الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2252 لسنة 40 ق – جلسة 24 /06 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2035


جلسة 24 من يونيه سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وأبو بكر محمد رضوان، وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2252 لسنة 40 القضائية

أعوان القضاء – المحضرون – تأديب – مجالس تأديب – عدم اشتراط صدور القرار في جلسة علنية.
صدور قرار مجلس التأديب في جلسة غير علنية لا يبطله – أساس ذلك: أن القاعدة الواردة بالدستور بشأن وجوب النطق بالحكم في جلسة علنية تقتصر على الأحكام التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق الذي يقتصر على السلطة القضائية دون سواها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت 3/ 4/ 1994 أودع الأستاذ/…… المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 2252/ 40 ق في قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسته 28/ 2/ 1994 في الدعوى رقم 3 لسنة 1994 والقاضي بفصل الطاعن من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وإلزام المطعون ضدهم بصفاتهم بتعويض الطاعن تعويضاً عادلاً عما أصابه من أضرار نتيجة الحكم. وأعلن الطعن إلى وزارة العدل.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه ومجازاة الطاعن بخصم شهر من مرتبه ورفض طلب التعويض.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 28/ 12/ 1994 وقدمت وزارة العدل مذكرة بدفاعها بتاريخ 22/ 2/ 1995 وبجلسة 22/ 3/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة.
ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 29/ 4/ 1995 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17/ 6/ 1995 ومذكرات في ثلاثة أسابيع وفي 14/ 5/ 1995 قدم الطاعن مذكرة بدفاعه ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم بجلسة 24/ 6/ 1995 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 1/ 1994 صدر قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإحالة المحضر/…….. بمحضري حدائق القبة إلى مجلس التأديب لمحاكمته عن انقطاعه عن العمل دون إذن المدد التالية أيام 15، 19، 20، 25، 26/ 7/ 1993 والمدة من 26/ 8 حتى 29/ 8/ 1993 والمدة من 20/ 9حتي 22/ 9/ 1993 ويوم 13/ 10/ 1993 والمدة من 7/ 10 حتى 12/ 10/ 1993 والمدة من7/ 10/ حتى12/ 10/ 1993 والمدة من 14/ 10 حتى 21/ 10/ 1993ويوم 11/ 12/ 1993 ويكون إجمالي المدد 28 يوماً في الفترة من شهر يوليو حتى ديسمبر 1993.
وبجلسة 28/ 2/ 1994 أصدر مجلس تأديب محكمة شمال القاهرة الابتدائية القرار المطعون فيه وأقام قضاءه على أنه يبين من واقع الحالة الوظيفية للمخالف أنه دأب على التغيب عن العمل إذ تم مجازاته خمسة عشرة مرة منذ تعيينه عام 1991 حتى 29/ 5/ 1993 بالإضافة إلى الاتهام الماثل وهو ما ينبئ عن استهانته بوظيفته وعدم حرصه عليها ومن ثم يتعين القضاء بفصله من الخدمة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: بطلان الحكم المطعون فيه لصدوره في جلسة غير علنية كما هو ثابت من النسخة الأصلية للحكم وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون.
ثانياً: القصور في التسبيب إذ لم تبين المحكمة وجه اقتناعها بثبوت المخالفة وأدلة الثبوت التي استندت إليها في تكوين عقيدتها.
ثالثاً: الفساد في الاستدلال إذا استند الحكم إلى كشف الجزاءات المرفقة بالدعوى وهذه الجزاءات عن مخالفات متباينة ومختلفة عن المخالفة محل الدعوى وليس بهذه الجزاءات سوى جزاء واحد عن الانقطاع عن العمل بدون إذن وبقية الجزاءات عن مخالفات إدارية بسيطة بسبب ضغط العمل.
رابعاً: الإخلال بحق الدفاع حيث طلب الطاعن بجلسة 14/ 2/ 1994 ضم المذكرتين رقمي 2148/ 149 لسنة 1994 مذكرات داخلي شمال القاهرة وندب استشاري جراحة العظام بمستشفى مدينة نصر للتامين الصحي لتوقيع الكشف الطبي عليه وضم ملف التأمين الصحي الخاص به بعيادة وحدة رمسيس العلاجية ولم يرد بالحكم أي إشارة إلى هذا الدفاع.
خامساً: بطلان قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب لأن هذا القرار صدر من السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة شمال القاهرة بناء على المذكرة التي عرضت من إدارة شئون العاملين والتي تضمنت على غير الحقيقة الادعاء بأن الطاعن يتطاول على رؤسائه وخاصة السيد المستشار رئيس المحكمة والقرار في حقيقته صدر لهذا السبب وليس لمخالفة الانقطاع.
سادساً: إن التامين الصحي رفض اعتماد المدتين من 7/ 10 حتى 11/ 10/ 93 ومن 14/ 10/ حتى 1/ 10/ 93 لأسباب إدارية لأن تقرير التأمين الصحي جاء متفقاً مع تقرير مستشفى سيد جلال الجامعي في شأن الحالة المرضية وهي تمزق بالركبة اليمني.
