الطعن 4411 لسنة 35 ق – جلسة 24 /06 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 2007
جلسة 24 من يونيه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن 4411 لسنة 35 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ندب – طبيعته – شروطه
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978
الندب طريق مؤقت لشغل الوظائف بالجهاز الإداري للدولة – يتضمن الندب إعفاء العامل مؤقتاً
من أعباء وظيفته الأصلية وإسناد مسئوليات وظيفية أخرى إليه – يترتب على الندب اعتبار
العامل شاغلاً الوظيفة المنتدب إليها كما لو كان معيناً فيها – مؤدى ذلك: أنه يشترط
في الندب أن تكون الوظيفة المنتدب إليها لها مسمى وممولة ومن ذات مستوي الوظيفة التي
يشغلها العامل بصفة أصلية حتى لا يؤدي الندب إلى الإضرار به بشغله وظيفة أقل مستوى
من حيث التدرج الوظيفي – آثر ذلك: اعتبار قرار الندب إلى غير وظيفة محددة مخالفاً لوروده
على غير محل – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 8/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/
محافظ المنيا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام
برقم 4411 لسنة 35 ق عليا ضد السيدة/……… في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 19/ 6/ 1989
في الدعوى رقم 640 لسنة 41 ق المرفوعة من المطعون ضدها ضد الطاعن والذي قضى بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ندب المدعية للعمل بمديرية
التربية والتعليم بمحافظة المنيا مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن – قانوناً – للمطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق. وقدمت هيئة
مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 3/ 9/ 1994 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 22/ 10/ 1994 وبها
تم نظر الطعن وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة
إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات طرفي الخصومة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن
في أن السيدة/………… أقامت الدعوى رقم 640 لسنة 41 ق بإبداع عريضتها قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/ 11/ 1986 طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء قرار محافظ المنيا رقم 179 لسنة 1986 فيما تضمنه من ندبها إلى مديرية
التعليم بالمنيا مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت المدعية شارحة دعواها أنها حاصلة على ليسانس الآداب قسم صحافة سنة 1960 وتعمل
بديوان عام محافظة المنيا بوظيفة مدير إدارة العلاقات العامة من الدرجة الأولى (المجموعة
النوعية لوظائف الإعلام) وظلت طوال مدة خدمتها تؤدي عملها بكفاءة وإتقان وحصلت على
تقارير كفاية بمرتبة ممتاز وعندما تولى السيد/ محافظ المنيا الحالي عمله ولم يكن قد
مضى على تعيينه أكثر من شهر حتى إصدار القرار المطعون عليه بندبها للعمل بمديرية التعليم
بالمنيا وقامت بتنفيذ القرار حيث أصدرت المنتدبة إليها قراراً بتوزيعها على إدارة المنيا
التعليمية وقد تظلمت من هذا القرار بمجرد علمها به في تاريخ صدوره في 2/ 9/ 1986 ولكن
تظلمها لم يبحث وطلب منها ضرورة تنفيذ القرار وأضافت المدعية أن القرار المطعون فيه
جاء مخالفاً للقانون ولم يتغيا المصلحة العامة وكان نقلها إلى غير وظيفة محددة مما
ترتب عليه عملها تحت رئاسة موظف من الدرجة الثانية (أدنى منها في الوظيفة والدرجة بجهة
عملها الأصلية) مما يشوبه بالبطلان واختتمت المدعية صحيفة دعواها بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 19/ 6/ 1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل والمبين منطوقه
بصدر هذا الحكم وشيدت قضائها على أن المدعية تشغل وظيفة مدير إدارة العلاقات العامة
بديوان عام محافظة المنيا من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف الإعلام وقد صدر
القرار المطعون فيه متضمناً ندبها للعمل بمديرية التعليم بالمنيا دون أن يحدد الوظيفة
المنتدبة إليها وأفادت المدعية أنها ألحقت بإدارة المنيا التعليمية تحت رئاسة موظف
من الدرجة الثانية بقسم العلاقات العامة ولم تجحد الجهة الإدارية ذلك القول أو تنكره
ومفاد ذلك أن ندب المدعية جاء دون تحديد للوظيفة المنتدبة إليها والتي يشترط فيها أن
تكون من ذات درجة وظيفة العامل المنتدب أو درجة تعلوها بل كان ندبها لوظيفة أقل من
قسم العلاقات العامة بإدارة المنيا التعليمية وتحت رئاسة موظف يشغل درجة مالية أدنى
ومن ثم يكون القرار الصادر بشأن هذا الندب قد جاء مخالفاً للقانون فضلاً عن أنه لم
يتبين من الأوراق ما يفيد أن قرار الندب قد صدر مستهدفاً المصلحة العامة وعليه يكون
هذا القرار قد صدر على خلاف ما يقضي به القانون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة مما
يتعين معه القضاء بإلغائه.
