الطعنان رقما 1114 – 1179 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 15 /06 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1261
جلسة 15 من يونيه سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوي ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 1114 – 1179 لسنة 36 قضائية عليا
وكالة تجارية – القيد فى سجل المستوردين – شرط حسن السمعة.
– المادتين 23.3 من القانون رقم 120 لسنة 1982 بإصدار قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية
وبعض أعمال الوساطة التجارية، والمادتين 6.2 من القانون رقم 121 لسنة 1982 فى شأن سجل
المستوردين.
– اشترط المشرع ضمن شروط القيد فى سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين وفى سجل المستوردين
أن يكون الشخص الطبيعي طالب القيد حسن السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو
بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره –
أعتبر المشرع هذا الشرط لازماً للقيد كما هو لازم لاستمراره – جريمة إصدار شيك بدون
رصيد – إذا ما ارتكبت فى مجال مباشره النشاط التجاري والائتماني – فأنها تعتبر فى هذه
الحالة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة – أساس ذلك – ما يترتب على ارتكابها من زعزعة
الثقة المفترضة فى المتعاملين فى هذا النشاط إذا الأصل فيمن يعمل فى مجال النشاط التجاري
أن يتوافر فيه حسن السمعة ونقاء السيرة تأكيداً لثقة المتعاملين معه مما يجعل ارتكابه
لمثل هذه الجريمة من شأنه إيجاد قلق وزعزعة للنشاط التجاري لخطورة انتشارها فى مجال
المعاملات التجارية والائتمانية التي قوامها الثقة فى التعامل – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 27/ 2/ 1990 أوع الأستاذ/ ….. المحامى
بالنقض نيابة عن الطاعن الأول قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1114 لسنة 36 ق. ع فى الحكم المشار إليه والذي قضى (بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب
المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات) وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وفى يوم السبت الموافق 3/ 3/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن الثاني
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1179 لسنة 36 ق. ع فى
ذات الحكم المشار إليه وطلب الطاعن فى ختام طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وبإلغائه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفى يوم السبت الموافق 3/ 3/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن الثاني
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1179 لسنة 36 ق ع فى
ذات الحكم المشار إليه وطلب الطاعن فى ختام طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وبإلغائه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً فى الطعن طلبت فيه الحكم (بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون
ضده المصروفات.
تم نظر الطعنين على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون
رقم 1114 لسنة 36 ق ع إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 21/ 1/ 1996 كما قررت
إحالة الطعن رقم 1179 لسنة 36 ق ع إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع)
لنظره بجلسة 26/ 5/ 1996 مع الطعن رقم 1114 لسنة 36 ق ع، وبجلسة 11/ 8/ 1996 قررت المحكمة
ضم الطعن رقم 1179 لسنة 36 ق ع إلى الطعن رقم 1114 لسنة 36 ق ع ليصدر فيهما حكم واحد
بجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن كلا من الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن واقعات النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 29/ 4/ 1989 أقام
المطعون ضده الدعوى رقم 4689 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد
والهيئات) ضد كل من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة
للرقابة على الصادرات والواردات بطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 370 لسنة 1988 المتضمن
1 – شطب قيد شركة …. وشركاه من سجل المستوردين مع عدم رد التأمين 2 – شطب قيد شركة
….. وأولاده للتجارة والتوكيلات الدولية من سجل المستوردين مع عدم رد التأمين. 3
– إلغاء قيد شركة ………. وشركاه من سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين وفى الموضوع
إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المطعون ضده شرحاً لدعواه
المشار إليها أنه يعمل صاحب ومدير شركتي تجارة وتوكيلات تجارية ووكيل تجارى منذ ثلاثة
عشر عاماً، وله سابقة تعامل مع بنك الاعتماد التجارة (مصر) فى العديد من الأعمال بلغ
حجمها خلال الفترة من 1977 حتى 1983 أكثر من خمسة عشر مليون جنيه إلا أنه نظراً للظروف
الاقتصادية فلم يتمكن من سداد بعض التسهيلات الائتمانية التي منحها البنك والتي هي
عبارة عن شيك بمبلغ مائة ألف دولار أمريكي كوسيلة ضمان وليس كأداة وفاء الأمر الذي
حدا بالبنك إلى رفع جنحة مباشرة ضده حيث صدر ضده حكم بالحبس لمدة سنتين وسارع باستئناف
الحكم الذي تعدل إلى الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ وذلك بعد أن قام المدعى بسداد قيمة
الشيك فى 18/ 4/ 1986 وأشار المطعون ضده فى دعواه المشار إليها أنه قد صدر القرار المطعون
فيه بمقولة أنه فقد الشروط القانونية وذلك على الرغم من وقف تنفيذ الحكم الصادر بحبسه
وفى 2/ 1/ 1990 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وقد شيد الحكم
قضائه على سند من القول بتوافر ركني الجدية والاستعجال وإذ تبين للمحكمة من ظاهر الأوراق
أن المدعى قام بسداد قيمة الشيك قبل أن يفصل فى الحكم المستأنف فيه وقبل أن يصدر القرار
المطعون فيه مما يوضح بحسب الظاهر أن نيته لم تنصرف إلى سلب مال الغير خاصة وأن العلاقة
بين المدعى والبنك من قبيل العلاقات التجارية وهى تختلف فى طبيعتها عن العلاقات المدنية
البحتة أو العلاقات الوظيفية التي تحكم العامل وجهة عمله وأنه وقد كان القرار المطعون
فيه قد صدر بعد أن قام المدعى بسداد قيمة الشيك كاملة،، وإذا كان قرار الشطب صادراً
ومستنداً فى ديباجته إلى أنه قد صدر حكم بحبس المدعى سنتين فى حين أن ذلك الحكم عدل
قبل صدور القرار المطعون فيه إلى الحبس سنة نتيجة لقيام المدعى بسداد الشيك الأمر الذي
يجعل القرار المطعون فيه – كما ارتآه الحكم المطعون فيه – فاقداً لأساسه القانوني بحسب
الظاهر من الأوراق ومن ثم صدر الحكم الطعون فيه بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن الطاعنان قد أسسا طعنهما على سند من القول بأن ارتكاب المطعون ضده لجريمة
إصدار شيك بدون رصيد وصدور حكم بالإدانة فيها من شأنه افتقاده لشروط استمرار القيد
وفقاً لأحكام القانون وذلك بحسبان أن جريمة إصدار شيك تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف
– التي يترتب على الإدانة فيها فقدان المطعون ضده لشرط استمرار القيد.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل يتحصل فى مدى مشروعية قرار وزير الاقتصاد والتجارة
الخارجية رقم 370 لسنة 1988 فيما تضمنه من شطب المطعون ضده وشركاه من سجل المستوردين
وإلغاء قيد الشركة من سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين، وقد جاء فى ديباجة القرار أنه
صدر بعد الإطلاع على القانون رقم 120 لسنة 1982 والقانون رقم 121 لسنة 1982، وعلى الحكم
الصادر فى القضية رقم 1787 لسنة 1985 وسط القاهرة ضد المطعون ضده بالحبس سنتين فى جريمة
اصدرا شيك بدون رصيد.
ومن حيث إن المادة 3 من القانون رقم 120 لسنة 1982 بإصدار قانون تنظيم أعمال الوكالة
التجارية وبعض أعمال الوساطة التجارية تنص على أنه لا يجوز أن يقيد فى السجل … إلا
من تتوافر فيه الشروط الآتية أ – …… ب – ….. ج – أن يكون حسن السمعة ولم يسبق
الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة …..
وتنص المادة 23 على أنه "لا يجوز لمن صدر ضده حكم فى جريمة من الجرائم المنصوص عليها
فى هذا القانون أن يعمل بأية صفة كانت لدى منشأة أو شركة تمارس أعمال الوكالة أو الوساطة
التجارية.
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1982 فى شأن سجل المستوردين على أنه "يشترط
فيمن يطلب القيد فى سجل المستوردين أن تتوافر فيه الشروط الآتية أ – ……. ب – ……
جـ – ….. د – ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى
جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى قوانين الاستيراد.
وتنص المادة على أنه "دون الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو أية
قوانين أخرى فإنه فى حالة الحكم على المستورد بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية
فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة. يشطب قيد المستورد من سجل المستوردين.
ومن حيث إن مفاد النص السالف بيانها أن المشرع قد أشترط ضمن شروط القيد فى سجل الوكلاء
والوسطاء التجاريين وفى سجل المستوردين أن يكون الشخص الطبيعي طالب القيد حسن السمعة
ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة
ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وقد أعتبر المشرع هذا الشرط لازماً للقيد كما هو لازم
لاستمراره.
ومن حيث إن الأصل فى التشديد من المشرع فى توافر هذه الشروط فيمن يندرج ضمن القائمين
بالأنشطة التجارية المشار إليها هو ما يتسم به النشاط التجاري والائتماني من ضرورة
توافر الثقة بين المتعاملين لما يتطلبه هذا النشاط من سرعة فى التعامل وتبادل المصالح
بحيث يقوم التعامل فى هذه الأنشطة التجارية والائتمانية على الثقة الكاملة بين المتعاملين
فى هذا النشاط وهى الثقة التي لا يسوغ أن تشوبها أية شائبة يمكن أن يترتب عليها زعزعة
فى نشاط هو بطبيعته لا يزدهر وينمو إلا فى جو من الثقة والاطمئنان.
ومن حيث إن المشرع وإن كان لم يضع تعريفاً مانعاً وجامعاً للجريمة التي تعد من الجرائم
المخلة بالشرف بل وأنه وإن كانت حتى جريمة إصدار شيك بدون رصيد لا يمكن أن تعد فى جميع
الحالات من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة إلا أنه إذا ما ارتكبت تلك الجريمة فى مجال
مباشرة النشاط التجاري والائتماني وهو النشاط الذي يقوم على مبدأ الثقة المطلقة بين
المتعاملين فى هذا النشاط تأكيداً لطمأنينة وثقة المتعاملين وضماناً لخلق المناخ الملائم
لازدهار مثل هذا النشاط بتوفير إمكانيات هذا الازدهار فإن مثل تلك الجريمة إذا ما تمت
فى نطاق ممارسة النشاط التجاري والائتماني فإنها تعتبر فى هذه الحالة من الجرائم المخلة
بالشرف والأمانة نظراً لما يترتب على ارتكابها من زعزعة للثقة المفترضة فى المتعاملين
فى هذا النشاط إذ الأصل فيمن يعمل فى مجال النشاط التجاري أن يتوافر فيه حسن السمعة
ونقاء السيرة تأكيداً لثقة المتعاملين معه مما يجعل ارتكابه لمثل هذه الجريمة من شأنه
إيجاد قلق وزعزعة للنشاط التجاري لخطورة انتشارها فى مجال المعاملات التجارية والائتمانية
التي قوامها الثقة فى التعامل.
ومن حيث إنه وقد اشترط المشرع على الوجه السابق بيانه تفصيلاً فى النشاط المشار إليه
ألا يكون طالب القيد سبق أن صدر ضده حكم فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة وأعتبر هذا
الشرط لازماً أيضاً لاستمرار القيد.
ومن حيث إنه وقد تبين من الإطلاع على ملف الطعن أن شطب قيد شركة المطعون ضده من سجل
المستوردين وإلغاء قيدها من سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين كان بسبب إدانة المطعون
ضده فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد بحبسه سنتين.
ومن ثم فإن قرار شطب قيد الشركة المذكورة من سجل المستوردين وإلغاء قيدها من سجل الوكلاء
التجاريين يكون قد قام على سببه الصحيح المتفق وصحيح حكم القانون.
ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون ضده قد قام فى تاريخ لاحق بسداد قيمة الشيك وتعدلت
العقوبة الصادرة ضده من الحبس سنتين إلى الحبس سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ ذلك أن هذا
التعديل لا يؤثر فيما أحدثه ارتكاب المطعون ضده لجريمة إصدار شيك بدون رصيد من تأثير
فى الثقة المفترضة فى التعامل فى النشاط التجاري التي تتأبى بطبيعتها من أن تتعرض لأي
مسلك من شأنه أن يهز تلك الثقة أو ينال منها.
ومن حيث إنه وقد أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا الفهم الصحيح لحكم القانون فإنه يكون
قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
