الطعن رقم 1071 لسنة 38 ق – جلسة 11 /07 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2135
جلسة 11 من يوليه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ الصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة، ومحمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد الرحمن سعد محمود عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1071 لسنة 38 القضائية
إصلاح زراعي – لجان الفرز – مناط اختصاصها أن تكون ملكية الحكومة
ثابتة وغير متنازع عليها.
المادة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلاً
بالقانون رقم 69 لسنة 1971.
اختصاص اللجان القضائية بنظر المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي الزراعية مناطه أن
تكون هذه الأراضي مستولى عليها أو محلاً للاستيلاء إعمالاً لقانون الإصلاح الزراعي
– مناط اختصاص لجان فرز نصيب الحكومة في حالة الشيوع أن تكون ملكية الحكومة للأطيان
التي تقرر فرزها محققة وغير متنازع عليها وغير محملة بأي حق للغير – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 24/ 3/ 1992 أودع الأستاذ/…… المحامي بصفته وكيلاً عن
الطاعنين تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، طعناً على القرار الصادر
من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 31/ 1/ 1992 في الاعتراض رقم 221 سنة 1987
والذي قرر عدم اختصاص اللجنة ولائياً بنظر الاعتراض.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء
باختصاص اللجنة القضائية ورفع الاستيلاء عن المسطح موضوع الطعن، مع إلزام المطعون ضده
المصروفات والأتعاب.
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم (القرار) المطعون فيه والقضاء باختصاص
اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بنظر الاعتراض، وإلغاء قرار الاستيلاء على المساحة
محل الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات. كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون
بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها
جلسة 4/ 4/ 1995، وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن
قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/
5/ 1987 أقام الطاعنان في الطعن الماثل الاعتراض رقم 221 لسنة 1987 أمام اللجان القضائية
للإصلاح الزراعي طالبين الحكم في ختامها برفع الاستيلاء عن المسطحين موضوع الاعتراض.
وذكرا شرحاً لاعتراضهما أنه بموجب عقد مسجل ومشهر تحت رقم 5140 بتاريخ 16/ 5/ 1968
شهر عقاري شبين الكوم تملك المعترضان وآخرين معهم عن طريق الشراء من كل من……..
و………. و…….. أولاد المرحوم/…….. أرض زراعية مساحتها 9 س 14 ط 13 ف كائنة
بزمام بوكى مركز منوف محافظة المنوفية مشاعاً في مساحة 167 فدان ووضع كل من المشتاعين
في كامل المساحة الأخيرة يده على مساحة مقررة محددة تعادل قدر عرضه ومن بينهم المعترضان
وذلك منذ تاريخ مشتراهم حتى الآن أي أن المعترضين قد اختصما بالمساحة مشتراهم مقررة
ومحددة دون منازعة من باقي المشتاعين معهم أو الغير، إلا أنهما فوجئا بالإصلاح الزراعي
يستولي على مساحة 3 س 4 ط 3 ف بالنسبة للمعترض الأول ومساحة 18 ط بالنسبة للمعترضة
الثانية قبل السيدة/……… الخاضعة لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 بمقولة إن
الأرض موضوع الاعتراض تدخل في ملكية الخاضعة، رغم مخالفة ذلك للواقع والحقيقة حيث إن
كامل مسطح العقد بما فيه الأرض المستولى عليها لم تكن في يوم من الأيام ملكاً للخاضعة
وإن البائعين للمعترضين ومن معهم غير خاضعين لأي من قوانين الإصلاح الزراعي.
وأصدرت اللجنة قراراً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشبين الكوم لأداء المأمورية المحددة
بمنطوق القرار – وبتاريخ 8/ 12/ 1990 أودع الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى ما يلي:
أولاً – الأطيان موضوع الاعتراض ومساحتها 3 س 22 ط 3 ف ضمن مسطح 9 س 14 ط 13 ف بزمام
بوكى مركز منوف بحوض سيدي عبد السلام / 13 بالقطعتين 77/ 513 ص 6 بالحدود والمعالم
الواردة بالتقرير. وهذه المساحة مباعة من ورثة المرحوم/………… وهم زوجته السيدة/……….
وأولادها………، ……….، ………. أولاد المرحوم /……… المالك الأصلي
بالعقد المسجل 1014/ 42 لسنة 1942 إلى المعترضين الأول وأخوة أحمد ومورث الثانية وآخر
بعقدين عرفيين مؤرخين 2/ 11/ 1966، 9/ 12/ 1966 وتم التسجيل برقم 514/ 10/9 / 1968
شهر عقاري شبين الكوم لهم على أساس أن البائعين هم…… و…… و…… أولاد المرحوم/………
فقط دون ذكر والدتهم/…….. في العقدين العرفيين المذكورين مع ملاحظة أن العقد المؤرخ
2/ 11/ 1966 ورد به أن المساحة المباعة من السيدة/….. هي 13 س 15 ط فقط، وبالتالي
فهذا القدر هو المملوك لها فقط والباقي ملك البائعين المعترضين وشركائهم.
ثانياً: قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على هذه المساحة 3 س 22 ط 3
ف والتي في وضع يد المعترضين فقط دون باقي شركائهم في الشراء استيلاء ابتدائياً لم
يتم النشر واللصق عنه وذلك بموجب محضر تعديل الاستيلاء المؤرخ 19/ 9/ 1985 المعتمد
من إدارة الاستيلاء برقم 3806 في 13/ 8/ 1985 وذلك قبل السيدة/……….. تطبيقاً
للقانون رقم 127 لسنة 1961، ولكن ثبت أن المساحة المباعة من المذكورة بالعقد الابتدائي
المؤرخ 2/ 11/ 1966 هي 12 س 15 ط فقط حسبما ورد بذلك العقد صراحة، ولم يرد ذكر المستولي
قبلها في العقد المسجل 5140 لسنة 1968 كبائعة.
ثالثاً: لم يسبق رفع اعتراضات عن هذه الأطيان من المعترضين أو غيرهم – باتفاق الطرفين
– وأن المالك لهذه الأطيان وقت نفاذ القانون المطبق في الاستيلاء رقم 127 لسنة 1961
هو المرحوم/……. بالعقد المسجل رقم 1014 لسنة 1942 والذي توفى بتاريخ 11/ 11/ 1962
وكان غير خاضع للقانون المذكور.
رابعاً: واضع اليد على هذه الأطيان أصلاً هو المرحوم/……… منذ سنة 1942 بصفته
مالكاً لها بالعقد المسجل رقم 1014 لسنة 1942 وبوفاته في 11/ 11/ 1962 وضع اليد عليها
ورثته حتى تصرفوا فيها بالبيع إلى المعترضين وآخرين بالعقدين المؤرخين 2/ 11/ 1966،
9/ 12/ 1966 والذين وضعوا اليد عليها منذ ذلك التاريخ بصفة ظاهرة وهادئة ومستقرة بنية
التملك مدة تزيد على خمسة عشر عاماً سابقة على الاستيلاء بموجب المحضر المؤرخ 19/ 9/
1985 حتى الآن.
خامساً: التصرف سند الاعتراض صادر من أولاد المرحوم/……….. وهم……..، ………،
……… فقط بالعقد المسجل رقم 5140 لسنة 1968 شهر عقاري شبين الكوم سند هذا الاعتراض،
وهم لا مورثهم خاضع لقانون الإصلاح الزراعي رقم 127 لسنة 1961 وبالتالي فلا محل لثبوت
تاريخ ولا لإدراجه في جدول التصرفات وهذه الأطيان أرض زراعية ومربوطة بعزبة الأطيان
الزراعية.
وتداولت اللجنة نظر الاعتراض على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث قدم المعترضان مذكرة
بدفاعهما استندوا فيها إلى ثبوت ملكيتهم للمساحة محل الاعتراض بوضع اليد المدة الطويلة
أكثر من خمسة عشر عاماً سابقة على القانون المطبق في الاستيلاء رقم 127 لسنة 1961 بضم
حيازة السلف الذي تملكها بالتقادم – كما قدم الحاضر عن الإصلاح الزراعي مذكرة بدفاعه
طلب فيها رفض الاعتراض استناداً إلى أن عقدي البيع العرفيين سند المعترضين والمؤرخين
2/ 11/ 1996, 9/ 12/ 1996 صادرين في تاريخ لاحق للعمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961-
كما أن شروط الاعتداد بها غير متوافرة على التصرف المؤرخ 2/ 7/ 1966 بالنسبة للمساحة
المباعة من الخاضعة. كما أن قسمة المهايأة التي أجريت بين الشركاء لا وجه للاحتجاج
بها في مواجهة الإصلاح الزراعي لعدم توافر المدة اللازمة لانقلابها إلى قسمة نهائية
ولأنها لاحقة على القانون 127 لسنة 1961.
وبجلسة 30/ 1/ 1992 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه تأسيساً على أنه لما كانت ملكية
كل من البائعين المعترضين والمعترضين من بعدهم ثابتة من واقع المستندات المطروحة على
الشيوع ضمن مسطحات أكبر وأن ملكية الخاضعة/…….. والإصلاح الزراعي من بعدها ثابتة
على الشيوع أيضاً بذات القطع والأحواض، وأن أياً منهم لا ينازع الأخر في ملكيته، فإن
التكييف الصحيح لهذا الاعتراض هو طلب فرز الحصة المستولى عليها على المشاع، وأنه لما
كانت المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 لسنة 1952 قد ناطت بلجان خاصة فرز نصيب الحكومة
في حالة الشيوع وأحالت إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون في بيان كيفية تشكيلها وتحديد
اختصاصاتها والإجراءات الواجب إثباتها في المواد من 22 إلى 25 من هذه اللائحة وذلك
خروجاً على القواعد العامة في فرز المشاع لما استخدمه المشرع في فرز نصيب الحكومة…
وترتيباً على ما تقدم فإن المنازعة المطروحة تخرج عن اختصاص اللجان القضائية للإصلاح
الزراعي ولائياً وتختص بنظرها لجان فرز المشاع المنصوص عليها في المادة 13 مكرر من
المرسوم لقانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على القرار المطعون فيه الخطأ في تحصيل الوقائع الأمر الذي
ترتب عليه خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير أن أطيان النزاع ثمنها
يأتها بموجب محضر فرز في 10/ 11/ 1985 على أن يكون نصيب الإصلاح الزراعي بأطيان الناحية
الشرقية للقطعة ص 6، 77/51، كما ثابت أيضاً من أقوال الشهود الثلاثة أن المعترضين وضعا
اليد على المساحة مشتراهم منذ الستينات (سنة 1966) حتى تاريخ الاستيلاء وأكثر من 15
سنة سابقة على محضر الفرز وقسمة المهايأة المحرزة في 10/ 5/ 1985 دون منازعة أو خلاف
بين باقي الشركاء المشتاعين معهم أو الإصلاح الزراعي وتنص المادة 846 من القانون المدني
على أنه إذا دامت هذه القسمة (المهايأة) خمسة عشر سنة… وإذ حاز الشريك على الشيوع
جزءاً مفرزاً من المال الشائع مدة خمسة عشرة سنة افترض أن حيازته لهذا الجزء تستند
إلى قسمة المهايأة.
وإذا كان الثابت أن مورث البائعين للمعترضين وضع يده على الأطيان منذ 1942 وخلفه في
ورثته البائعين – فلا يتصور وجود شيوع أمام وضع اليد الثابت بتقرير الخبير مهما نص
على الشيوع في العقد – والجميع غير خاضعين لقوانين الإصلاح الزراعي، ومن ثم يكون الاستيلاء
عليها من قبيل الخطأ وبالمخالفة لحكم القانون يكون مورث البائعين مالك للأطيان بالعقد
المسجل رقم 1401 لسنة 1942 الكامل المسطح ولم يخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي وكانت
الأطيان في ملكه ووضع يده وقت إعمال أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 – الأمر الذي
يضحى معه قرار اللجنة المطعون فيه مخالفاً للواقع والقانون وجديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم
69 لسنة 1971 تنص في فقرتها الثانية على أن "تشكل لجنة قضائية أو أكثر من…… وتختص
هذه اللجان دون غيرها – عند المنازعة – بما يأتي:-
1 – تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها أو التي تكون
محلاً للاستيلاء طبقاً للإقرارات المقدمة من الملاك وفقاً لأحكام القانون وذلك لتحديد
ما يجب الاستيلاء عليه.
2- الفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولى عليها على المنتفعين…
ومن حيث إن اختصاص اللجنة القضائية بنظر المنازعات المتعلقة بملكية الأراضي الزراعية
مناطة بالتطبيق للمادة من القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 والمادة 1 مكرر من المرسوم
بقانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 وأن تكون هذه الأراضي مستولى
عليها أو أن تكون محلاً للاستيلاء إعمالاً لقانون الإصلاح الزراعي الواجب التطبيق.
ومن حيث إنه ولئن كان نص المادة من قانون الإصلاح الزراعي قد ناطت بلجان خاصة
فرز نصيب الحكومة في حالة الشيوع وأحالت إلى اللائحة التنفيذية لهذا القانون بيان كيفية
تشكيلها وتحديد اختصاصاتها إلا أن مناط ذلك أن تكون ملكية الحكومة للأطيان التي تقرر
فرزها محققة ولا نزاع عليها بحيث يتم فرز نصيبها لتجري الحكومة بشأنها باقي الإجراءات
التي يتطلبها القانون ولائحته التنفيذية بحيث تنتهي إلى توزيع الأرض على مستحقيها من
الفلاحين المنتفعين بالتوزيع مفرزة ومحددة وغير محملة بأي حق للغير ولا يتصور الأمر
إلا بهذا إذا لو كانت الملكية محل نزاع لم يكن لإجراء الفرز جدوى حتى يبت في هذا النزاع
من الجهة المختصة قانوناً وهي اللجنة القضائية.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت أن الأطيان محل الاعتراض والطعن الماثل
قد صدر قرار عن المطعون ضده بالاستيلاء عليها طبقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961
وقد نازع الطاعنان في الاستيلاء على هذه الأطيان ولما كان مناط اختصاص اللجان القضائية
بالتطبيق للمادة 11مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أن تكون الأطيان مستولى
عليها أو محلاً للاستيلاء إعمالاً لقانون الإصلاح الزراعي، فمن ثم تكون اللجنة القضائية
مختصة بنظر الاعتراض رقم 221 لسنة 1987 الصادر فيه قرارها محل الطعن الماثل – وإذ انتهى
القرار المطعون فيه إلى غير ذلك يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. ويتعين لذلك
القضاء بإلغاء واختصاص اللجنة بأحقية الإصلاح الزراعي بنظر الاعتراض رقم 221 لسنة 1987
وبإعادته إليها للفصل فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وباختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بنظر الاعتراض وإعادته إليها للفصل فيه.
