الطعن 2176 لسنة 40 ق – جلسة 05 /08 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2159
جلسة 5 من أغسطس سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن 2176 لسنة 40 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – وظائف قيادية – إجراءات شغلها – اللجنة
الدائمة للوظائف القيادية – تشكيلها – بطلان التشكيل – أثره – عدم استحقاق تعويض.
المواد 1، 4، 5 من القانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز
الإداري للدولة والقطاع العام – المواد 1، 6، 7، 8، 21، 22، 23، 24، 25 من اللائحة
التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991.
حدد المشرع إجراءات تقويم نتائج أعمال شاغلي الوظائف القيادية الموجودين بالخدمة في
تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 وذلك عن الفترة السابقة على هذا التاريخ – حدد
المشرع تشكيل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية – إذا كان المعروض حالته على اللجنة
شاغلاً وظيفة مدير عام يجب ألا تقل درجة أعضاء اللجنة عن درجة مدير عام – إذا كان شاغلاً
للدرجة العالية يتعين ألا تقل درجات أعضاء اللجنة عن الدرجة العالية – يجب أن يكون
عضو اللجنة أقدم من المرشح في حالة تساويهما في الدرجة – أساس ذلك: أنه لا يجوز للأحدث
أن يقوم نتائج أعمال الأقدم – يشترط ألا يكون المرشح عضواً في اللجنة إذ لا يصح أن
يتولى المرء تقويم ذاته – لا وجه للخروج على هذه الضوابط في تشكيل اللجان بدعوى تعذر
توافر العدد الذي حددته اللائحة للتشكيل من بين العاملين بذات الوحدة – في هذه الحالة
تشكل اللجان من أعضاء من خارج الوحدة تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب
شغلها – مخالفة ضوابط التشكيل يبطل التشكيل ويبطل القرارات الصادرة من اللجنة وما يترتب
عليها من قرارات – القرار الصادر في هذه الحالة يكون مشوباً بعيب الشكل مما يؤدي إلى
إلغائه إلا أن ذلك لا يصح حتماً أساساً للتعويض لأن القضاء بالتعويض ليس من مستلزمات
القضاء بالإلغاء – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 24/ 4/ 1994 أودع السيد الأستاذ الدكتور/……..
المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد/…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن،
قيد بجدولها برقم 2176 لسنة 40 قضائية ضد السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعليم، في
حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 2/ 1994 في الدعوى رقم 8310 لسنة 46 قضائية، والقاضي
بقبول طلب إلغاء القرار رقم 11 لسنة 1992 شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
ثانياً: – بقبول طلب التعويض شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكامل أشطاره المتعلقة بالموضوع، وكل ما يترتب
على ذلك من آثار، وبالتعويض الذي تراه عدالة المحكمة جابراً للضرر المادي والأدبي،
وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد جلسة 13/ 2/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 5/ 1995 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 24/ 6/ 1995، وفيها نظر
وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/…….. أقام أمام محكمة القضاء الإداري
الدعوى رقم 8310 لسنة 46 قضائية ضد السيد/ وزير التعليم بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة
العامة للأبنية التعليمية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/ 8/ 1992، طلب
في ختامها الحكم بإلغاء قرار وزير التعليم رقم 11 لسنة 1992 فيما تضمنه من تركه في
تولي الوظائف القيادية بالهيئة العامة للأبنية التعليمية، وما يترتب على ذلك من أثر،
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال في شرح أسانيد دعواه أنه التحق بخدمة الدولة في مواقع عمل متعددة، واستقرت تقارير
كفايته بمرتبة ممتاز طوال حياته الوظيفية، وتدرج في سلم الوظائف حتى بلوغ الدرجة الأولى
بالاختيار، للكفاية، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1584 بتاريخ 5/ 12/ 1989 بتعيينه
بوظيفة مدير عام بالهيئة المدعى عليها، واستلم عمله بها بتاريخ 19/ 1/ 1990 كمدير عام
للشئون الإدارية، ولما كانت الهيئة حديثة النشأة تفتقر إلى الكوادر المتخصصة ذات الخبرة
لذلك وقع عليه عبء كبير، وتمكن مع عدد قليل من أن يكون الإدارة العامة للشئون الإدارية
التي يعتدي بها في سرعة الإنجاز وحجمه ومستواه، وكان من الطبيعي أن يمنح الحوافز والجهود
غير العادية بالحد الأقصى، فضلاً عن المكافآت التشجيعية، غير أن السيد/………..
مدير عام الهيئة ضاق به في موقعه كمدير عام للشئون الإدارية، وإذ انتهج المذكور سياسة
في التعيين في الوظائف الشاغرة، بل وفي غير الوظائف، ولا تستهدف النفع العام، وكثرت
مخالفته للقانون، مما اضطر معه الطالب بحكم مسئوليته كمدير عام للإدارة العامة للشئون
الإدارية أن يعترض على تلك التصرفات كتابة ويتمسك بوجوب تطبيق أحكام القانون، وقد اشتط
السيد/ مدير الهيئة على الطالب حتى اضطره في مايو سنة 1991 إلى طلب ترك الوظيفة المشار
إليها، ونقله إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للمعلومات، وأن لم يملك سوى الاعتراف
بمبلغ الجهد الممتاز والنتائج الطيبة التي حققها الطالب, وكان إنجازه في إعمال الإدارة
العامة للمعلومات صنعوا في النجاح والتميز لعمله السابق في صنعوا في النجاح والتميز
لعمله السابق في كل المواقع, مما اقتضت منحه الحوافز والجهود غير العادية بالحد الأقصى
دليلاً على كمال حسن أدائه لعمله, واستمر كذلك حتى جاء زمن الاختيار للمرشحين لشغل
الوظائف القيادية طبقاً للقانون رقم 5 لسنة 1991, وعز على السيد/ مدير الهيئة أن يتقدم
الطالب إلى ذلك بحكم تميز عمله وما حققه من إنجازات وما يمكنه أيضاً تحقيقه من خلال
توليه تلك الوظائف، تتلمس الإساءة إلى الطالب ليجد مبرراً لتركه في الاختيار لشغل تلك
الوظائف، وتمكن السيد المدير بالاستعانة بلجنة مشكلة تشكيلاً باطلاً من تركه في الاختيار
لشغل تلك الوظائف إذا صدر قرار السيد وزير التعليم رقم 11 في 20/ 4/ 1992 بنقل الطالب
داخل الهيئة إلى وظيفة كبير باحثين، وهي وظيفة تكرارية ليس لها اختصاص فعلي ولا عملي
حقيقي ولما علم بهذا القرار فقد تظلم منه ولما لم يتلق رداً على تظلمه فقد أقام دعواه
بغية الحكم له بطلب إلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من تركه في تولي الوظائف القيادية
باطلة التشكيل، إذ شارك فيها السيد/…….. مدير الهيئة, رغم ما هو ثابت من تحامله
على الطاعن وضيقه به, وموقفه الثابت المصر على الإساءة إليه، كما شارك فيها السيد/………..
المدير العام بالهيئة، رغم ما هو مقرر من ألا تقل درجة أعضاء تلك اللجنة عن الدرجة
العالية من ناحية، وما هو ثابت من أن المذكور أحدث من الطالب في أقدمية الدرجة على
نحو يسلم قراره في هذا الصدد بالمصلحة والهوى هذا إلى أن القرار لا يقوم على السبب
المبرر له، وإنما قام على الأغراض الشخصية والأهواء.
وبعريضة معلنة بتاريخ 28/ 4/ 1993 أضاف المدعي طلب الحكم بإلزام السيد/ وزير التعلم
بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأبنية التعليمية بأن يؤدي للطالب التعويض الذي
تقدره المحكمة جبراً للأضرار التي أصابته من القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وبجلسة 28/ 2/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) حكمها المطعون فيه،
وشيدته على أساس أن قرار وزير التعليم بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها رقم
11 لسنة 1992 قد صدر بتاريخ 20/ 4/ 1992، وتظلم منه المدعي بتاريخ 10/ 5/ 1992 ولم
تلق رداً على تظلمه، فمن ثم وإذ أقام الدعوى بتاريخ 30/ 8/ 1992 فأنها تكون مقبولة
شكلاً، أما عن موضوع طلب الإلغاء فالثابت من الأوراق أن المدعي كان في 10/ 11/ 1991
تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية والقيادية ولائحته التنفيذية
يشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للمعلومات اعتباراً من 16/ 5/ 1991، وأنه لم يعين،
طبقاً للقانون المذكور، في وظيفة قيادية لأن اللجنة المختصة لم ترشحه، لأنه لم يحصل
على التقويم الذي يرشحه لذلك، إذ حصل على تقدير 50% فقط في عنصري الإنجازات السابقة
ومقترحات التطوير، ولا ينال من ذلك الادعاء بأن تشكيل اللجنة مخالفاً للقانون، لأنه
فضلاً عن أن تلك اللجنة لا تصدر قرارات وإنما مجرد ترشيح فإن القانون لم يتطلب تشكيلاً
محدداً لها، وبناء على ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً ويغدو طلب إلغائه
غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض، وإذا انتفى بذلك ركن الخطأ الموجب للمسئولية
فإن طلب التعويض يغدو بدوره غير مستند على أساس خليقاً بالرفض كذلك.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بالقصور، إذ انه لم يبحث ما
دفع به الطاعن من أن تشكيل اللجنة باطل، وأن تقديرها جاء عارياً عن السبب المبرر له،
مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، فرئيس اللجنة لا يتوافر في شأنه الشروط القانونية،
حيث إن قرار وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأبنية التعليمية يتطلب
ألا تقل درجة عضوا اللجنة عن الدرجة العالية، كما أنهما من المنافسين للطاعن في التعيين
في الوظائف القيادية، واستغلا الموقف لترشيح نفسيهما على حساب الإساءة إلى الطاعن،
كما أن أحدهما أحدث من الطاعن في شغل وظيفة مدير عام، وسلم الحكم الطعين بتقدير اللجنة
الجزافي لكفاءة الطاعن بنسبة 50%، رغم أن تقدير اللجنة لم يبين السبب المبرر له، ولم
يعرض لأسباب التخفيض، ولم يوضح أوجه النقص في كفائتة، ولم يتناول العناصر الداخلية
التي اتخذت أساساً للتقويم طبقاً لما تقضي به المادة من اللائحة التنفيذية للقانون
رقم 55/ 1991 في شأن الوظائف القيادية، والمستندات المودعة حافظة مستندات الطاعن، وما
تضمنه ملف خدمته، تثبت فساد الهبوط بتقدير كفايته، ولا وجه للقول بأن سلطة اللجنة سلطة
تقديرية لأن هذا التقويم هو أساس القرار رقم 11 لسنة 1992 المطعون فيه، ومن ثم فإن
هذا القرار يكون قد حمل على سبب غير مشروع، وصدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة،
فإذا كان ذلك وكانت الوظيفة التي نقل إليها الطاعن (كبير باحثين) أدنى من الوظيفة القيادية
التي كان يشغلها، لأنها وظيفة تكرارية، ولا يتفق مطالب التأهيل لها مع حالة الطاعن،
الأمر الذي يعد تنزيلاً أدبياً للطاعن، يخالف المادة من القانون رقم لسنة 1991،
التي توجب النقل إلى وظيفة لا تقل درجتها عن الوظيفة المنقول منها، وأن يتقاضى المرتب
الذي كان يتقاضاه، ومن ثم فإن أركان المسئولية الإدارية تكون قد توافرت ويحق للطاعن
أن يعوض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء القرار المطعون فيه.
ثم قدم الطاعن مذكرة دفاع بجلسة 13/ 2/ 1995 بسط فيها أوجه الطعن على الحكم المطعون
فيه، وهي تتمثل فيما يلي:-
أولاً: – مخالفة القانون، إذ ذهب إلى أن القانون لم يتطلب تشكيلاً محدداً للجنة الدائمة
للوظائف القيادية وهو ما يخالف ما تقضي به الفقرة الثالثة من المادة السادسة من اللائحة
التنفيذية للقانون رقم لسنة 1991، من أنه يشترط في تشكيل اللجان الدائمة للوظائف
القيادية أن تكون من عدد فردي من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة، وأن يكونوا
من بين الكفاءات المشهود لهم بالنجاح في عملهم السابق والحالي، وأن تتناسب درجاتهم
الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها، وقد تضمن الكتاب الدوري للجهاز المركزي للتنظيم
والإدارة رقم 11 لسنة 1991 بشأن التعليمات التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته
التنفيذية، وأن المقصود بعبارة (تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب
شغلها)، هو ألا تقل درجات وظائف أعضاء اللجنة المختصة بوظائف مدير عام عن الدرجة العالية،
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الطاعن قد أوضح في دفاعه أن اللجنة ضمت من بين أعضائها المهندس/………..
الذي يشغل منصب مدير عام، وهو أحدث من الطاعن في هذه الدرجة، حيث عين في 20/ 5/ 1991،
في حين أن الطاعن يشغل وظيفة مدير عام، من 19/ 12/ 1989، كما أن مدة خدمة المهندس/……..
قضيت في القطاع الخاص الأمر الذي يتعذر معه الحكم على مدى نجاحه في عمله السابق، هذا
إلى أن المهندس/….. قد شارك في تقويم أعمال رئيسه عضواً للجنة المهندس/………
الذي يشغل الدرجة العالية رئيس الإدارة المركزية لتخطيط وتصميم الأبنية، بالإضافة إلى
قيام أعضاء اللجنة بتقويم أعمالهم في ذات المحضر الذي قومت فيه أعمال الطاعن، بما يجافي
روح القانون ومبادئ العدالة ويفقد القرار الحيدة الواجبة، ورفض الحكم هذا الدفاع فإنه
يكون قد صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون.
ثانياً: – الخطأ في تفسير القانون والفساد في الاستدلال، إذ ذهب إلى أن "اللجنة لا
تصدر قرارات وإنما مجرد ترشيح، في حين أن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون
رقم لسنة 1991 تقضي بأن "تختص اللجان الدائمة للوظائف القيادية بالنظر في الترشيح
والاختيار والإعداد لشغل الوظائف القيادية الشاغرة وتقويم نتائج أعمال شاغلي هذه الوظائف
فالاختصاص بالتقويم اختصاص أصيل لهذه اللجان تصدر بشأنه قراراً تقوم السلطة المختصة
"وزير التعليم" بتعيينه دون تعقيب، وهذا القرار يمثل ركن السبب لقرار وزير التعليم
رقم 11 لسنة 1992، المطعون فيه، ولا يخفي أنه إذا كانت الإجراءات التي اشترطها القانون
لصدور قرار السلطة المختصة قد صدر مشوباً بعيب الانحراف وعدم استيفاء الاشتراطات التي
تطلبها القانون لشرعية الإجراء فإن ذلك يترتب عليه بحكم اللزوم افتقاد القرار للسبب
القانوني المبرر لإصداره.
ثالثاً: القصور في التسبيب، إذ ذهب الحكم إلى أن الطاعن لم يتم تعيينه، حيث لم يحصل
على التقويم الذي يرشحه لذلك من اللجنة المختصة، لحصوله على تقدير50% في عنصري الإنجازات
السابقة ومقترحات التطوير، وفات على الحكم المطعون فيه أن الدرجة التي أعطيت للطاعن
قد جاءت جزافاً ودون بيان الأسباب التي قدرت على أساسها، ولم يوضح المقصود بالإنجازات
السابقة، وهل هي في عمل الوظيفة التي تم تقويم إعماله فيها (وظيفة مدير عام المعلومات)
أم أنها تشمل إعماله في وظيفة مدير عام الشئون الإدارية، والتي كان يشغلها قبل شغله
لوظيفة مدير عام المعلومات، رغم أهمية ذلك، ويبين من إعمال الطاعن أن مجرد قيام اللجنة
بوضع نسبة مئوية للعناصر المطلوبة لا ينطوي بذاته على أسباب موضوعية للتقدير أو بيان
للعناصر أو النقاط التي استحدث للجنة فيها هذه التقديرات ويجعل قرارها في هذا الشأن
غير قائم على سبب صحيح يؤيده، هذا إلى أن الحكم لم يحقق دفاع الطاعن بشأن بيان الصعوبات
التي صادفته في بدء شغل وظيفة مدير عام الشئون الإدارية، ولم يبين – حتى يمكن حمل قضائه
على سبب صحيح من القانون – ما إذا كان تقويم إعمال الطاعن بنسبة 50% مستخلصاً استخلاصاً
سائغاً من الأوراق، ولم يقدر الوقائع الثابت حدوثها – على فرض ذلك، للتأكيد مما إذا
كانت تبرر إصدار القرار.
رابعاً:- الإخلال بحق الدفاع، إذ ذهب الطاعن في دفاعه إلى بطلان أعمال اللجنة لوجود
خصومة بينه وبين رئيسها السيد/………، سببها أن الطاعن كشف مخالفات المذكور للقانون،
واعترض على تصرفاته، ومن ثم قام برئيس اللجنة سبب من أسباب الرد مما يوجب تنحيه، وعلي
الرغم من أن الحكم المطعون فيه أورد هذا الدفاع بمناسبة سرده لواقعات الدعوى إلا أنه
لم يحققه إثباتاً أو نفياً، على الرغم من أنه دفاع جوهري، سيترتب على الأخذ به بطلان
تشكيل اللجنة، وما دفع به الطاعن في هذا الخصوص ليس من قبيل القول الذي لا دليل عليه
من الأوراق إنما تشهد به حافظة المستندات المرفقة بهذه المذكرة، حيث إن الطاعن تقدم
بشكوى ضد مدير الهيئة (رئيس اللجنة) لهيئة الرقابة الإدارية بتاريخ 14/ 4/ 1992، قبل
صدور القرار المطعون فيه، بشأن التجاوزات والمخالفات التي ارتكبها، بالإضافة إلى المذكرة
التي سبق أن تقدم بها الطاعن للسيد رئيس مجلس الإدارة ووزير التعليم عن التجاوزات والمخالفات
القانونية لمدير الهيئة وذلك في نوفمبر سنة 1990، علاوة على الشكوى التي رفعت للسيد
رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بتاريخ 12/ 4/ 1992 في شأن تجاوزات رئيس اللجنة ومخالفته
الوظيفية، ليس هذا فحسب، بل أن محكمة القضاء الإداري لم تبحث دفاع الطاعن الذي وصم
به أعمال اللجنة وتقديرها بعيب الانحراف في السلطة.
وبناء على عدم مشروعية أعمال اللجنة والتي تمثل ركن السبب في القرار الإداري الصادر
من وزير التعليم فإن ثمة خطأ يكون قد أصاب الطاعن بأضرار مادية ومعنوية تمثلت في إقصائه
عن وظيفته القيادية وتعيينه في وظيفة كبير باحثين بالهيئة، وهي من الوظائف التكرارية
غير العادية فمن ثم فإن عناصر المسئولية تكون قد اكتملت، بما يحق معه أن يطلب الطاعن
الحكم له بالتعويض الذي تراه المحكمة مناسباً لجبر ما أصابه من ضرر.
ومن حيث إن القانون رقم لسنة 1991 في شأن الوظائف المدنية القيادية في الجهاز الإداري
للدولة والقطاع العام، ينص في المادة الأولى منه على أن يكون شغل الوظائف المدنية القيادية
في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية وهيئات القطاع العام، وشركاته والمؤسسات العامة
وبنوك القطاع العام والأجهزة والبنوك ذات الشخصية الاعتبارية العامة لمدة لا تجاوز
ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك كله مع
عدم الإخلال بأحكام القوانين واللوائح فيما يتعلق بباقي الشروط اللازمة لشغل الوظائف
المذكورة.
ويقصد بهذه الوظائف تلك التي يتولى شاغلوها الإدارة القيادية بأنشطة الإنتاج أو الخدمات
أو تصريف شئون الجهات التي يعملون فيها من درجة مدير عام، أو الدرجة العالية أو الدرجة
الممتازة أو الدرجة الأعلى أو ما يعادلها. وفي المادة على أن "تقوم نتاج أعمال
شاغلي الوظائف القيادية الخاضعة لأحكام هذا القانون الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل
بأحكامه عن الفترة السابقة طبقاً للقواعد والإجراءات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية
لهذا القانون وذلك خلال سنة من تاريخ العمل به ويستمر هؤلاء العاملون خلال هذه السنة
في شغل الوظائف المدنية القيادية وذلك حتى يتم تجديد مدة خدمتهم في هذه الوظائف أو
تحدد أوضاعهم طبقاً لأحكام هذا القانون، وفي المادة الخامسة على أن "تصدر اللائحة التنفيذية
لهذا القانون بقرار من مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشره، متضمنة قواعد الاختيار
والإعداد والتأهيل والتقويم".
وقد نشر القانون المذكور بتاريخ 7/ 3/ 1991 وقد أصدر مجلس الوزراء بجلسته المعقودة
بتاريخ 6/ 8/ 1991 اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وصدر بها قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1596 لسنة 1991، وقد عمل بها، طبقاً للمادة الثانية من مواد إصدارها، من اليوم
التالي لتاريخ نشرها، وتنص المادة منها على أن "في تطبيق أحكام هذه اللائحة بقصد:
( أ ) بالوظائف المدنية القيادية: الوظائف من درجة مدير عام أو الدرجة المالية والدرجة
الممتازة أو الدرجة الأعلى وما يعادلها التي يرأس شاغلوها وحدات أو تقسيمات تنظيمية
من مستوى إدارة عامة أو إدارات مركزية أو قطاعات وما في مستواها.
(ب) بالوحدات/ وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية
التي لها موازنة خاصة وهيئات القطاع العام وشركاته وبنوك القطاع العام والأجهزة والبنوك
ذات الشخصية الاعتبارية العامة.
(جـ) بالسلطة المختصة: الوزير أو المحافظ أو رئيس الوحدة المختصة بحسب الأحوال.
(د) بالسلطة المختصة بالتعيين: الجهة التي ناطت بها القوانين واللوائح سلطة إصدار قرارات
التعيين.
وتنص المادة على أن تشكل بقرار من السلطة المختصة في كل وزارة أو محافظة أو وحدة
لجنة للوظائف القيادية من درجة مدير عام أو الدرجة العالية، ويكون نطاق عمل اللجنة
المشكلة في ديوان عام الوزارة الديوان العام والمصالح التابعة للوزارة، كما يكون نطاق
عمل اللجنة المشكلة بالمحافظة ديوان عام المحافظة ووحدات الإدارة المحلية التابعة لها
ومديريات الخدمات بها……..
كما تشكل في كل وزارة أو محافظة لجنة أخرى دائمة للوظائف القيادية من الدرجة الممتازة
أو الدرجة الأعلى وما يعادلها ووظائف رؤساء الوحدات التابعة لأي من هاتين الجهتين،
ويتم تشكيل اللجنة بقرار من الوزير أو المحافظ المختص بحسب الأحوال وبرئاسته.
وتتكون اللجان بنوعيها من عدد فردي من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة،
ويراعى في اختيارهم أن يكونوا من بين الكفاءات المشهود لهم بالنجاح في عملهم السابق
والحالي وأن تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها، ويحدد القرار
الصادر بتشكيل اللجنة نظام وإجراءات العمل بها……." وتنص المادة على أن "تختص
اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة بالنظر في الترشيح والاختيار والإعداد لشغل
الوظائف القيادية الشاغرة وتقويم نتائج إعمال شاغلي هذه الوظائف" وتنص المادة على
أن تشكل بقرار من السلطة المختصة في كل وزارة أو محافظة أو وحدة أمانة فنية للجان الدائمة
للوظائف القيادية.
وتنص المادة على أن "في حالة انتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية دون تجديد تحدد
السلطة المختصة الوظيفة التي ينتقل إليها شاغل الوظيفة القيادية ويتم النقل اعتباراً
من اليوم التالي لانتهاء مدة شغل الوظيفة القيادية، ويصدر بالنقل قرار من السلطة المختصة
بذلك طبقاً للقوانين واللوائح إذ كان إلى وظيفة داخل الوحدة……..
ويتم النقل إلى الوظائف غير القيادية الشاغرة فإذا لم توجد وظيفة من ذات الدرجة تتخذ
إجراءات استخدامها وتمويلها بحسب الأحوال، ويلغى هذا التحويل بخلوها من شاغلها وتنص
المادة على أن "تعد إدارات شئون العاملين بيانات على شاغلي الوظائف القيادية الموجودين
بالخدمة في تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 1991 مع تحديد وظيفة كل منهم ودرجتها وتاريخ
شغله لها وتاريخ بلوغه السن المقررة لترك الخدمة، ويعرض هذا البيان على السلطة المختصة
تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتقويم نتائج أعمالهم خلال سنة من تاريخ العمل بهذا
القانون وتنص المادة على أن "يطلب من كل شاغلي الوظائف القيادية المشار إليهم
في المادة السابقة التقدم بتقرير عن الإنجازات التي حققها خلال شغله للوظيفة في مجالات
تطوير أنظمة العمل في الجهة التي يتولى قيادتها، ومقترحات تطوير اللوائح المنظمة للعمل،
والتدريب الذي يحقق للمرؤسين، والمشاكل وشكاوى التي تم التعامل معها والتي كانت تعوق
سير العمل وتؤثر على الخدمات التي تقدم للجهات التي يتعامل معها وجمهور المتعاملين،
وقاعدة المعلومات التي تم إنشاؤها واستخداماتها والتحسن الذي تم على الخدمات التي تقدمها
الجهة التي يشرف عليها والزيادة التي تحققت في الموارد التي تقوم الجهة بتحصيلها" وتنص
المادة على أن "في حالة تقرير عدم تجديد مدة أي من شاغلي الوظائف القيادية المشار
إليهم في المادة تتخذ الإجراءات المقررة بهذه اللائحة لنقله إلى وظيفة غير قيادية
أو إنهاء خدمته بناء على طلبه وفقاً للقواعد المنصوص عليها بالقانون وبهذه اللائحة".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن تقويم نتائج أعمال شاغلي الوظائف القيادية الموجودين
بالخدمة في تاريخ العمل بالقانون رقم لسنة 1991، وذلك عن الفترة السابقة على هذا
التاريخ، يمر بعدة إجراءات تبدأ بأن تعد إدارة شئون العاملين بياناً يتضمن الوظائف
القيادية الخالية ودرجتها واسم شاغل كل منها، وتاريخ شغله لها، وتاريخ بلوغه السن القانونية،
ويعرض هذا البيان على السلطة المختصة، وهي الوزير أو المحافظ أو رئيس الوحدة المختص
بحسب الأحوال، ثم تطلب هذه السلطة من كل شاغلي الوظائف القيادية تقديم تقرير عن إنجازاته
التي حققها خلال تنقله للوظيفة في مجالات تطوير أنظمة العمل في الجهة التي يتولى قيادتها،
ومقترحات تطوير اللوائح المنظمة للعمل وغير ذلك من العناصر التي أشارت إليها المادة
من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، ثم يقدم التقرير ومرفقاته والبيانات الخاصة
بمقدمه إلى الأمانة الفنية للجنة الوظائف القيادية المختصة، تواطئه لعرضه على اللجنة
لإبداء رأيها، وبعد أن تقوم اللجنة أعمال ومقترحات شاغلي الوظائف القيادية الموجودين
بالخدمة في تاريخ العمل بالقانون، تبدي رأيها، في شأنهم وفي حالة التجديد تعرض السلطة
المختصة مشروع القرار على السلطة المختصة بالتعيين، أما في حالة عدم التجديد فتصدر
السلطة المختصة قرار بنقل شاغلي الوظيفة القيادية إلى وظيفة أخرى غير قيادية إذا كان
النقل إلى وظيفة داخل الوحدة فإذا كان النقل إلى وظيفة خارج الوحدة فيكون النقل بقرار
من رئيس مجلس الوزراء ويتم النقل إلى الوظائف غير القيادية الشاغرة، فإذا لم توجد وظيفة
من ذات الدرجة فتتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها بحسب الأحوال، ويلغى هذا التمويل بخلوها
من شاغلها ويجب أن تشكل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية من عدد فردي من الأعضاء ألا
يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن خمسة، وأن يكونوا من ذوي الكفاءات المشهود لهم بالنجاح في
عملهم السابق والحالي، وأن تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها،
بمعنى أنه إذا كان المعروض أمره على اللجنة شاغلاً وظيفة مدير عام، فيجب ألا تقل درجة
أعضاء اللجنة عن درجة مدير عام، وإذا كان المعروض حالته على اللجنة شاغلاً الدرجة العالية،
فيتعين ألا تقل درجات أعضاء اللجنة عن الدرجة العالية، وبحيث يكون عضو اللجنة أقدم
من المرشح، في حالة تساويهما في الدرجة، إذا لا يجوز للأحدث أن يقوم نتائج أعمال الأقدم،
وبديهي يلزم ألا يكون المرشح عضواً في اللجنة، إذ لا يصح أن يتولى المرء تقويم ذاته،
ولا وجه للخروج على هذه الضوابط في تشكيل اللجان، بدعوى تعذر توافر العدد الذي حددته
اللائحة لتشكيلها من بين العاملين بالوحدة، إذ تشكل اللجان في هذه الحالة من أعضاء
من خارج الوحدة تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها، ومخالفة هذه
الضوابط في تشكيل اللجان الدائمة للوظائف القيادية من شأنه إبطال تشكيلها، مما يستتبع
بطلان قراراتها وما يترتب عليه أو يعقبها من قرارات استكمالاً للمراحل التي يشملها
القانون لشغل الوظائف القيادية، ولا يغير من ذلك شرعاً أن يقال أن رأي اللجنة لا ينتج
في حد ذاته أثراً قانونياً في شغل الوظيفة القيادية، أو الإبقاء عليها إذ أنه ما دام
الشارع جعل للجنة شأناً في ذلك، فوجب أن يكون رأيها صحيحاً ولا يستقيم هذا الرأي إلا
إذا صح تشكيلها ابتداء، فإن كان اشتراك أحد أعضائها غير صحيح، فإنه لا يكون للجنة كيان
قانوني صحيح ويكون قرارها باطلاً، لهذا السبب، وهذا البطلان ينسحب إلى القرار الصادر
بناء عليه والذي يتبعه ويستند إلى صدوره.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن السيد/ وزير التربية والتعليم ورئيس
مجلس إدارة الهيئة العامة للأبنية التعليمية أصدر القرار رقم بتاريخ 21/ 1/ 1992،
بشأن تشكيل لجنة دائمة لاختيار القيادات وفقاً للقانون رقم لسنة 1991، ونص في المادة
على أن "تشكل لجنة دائمة للوظائف القيادية من الدرجة العالية ودرجة مدير عام بالهيئة
العامة للأبنية التعليمية على الوجه التالي:
أصليون:
1 – السيد الأستاذ/…………. مدير الهيئة رئيساً.
2 – السيد المهندس/…………… عضواً.
3 – السيد المهندس/………….. عضواً.
احتياطيون:
1 – السيد المهندس/……………
2- السيد المهندس/…………….
وتنفيذاً لذلك اجتمعت اللجنة المشكلة بهذا القرار من الأعضاء الأصليين، ويبين من محضر
اجتماعها رقم بتاريخ 28/ 3/ 1992، أن السيد/………. رئيس اللجنة يشغل درجة وكيل
أول وزارة (الممتازة)، وأن السيد المهندس/……… عضو اللجنة، يشغل وظيفة رئيس الإدارة
المركزية للتخطيط وتصميم الأبنية التعليمية، بدرجة وكيل وزارة (الدرجة العالية)، وأن
السيد المهندس/……… عضو اللجنة، يشغل وظيفة مدير عام الإدارة العامة للتصميم المعماري،
وهو أحدث من الطاعن في شغل وظيفة مدير عام حسبما أقرت الهيئة المدعى عليها في مذكرتها
المقدمة بتاريخ 11/ 1/ 1993 أثناء تحضير الدعوى – وقد قامت اللجنة بدراسة تقارير الإنجازات
ومقترحات التطوير المقدمة من السادة شاغلي الوظائف القيادية بالهيئة، وهم المهندس/…….
عضو اللجنة والمهندس/……….. عضوا اللجنة و……….. مدير عام الإدارة العامة
للشئون المالية، والمهندس/………. مدير عام الإدارة العامة للتصميم الإنشائي، والدكتور/………
مدير عام الإدارة العامة للتخطيط ومتابعة الخطة، و……….. مدير عام الإدارة العامة
للمعلومات (الطاعن) ووافقت اللجنة على تجديد شغل المهندس/……. لوظيفته الحالية،
وترشيحه لشغل وظيفة نائب مدير الهيئة العامة للأبنية التعليمية، وعلى تجديد شغل باقي
المعروضة حالاتهم لوظائفهم السابق التعيين عليها بدرجة مدير عام لمدة ثلاث سنوات أخرى
اعتباراً من تاريخ موافقة اللجنة، عدا الطاعن، فلم توافق اللجنة على التجديد له لشغل
وظيفة مدير عام، واقترحت تعيينه على وظيفة كبير باحثين بالهيئة اعتباراً من موافقة
السلطة المختصة وبعرض قرار اللجنة على السيد/ وزير التعليم، بإصدار قراره رقم بتاريخ 20/ 4/ 1992، وهو القرار المطعون فيه، بتعيين السيد/………. الطاعن، بوظيفة
كبير باحثين بالهيئة العامة للأبنية التعليمية اعتباراً من 20/ 4/ 1992، فمن ثم ولما
كان السيد المهندس/………… أحدث من الطاعن في شغل وظيفة مدير عام، إذ شغلها الطاعن
بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1584 بتاريخ 29/ 12/ 1989، في حين أن البين من المستندات
المودعة ملف الدعوى، أن عضو اللجنة المذكورة عين بالهيئة بوظيفة مهندس معماري من الدرجة
الثانية بتاريخ 16/ 5/ 1990، وحصل على درجة مدير عام خلال عام 1991، حسبما ذهب الطاعن،
ولم تجحد ذلك الجهة الإدارية المدعى عليها، فعليه فإنه كان يجوز له أن يشترك في عضوية
اللجنة المشكلة لتقويم أعمال الطاعن لشغل الوظائف القيادية، ويترتب على ذلك بطلان تشكيل
اللجنة وبطلان القرار الصادر عنها، وبطلان قرار السيد/ وزير التعليم رقم 11 بتاريخ
2/ 4/ 1992 الذي صدر بناء عليه، وهو القرار المطعون فيه، ويعدو هذا القرار الأخير مشوباً
بمخالفة شكل الإجراءات أي لحقه عيب في ذاته حرياً بالإلغاء المجرد، وإذ ذهب الحكم المطعون
فيه إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وفي هذا الخصوص حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القضاء بالتعويض
ليس من مستلزمات القضاء بالإلغاء وأن لكل من القضائيين أساسه الخاص الذي يقوم به، وأن
عيب عدم الاختصاص أو الشكل الذي يشوب القرار فيؤدي إلى إلغائه لا يصح حتماً بالضرورة
أساساً للتعويض ما لم يكن السبب مؤثراً في موضوع القرار، فإذا كان القرار سليماً في
مضمونه محمولاً على أسبابه المبررة له رغم مخالفة قاعدة الاختصاص أو الشكل فإنه لا
يكون ثمة مجال للقضاء بالتعويض لأن القرار كان سيصدر على أي حال بذات المضمون وحيث
إن تقويم أعضاء اللجنة الدائمة للوظائف القيادية، للمرشح لشغل الوظيفة القيادية، ومن
إنجازاته، وما يقترحه من تطوير وما إلى ذلك من عناصر التقدير، أمر يترخص فيه كل منهم،
ولا يوجد من ثم ما يقطع أن اللجنة كانت ستوافق على تجديد شغل الطاعن للوظيفة القيادية
حتماً فيما لو تم تشكيل اللجنة تشكيلاً صحيحاً، فإنه لا يكون ثمة سند للحكم بالتعويض،
ويعدو هذا الطلب قائماً على غير أساس حرياً بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا
فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك ما يذهب إليه الطاعن
أن الوظيفة التي نقل إليها لم تكن موجودة، وأنه لم يصدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم
والإدارة رقم 59 إلا بتاريخ 16/ 2/ 1993، على استحداث وظيفة كبير أخصائيين رعاية اجتماعية
من درجة مدير عام، وإلا تعتبر هذه الموافقة على استحداثها موافقة على تمويلها في الوقت
الحالي، طالما أن المشرع قدر احتمال حدوث ذلك، فقرر في الفقرة الثانية من المادة بأن يتم النقل إلى الوظائف غير القيادية الشاغرة فإذا لم توجد وظيفة من ذات الدرجة
تتخذ إجراءات استحداثها وتمويلها بحسب الأحوال، ويلغى هذا التحويل بخلوها من شاغلها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه فيكون بإلغاء
القرار رقم 11 لسنة 1992، المطعون فيه إلغاء مجرداً، وبرفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات
وإلزام كل من طرفي الخصومة بمصروفات الطلب الذي خسره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار رقم 11 لسنة 1999، المطعون فيه إلغاء مجرداً، ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات وألزمت كلاً من طرفي الخصومة مصروفات الطلب الذي خسره.