ويقوم الطعن الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله ذلك أن المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة
1983 بنظام العاملين المدنيين بالدولة نصت على جواز ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل
وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة في نفس الوحدة التي يعمل بها
أو في وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك والمستقر عليه قضاء
أن تقل العامل أو ندبه هي من الأمور التي تترخص فيها الجهة الإدارية بما تراه محققاً
للصالح العام وحسن سير العمل بالمرفق ومسلك الجهة الإدارية في النزاع المطروح لم يخرج
عن الالتزام بهذه المبادئ والحكم الطعين قد أسس قضاءه في الدعوى على أقوال مرسلة للمطعون
ضدها لا تتفق مع منطق الأمور وليس لها أي دليل يقوم عليها أو يؤكدها فإنه يكون قد صدر
بالمخالفة لنص المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولا يقدح في ذلك ما أورده الحكم
كذلك من أنه لا يبين من الأوراق أن قرار الندب المطعون فيه قد صدر مستهدفاً المصلحة
العامة ذلك أن هذا القول من جانب الحكم غير مقبول ذلك أن تقدير مدى توافر المصلحة العامة
في إصدار قرار الندب الطعين أمر تقدره الجهة الإدارية بما تراه محققاً لحسن سير العمل
وانتظامه وذلك بلا معقب عليها في هذا الشأن واختتم تقرير الطعن بالطلبات المنوه عنها
ومن حيث إن المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة
تنص على أن يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بالعمل في وظيفة
أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة في نفس الوحدة التي يعمل بها أو في
وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك……..
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الندب هو طريق مؤقت لشغل الوظائف بالجهاز الإداري للدولة
فهو يتضمن إعفاء العامل مؤقتاً من أعباء وظيفته الأصلية وإسناد مسئوليات وظيفة أخرى
إليه ويترتب على الندب أن العامل يعتبر شاغلاً للوظيفة المنتدب إليها ويقوم بمباشرة
اختصاصها ومسئوليتها كما لو كان معيناً فيها ويترتب على ذلك أنه يتعين أن يتم الندب
ليس فقط لوظيفة لها مسمى وممولة بل يتعين أن تكون أيضاً من ذات مستوى الوظيفة التي
يشغلها العامل بصفة أصلية حتى لا يؤدي الندب إلى الإضرار به بشغله وظيفة أقل مستوى
من حيث التدرج الوظيفي.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على الأوراق المودعة ملف الطعن أن الجهة الإدارية الطاعنة
أصدرت القرار المطعون فيه رقم 179 بتاريخ 2/ 9/ 1986 متضمناً ندب السيدة/……….
المطعون ضدها – التي تشغل وظيفة مدير إدارة العلاقات العامة بديوان عام محافظة المنيا
عن الدرجة الأولى – ندبها للعمل بمديرية التربية والتعليم بالمنيا دون أن يحدد القرار
الصادر بالندب الوظيفة التي تشغلها بالندب لتحديد مستوى مسئولياتها واختصاصاتها بل
جاء القرار متضمناً ندب المطعون ضدها دون تحديد لوظيفة معينة بمديرية التربية والتعليم
بالمنيا الأمر الذي لم يتبين منه مدى اتفاق مستواها مع مستوى الوظيفة التي تشغلها بصفة
أصلية وحتى لا يخل بالتماثل بين الوظيفتين المنتدب منها والمنتدب إليها خاصة وأن الثابت
أن أعلى وظيفة بقسم العلاقات العامة التي ألحقت للعمل به هي وظيفة رئيس قسم من الدرجة
الثانية في حين أن المدعية تشغل وظيفة مدير إدارة من الدرجة الأولى.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن القرار المطعون فيه تضمن ندب المدعية – المطعون ضدها
– إلى وظيفة غير محددة بمديرية التربية والتعليم بالمنيا تتفق ومستوى الوظيفة المنتدبة
عنها ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر بالمخالفة لحكم القانون لوروده على غير محل باعتبار
أن الندب أحد طرق شغل الوظائف طبقاً للمادة 125 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبذلك يكون القرار المطعون فيه صدر فاقداً لركن من
أركانه خليقاً بالإلغاء.
ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أن القرار المطعون فيه استهدف تنظيم
العمل وصالحه إذ أن استهداف تحقيق المصلحة العامة مشروط بأن تتبع الإدارة الاشتراطات
التي يتطلبها القانون. وإذ أخذ الحكم المطعون بهذا النظر وانتهى إلى النتيجة التي تتفق
والتطبيق السليم لصحيح القانون ولا مأخذ عليه ولا مطعن فيكون الطعن عليه في غير محله
خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