سابعاً: الغلو في تقدير الجزاء وعدم التناسب بين المخالفة والجزاء الموقع عليه.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان الحكم المطعون فيه لصدوره في جلسة غير علنية فإنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن صدور قرار مجلس التأديب في جلسة غير علنية لا يؤدي إلى بطلان هذا القرار استناداً إلى أن وجوب النطق بالحكم في جلسة علنية طبقاً للمادة 169 من الدستور يقتصر على الأحكام التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية حيث وردت المادة 169 من الدستور في الفصل الرابع من الباب الخامس من الدستور تحت عنوان "السلطة القضائية" وبناء عليه فإن الدفع المبدي من الطاعن ببطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه يكون على غير أساس من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يبين من الاطلاع على الأوراق والتحقيقات أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن وهي انقطاعه عن العمل دون إذن المدد الواردة بقرار الإحالة ثابتة في حقه من واقع محاضر الفحص المرفقة التي تضمنت أنه بالاطلاع على دفتر الحضور والانصراف تبين عدم حضور الطاعن إلى العمل في هذه المدد دون أن يكون في أجازة مرخص بها قانوناً وقد أقر المذكور في التحقيق بانقطاعه عن العمل في هذه المدد فيما عدا المدة من 7/ 10/ 1993 حتى 21/ 10/ 1993 وأرجع ذلك إلى ظروف خارجة عن إرادته أما المدة من 7/ 10 حتى 21/ 10/ 1993 فقد ذكر أنه تقدم بأجازة مرضية عنها ولما كان الثابت أن هذه المدة لن تعتمد أجازة مرضية من التامين الصحي فإنها تعد انقطاعاً عن العمل بدون أذن وبناء عليه يكون الطاعن قد أخل بواجبات وظيفته بانقطاعه عن العمل دون إذن المدد المشار إليها مما يوجب مساءلته تأديبياً.
ولا يغير من ذلك ما جاء بالطعن من أن مجلس التأديب لم يبين في أسبابه أدلة ثبوت المخالفة إذ يتضح من الاطلاع على قرار مجلس التأديب المطعون فيه أنه أشار في أسبابه إلى التحقيقات التي أجريت وكذلك محاضر الفحص التي أجراها المحقق عن تلك المدد من واقع دفتر الحضور والانصراف ومذكرات شئون العاملين في هذا الشأن وخلص إلى أنه يتبين من ذلك أن المذكور قد انقطع عن العمل دون إذن المدد المبينة بقرار الإحالة وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قد تبين الأدلة المثبتة للمخالفة المنسوبة إلى الطاعن.
ومن حيث إنه لا حجة لما استند إليه الطعن من الإخلال بحق الدفاع لأن الطاعن طلب ضم المذكرتين رقمي 148، 149 لسنة 1994 وندب استشاري جراحة عظام بمستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي لتوقيع الكشف الطبي عليه وضم ملف التأمين الصحي الخاص به بوحدة رمسيس العلاجية ذلك أنه بالنسبة للمذكرتين المشار إليهما فالثابت من تقرير الطعن أن المذكرة رقم 148/ 1994 تتعلق بشكوى الطاعن ضد السيدة/ رئيسة المراقبة العامة لشئون العاملين والسيدة/ وكيلة المراقبة لتضرره من استمرار وقف صرف راتبه من جانب المراقبة وعدم ضم مدة تجنيده. وتتعلق المذكرة رقم 149 لسنة 1994 بادعاء السيدتين المذكورتين عليه على خلاف الحقيقة بأنه يتطاول على رؤسائه بالمحكمة ويتضح من ذلك أنه لا صلة لهاتين المذكرتين بالمخالفة المنسوبة للطاعن وأما طلب ندب استشاري جراحة عظام لتوقيع الكشف الطبي عليه وضم ملف التامين الصحي الخاص به فكلها تتعلق بالمدة من 7/ 10 حتى 21/ 10/ 1993 ولما كانت هذه المدة لم تعتمد من الجهة الطبية المختصة ومن ثم فلا جدوى مما طلبه الطاعن في هذا الشأن.
وأما القول ببطلان قرار الإحالة لأن هذا القرار صدر في الحقيقة استناداً لادعاء السيدتين المذكورتين على الطاعن بأنه يتطاول على رؤسائه وليس لمخالفة الانقطاع فإن هذا القول ليس عليه أي دليل من الأوراق وعلي الأخص قرار الإحالة الذي تضمن إحالة المذكور لمحاكمته عن انقطاعه دون إذن المدد المبينة به.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة – شأنها شان أي سلطة تقديرية أخرى – ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره.
ومن حيث إنه ولئن كانت المخالفة المنسوبة إلى الطاعن ثابتة في حقه إلا أن الجزاء الموقع عنها وهو الفصل من الخدمة ينطوي على غلو واضح وعدم تناسب بين هذه المخالفة وهي انقطاعه عن العمل دون إذن مدة 28 يوماً منفصلة وبين جزاء الفصل الذي يعتبر متناهياً في الشدة خاصة وأن ما استند إليه مجلس التأديب في تقدير الجزاء من أن الطاعن دأب على التغيب عن العمل وجوزي عن ذلك بخمسة عشر يوماً جزاء غير سليم إذ يبين من كشف جزاءات الطاعن أن ما وقع عليه من مخالفات الانقطاع جزاءان فقط أحدهما بالإنذار والآخر بخصم يوم من راتبه وباقي الجزاءات عن مخالفات إدارية أخرى جوزي عنها بالخصم بين يومين وخمسة أيام الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه والقضاء بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه.

فهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه ومجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات