الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4482 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 12 /07 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صــ1319


جلسة 12 من يوليو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على غربي, وأبو بكر محمد رضوان, وغبريال جاد عبد الملاك, وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4482 لسنة 40 قضائية عليا

طوائف خاص من العاملين – عاملون بالمحاكم والنيابات – تأديبهم – توقيع الجزاء بقرار من مجلس التأديب المختص – استثناء.
– المادة 164، المادة 166 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972.
إن المشرع وضع تنظيماً خاصاً بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات مقتضاه أنه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين إلا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة – قد أورد على هذا الأصل العام استثناءً وحيداً مقتضاه أنه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة لكتبة المحاكم والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم والنائب العام ورؤساء النيابات بالنسبة لكتاب النيابات، توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب على العامل المخالف بشرط ألا يزيد الخصم في المرة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة، ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة في حق التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من رؤساء المحاكم والنيابات في الحدود المقررة لهم – بالتالي تكون تلك القرارات نهائية وغير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى، ومن ثم فإذا صدرت قرارات الجزاء في الحدود سالفة الذكر، فإنه لا يجوز سحبها وإحالة العامل للمحاكمة أمام مجلس التأديب، وتعتبر قرارات السحب والإحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر في القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/9/1994 (الأربعاء) أودع الأستاذ/د…………… المحامى نائباً عن الأستاذ/…………. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن في قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة الإسكندرية الابتدائية الصادر في الدعوى رقم 15 لسنة 1994 تأديب ابتدائي الإسكندرية بجلسة 24/7/1994 والمتضمن مجازاة الطاعن بالخصم من راتبه لمدة خمسة أيام.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 17/9/1994 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وأمامها قدم الطاعن بجلسة 13/11/1996 مذكرة صمم فيها على الطلبات.
وبجلسة 25/12/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظره جلسة 8/2/1997 وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث قدمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بجلسة 5/4/1997 مذكرة طلبت فيها الحكم بتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن الطاعن.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 18/6/1994 أصدر المستشار رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية قراراً متضمناً إحالة الطاعن لما نسب إليه من أن حال كونه أمين سر الدائرة 20 م. ك أهمل القيام بواجبات عمله وذلك بأن أغفل إرسال ملف الدعوى رقم 4587 لسنة 90 م. ك لمكتب خبراء وزارة العدل تنفيذاً للحكم التمهيدي الصادر بجلسة 7/3/1991 واحتفظ بملف الدعوى في حوزته لمدة تناهز ثلاث سنوات إلى أن أرسله في 23/1/1994 مما ترتب عليه تعطيل الفصل في الدعوى دون مبرر خلال هذه الفترة التي تبدأ من 7/3/1991 حتى 23/1/1994 فضلاً عن أنه استعمل مذيلاً لمحو بيان يتعلق بأحكام جلسة 30/12/1993 بأجندة يومية الجلسات بالرول رقم 11 بهذه الأجندة بالمخالفة للتعليمات.
وبجلسة 24/7/1994 أصدر مجلس التأديب القرار المطعون فيه، وأقام قضاءه على أساس ثبوت واقعتي استعمال الطاعن للمزيل بالمخالفة للتعليمات وإن كان ذلك لم يتم بسوء قصد، وكذلك تراخيه في إرسال ملف الدعوى رقم 4587 لسنة 1990 م. ك لمكتب الخبراء إذ أنه تسلم أمانة سر الدائرة 20 مكان أمين سر سابق وتم جرد القضايا بمعرفة لجنة وغاب عنه فحص ملف القضية المذكورة لبيان ما إذا كان ملف الدعوى الأصلي أم الفرعي الذي يتداول لدى إرسال الملف الأصلي لمكتب الخبراء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر مشوباً بالبطلان باعتبار أن قرار الإحالة صدر بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو ثلاثون يوماً من تاريخ إبلاغ السلطة المختصة بقرار الجزاء السابق توقيعه عليه وأن مخالفة هذا النص يترتب عليها بطلان قرار الإحالة وبالتالي بطلان القرار الصادر من مجلس التأديب، فضلاً عن أن قرار الإحالة في الحالة المعروضة صدر من مساعد وزير العدل لشئون المحاكم وليس من السلطة المختصة المتمثلة في وزير العدل وفقاً لنص المادة المشار إليها وأنه لا يوجد تفويض صادر من وزير العدل إلى مساعد وزير العدل مما يجعل قرار الإحالة صادراً ممن لا يملكه بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، كما أن القرار المطعون فيه قد صدر فاقداً لركن السبب ومشوباً بالقصور في التسبيب.
