الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4134/ 4194 لسنة 40 ق – جلسة 18 /06 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1973


جلسة 18 من يونيه سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعادل محمود فرغلي، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4134/ 4194 لسنة 40 القضائية

تراخيص – ترخيص صيدلية – شرط الموقع – وقت تحققه.
المادتان 12 و13 من القانون رقم 137 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 360 لسنة 1965.
بتعين على طالب الترخيص بمزاولة مهنة الصيدلة أن يتقدم بطلبه على النموذج المعد لذلك ويرسله للجهة الإدارية المختصة مرفقاً به المستندات المطلوبة ومنها رسم هندسي من ثلاث صور للمؤسسة المراد الترخيص لها – بعد استيفاء الشروط وسداد الرسم المقرر يدرج الطلب في السجل المعد لذلك ويعطى الطالب إيصالاً بذلك – حدد المشرع ميعاداً لا يجاوز 30 يوماً لكي تعلن الوزارة رأيها في الموقع بعد معاينته – يمثل الموقع عنصراً جوهرياً للتحقق من الوجود القانوني والفعلي للمكان وعلاقة طالب الترخيص به سواء كان مالكاً أو مستأجراًً – يفيد الموقع في التحقق من شرط المسافة – يجب تحديد الموقع والتأكد منه قبل قيد الطلب في السجل – لا وجه للقول بأنه يكفي توافر الموقع أثناء المعاينة بغض النظر عن مدى توافره وقت تقديم الطلب – ينطوي هذا القول على إهدار لتاريخ قيد طلب الترخيص ويخل بحقوق الآخرين – تطبيق.


إجراءات الطعن.

في يوم الثلاثاء الموافق 23/ 8/ 1994 أودع الأستاذ/…….. المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا بجلسة 28/ 6/ 1994 في الدعوى رقم 772 لسنة 1 ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وقيد الطعن برقم 4134 لسنة 40 ق.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الشق الخاص برفض التعويض، والحكم بإلزام الجهة الإدارية بالتعويض المناسب عن الأضرار التي لحقته من جراء حفظ طلبه.
وفي يوم الخميس الموافق 25/ 8/ 1994 أودع الأستاذ……… المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا بجلسة 28/ 6/ 1994 في الدعوى رقم 772 لسنة 1 ق فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار على النحو المبين بالأسباب.. وقيد الطعن برقم 4194 لسنة 40 ق.
وطلبت الطاعنة في ختام تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 772 لسنة 1 ق وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بكل ما تضمنته من طلبات.
وقد تم إعلان الطعنين قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وعينت جلسة 7/ 11/ 1994 أمام دائرة فحص الطعون لنظر الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق المقام من/…….. وبجلسة 21/ 11/ 1994 قررت المحكمة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في الطعن وحددت لنظره جلسة 19/ 12/ 1994.
وبجلسة 19/ 12/ 1994 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق على الطعن رقم 4134 لسنة 40 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 4134 لسنة 40 ق المقام من/……..، وفي الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق المقام من/…….. ارتأت فيه الحكم أصلياً بقبول الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 772 لسنة 1 ق إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى احتياطياً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى رقم 772 لسنة 1 ق، وفي الطعن رقم 4134 لسنة 40 ق ارتأت الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة 20/ 2/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعنين رقمي 4194 لسنة 40 ق و4134 لسنة 40 ق إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظرهما بجلسة 2/ 4/ 1995 وفي تلك الجلسة حضر وكيل الطاعنة في الطعن رقم 4194/ 40 ق وقدم مذكرة وحافظة مستندات وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 28/ 5/ 1995 وصرحت المحكمة بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أربعة أسابيع، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الطاعن في الطعن رقم 4134/ 40 ق ثلاث مذكرات وصورة طبق الأصل من مذكرة النيابة الإدارية في القضية رقم 1005/ 1991 طنطا ثان.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما وإجراءاتهما المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن/……… كان قد أقام دعوى أمام المحكمة الإدارية بطنطا بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/ 8/ 1991 طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات الترخيص الخاص بكل من الدكتورة/……. والدكتور/……… بفتح صيدلية بعمارات الأوقاف بشارع البطرويشي بطنطا وفي الموضوع بإلغاء قرار إدارة قسم الصيدلة بحفظ طلب المدعي بترخيص صيدلية له بذات العمارة المذكورة باسم صيدلية الأوقاف والحكم باستكمال إجراءات الترخيص له لأسبقيته في القيد وبإلغاء كل ما يترتب على ذلك من آثار مع التعويض المترتب على التأخير في الترخيص وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه تقدم بطلب إلى جهة الإدارة لفتح صيدلية جديدة بطنطا باسم صيدلية الأوقاف وأرفق بالطلب جميع الأوراق المطلوبة إلا أن جهة الإدارة أخطرته في 9/ 4/ 1991 بأن الأوراق غير مستوفاة فقام باستكمالها ثم أخطر في 27/ 7/ 1991 بأن طلبه قيد برقم 38 في 25/ 7/ 1991، كما أخطر بأن قسم الصيدلة حدد له يوم الثلاثاء الموافق 6/ 8/ 1991 لإجراء معاينة على الموقع إلا أن هذه المعاينة لم تتم وفوجئ بكتاب قسم الصيدلة المؤرخ 11/ 8/ 1991 بحفظ طلبه.
وأضاف المدعي قائلاً أنه علم أن زميلين له قدما طلبين لفتح صيدلية باسم الدكتور/……. والدكتورة/……… في ذات العقار بتاريخ 5/ 8/ 1991 وتم قبول الطلبين وقيدهما بالسجل الخاص بذلك وتحدد يوم 18/ 8/ 1991 لإجراء المعاينة – ونعى المدعي على قرار قبول الطلبين وإجراء المعاينة مخالفته للقانون.
وبجلسة 30/ 10/ 1991 حكمت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة التي نظرت الدعوى وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندا ت ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أولاً: بعدم قبول طلب المدعي وقف إجراءات ترخيص الصيدلية الكائنة بذات العقار لعدم اقترانه بطلب الإلغاء ولأنه أصبح غير ذي موضوع. وثانياً: بالنسبة لطلب إلغاء القرار الصادر بحفظ طلبه، برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة أودع وكيل المتداخلة/……. صورة من عريضة تدخلها كخصم منضم لجهة الإدارة وقرر المدعي أن المتدخلة حصلت على ترخيص بفتح صيدلية في 7/ 12/ 1991 وأنها بدأت في مزاولة المهنة.
وبجلسة 27/ 2/ 1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع. وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا التي تداولت نظرها وبجلسة 10/ 5/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعنين الماثلين، والذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وبرفض ما عدا من ذلك من طلبات وألزمت الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي تقدم بطلب للترخيص له بفتح صيدلية وأرفق بطلبه المستندات المطلوبة، وأخطرته إدارة الصيدلة بقيد طلبه في 25/ 7/ 1991 وأنه تحدد يوم 6/ 8/ 1991 لإجراء المعاينة، وإنه ولئن كان المدعي في تاريخ قيد الطلب غير حائز أو مالك لمكان الصيدلية إلا أن ذلك كان تحت نظر الجهة الإدارية التي قبلت طلبه وقامت بقيده بالسجل المذكور وتحدد موعد إجراء المعاينة مما يتبين منه أن قرار القيد باعتباره قراراً إدارياً قد صدر معلقاً على شرط واقف وهو تحقق ملكية المدعي للمحل في تاريخ 4/ 8/ 1991 وأنه يجوز للإدارة أن تعلق قراراتها على شرط واقف وهذا الشرط لا يوقف تكوين القرار بل يوقف سريانه إلى حين تحقق الشرط وفي هذه الحالة يسري القرار من تاريخ نفاذه وليس من تاريخ تحقق الشرط، ولما كان ذلك – تستطرد المحكمة – وكان الثابت أن المدعي أخطر الجهة الإدارية في 4/ 8/ 1991 بما يفيد تملكه للمكان المراد الترخيص – وهو تاريخ سابق على تاريخ إجراء المعاينة فقد تحقق الشرط ويسري قرار القيد من تاريخ نفاذه في 25/ 7/ 1991 ويكون المدعي قد اكتسب مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به ويكون قرار حفظ الطلب غير مطابق لحكم القانون.
واستطردت المحكمة قائلة أنه لا ينال مما تقدم أن المدعي لم يكن مالكاً أو حائزاً لمكان الصيدلية في تاريخ قيد الطلب ذلك أنه فضلاً عن أن المشرع لم يستلزم ذلك ضمن المستندات التي ترفق بطلب الترخيص فإن المدعي أخطر الجهة الإدارية بما يفيد تملكه لمكان الترخيص في 4/ 8/ 1991 قبل الميعاد المحدد لإجراء المعاينة ومن ثم تكون أسبقية القيد بالنسبة للمدعي سابقة على أسبقية قيد طلب المتدخلة في 4/ 8/ 1991 ويكون قرار حفظ طلب المدعي غير صحيح وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلغاء الترخيص الصادر للمتدخلة بذات الموقع.
وعن طلب التعويض عن القرار المطعون فيه أقامت المحكمة حكمها برفض الطلب على سند من القول أن إلغاء القرار المطعون فيه هو خير تعويض للمدعي عن الأضرار التي أصابته من جراء هذا القرار.
ومن حيث إن الطعن المقام من/……. والمقيد برقم 4134 لسنة 40 ق عليا في الحكم المشار إليه – ينصب على هذا الشق من الحكم الذي قضى برفض طلب التعويض، ويستند على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحكمة أثبتت في حكمها خطأ الجهة الإدارية في حفظ طلب الطاعن، ومن ناحية أخرى فإن المحكمة أقرت أيضاً بأن ثمة ضرراً وقع على الطاعن، فهو قد قام بشراء العين التي كان ينوي ترخيصها كصيدلية، وهو ما كان يجعله يتكسب الكثير من المال، فضلاً عن تغير وضعه الاجتماعي من صيدلي يعمل بصيدلية إلى صاحب صيدلية، ومن ناحية أخرى فإن ما تكبده الطاعن من مصروفات اقتضتها إقامة الدعاوى أمام المحاكم، وأتعاب المحاماة وما إلى ذلك كل ذلك يجعل حقه في التعويض قائم ويستند على أساس صحيح.
وقد أقامت الطاعنة/……. طعنها المقيد برقم 4194 لسنة 40 ق – في الحكم المشار إليه على عدة أسباب أولها: أن محكمة القضاء الإداري بطنطا التي أصدرت الحكم المطعون فيه لم تخطر الطاعنة بوصفها أحد الخصوم في الدعوى لا بالرقم الجديد الذي قيدت به الدعوى بسجلات المحكمة – بعد أن وردت إليها من القاهرة – ولا بأي جلسة من الجلسات كي يتسنى لها إبداء دفاعها ودفوعها مما يشكل بطلاناً في الإجراءات يترتب عليه بطلان الحكم.
والسبب الثاني فقد خالف الحكم المطعون فيه القانون ذلك أن القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة والقوانين المعدلة له نص على ضرورة إرفاق المستندات الوارد ذكرها في المادة 12 من القانون عند التقدم بطلب ترخيص صيدلية ومن بين هذه المستندات رسماً هندسياً للمؤسسة المراد الترخيص بها – ولما كان المطعون ضده غير مالك للمكان المراد من ترخيصه وقت تقدمه بطلب الترخيص وبعد أن تحققت جهة الإدارة من ذلك أخطرته في 10/ 8/ 1991 بحفظ طلبه لعدم توافر شروط الترخيص حيث أنه لم يكن مالكاً للمحل وقت تقديم طلب الترخيص، ولما كان الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن المشرع لم يستلزم توافر الملكية أو الحيازة فإنه يكون غير صحيح ومخالف للقانون.
والسبب الثالث أن الحكم جاء مشوباً بالقصور في التسبب وفاسداً في الاستدلال فقد استند الحكم على أن قرار قيد طلب المطعون ضده الأول صدر معلقاً على شرط واقف هو تحقق ملكية المدعي للمحل، وفات المحكمة أن تبحث من واقع الأوراق أن طالب القيد لم يكن مالكاً أصلاً أو حائزاً للمحل المراد ترخيصه سواء في تاريخ تقديمه لطلب الترخيص والمستندات أو في تاريخ قيد الطلب في 25/ 7/ 1992، وأن استرشاد المحكمة في حكمها بقاعدة الشرط الواقف هو استرشاد ورد في غير محله، وإذا انتهت المحكمة بناء على هذا التسبب القاصر إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن حكمها يكون جديراً بالإلغاء.
والسبب الرابع ويتحصل في أن قرار الترخيص الصادر للطاعنة بفتح صيدلية قد رتب لها مركزاً قانونياً سمح لها بمباشرة مهنة الصيدلة، ولما كان هذا القرار صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون فإن ذلك يكسبه حصانة تعصمه من الإلغاء بمضي ستين يوماً على صدوره، ولما كان حكم محكمة أول درجة تضمن إلغاء الترخيص الصادر للطاعنة في الوقت الذي صدر فيه هذا الترخيص صحيحاً فإن الحكم يكون غير صحيح.

أولاً: عن الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق المقام من/……
 
من حيث إنه بادئ ذي بدء فيما يتعلق بالدفع الوارد بمذكرة محامي المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعن المرفوع من /……. على سند من القول بأن السيدة المذكورة متدخلة انضمامياً للجهة الإدارية التي ارتضت الحكم الطعين فلم تطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا، فإن ذلك مردود عليه بما جرى عليه قضاء محكمة النقض من أن المتدخل انضمامياً يملك الطعن في الحكم الصادر في الدعوى التي قبل تدخله فيها ولو لم يطعن فيها الخصم الأصلي الذي انضم إليه، ولما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة تدخلت في الدعوى أثناء نظرها أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث أودع وكيلها صورة من عريضة تدخلها كخصم منضم لجهة الإدارة التي قدمت حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول طلب المدعي وقف إجراءات ترخيص الصيدلية المشار إليها بصحيفة الدعوى، وبالنسبة لطلب إلغاء القرار الصادر بحفظ طلب المدعي، برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وقضت محكمة القضاء الإداري بقبول تدخلها، ومن ثم فقد بات من حقها الطعن في الحكم الماثل الذي قضى بإلغاء القرار الصادر بحفظ طلب المدعي وما يترتب على ذلك من آثار، بغض النظر عن أن الجهة الإدارية لم تطعن في الحكم المشار إليه، وأن الطاعنة لم تطلب في طعنها طلباً جديداً وأن كل ما طلبته إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده وهو ذات ما طلبه الخصم الأصلي في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 360 لسنة 1956 تنص على أن "يحرر طلب الترخيص إلى وزارة الصحة العمومية على النموذج الذي تعده وزارة الصحة العمومية ويرسل للوزارة بخطاب مسجل بعلم الوصول مرافقاً له ما يأتي: –
1 – ……….. 2 – ………….
3 – رسم هندسي من ثلاث صور للمؤسسة المراد الترخيص لها.
4 – الإيصال الدال على سداد رسم نظر قدره خمسة جنيهات مصرية فإذا قدم الطلب مستوفياً أدرج في السجل الذي يخصص لذلك ويعطى للطالب إيصال موضح به رقم وتاريخ قيد الطلب في السجل.
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يرسل الرسم الهندسي إلى السلطة المختصة للمعاينة وتعلن الوزارة طالب الترخيص برأيها في موقع المؤسسة في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطلب بالسجل المشار إليه.
ومن حيث إن مفاد النصين المشار إليهما أنه يتعين على طالب الترخيص بمزاولة مهنة الصيدلة أن يتقدم بطلبه على النموذج المعد لذلك ويرسله للجهة الإدارية المختصة مرفقاً به العديد من المستندات أخصها رسماً هندسياً من ثلاث صور للمؤسسة المراد الترخيص لها وإيصالاً دالاً على سداد رسم نظر، فإذا تيقنت الجهة الإدارية من استيفاء الطلب للشروط المطلوبة، قامت بإدراجه في السجل المعد لذلك وأعطت للطالب إيصالاً موضحاً به رقم وتاريخ قيد الطلب، وحدد القانون موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطلب على النحو المشار إليه، لكي تعلن الوزارة رأيها في موقع المؤسسة المراد الترخيص لها بناء على معاينة السلطة المختصة لهذا الموقع، ودلالة ما تقدم واضحة على أن موقع المؤسسة المراد الترخيص لها يمثل عنصراً جوهرياً ورئيسياً عند بحث طلب الترخيص فمن ناحية لكي تتحقق السلطة المختصة من الوجود القانوني والفعلي للمكان المراد الترخيص له، بمعنى أن يكون لطالب الترخيص علاقة قانونية بالمكان سواء بصفته مالكاً أو مستأجراً، ومن ناحية أخرى لكي تتأكد الجهة مانحة الترخيص من توافر شرط المسافة بالنسبة للموقع المراد الترخيص له، ولذلك أوجب المشرع على طالب الترخيص أن يرفق مع طلبه رسماً هندسياً للمؤسسة المراد الترخيص بها وأنه بناء على هذا تم المعاينة، وتعلن الوزارة طالب الترخيص برأيها في موقع المؤسسة وذلك كله خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطلب.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الوقائع الماثلة تبين أن المطعون ضده د/……… كان قد تقدم بطلب مؤرخ 19/ 3/ 1991 لقسم الصيدلة بمديرية الشئون الصحية بالغربية للترخيص له بفتح صيدلة، يطلق عليها صيدلية الأوقاف وعنوانها تقاطع شارع البطراويشي مع غياث الدين، وأن اسم مالك العقار/……. وتم إخطاره بتاريخ 6/ 4/ 1991 لاستيفاء باقي الاشتراطات المتمثلة في صورة البطاقة الشخصية وطابع دمغة على طلب الترخيص، وقام بتقديم ذلك إلى الإدارة المختصة يوم 22/ 7/ 1991، ومن ثم تمت الموافقة على قيد الطلب برقم 38 في 22/ 7/ 1991 ولما تبين للجهة الإدارية عدم استيفاء الطلب لشرط المكان – بناء على شكوى قدمت من الطاعنة – قررت حفظ الأوراق لحين تواجد المكان وكان ذلك في 27/ 7/ 1991.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن حوافظ المستندات ومن الصورة طبق الأصل من مذكرة النيابة الإدارية بطنطا في القضية رقم 1005 لسنة 1991 طنطا ثان أن الجهة الإدارية حينما نما إلى علمها أن طالب الترخيص د./…… لا يحوز مكاناً وأن الموقع الذي أورده في طلب الترخيص لم يكن حائزاً له وقت تسجيل طلبه – وهو ما لم يدحضه المطعون ضده – قررت حفظ الطلب، وذلك على أساس أن المشرع إذ نص على ضرورة أن يكون طلب الترخيص مرفقاً به – من بين المستندات الواجب إرفاقها – رسماًَ هندسياً للمؤسسة المراد الترخيص بها فإن ذلك يعني ولا شك أن ثمة موقعاً يحوزه طالب الترخيص – سواء بعقد ملكية أو بعقد إيجار – وصحيح أن المشرع لم يشترط أن يقدم طالب الترخيص سنداً بملكيته أو حيازته ولكن كونه اشترط أن يقدم طالب الترخيص رسماً هندسياً للموقع بحيث يكون هذا المستند من المستندات التي يجب على طالب الترخيص التقدم بها حتى يعتبر طلبه مستوفياً للشروط وبالتالي يجوز قيده في السجل المخصص لذلك، ويترتب الأثر القانوني من حيث الأسبقية مما ينهض قرينة على حيازة طالب الترخيص للمكان، وبعد ذلك تتحقق الجهة الإدارية المختصة – عند قيامها بالمعاينة من حيازة طالب الترخيص للمكان ومن العقد المثبت للحيازة – فتقديم الرسم الهندسي شرط من الشروط الواجب توافرها حتى يعتبر طلب الترخيص مستوفياً ويتعين قيده في السجل وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بحيث إذا تبين عدم وجود هذا الرسم فإن الطلب يعد في هذه الحالة غير مستوف ولا تثريب على الجهة الإدارية المختصة إن هي قامت بحفظ الطلب.
ومن حيث إن الجهة الإدارية حينما قررت حفظ طلب المطعون ضده لم يكن لسبب عدم تقديم سند ملكيته لموقع المؤسسة المراد الترخيص لها ولكن كان – على نحو ما هو ثابت بالأوراق – بسبب ما تبين للجهة الإدارية آثر شكوى وردت لها أن لا صلة للمطعون ضده بالموقع المراد الترخيص له به.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الطلب الذي تقدم به المطعون ضده المؤرخ 9/ 3/ 1991 أنه جاء به أن عنوان المؤسسة المطلوب الترخيص بها هو:
تقاطع شارع البطراويشي مع غياث الدين وان اسم مالك العقار هو/………. ثم تبين بعد ذلك أن هذا الموقع وهمي وأنه لا صله/…….. بالموقع المذكور وهو الأمر الذي لم ينكره المطعون ضده ومن ناحية أخرى فإنه حتى مع التسليم بأن المطعون ضده تقدم بطلبه وحدد فيه الموقع على سند من أنه سوف يحوز الموقع عقب إجراء مزاد هيئة الأوقاف فإنه في 25/ 7/ 1991 لم يكن هذا الموقع تحت تصرفه لا فعلاً أو قانوناً لأن المزاد لم يتم إلا بتاريخ 4/ 8/ 1991، ويخلص من ذلك كله أنه في 25/ 7/ 1991 لم يكن ثمة موقع للمؤسسة المراد الترخيص بها للمطعون ضده، ووجود موقع يمثل ولا شك عنصراً جوهرياً ورئيسياً بالنسبة لطالب الترخيص وهو ما هدف إليه القانون رقم 127 لسنة 1955 حينما نص صراحة على وجوب تقديم رسم هندسي للمؤسسة المراد الترخيص بها، يرفق بطلب الترخيص، ولا يجوز القول بأنه يكفي أن يتوافر الموقع أثناء المعاينة بغض النظر عن توافره وقت تقديم الطلب من عدمه – حسبما يذهب إليه المطعون ضده – ذلك أن وجوب تقديم الرسم الهندسي للموقع المراد الترخيص به ما يكفل جدية الطلب الذي يترتب على قيده في السجل المعد للقيد نتائج مؤثرة لطالبي الترخيص عموماً خاصة وأن كان من بين اشتراطات الترخيص بفتح صيدلية توافر "شرط المسافة وهو ما يوجب ضرورة تحديد الموقع والتأكد من ذلك قبل قيد الطلب في سجل القيد والأخذ بما يقول به المطعون ضده، من أنه يكفي توافر الموقع أثناء المعاينة بغض النظر عن توافره وقت تقديم الطلب، فيه إهدار لتاريخ قيد طلب الترخيص وما يرتبه ذلك من أسبقية لطالب الترخيص، وفيه إخلال بحقوق الآخرين وبما يكفل جدية تاريخ تقديم الطلب مرفقاً به المستندات وترتيباً على ذلك فإنه إذا ما تبين للجهة الإدارية المختصة عند فحصها للطلب أن طالب الترخيص لا يحوز الموقع – ودليها في ذلك الرسم الهندسي الواجب إرفاقه مع طلب الترخيص أو صورة عقد الإيجار الموثق أو ما إلى ذلك كان واجباً عليها أن تقرر حفظ الطلب دون ثمة ضرورة تلجئها إلى انتظار تحديد تاريخ للمعاينة فالمعاينة ليست فقط بقصد التأكد من الحيازة القانونية للموقع ولكن أيضاً بقصد التأكد من استيفاء كافة الاشتراطات القانونية في الموقع المراد ترخيصه.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه ولئن كانت الجهة الإدارية قيدت طلب المطعون ضده بسجل قيد الطلبات يوم 25/ 7/ 1991، إلا أنه بعد أن تبين لها عدم استيفاء الطلب لعنصر من العناصر الجوهرية اللازمة لقيده وهو عدم وجود الموقع، قامت بحفظ الطلب يوم 27/ 7/ 1991 فإن قرارها يكون صحيحاً ولا مطعن عليه، ويكون الحكم المطعون فيه بقضائه إلغاء ذلك القرار قد خالف صحيح حكم القانون.

أما عن الطعن رقم 4134 لسنة 40 ق المقام من د……..
 
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه – في الشق الخاص برفض طلب التعويض – أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك استناداً على أن الحكم بعد استظهر أن القرار المطعون فيه بحفظ الطلب الذي تقدم به للترخيص بفتح صيدلية صدر على خلاف أحكام القانون، بما يتوافر به ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية، فإن المحكمة وبعد أن أقرت بوجود ضرر أصاب الطاعن عادت وحكمت بأن في إلغاء القرار خير تعويض عن الأضرار التي وقعت، وهذا الذي حكمت به المحكمة وإن كان يصح مستقبلاً ولكن بالنسبة للماضي وما أنفقه الطاعن من مصروفات وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب فإن عدم قضاء الحكم بالتعويض المناسب يعتبر قضاءاً غير صحيح.
ومن حيث إن أساس مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها الإدارية هو توافر ركن الخطأ وركن الضرر وعلاقة السببية بينهما، ولما كان القرار المطعون فيه – والذي يتخذه الطاعن أساس لطلب التعويض صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون بعد إذ تبين أن طلب الطاعن لم يكن مستوفياً لشرط من الشروط الواجب توافرها لقيد الطلب في السجل المعد لذلك وهو ما جعل الإدارة تقرر حفظ الطلب، وبالتالي ينتفي ركن الخطأ الواجب توافره للحكم بالتعويض ومن ثم يضحى طلب الطاعن الحكم بتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء صدور القرار المطعون فيه غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن رقم 4134 لسنة 40 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات، وبقبول الطعن رقم 4194 لسنة 40 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات