الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2862 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 05 /07 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صــ1303


جلسة 5 من يوليو سنة 1997

السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2862 لسنة 38 قضائية عليا

بعثات – إيفاد الموظفين إلى الخارج – التفرقة بين وضعين – القواعد المالية التي تقررها اللجنة العليا للبعثات – مدى الارتباط بنظام بدل السفر.
المادة الأولى من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958.
المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1959 في شأن تنظيم البعثات والإجازات الدراسية والمنح.
إن إيفاد الموظفين إلى الخارج يتم وفقاً لأحد نظامين الأول أن يوفد الموظف لتأدية مهمة حكومية أو عمل مكلف به من الحكومة أو مأمورية رسمية ويقتضى منه أداء هذه المهمة التغيب عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي وفى هذه الحالة يستحق بدل سفر عن كل ليلة مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه فإذا نزل في ضيافة إحدى الدول أو الهيئات الأجنبية خفضت نفقات بدل السفر التي تصرف إليه إلى النصف – النظام الثاني أن يوفد الموظف في بعثة للقيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية أو للحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي وتهدف البعثة إلى سد نقص أو حاجة تقتضيها مصلحة عامة ومن ثم يعامل الموظف وفقاً للقواعد المالية التي تقررها اللجنة العليا للبعثات ويمتنع استحقاق بدل السفر لتخلف مناط الاستحقاق وهو القيام بمهمة مصلحيه – من نافلة القول أن الذي تضمنته القواعد المالية المشار إليها منبت الصلة بنظام بدل السفر فلا يجوز الخلط بينهما أو تطبيق أحدهما في مجال الآخر أو الجمع بينهما – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 4/7/1992 أودع الأستاذ/…………المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2862 لسنة 38ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دارة التسويات ( أ ) بجلسة 4/5/1992 في الدعوى رقم 6899 لسنة 44 ق المرفوعة من………….(الطاعن) ضد وزير المالية بصفته والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في فرق بدل السفر وبسعر الدولار وقت تنفيذ الحكم الذي سيصدر مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن رأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 13/1/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 1/3/1997 وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 12/4/1997 ثم مد أجل النطق به حتى جلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6899 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/8/1990 ضد وزير المالية بصفته طالباً الحكم بأحقيته في صرف فرق بدل السفر المستحق له عن المدة من 6/4/1985 حتى 13/5/1985 بخلاف أيام السفر والعودة وبسعر الدولار وقت صرف الفروق مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه كان يعمل مديراً عاماً للإدارة العامة لتحليل النظم والبرامج بالإدارة المركزية للحاسب الآلي بمصلحة الضرائب حتى تاريخ استقالته في 22/6/1988 وكان قد صدر قرار وزير المالية رقم 35 لسنة 1985 بالترخيص له وعدد من زملائه في السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور الدورة التدريبية في مجال الحاسبات لمديري الحاسب الآلي بمصلحة الضرائب التي تعقدها إدارة ضرائب الدخل الأمريكية في المدة من 6/4/1985 حتى 13/5/1985 بخلاف أيام السفر والعودة ونص هذا القرار على أن تتحمل موازنة المشروع الأمريكي بقيمة تذاكر السفر ذهاباً وعودة ونفقات الإقامة والإعاشة خلال فترة التواجد في الخارج وأضاف المدعى أن الجهة الموفد إليها لم تقدم تسهيلات الإقامة والإعاشة وإنما وضعت نظاماً بمقتضاه تتحمل نفقات السفر ومبلغاً موحداً مقداره خمسة وستون دولاراً عن كل ليلة شاملاً الإقامة والإعاشة مما كبده مصروفات تزيد على ما صرف له لمواجهة ارتفاع أسعار وأجور الفنادق والمأكل والانتقال ومضى المدعى مشيراً إلى أنه تقدم وآخرين بطلب مؤرخ في 28/7/1985 إلى رئيس المصلحة وآخر إلى وزير المالية لصرف بدل السفر المستحق لهم طبقاً للفقرة السادسة من المادة العاشرة من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال وأعاد الكرة في 20/9/1989 إثر حصول زملائه الذين سافروا معه على حكم لصالحهم بأحقيتهم في بدل السفر في الدعوى رقم 2807 لسنة 40 ق إلا أن المصلحة رفضت صرف فرق البدل المستحق له مما ألجأه إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 4/5/1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه قاضياً برفض الدعوى وأقامت قضاءها على ما حاصلة أن إيفاد المدعى وزملائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية نفاذاً لقرار وزير المالية رقم 35 لسنة 1985 هو في حقيقته إيفاد في بعثة تدريبية تتحمل موازنة المشروع المصري الأمريكي لتطوير مصلحة الضرائب بجميع نواحي الصرف عليها ولا يتحمل العامل أي نفقات إضافية وبالتالي فإنه لا تسرى على المدعى أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 فضلاً عن أنه لم يثبت من الأوراق أن المدعى تحمل بمصروفات إضافية عن مدة الإيفاد ومن ثم تكون دعواه غير قائمة على سند صحيح من القانون متعيناً القضاء برفضها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف الحكم السابق صدوره في الدعوى رقم 2807 لسنة 40 ق والذي قضى بأحقية زملاء الطاعن في فرق بدل السفر كما خالف القانون حين اعتبر الإيفاد بعثة تدريبية بينما الصحيح أنه تم إلى دورة تدريبية حسبما يتضح من القرار الوزاري رقم 35 لسنة 1985 الصادر به هذا إلا أن الحكم لم يرد على أوجه الدفاع التي أبداها المدعى سواء في صحيفة الدعوى أو ما قدم من مذكرات فيها وجاء خلواً من الأسباب على وجه يستتبع بطلانه عملاً بالمادة 176 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة الأولى من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 تضمنت تعريفاً لبدل السفر بأنه الراتب الذي يمنح للموظف مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي في الأحوال التي أوردتها هذه المادة ومن بينها:
أ – القيام بالأعمال التي يكلف بها من قبل الحكومة.
ب – ……………..
ج – الليالي التي تقضى في السفر بسبب النقل أو أداء مهمة مصلحيه.
وتنص المادة العاشرة من اللائحة ذاتها على أن الموظف الذي يندب إلى إحدى البلدان الأجنبية يصرف له بدل سفر عن كل ليلة على الوجه الآتي:
أولاً:…………….. ثانياً:……………… خامساً: لا يصرف بدل السفر عن الليالي التي تقضى بالبواخر والطائرات إذا كانت تذكرة السفر تشمل الأكل أما إذا كانت لا تشمله فيصرف ثلاثة أرباع البدل.
سادساً: إذا صرف للموظف المنتدب في مؤتمر أو هيئة أجنبية أي مبلغ وجب عليه أن يبلغ الوزارة أو المصلحة التي يتبعها قبل تقديمه طلب صرف بدل سفره ومصاريف انتقاله لخصم ما يعادل المبلغ الذي صرفه له مما يستحق من بدل السفر ومصاريف الانتقال.
سابعاً: إذا نزل الموظف في ضيافة إحدى الدولة الدول أو الهيئات الأجنبية خفضت فئات بدل السفر التي تصرف إليه إلى النصف".
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1959 في شأن تنظيم البعثات والإجازات الدراسية والمنح تنص على أن الغرض من البعثة سواء كانت داخل الجمهورية أو خارجها هو القيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية أو الحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي وذلك لسد نقص أو حاجة تقتضيها مصلحة عامة" وبينت المادة 2 من القانون ذاته أنواع البعثات وهى:
أ – بعثة علمية للحصول على درجة علمية.
ب – بعثة عملية لكسب مران أو خبرة.
ج – بعثة علمية عملية تتناول الغرضين السابقتين معاً.
د – بعثة قصيرة لمتابعة التطورات الحديثة في ناحية من نواحي المعرفة.
ولا تعتبر بعثة في تطبيق أحكام هذا القانون المهمات والمأموريات التي تؤدى في خارج البلاد.
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص وسائر أحكام قانون البعثات أن إيفاد الموظفين إلى الخارج يتم وفقاً لأحد نظامين الأول أن يوفد الموظف لتأدية مهمة حكومية أو عمل مكلف به من الحكومة أو مأمورية رسمية ويقتضى منه أداء هذه المهمة التغيب عن الجهة التي يوجد بها مقر عمله الرسمي وفى هذه الحالة يستحق بدل سفر عن كل ليلة مقابل النفقات الضرورية التي يتحملها بسبب تغيبه فإذا نزل في ضيافة إحدى الدول أو الهيئات الأجنبية خفضت فئات بدل السفر التي تصرف إليه إلى النصف، والنظام الثاني أن يوفد الموظف في بعثة للقيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية أو للحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي وتهدف البعثة إلى سد نقص أو حاجة تقتضيها مصلحة عامة ومن ثم يعامل الموظف وفقاً للقواعد المالية التي تقررها اللجنة العليا للبعثات ويمتنع استحقاق بدل السفر لتخلف مناط الاستحقاق وهو القيام بمهمة مصلحيه ومن نافلة القول أن النظام الذي تضمنته القواعد المالية المشار إليها منبت الصلة بنظام بدل السفر فلا يجوز الخلط بينهما أو تطبيق أحدهما في مجال الآخر أو الجمع بينهما.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن إيفاد الطاعن ونفر من زملائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية بموجب قرار وزير المالية رقم 35 لسنة 1985 إنما كان لحضور دورة تدريبية في مجال الإدارة لمديري مركز الحاسب الآلي بمصلحة الضرائب عقدتها إدارة ضرائب الدخل بالولايات المتحدة الأمريكية في المدة من 6/4/1985 حتى 13/5/1985 وهى بهذه المثابة تنأى عن نظام البعثات الذي تنتظم أحكامه نصوص القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار إليه ولم يكن للإدارة العامة للبعثات أي دور فيها وهى دورة تمت في إطار مشروع للتعاون بين الجانبين المصري والأمريكي لتطوير مصلحة الضرائب ا لمصرية فمن ثم يكون الإيفاد فيها مما تحكمه لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 وتعديلاته ويضحى المدعى حقيقاً باقتضاء بدل السفر عن مدة الدورة التدريبية المشار إليها مخصوماً منه ما صرف له من الجهة الموفد إليها بواقع خمسة وستين دولاراً عن كل ليلة وإذ قضى الحكم المطعون فهي على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فحق عليه الإلغاء والقضاء للطاعن بطلباته على الوجه المبين آنفاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى في بدل السفر عن المدة من 6/4/1985 حتى 13/5/1985 مخصوماً منه ما صرف إليه من الجهة الموفد إليها وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات