الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2264 لسنة 39 ق – جلسة 08 /07 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2103


جلسة 8 من يوليه سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد الرحمن سلامة، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2264 لسنة 39 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – أعوان القضاء – واجباته الوظيفية – ما يخطر عليهم المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
– لا يجوز للمحضرين ولا للكتبة ولا لغيرهم من أعوان القضاء أن يباشروا عملاً يدخل في حدود وظائفهم في الدعاوى الخاصة بهم أو بأزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم للدرجة الرابعة وإلا كان العمل باطلاً – لا يعني ذلك أن يكون رافع الدعوى هو أحد أعوان القضاء أو قريب له حتى الدرجة الرابعة وإنما المقصود أن يكون لأي منهم مصلحة في الحكم الصادر فيها رفضاً أو قبولاً – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 13/ 4/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن وزير العدل – قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2264 لسنة 39 ق، في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 16/ 2/ 1993 في الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 20 ق، المقام من المطعون ضده ضد الطاعن بطلب إلغاء قرار مجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه – والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 20 ق، وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 13/ 5/ 1993.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 1/ 1995، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وحيث قدم المطعون ضده حافظة طويت على عشرة مستندات، ومذكرة طلب في ختامها رفض الطعن، كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على الطلبات.
وبجلسة 12/ 4/ 1995 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره جلسة 20/ 5/ 1995.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وفيها قد المطعون ضده مذكرة طلب في ختامها رفض الطعن كما قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 16/ 2/ 1993، وإن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/ 4/ 1993 فمن ثم يكون الطعن قد أقيم بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى – فضلاً عما تقدم – بقية أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع فإن وقائعه تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 20 ق، بإيداع صحيفة طعنه قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط 3/ 10/ 1991 طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس محكمة المنيا الابتدائية رقم 17/ 1992 بمجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه لما نسب إليه في الشكوى المقدمة من المواطن المدعى عليه في الدعوى رقم 255 لسنة 1991 مدني دير مواس، والمنظورة أمام الدائرة الأولى المدنية بمحكمة دير مواس الجزئية التي يعمل الطاعن سكرتيراً بها.
واستند الطاعن فيما يطلبه إلى أن قرار مجازاته مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها مجاملة ولاستناد القرار إلى غير سبب صحيح في القانون.
وبجلسة 16/ 2/ 1993 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بإلغاء القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من مرتبه، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه وإن كان الطاعن قد اعترف بما جاء بشكوى المدعى عليه في الدعوى رقم 255 لسنة 1991 ق في دير مواس، من أنه قد كلف توكيلاً من المدعي في تلك الدعوى لقرابة تربطهما بتحصيل إيجارات محلات تجارية مملوكة له. إلا أنه لم يثبت أن وكالته عن المدعي قد كان لها أدنى أثر على السير الطبيعي للدعوى، كما أنه لم يحل بين المدعى عليه في الدعوى وبين إيداع أية أوراق وأنه ليس في نصوص قانون المرافعات ما يوجب التنحي على سكرتير الجلسة إذا كانت تربطه قرابة بأحد الخصوم في دعوى منظورة أمام الدائرة التي يعمل سكرتيراً بها.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن الواقعة سبب قرار الجزاء المقضي بإلغائه ثابتة باعتراف سكرتير الجلسة المطعون ضده وأن مقتضيات وظيفته كسكرتير لإحدى دوائر محكمة تمنعه من أن يكون وكيلاً بإدارة أعمال أحد طرفي دعوى منظورة أمام الدائرة التي يعمل سكرتيراً لها، وأن الحكم مشوب – تبعاً لذلك – بفساد الاستنتاج وسوء الاستخلاص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المواطن المدعى عليه في القضية رقم 255 لسنة 1991 مدني دير مواس، قد تقدم بشكوى إلى رئيس محكمة المنيا الابتدائية ضد المطعون ضده ناسباً إليه فيها أنه يعمل وكيلاً للمدعي في القضية رقم 255 لسنة 1991 مدني دير مواس، وهو في ذات الوقت سكرتيراً للدائرة التي تنظر تلك الدعوى أمامها.
ومن حيث إن الثابت من تحقيق الشكوى أن المطعون ضده يعمل بالفعل وكيلاً عن المدعي في الدعوى رقم 255 لسنة 1991 مدني ديرمواس، وأن موضوع الوكالة نصاً هو تحصيل قيمه إيجار المحلات التجارية الكائنة بدير مواس شارع مدرسة التجارة المتفرع من شارع صلاح سالم، والموقع على المخالصات اعتباراً من شهر نوفمبر 1990 وبصفة مستمرة…."
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع الدعوى رقم 255 لسنة 1991 مدني ديرمواس يتعلق بقيمة الأجرة الشهرية المقررة عن أحد المحلات التجارية يدير مواس والمملوكة لمن يدعى/….. وأن المطعون ضده يعمل وكيلاً عنه في قبض الأجرة المستحقة عنها.
ومن حيث إن المادة من قانون المرافعات تنص على أن "لا يجوز للمحضرين ولا الكتبة ولا لغيرهم من أعوان القضاء أن يباشر عملاً يدخل في حدود وظائفهم في الدعوى الخاصة بهم أو بأزواجهم أو أقاربهم أو أصهارهم للدرجة الرابعة، وإلا كان هذا العمل باطلاً".
ومن حيث إن خصوصية الدعوى المحظور على أعوان القضاء ممارسة أي عمل فيها مما يدخل في نطاق وظائفهم لا تعني فقط أن يكون رافعها هو أحد أعوان القضاء أو قريب له حتى الدرجة الرابعة، وإنما تعني أن يكون لأي منهم مصلحة في الحكم الصادر فيها رفضاً أو قبولاً.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن المطعون ضده وكيل المواطن /…….. في تحصيل إيجار محلات تجارية كائنة بمركز دير مواس، وأن موضوع الدعوى رقم 255 لسنة 1991 مدني دير مواس المقامة من……… تتعلق بنزاع على قيمة الأجرة المستحقة عن أحد تلك المحلات التجارية المنوط بالمطعون ضده قبض إيجارها، فمن ثم فإنه لا خلاف على أن له مصلحة في تلك الدعوى. وعليه أن لا يتولى أعمال السكرتارية لدى الدائرة التي تنظر أمامها الدعوى، لا تحاشيها فحسب لبطلان الإجراءات التي يمارسها في تلك الدعوى، بل نأياً بنفسه عن مواطن الشبهات خاصة وهو يعمل في مرفق القضاء الذي يتعين على القائمين بأي عمل من أعماله أن يكونوا أكثر الناس نأياً عن مواطن الشبهات.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن المطعون ضده كان يعمل سكرتيراً للدائرة التي تنظر الدعوى رقم 255 لسنة 1991 مدني دير مواس حال أن له مصلحة فيها، فمن ثم فإنه يكون قد وضع نفسه موضع الشبهات، وخالف مقتضى حكم المادة مرافعات.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية في إصدارها قراراً بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من مرتبه.
وإذ ذهب الحكم الطعين الصادر في الطعن التأديبي رقم لسنة 20 ق خلافاً لما تقدم وقضى بإلغاء مجازاة المطعون ضده بخصم عشرة أيام من مرتبه، فإنه يكون مشوباً بعيب الخطأ في تطبيق القانون، بما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 20 ق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الطعن التأديبي رقم 1 لسنة 20 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات