الطعن رقم 1734 لسنة 36 ق – جلسة 20 /06 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1987
جلسة 20 من يونيه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد الشيخ علي أبو زيد، وعبد الرحمن سعد محمود عثمان – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1734 لسنة 36 القضائية
طوائف خاصة من العاملين – الخبراء الوطنيون – إنهاء التعاقد قبل
مدته – أثره – تعويض – كيفية تقديره.
المادة 13 و14 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 المادة الثانية من قرار وزير التنمية الإدارية رقم السنة 1979 بنظام توظيف الخبراء
الوطنين المعدل بالقرار رقم 2335 لسنة 1982.
– أفراد المشرع نظاماً وظيفياً خاصاً لبعض الطوائف من العاملين من بينهم الخبراء الوطنين
– يتم تعيين هؤلاء الخبراء بطريق التعاقد بشرط ألا يجاوز سن الخبير ستين سنة – يجوز
التعاقد بعد سن الستين لأداء مهمة محددة لا تجاوز سنة – لجهة الإدارة إنهاء التعاقد
قبل انتهاء مدته لأسباب تقديرها على أن تؤدي تعويضاً يعادل المكافأة المقررة عن المدة
الباقية من مدة التعاقد – تقدير التعويض من إطلاقات المحكمة حسبما تراه مناسباً لجبر
الضرر إلا أنه يتعين على المحكمة الالتزام بالتعويض المقدر بنص في العقد أو في القانون
عند ثبوت الخطأ العقدي – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 4/ 1990 أودع الأستاذ/…………. المحامي نائباً
عن الأستاذ/……… المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/………
(مورث الطاعنين) بموجب توكيل رسمي عام رقم 372 ج لسنة 1987 توثيق مصر الجديدة, قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا, تقريراً بالطعن، قيد بجدولها برقم 1734 لسنة 36 ق عليا,
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة
11/ 2/ 1990 في الدعوى رقم 4230 لسنة 42 ق, والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن, للأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا إليه تعويضاً
مقداره خمسون ألف جنيه, جبراً للأضرار الناجمة عن إنهاء عقد عمله قبل انقضاء مدته مع
إلزامها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن, ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها,
حيث مثل وكيل الطاعن وقرر بأن الطاعن توفى إلى رحمة الله بتاريخ 15/ 8/ 1992, والتمس
التأجيل لتصحيح شكل الطعن، بإدخال ورثه الطاعن, وبموجب إعلان مؤرخ 18/ 8/ 1994 وموجه
من ورثه الطاعن إلى المطعون ضدهما, التمس وكيل الورثة الطاعنين الحكم بالطلبات الواردة
بتقرير الطعن – وبجلسة 18/ 5/ 1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثالثة لنظره أمامها بجلسة 5/ 7/ 1994، ونظرت المحكمة الطعن على النحو
المبين بمحاضر الجلسات, إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم 20/ 6/ 1995، وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما هو ثابت بالأوراق – في أنه بتاريخ 17/
12/ 1986 أقام السيد اللواء/…….. (مورث الطاعنين) الدعوى مثار الطعن بصحيفة أودعت
ابتداء قلم كتاب محكمة الجيزة الابتدائية, وقيدت بجدولها تحت رقم 356 لسنة 1986 عمال
كلي الجيزة, طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما (المطعون ضدهما) متضامنين بأن
يؤديا له تعويضاً مقداره خمسون ألف جنيه, جبراً للأضرار الناجمة عن إنهاء عقد عمله
كمشرف عام لمعهد التدريب على قيادة السيارات بمدينة الجيزة, قبل انقضاء مدته السارية.
وذكر شرحاً لدعواه, أنه كان يتولى الإشراف العام على قيادة السيارات بمدينة الجيزة
أثناء مدة خدمته بوزارة الداخلية منذ عام 1970 وأنه نظراً لكونه من ذوي الخبرات الخاصة
في شئون المرور, فقد قرر مجلس إدارة المعهد المذكور استمرار الاستعانة بخبراته بعد
إحالته إلى التعاقد, وذلك لتولي أعباء ومسئوليات الإشراف العام على المعهد, ولذا تحرر
عقد عمل بينه وبين المدعى عليه الثاني بصفته رئيس مجلس إدارة المعهد لمدة عام اعتباراً
من 7/ 10/ 84 قابلة للتجديد لمدة عام آخر. وأضاف المدعي أنه باشر المهام المسندة إليه
على أكمل وجه, واستمر في البذل والعطاء بعد انتهاء مدة العقد الأولى, إلا أنه فوجئ
بقرار صادر من المدعى عليه الأول بصفته بتاريخ 9/ 1/ 1986 متضمناً إنهاء التعاقد قبل
انقضاء مدة العقد الثانية, والتي تبدأ من 7/ 10/ 1985 وتنتهي في 6/ 10/ 1986, وذهب
إلى أن قرار الإنهاء غير مستند إلى مبرر قانوني, ومن ثم فإنه يستحق تعويضاً يعادل المكافأة
المقررة له عن مدة العقد الباقية, فضلاً عن التعويضات المناسبة لما لحقه من أضرار نتيجة
هذا الإنهاء, وأنه يقدر ما يستحقه من تعويض, بمبلغ خمسون ألف جنيه, وانتهى إلى أنه
يلتمس الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 23/ 1/ 1987 قضت محكمة الجيزة الابتدائية (الدائرة العاشرة عمال كلي) بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى بإحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
وتنفيذاً لحكم الإحالة, وردت أوراق الدعوى إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة
العقود الإدارية والتعويضات) حيث قيدت برقم 4230 لسنة 42 ق.
وقد تدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر الجلسات,
حيث قدم المدعي حافظة مستندات ومذكرة دفاع التمس فيها الحكم بالطلبات, وقدم الحاضر
عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع التمس فيها الحكم أولاً: بعدم قبول
الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني لرفعها على غير ذي صفة. ثانياً: برفض الدعوى موضوعاً
لانتفاء الخطأ من جانب جهة الإدارة المدعى عليها وإلزام المدعي المصروفات في جميع الأحوال.
وبجلسة 11/ 2/ 1990 صدر الحكم المطعون فيه, وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من
أوراق الدعوى أن الجهة الإدارية المدعى عليها تعاقدت مع المدعي قبل بلوغه سن الستين،
باعتباره من ذوي الخبرة في مجال التدريب على قيادة السيارات, وذلك لمدة عام اعتباراً
من 7/ 10/ 1984 حتى 6/ 10/ 1985 قابلة للتجديد لمدة عام آخر، وقد نص بالبند التاسع
من العقد على أن تعتبر أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 ولائحته التنفيذية والقرار رقم
لسنة 1979 الصادر من وزير التنمية الإدارية مكملة لهذا العقد وملزمة للطرفين, ومن
ثم فإن العقد المذكور يكون خاضعاً في تجديده وانتهائه للأحكام الواردة بالقانون رقم
47 لسنة 1978 والقرار رقم لسنة 1979 – المشار إليه, وأضافت المحكمة أن المدعي قد
بلغ سن الستين بتاريخ 12/ 7/ 1985, وانتهت المدة الأولى للتعاقد في 6/ 10/ 1985, ورغم
ذلك استمر المدعي في مباشرة المهام المسندة إليه وتقاضى المكافأة التي كانت مقررة له,
الأمر الذي يستفاد منه موافقة جهة الإدارة ضمناً على تجديد العقد, إلا أنه لما كان
المقرر طبقاً لأحكام القرار الوزاري رقم لسنة 1979 أنه لا يجوز تعيين الخبراء بعد
سن الستين إلا لأداء مهمة محددة لا تجاوز مدتها سنة, فإن القرار الصادر من المدعى عليه
الأول بتاريخ 9/ 1/ 1986 بإنهاء التعاقد مع المدعي يكون متفقاً مع أحكام القرار الوزاري
المشار إليه, إذ أنه يكشف عن إرادة الجهة الإدارية في قصر مدة المهمة المسندة إلى المدعي
بعد بلوغه سن الستين عن المدة السابقة على صدور قرار الإنهاء. وانتهت المحكمة إلى أنه
يستفاد مما تقدم أن ركن الخطأ غير ثابت في جانب الجهة الإدارية المدعى عليها, ومن ثم
تضحى الدعوى قائمة على غير سند من القانون متعينة الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل, أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون, ذلك أن الثابت
من الأوراق أن رئيس مجلس إدارة معهد التدريب على قيادة السيارات أشاد بمجهودات الطاعن
وطلب تجديد عقده لمدة عام آخر, وقد استمر الطاعن في مباشرة المهام المسندة إليه بعد
انتهاء المدة الأولى للتعاقد ومن ثم فإن العقد يكون قد تجدد لمدة أخرى تنتهي في 6/
10/ 1986, وبالتالي فإن القرار الصادر بتاريخ 9/ 1/ 1986 بإنهاء التعاقد يكون قد خالف
أحكام العقد المؤرخ 7/ 10/ 1984, مما يحق معه للطاعن المطالبة بتعويض الأضرار الناجمة
عن إنهاء تعاقده.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أنه بتاريخ 7/ 10/ 1984 تحرر عقد عمل بين كل من:
معهد التدريب على قيادة السيارات بالجيزة السيد اللواء بالمعاش/……. (مورث
الطاعنين) وقد تضمن العقد تمهيداً جاء به: أنه بالنظر إلى أن معهد التدريب على قيادة
السيارات بالجيزة الصادر به قرار السيد المحافظ رقم 644 لسنة 1984 يحتاج في مباشرة
نشاطه إلى خبراء وفنيين متخصصين في إدارة المعهد وأنه بالنظر إلى أن هذا النوع من الخبراء
لا يتوافر ضمن العاملين الحاليين بالجهاز الإداري بالمحافظة, فقد استقر رأي مجلس إدارة
معهد التدريب على قيادة السيارات على تعيين الطرف الثاني والذي أحيل إلى التعاقد من
هيئة الشرطة – وتضمن البند الأول من العقد بأن التمهيد السابق جزء لا يتجزأ من التعاقد,
وتضمن البند الثاني بأن يسري هذا العقد لمدة عام اعتباراً من 7/ 10/ 1984 قابلة للتجديد
لمدة عام آخر وفقاً للشروط المنصوص عليها بقرار وزير التنمية الإدارية رقم لسنة
1989 بنظام توظيف الخبراء الوطنيين المعدل بالقرار رقم 2335 لسنة 1982 وتضمن البند
الرابع بأن يباشر الطرف الثاني اختصاص وظيفته نظير مكافأة شهرية شاملة قدرها 350 جنيهاً
(ثلاثمائة وخمسون جنيهاً) يسدد في نهاية كل شهر, وتضمن البند السادس بأنه يحق للطرف
الأول مجازاة الطرف الثاني في حالة إخلاله بواجبات وظيفته أو سلوكه مسلكاً معيباً بأحد
الجزاءات التالية: ( أ ) الإنذار بفسخ العقد (ب) فسخ العقد – وتضمن البند الثامن بأنه
إذا أنهى الطرف الثاني العقد قبل انتهاء المدة المحددة له سقط حقه في المكافأة عن المدة
الباقية من العقد في حالة فسخ الطرف الأول للعقد بغير المكافأة المقررة له عن المدة
الباقية – وتضمن البند التاسع والأخير من العقد بأن تعتبر أحكام القانون رقم 47 لسنة
1978 ولائحته التنفيذية والقرار رقم 1 لسنة 1979 الصادر من وزير التنمية الإدارية مكملة
لهذا العقد وملزمة للطرفين.
ويبين أيضاً من مطالعة الأوراق أن مورث الطاعنين كان قد بلغ سن الستين بتاريخ 12/ 7/
85 وظل يمارس المهام المنوطة به بعد انتهاء مدة العقد المبرم معه في 6/ 10/ 1985, إلى
أن أصدر المطعون ضده الأول بصفته قراراً بتاريخ 9/ 1/ 1986 تضمن إنهاء خدمة المذكور
استناداً لأحكام قرار وزير التنمية الإدارية رقم لسنة 1979.
ومن حيث إن مورث الطاعن كان يهدف من دعواه مثار الطعن إلى طلب الحكم بتعويضه عن الأضرار
الناجمة عن إنهاء تعاقده بتاريخ 9/ 1/ 1986.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) فهذا الدفع في محله, ذلك أن
الثابت من الأوراق أن الجهة التي تعاقد معها الطاعن من الجهات الخاضعة لإشراف المطعون
ضده الأول بصفته, وهو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء إعمالاً لأحكام المادتين 26
و27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية, وأما بالنسبة للمطعون ضده
الثاني, فإنه وإن كان قد شغل وظيفة رئيس مجلس إدارة معهد التدريب على قيادة السيارات
بمدينة الجيزة استناداً لقرار المطعون ضده الأول بصفته رقم 644 لسنة 1984, فإنه ليست
له صفة في تمثيل هذا المعهد, ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذي صفه بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
ومن حيث إن المادة 13 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
تقضي بأنه "يجوز شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة في الأحوال المبينة في القانون وفي
هذه الحالة تسرى على العامل المعين أحكام الوظائف الدائمة" وتقضي المادة 14 من ذات
القانون بأن "يوضع نظام لتوظيف الخبراء الوطنيين والأجانب ولمن يقومون بأعمال مؤقتة
عارضة أو موسمية وللعاملين المتدرجين وذلك بقرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية
بناء على عرض لجنة شئون الخدمة المدنية.
وتنفيذاً لذلك, صدر قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم لسنة 1979 بنظام
توظيف الخبراء الوطنيين المعدل بالقرار رقم 2335 لسنة 1982 ونص في المادة الثانية منه
على أن "يكون توظيف الخبير بطريق التعاقد من بين ذوي الخبرات والتخصصات النادرة التي
لا تتوافر في أي من العاملين بالجهة وذلك في حدود الاعتمادات المالية المدرجة بموازنة
الوحدة, وبشرط ألا يجاوز سنه سنتين عاماً. ومع ذلك يجوز تعيين الخبراء بعد سن الستين
لأداء مهمة محددة لا تجاوز مدتها سنة".
كما نصت المادة من القرار المشار إليه على أنه. " إذا أنهى الخبير العقد قبل انتهاء
المدة المحددة له سقط حقه في المكافأة الشاملة عن المدة الباقية من العقد. ويجوز للسلطة
المختصة لأسباب تقدرها فسخ العقد قبل انتهاء مدته وفي هذه الحالة يستحق الخبير تعويضاً
يعادل المكافأة المقررة عن المادة الباقية".
ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع أفرد نظام وظيفي خاص لبعض طوائف
من العاملين, ومن بينهم الخبراء الوطنيين, وقد رسم القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1979
المعدل بالقرار رقم 2335 لسنة 1982 الأحكام الخاصة بتوظيف الخبراء الوطنيين، ومن بين
هذه الأحكام أن تعيين هؤلاء الخبراء يتم بطريق التعاقد, بشرط ألا يجاوز سن الخبير ستبن
عاماً، وأنه يجوز تعيين الخبراء بعد سن الستين لأداء مهمة محددة لا تجاوز مدتها سنة،
كما يجوز للجهة الإدارية المتعاقدة مع الخبير إنهاء التعاقد قبل انتهاء مدته لأسباب
تقدرها، على أن تلتزم بأداء تعويض إليه يعادل المكافأة المقررة عن المدة الباقية من
مدة التعاقد.
ومن حيث إنه ولئن كان البين من الوقائع المتقدمة أن الجهة الإدارية المطعون ضدها الأولى
لم تفصح صراحة عن إرادتها في تجديد العقد مثار النزاع, إلا أن قيام الطاعن بأداء المهام
المسندة إليه بعد انتهاء مدة التعاقد في 6/ 10/ 1985 وتقاضيه المكافأة التي كانت مقررة
له, يكشف عن موافقة ضمنية من الجهة الإدارية على تجديد مدة التعاقد لمدة عام آخر تنتهي
في 6/ 10/ 1986 إعمالاً لنص البند الثاني من العقد مثار النزاع، وبهذه المثابة, فإن
القرار الصادر بتاريخ 9/ 1/ 1986 والمتضمن إنهاء تعاقد الطاعن يكون مخالفاً لأحكام
البند الثاني من العقد المشار إليه, ولا يغير من ذلك التذرع بأن الطاعن قد بلغ سن الستين
بتاريخ 12/ 7/ 1985 خلال المدة الأولى للتعاقد, وأنه يجوز للجهة الإدارية أن تقصر مدة
التعاقد بالنسبة للخبراء الذين تجاوزوا سن الستين إعمالاً لما هو منصوص عليه بالمادة
الثانية من قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم لسنة 1979 المشار إليه, ذلك
أن إعمال أحكام المادة الثانية من القرار المذكور يكون في الحالات التي يتم التعاقد
فيها ابتداء مع الخبراء الذين تجاوزوا سن الستين, إذ أن هذا الخطاب موجه لجهة الإدارة
عند إبرام التعاقد أو امتداده, وأما إذا أبرم العقد أو امتد لمدة أخرى وفقاً لأحكامه
ولو على خلاف مع الخطاب الموجه لجهة الإدارة بعدم التعاقد مع الخبراء الوطنيين بعد
سن الستين فإن ما يولده العقد من حقوق والتزامات يكون ملزماً لطرفيه.
ومن حيث إن المادة من القانون المدني تقضي بأنه "إذا لم يكن التعويض مقداراً
في العقد أو بنص في القانون, فالقاضي هو الذي يقدره, ويشمل التعويض ما لحق الدائن من
خسارة وما فاته من كسب.
ومن حيث إن المستقر عليه فقهاً وقضاء أنه وإن كان تقدير التعويض من إطلاقات محكمة الموضوع
بحسب ما تراه مناسباً لجبر الضرر, إلا أنه يتعين عليها الالتزام بالتعويض المقدر بنص
في العقد أو بنص القانون، عند ثبوت الخطأ العقدي.
ومن حيث إنه لما كان المقرر إعمالاً لأحكام التعاقد مثار النزاع وأحكام المادة 16 من
قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية سالف البيان أن إنهاء تعاقد الخبير قبل انتهاء
مدته يرتب له الأحقية في تعويض يعادل المكافأة المقررة عن المدة الباقية, وكان الثابت
مما تقدم أن إنهاء تعاقد مورث الطاعنين قد تم بتاريخ 9/ 1/ 1986 قبل انتهاء المدة الثانية
التي امتد إليها العقد, فمن ثم يستحق المذكور تعويضاً يعادل المكافأة التي كانت مقررة
له, وهي مبلغ 350 جنيهاً شهرياً إعمالاً لنص البند الرابع من العقد, عن المدة من 6/
1/ 1986 حتى 6/ 10/ 1986 تاريخ انتهاء المدة الثانية للتعاقد، وبهذه المثابة يكون جملة
المكافآت المستحقة لمورث الطاعنين عن مدة تسعة أشهر وستة أيام، مبلغاً مقداره (3115
جنيهاً) ثلاثة آلاف ومائة وخمسة عشر جنيهاً.
ومن حيث إنه استناداً لما تقدم يكون التعويض المستحق لمورث الطاعنين مبلغاً مقداره
ثلاثة آلاف ومائة وخمسة عشرة جنيهاً وهو ما يتعين القضاء به مع رفض باقي الطلبات لخلو
الأوراق من دليل يفيد وجود أضرار أخرى لحقت بالمذكور وأنه من المسلم به في هذا الصدد،
أن التعويض المادي ينتقل إلى الورثة الطاعنين، ويتم اقتسامه بحسب الأنصبة الشرعية.
ومن حيث إن هذه المحكمة تقضي بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها الأولى بالمصروفات
– عملاً بنص المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع، بإلغاء الحكم المطعون فيه، ويعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني، وبإلزام المطعون ضده الأول بصفته بأن يؤدي للطاعنين تعويضاً مقداره 3115 جنيهاً (ثلاثة آلاف ومائة وخمسة عشر جنيهاً) ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات.
