الطعن رقم 3657 لسنة 40 ق – جلسة 20 /06 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني ( من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1997
جلسة 20 من يونيه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد الرحمن سعد محمود عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3657 لسنة 40 القضائية
هيئة الشرطة – ضباطها – تحديد سن الإحالة للمعاش – مد الخدمة –
ضوابطه.
المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 تنتهي مدة خدمة
ضباط الشرطة ببلوغه سن الستين أو إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها
– في الحالة الأخيرة يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة مد خدمة
الضابط ثلاث سنوات ثم سنتين أخريين – يعتبر ذلك استثناء يدخل في نطاق السلطة التقديرية
لجهة الإدارة لا يحددها سوى إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 25/ 7/ 1994 أودع الأستاذ………. المحامي بصفته وكيلاً
عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن بجدولها تحت رقم 3657 لسنة
40 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات والجزاءات – بجلسة
27/ 6/ 1994 في الدعوى رقم 8695 لسنة 46 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً
وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون
فيه رقم 288 لسنة 1992 فيما تضمنه من إحالة الطاعن إلى المعاش وما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات – كما تم نظر الطعن أمام
دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قدم كل من الطاعن والمطعون ضده مذكرة بدفاعهما وبجلسة
1/ 3/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – (الدائرة الثالثة
موضوع)
وحددت لنظره أمامها جلسة 2/ 5/ 1995، وعجل نظر الطعن لجلسة 4/ 4/ 1995 وفيها قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل -حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 14/ 9/
1994 أقام الطاعن الدعوى رقم 8695 لسنة 46 ق وذلك بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية
رقم 288 لسنة 1992 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية
مع إلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه تخرج من كلية الشرطة عام 1965 وعمل منذ تخرجه في مختلف
الإدارات التابعة لوزارة الداخلية. وبتاريخ 1/ 4/ 1990 رقى إلى رتبة اللواء شغل من
خلالها منصب مساعد مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة للمنطقة المركزية وكانت له خلال
تلك الفترة بصماته الواضحة في تطوير وتحديث أساليب ونظم العمل بالمصلحة مما جعله مثار
إعجاب رؤسائه ومرءوسيه فضلاً عن عمله لأكثر من سبع وعشرين سنة تحت رئاسة العديد من
قيادات الشرطة الذين شهدوا له بالكفاءة في عمله ومثابرته فيه وجهده المتميز في تطوير
أسلوب الأداء في العمل بما يحقق الصالح العام ومن ذلك تلقيه خطاباً من وزير الداخلية
في مارس 1990 بمناسبة ترقيته إلى رتبة اللواء العامل اعتباراً من 1/ 4/ 1990 تضمن عبارات
المدح والثناء على جهوده الصادقة كما تشهد بكفاءته كافة تقاريره السنوية وهي طيلة مدة
خدمته بدرجة ممتاز، كذلك لا توجد أية شائبة تشوب حياته الوظيفية إذ لم يكن موضوع اتهام
أو تحقيق ولم يوقع عليه أي جزاء من أي نوع طيلة هذه المدة بل كان مثار إعجاب رؤسائه
ومرءوسيه كذلك فإن تقارير كافة الأجهزة الرقابية بالوزارة تؤكد صلاحيته وكفاءته ورغم
كل ذلك وبمناسبة النظر في مد خدمته برتبة اللواء لمدة ثلاث سنوات جديدة فوجئ بصدور
القرار المطعون فيه بتاريخ 25/ 3/ 1992 بإحالته إلى المعاش – ونعى المدعي على هذا القرار
مخالفته لأحكام القانون وإصابته له بأضرار بالغة مادية وأدبية, وقد تظلم منه بتاريخ
18/ 5/ 1992 برقم 1941 ولما لم يتلق رداً على تظلمه فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر,
لصدوره من المدعى عليه بناء على رأي المجلس الأعلى للشرطة الذي يدخل ضمن عضويته مساعد
الوزير مدير عام التفتيش والرقابة وبينهما خصومة سابقة كان حرياً به التنحي عند النظر
في أمر مد خدمته بالمجلس بالإضافة إلى أن إنهاء الخدمة وفقاً لحكم المادة من قانون
هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 ليس وجوبياً بعد مضي سنتين من تاريخ الترقية إلى رتبة
اللواء وإنما هو أمر جوازي يترخص فيه الوزير بما له من سلطة تقدير أحاطها المشرع بضوابط
إجرائية صارمة فضلاً عن صدور القرار مشوباً بعيب انعدام السبب وذلك إذا ما تمت مقارنة
حالته بحالة زملائه بمن تم لهم المد في نفس الحركة, هذا بالإضافة إلى صدور القرار مشوباً
بعيب الانحراف بالسلطة لعدم ارتكانه على أي دليل وانتفاء وجه المصلحة العامة, في إصداره.
وبجلسة 27/ 6/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على
أن مفاد حكم المادتين 19, 71 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971
أن ترقية الضابط إلى رتبة اللواء والرتب الأعلى يكون بالاختيار المطلق للجهة الإدارية
وكذلك الشأن بالنسبة لاستبقاء من رقي منهم إلى رتبة اللواء في الخدمة بعد ترقيته لهذه
الرتبة أي أن الترقية إلى رتبة اللواء ومن يستبقى منهم في الخدمة بعد ترقيته إليها
يندرج في نطاق السلطة التقديرية المطلقة للجهة الإدارية, وأن الجهة الإدارية عند ممارستها
لهذه السلطة لا تلتزم بتقديم أية مبررات لذلك ما دام القانون لم يحدد لها ضوابط معينة
أو يبين لها قواعد خاصة يتعين عليها التزامها عند ممارستها لسلطتها التقديرية والثابت
من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد قضى بإنهاء خدمة المدعي اعتباراً من 1/ 4/ 1994
لتمضيته سنتين في رتبة اللواء, وإذ خلا ذلك القرار من ذكر أسبابه فإنه يكون قد قام
على سببه الصحيح ومن ثم فإنه يكون قد صدر صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون حصيناً من
الإلغاء.
ولا ينال من ذلك الاحتجاج بالتزام المجلس الأعلى للشرطة طبقاً لنص المادة الرابعة من
قانون هيئة الشرطة سالف الذكر بتسبيب قراراته لأنه فضلاً عن أن القرار المطعون فيه
هو من اختصاص وزير الداخلية دون المجلس المذكور والذي يقتصر دوره في هذا الصدد على
مجرد إبداء الرأي فقط بدليل أن اعتبار النص الخاص بمد مدة خدمة اللواء بعد مضي سنتين
من تاريخ ترقيته إليها سواء للمرة الأولى أو للمرة الثانية قد قضى بجواز ذلك بقرار
من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة, وأن هذه الصياغة تدل على أن دور المجلس
قاصر فقط على مجرد إبداء الرأي, وأن رأيه غير ملزم للوزير الذي له أن يأخذ بذلك الرأي
أو لا يأخذ هذا بالإضافة إلى أن نص المادة الرابعة من قانون هيئة الشرطة لم يوجب على
عضو المجلس الأعلى للشرطة التنحي إلا إذا كانت المسائل المعروضة تخص ذلك العضو أو أحد
أقربائه أو أصهاره حتى الدرجة الرابعة وهو مر غير متوافر في شأن المدعي كما لا وجه
للقول بانعدام سبب القرار بدعوى أنه بمقارنة حالته بحالة زملائه ممن تقرر مد خدمتهم
بذلك القرار لمدة أخرى بعد مضي سنتين من تاريخ ترقيتهم إليها فإنه يكون أحق بذلك منهم
لأن ذلك مردود بما سبق بيانه من أن ذلك من إطلاقات سلطة الجهة الإدارية التقديرية التي
لا متعقب عليها في ذلك ما دامت لم تثر أسباباً، خاصة وأن المشرع لم يوجب عليها تسبب
القرار الذي تصدره إعمالاً لهذه السلطة.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبب والإخلال
بحق الدفاع لأسباب حاصلها الأتي:-
أولا – أن من بين الأسباب التي استند إليها الطاعن في دعواه أن القرار المطعون فيه
قد صدر مشوباً بعيب جوهري وهو عدم تسبيب قرار المجلس الأعلى للشرطة الذي صدر القرار
الطعين استناداً إليه وأن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا السبب, ولا يغير من ذلك أن
رأي المجلس الأعلى للشرطة استشاري غير ملزم للوزير ما دام القانون قد أوجب على الوزير
قبل إصدار قراره أخذ الرأي المسبب للمجلس الأعلى للشرطة.
ثانياً – أن الجهة الإدارية قد أفصحت عن ثلاثة أسباب تبريراً لقرارها المطعون فيه أثناء
تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين وهذه الأسباب هي ما ورد بتقارير الأجهزة المعنية بوزارة
الداخلية من عدم صلاحية المدعي لمد خدمته ثلاث سنوات في رتبة لواء اعتباراً من 1/ 4/
1992 (التفتيش والرقابة وأمن الدولة والأمن العام ) وأنه قد اتضح للمجلس الأعلى للشرطة
أن قدرات المدعي الوظيفية وكفاءته القيادية ومستوى أدائه للعمل لا يتيح مد خدمته أكثر
من ذلك، وأن الجهة الإدارية أصدرت قرارها بعد أن تأكد لها أن المدعي غير صالح للاستمرار
في تولي الوظائف القيادية, إلا أن الجهة الإدارية قد أحجمت عن تقديم المستندات المتضمنة
للتقارير التي تؤيد الأسباب التي ساقتها كمبرر لقرارها المطعون فيه مما يؤكد وجهة نظر
الطاعن في عدم صحة هذه الأسباب. وقد تجاهلت المحكمة دفاع الطاعن في هذا الصدد مما يصم
الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبب, ولا يزيل هذا العيب ما ساقته المحكمة من أن مد
خدمة الطاعن من قبيل السلطة المطلقة للوزير لأنه لا توجد سلطة طليقة من أي قيد.
ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه رغم ورود حيثيات به للمبادئ التي أقرتها المحكمة
الإدارية العليا والتي منها أنه ولئن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا
أنها إذا أبدت أسباباً فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإداري – وأن المحكمة التفتت
عن هذه المبادئ عندما أقرت عدم تسبيب قرار المجلس الأعلى للشرطة رغم أن القانون قد
أوجبه كذلك فقد التفتت المحكمة عن مراقبة الأسباب الثلاثة التي أوردتها جهة الإدارة
كمبرر لقرارها المطعون فيه – كما لم يرد الحكم المطعون فيه على ما ساقه الطاعن من النعي
على القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة لإصدار المجلس الأعلى للشرطة ومن بعده
وزير الداخلية للقرار الطعين دون استيفائه للدراسات الشاملة للأمور المعروضة عليه بما
يكفل صدور القرار محققاً للصالح العام, لأن الثابت بمضبطة إجماع المجلس الأعلى للشرطة
في 24/ 3/ 1992 أنه لم تعرض عليه أية دراسات عن الطاعن بمعرفة الأجهزة المختصة بالوزارة
تمكنه من اتخاذ القرار السليم في خصوص بقائه في الخدمة أو إحالته إلى المعاش.
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 تنص
على أن "تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية":
1- بلوغ السن المقرر لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية.
2- إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها، ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات
ثم لمدة سنتين أخريين كل بقرار من الوزير بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة, وتنتهي
بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى……….."
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن مدة الخدمة تنتهي ببلوغ الضابط السن المقرر لترك الخدمة
وهي ستون سنة ميلادية, أو إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها، فبتحقق
أي من هاتين الواقعتين تنتهي خدمة ضابط الشرطة، وأجاز المشرع في الحالة الثانية لوزير
الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة مد الخدمة لمد ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين
ولكن الأصل وهو انتهاء الخدمة في الحالتين السابقتين والاستثناء هو جواز مد الخدمة
والاستبقاء فيها لمدة أخرى, وهذا الاستثناء يدخل في نطاق السلطة التقديرية ولا يحدها
إلا إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها, فجوهر السلطة التقديرية هو الإطلاق وحدها
التعسف والأصل أن عيب الانحراف بالسلطة من العيوب القصدية التي تشوب ركن الغاية في
القرار وعلى من يدعي الانحراف بالسلطة أن يثبته, وذلك بأن يثبت أن القرار قد تغيا غايات
أخرى بعيدة عن الصالح العام. وغني عن البيان أن القانون إذا لم يلزم الإدارة بتسبيب
قراراتها فإنه يفترض أن للقرار أسباباً مشروعة إلى أن يقدم الدليل على عكسه, إلا أنها
إذا ذكرت أسباباً لقرارها فإن هذه الأسباب تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق
من مدى مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له وأثر ذلك على النتيجة التي انتهى إليها
قرارها دون أن يكون للقضاء الإداري أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها
ووزنها للأمور, فيتدخل في الموازنة والترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل وبيانات
بخصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التي تكون ركن السبب أو يتدخل في تقدير خطورة
هذا السبب وما يمكن أن يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة
تنص على أن تكون قرارات المجلس الأعلى للشرطة مسببة وكانت المادة من ذات القانون
سالفة البيان قد أجازت لوزير الداخلية مد خدمة الضابط الذي أمضى في رتبة لواء سنتين
لمدة ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين أخريين بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، إلا أن التسبيب
لا يكون إلا بالقدر الذي تحتمله طبيعة القرار أو تتسع له. ولما كان القانون قد أطلق
الاختيار في المطلب في هذه الحالة فإن القرار والحالة هذه لا يحتمل من التسبيب إلا
إلى الإشارة على أنه لم يقع عليه الاختيار للمدة لمدة أخرى بعد مضي سنتين في رتبة لواء.
ومن حيث إنه ولئن كان ملف خدمة الموظف وما يحويه من تقارير وإن كان في الأصل هو الوعاء
الطبيعي لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق بالموظف من معلومات وبيانات
أو عناصر لها أثرها في التقدير، قد تغيب عن التقارير ولكنها لا تغيب عن ذوي الشأن عند
النظر في مد الخدمة توطئة لتولي المناصب الرئيسية في وزارة الداخلية التي تتطلب إلى
جانب عناصر الكفاءة وقوة الشخصية والصلاحية الواجب توافرها، معلومات وبيانات يستقيها
ذوو الشأن سواء بأنفسهم أو بواسطة الأجهزة المختصة باستجماع تلك البيانات والمعلومات.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف على موضوع الطعن فإنه يبين من الأوراق أن المجلس الأعلى
للشرطة قد قرر بجلسة 24/ 3/ 1993 الموافقة على إنهاء خدمة الطاعن وآخرين بالإحالة إلى
المعاش لتمضيتهم سنتين في رتبة اللواء اعتباراً من 1/ 4/ 1994 وبناء على ذلك صدر قرار
وزير الداخلية رقم 288 لسنة 1992 بإنهاء خدمة الطاعن من وزارة الداخلية اعتباراً من
1/ 4/ 1992 لتمضيتهم سنتين في الخدمة ولم يذكر هذا القرار الأسباب التي قام عليها ومن
ثم فإنه يحمل على أسباب مشروعة إلى أن يقدم الدليل على عكس ذلك، وهو ما لم يفعله الطاعن،
وغني عن البيان أن العبرة مما إذا كان القرار قد ذكر أسباباً له من عدمه هي بما ورد
في القرار ذاته وليست العبرة بما يرد في الخصوم وأسانيدهم أثناء سير الدعوى أو الطعن.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أعطت سلطتها التقديرية على النحو المتقدم وارتأت إنهاء
خدمة الطاعن بعد تمضيته سنتين في رتبة اللواء: ولم يقدم الطاعن دليلاً تطمئن إليه هذه
المحكمة على أن جهة الإدارة قد انحرفت بسلطتها إذ أساءت استعمال هذه السلطة، ولا يكفي
لإثبات إساءة استعمال جهة الإدارة لسلطتها في هذا المقام ما أبداه الطاعن عن كفايته
وقدراته على النحو الوارد في مذكرات دفاعه والمستندات التي قدمها، ولأن الطاعن كان
في وضع مقارنه مع آخرين من زملائه من ذوي الكفاية أيضاً والذين تم استبقائهم لمدد أخرى،
ومن ثم فإن الطعن في قرار الإحالة إلى المعاش يتضمن بحكم اللزوم الطعن في كفاءة وجدارة
من تم استبقائهم لمدد أخرى، ويقتضي الأمر لاستفادته إثبات أنهم أقل كفاءة وأقل جدارة
وصلاحية عن الطاعن حتى يمكن القول بخطأ جهة الإدارة في التقدير أو انحرافها في استعمال
سلطتها في الاختيار وهو ما لم يثبته الطاعن أو تكشف عنه الأوراق، وبالتالي يكون القرار
المطعون فيه قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب
الحق في قضائه، ويكون الطعن عليه في غير محله متعيناً القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
[(1)] راجع الطعن رقم 798 لسنة 36 ق بجلسة 17/ 1/ 1995 الذي تضمن معيار إساءة استعمال السلطة وكيفية إثباته وطبيعة التسبيب في قرارات الترقية ومصدر البيانات التي تقدم عن المرشح للترقية.
