم في مواقع
العمل على النحو المشار إليه تختلف نسبته حسب وظيفة العامل في هذا المجال.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق وطبقاً لحوافظ المستندات المرفقة
في الأوراق أن المدعى يشغل وظيفة وكيل شئون العاملين بالوحدة المحلية لمركز ومدينة
الزقازيق وطبقاً للمستندات المقدمة من الجهة الإدارية والمدعى والتي لم تدحضها هذه
الجهة، أن المدعى يقوم بالأعمال المالية والإدارية والمكتبية المتعلقة بمرفق المجارى
والصرف الصحي بالوحدة المحلية المشار إليها وأنه لا زال يقوم بهذه الأعمال حتى الآن
ومن ثم فإن مناط منح المدعى بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 25% من أجره الأصلي تنفيذاً
لأحكام القانون رقم 26/1983 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 955/1983 يكون قد توافر في
شأنه، ويتعين القضاء بأحقيته في صرف هذا البدل بتلك النسبة.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك صدور القرار 21/1984 بتخصيص عدد من العاملين للقيام بالأعمال
المالية والإدارية والمكتبية بالمجارى والصرف الصحي بالوحدة المحلية المشار إليها،
وأن هذا القرار لم يشمل المدعى ذلك لأن هذا لإقرار رغم ذلك لم يسلب المدعى اختصاصه
كوكيل لإدارة شئون العاملين بالوحدة سالفة الذكر وطالما كانت العبرة في ذلك بالاختصاص
المقرر للوظيفة ومدى اتصاله بأعمال المجارى والصرف الصحي ومباشرة المدعى له من عدمه
والثابت أن المدعى لازال يقوم بالأعمال المالية والإدارية والمكتبية المتعلقة بأعمال
المجارى والصرف الصحي (يراجع في هذا الشأن حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية
بجلسة 13/12/1990).
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب المدعى منحه للوجبة الغذائية أو مقابل نقدي عنها باعتبار
أن ذلك أحد البدلات المقررة طبقاً لأحكام القانون رقم 26/1983 وقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 956/1983 المشار إليه فان المشرع ربط بين استحقاق هذا البدل وبين التواجد في مواقع
العمل، ولما كان الثابت من الأوراق أن طبيعة الأعمال التي يضطلع بها المدعى لا تتطلب
هذا التواجد بمكان العمل في المجارى والصرف الصحي ومن ثم لا يستحق هذا البدل النقدي
أو الوجبة الغذائية المقررة الأمر الذي يكون طلبه في هذا الشأن على غير أساس سليم من
الواقع والقانون ويتعين القضاء برفضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن التقادم الخمسى فيما يختص بالماهيات وما في
حكمها مما تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها عند توافر شروطه ولما كان الثابت من الأوراق
ومذكرة المدعى التي لم تدحضها جهة الإدارة أن المدعى استمر في صرف بدل ظروف ومخاطر
الوظيفة اعتباراً من 29/5/1984 بالقرار رقم 75/1984 وذلك حتى 17/7/1984 تاريخ وقف صرف
هذا البدل بعد اعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات وقد أقام المدعى دعواه للمطالبة بهذا
البدل بتاريخ 27/1/1990 ومن ثم فان حقه في صرف هذا البدل يرتد إلى الخمس سنوات السابقة
على إقامة الدعوى أي إلى 27/1/1985.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب فيكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه
وتأويله ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبأحقية المدعى في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة
المقرر بالقانون رقم 26/1983 المعدل بالقانون رقم 16/1985 وقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 955/1983 المشار إليه بنسبة 25% من أجره الأصلي اعتباراً من 27/1/1985 وما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام طرفي الخصومة بالمصروفات
مناصفة عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 25% من أجره الأصلي اعتباراً من 27/1/1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.
