الطعن 2927 لسنة 36 ق – جلسة 08 /07 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2095
جلسة 8 من يوليه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي، ومحمود إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن 2927 لسنة 36 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تسكين – تكييفه – التظلم منه – ميعاد الطعن
فيه.
المواد 10، 12، 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تسكين العامل
مؤداه وضعه في المكان المناسب الذي يتفق مع خبراته ومؤهلاته – من شأن التسكين التأثير
في الوضع الوظيفي للعامل – مؤدى ذلك: أن قرارات التسكين تعتبر قرارات إدارية بالتعيين
منشئة لمراكز ذاتية ويسري عليها ما يسري على التسكين مشوبة بأحد العيوب المعروفة وجب
على الجهة الإدارية المبادرة إلى سحبها أو تعديلها خلال الميعاد – على صاحب الشأن أن
يتظلم من قرار التسكين قبل رفع الدعوى – بفوات الميعاد يتحقق قرار التسكين طالما أن
المخالفة لم تنحدر إلى الانعدام – مرجع ذلك هو الحرص على استقرار المراكز القانونية
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 7/ 7/ 1990 أودع الأستاذ/……… المستشار المساعد بهيئة
قضايا الدولة بصفته نائباً عن محافظ الشرقية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 2927/ 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بجلسة 23/ 5/ 1990 في الدعوى رقم 1013 لسنة 12 ق المقامة من……. ضد الطاعن والذي
قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الشق الموضوعي من الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره
وتقديم تقرير بالرأي القانوني فيه وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم
المطعون فيه وأصلياً بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه واحتياطياً برفضه
وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه بصفة مستعجلة مع ما يترتب على ذلك من آثار وبعدم قبول الطعن فيما عدا ذلك من طلبات
وإلزام المطعون ضده والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 8/ 5/ 1995 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 27/ 5/ 1995 حيث
قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن إصدار الحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/ 12/
1989 أقام السيد/……… الدعوى رقم 1013/12 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
ضد محافظ الشرقية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار
رقم 20 الصادر من مديرية التربية والتعليم بالشرقية في 2/ 7/ 1989 فيما تضمنه من تسكينه
في وظيفة فني أول تدريس التعليم الابتدائي وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 2/ 7/ 1989 أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 20
متضمناً تسكينه في وظيفة فني تدريس أول وعليه بتاريخ 23/ 9/ 1989 وقد صدر هذا القرار
على خلاف الوضع الوظيفي الفعلي له بمجموع وظائف القانون والتي استقر بها وتدرج بوظائفها
من عضو قانوني إلى محقق قانوني ثم محقق أول قانوني ولذلك تظلم من هذا القرار وإذ لم
يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه للحكم بطلباته سالفة البيان مستنداً في ذلك إلى أن
القرار المطعون فيه لا يقوم على سند صحيح من أحكام القانون وذلك لأنه حصل على دبلوم
المعلمين سنة 1957 وعين بوظيفة مدرس بالتعليم الابتدائي وفي عام 1976 حصل على ليسانس
حقوق وصدر أمر تنفيذي بتثبيته في وظيفة عضو قانوني في 20/ 12/ 1976 بعد موافقة لجنة
شئون العاملين على ذلك واعتماد المحافظ الأمر الذي يعد تعييناً له في هذه الوظيفة وتدرج
في الوظائف القانونية حتى شغل وظيفة محقق أول بموجب قرارات صادرة من لجنة شئون العاملين
ومعتمدة من السلطة المختصة واستقر بها وضعه الوظيفي فلا يجوز المساس به كما أن القرار
المطعون فيه صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة بصدوره متضمناً نقله من وظيفة محقق
أول بالمجموعة النوعية لوظائف القانون إلى وظيفة أدنى لوظائف التدريس وبعد انقطاع صلته
بوظائف التدريس منذ انتدابه لوظيفة عضو قانوني وتعيينه بها وقد صدر القرار المطعون
فيه بالمخالفة لكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الصادر تفسيراً لنص المادة من القانون رقم 47/ 1978 وكذلك بالمخالفة لقرار وزير التعليم رقم 213/ 1987 والذي نص
في المادة منه على أن تحدد وظيفة العامل طبقاً لآخر وظيفة صدر بها قرار لجنة شئون
العاملين المعتمدة من السلطة المختصة وقد ترتب على صدور القرار المطعون فيه إلحاق ضرر
بالغ بالمدعي حيث يترتب عليه استبعاده من كشوف المرشحين لشغل وظيفة مدير مساعد للشئون
القانونية بعد أن أمضى أكثر من 13 سنة بمجموعة وظائف القانون وهي مدة تؤهله للترقية
إلى هذه الوظيفة كما توافر ركن الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بنقله
إلى وظائف التدريس بعد أن فوتت عليه جهة الإدارة الترقي بهذه الوظائف كزملائه المعينين
في ذات تاريخ تعيينه بوظائف التدريس واستمروا بها حتى الآن.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع مذكرة متضمنة بأن الحالة الوظيفية للمدعي كما
أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي
وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 23/ 5/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق
العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأقامت قضاءها
على أنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنيين هما ركنا الجدية والاستعجال
وأما عن الركن الأول فإن الظاهر من الأوراق أن المدعي حصل على ليسانس الحقوق وندب للعمل
بالشئون القانونية وتم تثبيته بها بوظيفة عضو قانوني بناء على موافقة لجنة شئون العاملين
بالجهة المدعى عليها واعتماد السلطة المختصة وأنه تدارج
بوظائف الشئون القانونية إلى أن شغل وظيفة محقق أول بموجب قرارات صادرة من السلطة المختصة
واستقر المدعي بهذه الوظيفة وقد خلت أوراق الدعوى مما يفيد أن المدعي قام بمراعاة أعمال
التدريس بعد ذلك ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تسكين المدعي بوظيفة
فني أول تدريس وبحسب الظاهر من أوراق الدعوى مخالفاً للقانون ويتوافر في شأن – طلب
المدعي ركن الجدية المبرر لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أمام بالنسبة للركن الثاني
فإن تسكين المدعي بوظيفة فني تدريس على الرغم من عمله بالشئون القانونية وترقيته بوظائفها
على النحو السالف بيانه واستقرار وضعه الوظيفي بمجموعة الوظائف القانونية ورغم سبق
نقله من وظائف التدريس منذ مدة طويلة فإنه يترتب على القرار المطعون فيه حرمانه من
الترقية بمجموعة الوظائف القانونية كزملائه المعينين بالشئون القانونية ومن ثم يكون
عنصر الاستعجال المبرر لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه متوافراً هو الآخر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ في
تطبيقه وتأويله ذلك لأن المشرع وقف تنفيذ القرارات المتعلقة بالتعيين في الوظائف العامة
باعتبارها من المسائل التي لا يقبل طلب وقف تنفيذها عملاً بحكم المادة 49 من القانون
رقم 47/ 1972 بشأن مجلس الدولة والقرار المطعون فيه بمثابة قرار تعيين تطبيقاً لنص
المادة 11 من القانون رقم 47/ 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة هذا فضلاً
عن عدم توافر ركني الجدية والاستعجال في طلب المدعي بوقف التنفيذ إذ أن عدم تعيينه
بوظائف القانون بدلاً من وظائف التدريس ليس من شأنه أن يترتب عليه أضرار بالغة يتعذر
تداركها خاصة أنه يمارس العمل ويتمتع بكافة مزاياه من أجر وخلافه كما أن الثابت أن
المدعي حاصل على دبلوم المعلمين وعين بمقتضاه بوظيفة مدرس ابتدائي بالدرجة الثانية
الفنية وتدرج في وظائف التدريس حتى رقي إلى الدرجة الأولى الفنية اعتباراً من 26/ 6/
1985.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن تختص
محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: أولاً…. ثانياً….. ثالثاً:
الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين
في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح علاوات" وتنص المادة على أن "لا تقبل الطلبات
الآتية ( أ )…….. (ب) الطلبات المقدمة رأساً بالطعن في القرارات الإدارية النهائية
المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة وذلك قبل التظلم منها
إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة
للبت في التظلم….".
وتنص المادة على أن "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب
إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت
المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها وبالنسبة للقرارات إلى لا يقبل طلب إلغائها
قبل التظلم منها إدارياً لا يجوز طلب وقف تنفيذها على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب
التظلم أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه كل أو بعضه إذا كان القرار صادراً بالفصل.."
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أنه لا يجوز وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي لا يقبل طلب
إلغائها قبل التظلم منها إدارياً ومنها القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين
أو الترقية أو بمنح علاوات.
ومن حيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تسكين العاملين وفقاً للقواعد
المقررة باعتبار وضع العامل المناسب في المكان المناسب الذي يتفق مع خبراته ومؤهلاته
من شأنه أن يؤثر في الوضع الوظيفي للعامل ومن ثم قرارات التسكين تعتبر قرارات إدارية
بالتعيين منشئة لمراكز ذاتية يسري عليها ما يسري على القرارات الإدارية من أحكام تتعلق
بالسحب أو الإلغاء.
فإذا صدرت قرارات التسكين مشوبة بإحدى العيوب المعروفة وجب على الجهة الإدارية المبادرة
إلى سحبها أو تعديلها خلال الميعاد وكما يتعين على صاحب الشأن التظلم منها وجوباً قبل
رفع دعواه ثم رفع الدعوى خلال المواعيد المقررة إذا لم يجب إلى تظلمه وإلا أصبحت حصينة
من السحب أو التعديل أو الإلغاء طالما لم تنحدر المخالفة بها إلى حد الانعدام مما يفقدها
صفة القرار الإداري ويحيلها إلى مجرد عمل مادي لا تتمتع بشيء من الحصانة المقررة للقرارات
الإدارية وذلك كله مرجعه إلى الحرص على عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية المستقرة
التي اكتسبها أربابها بمقتضى تلك القرارات.
ومن حيث إنه لما كان القرار رقم 20/ 1989 المطعون فيه الصادر بتاريخ 2/ 7/ 1989 تسكين
المدعي في وظيفة فني تدريب أول من الدرجة الأولى بمدرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية
هو في حقيقته وتكييفه القانوني السليم قرار بالتعيين في هذه الوظيفة طبقاً للقواعد
المقررة في هذا الشأن من ثم فإنه يعد من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى
بالتالي فإنه لا يجوز طلب وقف تنفيذ عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة 41 من القانون
رقم 47/ 1972 سالفة البيان ويكون طلب المدعي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير مستوف
كشروط قبوله مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر
فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي موضوعه بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي
المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات.