ومن حيث إن المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليا عند نظرها للطعن المعروض عليها لا تتقيد بأسباب الطعن، إذ أن الطعن أمامها يطرح المنازعة في الحكم (أو القرار) برمتها ويفتح الباب أمامها لتنفيذ حكم القانون باستظهار ما إذا كان قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة على الوجه الصحيح، أم أنه لم تقم به حالة من تلك الحالات وكان صائباً في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن.
والمرد في ذلك مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في رابطة من روابط القانون العام التي تختلف طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 يبين أنه خصص الفصل الخامس من الباب الخامس لنظام تأديب العاملين بالمحاكم فنصت المادة 164 منه على أن: "يعمل كتاب كل محكمة ومترجموها ونساخوها تحت رقابة كبير كتابها ويعمل محضروها تحت رقابة كبير المحضرين بها والجميع خاضعون لرئيس المحكمة………. " وتنص المادة 166 من ذات القانون على أنه: لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب ومع ذلك فالإنذار أو الخصم من المرتب يجوز أن يكون بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة إلى الكتاب والمحضرين والمترجمين ومن النائب العام ومن رؤساء النيابات بالنسبة إلى كتاب النيابات ولا يجوز أن يزيد الخصم في المدة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع وضع تنظيماً خاصاً بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات، مقتضاه أنه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين إلا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة، وقد أورد على هذا الأصل العام استثناءً وحيداً مقتضاه أنه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة لكتبة المحاكم والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم، والنائب العام ورؤساء النيابات بالنسبة إلى كتاب النيابات، توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب على العاملين المخالفين بشرط ألا يزيد الخصم في المرة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوماً ولا يزيد على ثلاثين يوماً في السنة الواحدة، ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة حق التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من رؤساء المحاكم والنيابات في الحدود المقررة لهم وبالتالي تكون تلك القرارات نهائية وغير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى ومن ثم فإذا صدرت قرارات الجزاء في الحدود سالفة الذكر، فإنه لا يجوز سحبها وإحالة العامل للمحكمة أمام مجلس التأديب، وتعتبر قرارات السحب والإحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر في القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المستشار رئيس محكمة الإسكندرية قد أصدر بتاريخ 29/3/1994 قراراً بمجازاة الطاعن بخصم سبعة أيام من راتبه في التحقيق الإداري رقم 136/164 بشأن ذات المخالفات المنسوبة إليه بقرار إحالته للمحاكمة التأديبية، بما يكون ذلك القرار قد صدر من السلطة التي تملك إصداره قانوناً، إلا أنه قد تأشر على ذلك بمعرفة مساعد وزير العدل بالاعتراض على الجزاء بتاريخ 17/5/1994 وطلب إحالة الطاعن (وآخر) إلى المحاكمة التأديبية وبناء عليه أصدر رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية قراره المؤرخ 18/6/1994 متضمناً إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية ومن ثم يكون قرار الإحالة للمحاكمة قد صدر مخالفاً لأحكام القانون بما يؤثر في المحاكمة ذاتها وفى القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدى إلا بطلانه.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد ناطت بالسلطة المختصة ممثلة في الوزير سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من العاملين المقرر لهم سلطة توقيع الجزاءات التأديبية والموضحتين بتلك المادة، باعتبار أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المشار إليه قد تضمن تنظيماً خاصاً لتأديب العاملين بالمحاكم ولم يورد نصاً خاصاً يجيز التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من السلطة المختصة بتوقيع الجزاء، ومن ثم فإنه لا يجوز مع هذا التنظيم الخاص اللجوء إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة في هذا الشأن، يؤكد هذا أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه قد حددت المادة 82 منه القرارات الخاضعة لتعقيب السلطة المختصة وهى القرارات الصادرة من شاغلي الوظائف العليا والرؤساء المباشرين في الحدود المقررة لاختصاصهم في حين أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 لم يمنح أياً من هؤلاء سلطة توقيع أية جزاءات وإنما قصرها على رؤساء المحاكم والنائب العام ورؤساء النيابات على التفصيل السابق إيضاحه، ومن ثم فلا تكون القرارات الصادرة منهم خاضعة لتعقيب سلطة أخرى.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون سحب الجزاء السابق توقيعه على الطاعن وإحالته للمحاكمة التأديبية، قد وقعت باطلة بما يؤثر في قرار مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه بما يجعله مستوجباً للإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فهي فيما تضمنه من مجازاة الطاعن، وببطلان إحالته إلى المحاكمة التأديبية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات