الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2359 لسنة 39 ق – جلسة 11 /06 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1931


جلسة 11 من يونيه سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعادل محمود فرغلي، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2359 لسنة 39 القضائية

نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – إجراءاتها – ميعاد إيداع النماذج – أثر فوات الميعاد دون إيداع النماذج – عدم الاعتداد بتنفيذ المشروع.
المواد 4 و11 و12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
أوجب المشرع توقيع أصحاب العقارات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة – استلزم صدور قرار بنزع ملكية العقارات والحقوق التي يتعذر فيها الحصول على توقيع أصحابها لأي سبب كان على أن تودع النماذج أو القرار في مكتب الشهر العقاري – يترتب على هذا الإيداع جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع – عدم إيداع النماذج أو القرار الوزاري خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية من شأنه اعتبار القرار الصادر بالمنفعة العامة كأن لم يكن – القانون رقم 10 لسنة 1990 ساير القانون رقم 577 لسنة 1954 في هذا الشأن إلا أن القانون رقم 10 لسنة 1990 أسقط المادة مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 التي كانت تقضي بعدم سقوط قرارات النفع العام التي لم تودع نماذج العقارات التي شملتها أو القرار الوزاري بنزع ملكيتها مكتب الشهر العقاري المختص إذا كان العقار المطلوب نزع ملكيته قد أدخل فعلاً في مشروعات تم تنفيذها – مؤدى ذلك: أن القانون الجديد يعتبر القرار الصادر بالمنفعة العامة كأن لم يكن إذا لم تودع النماذج أو القرارات خلال المدة المشار إليها وذلك بغض النظر عن أن الجهة الإدارية شرعت في التنفيذ من عدمه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 18 إبريل سنة 1993 أودع الأستاذ……. المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنتين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد ج بجلسة 18/ 2/ 1993 في الدعوى رقم 6906 لسنة 43 ق المرفوعة من الطاعنتين والذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وطلبت الطاعنتين للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه بالحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما يتعلق بالأطيان المتنازع عليها مؤقتاً لحين الفصل في الموضوع وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنتين المصروفات.
وقد عينت جلسة 5/ 12/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وفيها قدم الحاضر عن الطاعنتين مذكرة عقب فيها على ما جاء بتقرير هيئة مفوضي الدولة, وعلى ما استند إليه الحكم المطعون فيه من انتفاء ركن الاستعجال موضحاً أن ما قدم من مستندات من جانب الهيئة القومية لمياه الشرب يجب ألا يعتد به ألا بمقدار مطابقته لما هو موجود فعلاً على الطبيعة, وذلك كله على النحو المبين بالمذكرة.
وبجلسة 2/ 1/ 1995 قدمت الهيئة القومية لمياه الشرب مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن لأن الأرض محل النزاع قد تم استلامها وجاري تنفيذ المشروع الأمر الذي ينفي ركن الاستعجال كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 6/ 2/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 12/ 3/ 1995، وبجلسة 9/ 4/ 1995 قدم الحاضر عن الهيئة القومية لمياه الشرب حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من الخريطة المساحية لموقع مأخذ محطة مياه النوبارية, كما قدم مذكرة, وقدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة التمس في نهايتها الحكم بطلباتها, وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 21/ 5/ 1995 ومذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع.
وقد أودع وكيل الطاعنين – خلال الأجل – مذكرة وحافظتي مستندات وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 5/ 1995 ثم لجلسة 11/ 6/ 1995 لإتمام المداولة وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنتين كانتا قد أقامتا الدعوى رقم 6906 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 9/ 8/ 1989 طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 150 لسنة 1989 بنزع ملكية مجموعة من الأراضي الزراعية للمنفعة العامة من ضمنها مساحة فدان واحد وأربعة قراريط وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقالت المدعيتان أنهما يمتلكان أرضاً زراعية بزمام حوض عيسى مساحتها 27.5 فداناً موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبتاريخ 13/ 2/ 1989 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 150 لسنة 1989 متضمناً الموافقة على نزع ملكية مجموعة من الأراضي الزراعية للمنفعة العامة لصالح الهيئة القومية لمياه الشرب، وجزء من هذه الأراضي مقداره 4 ط 1 ف مملوكة للطاعنتين.
وقد تظلمت الطاعنتان من القرار المشار إليه استناداً على أن الأرض المملوكة لهما – والداخلة ضمن قرار نزع الملكية تبعد حوالي مائتي متراً من مشروع الخلط وهو مشروع لسحب مياه مصاريف حوض عيسى وما تحويه من مياه ومجاري وصرف صحي ملوثة بالآفات والميكروبات إلى ترعة النوبارية، ولا تصلح لإقامة محطة مأخذ مياه وفقاً للاشتراطات القانونية الواردة بالمادة 10 من قرار وزير الري رقم 8/ 83 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 48 لسنة 1982، والتي تشترط أن تبعد ماسورة الصرف مساحة لا تقل عن ثلاثة كيلو مترات من أمام مأخذ مياه الشرب أو كيلو متراً واحد خلفها وبالتالي فإن أرض المدعيتين لا تصلح لإقامة محطة مأخذ مياه الشرب.
ومن ناحية أخرى فإن الهيئة القومية لمياه الشرب سبق أن اختارت موقعاً آخر يبعد عن محطة الخلط (منطقة التلوث) بمسافة كيلو متر ونصف تقريباً إلا أنه لأسباب غير واضحة ولتدخل بعض ذوي النفوذ قامت الهيئة بالعدول عن هذا الاختيار، واستصدرت القرار المطعون فيه الذي جعل مأخذ مياه الشرب يقترب من منطقة التلوث بمسافة حوالي مائتي متر فقط وهو ما يخالف صحيح حكم القانون ويلحق الضرر بالصحة العامة لسكان المنطقة.
وأضافت المدعيتان أن إدارة المساحة بالبحيرة حددت موقع المنطقة الثانية الواردة بالقرار المطعون فيه بحوض عيسى فصل سابع قسم رابع موقعاً لأخذ مياه محطة النوبارية بينما الأرض المملوكة للطاعنتان هي مساحة فدان واحد، 4 قراريط فصل سابع قسم أول (وليس قسم رابع).
وعقبت الهيئة القومية لمياه الشرب على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها رفض الدعوى تأسيساً على أنه لا يوجد تلوث بترعة النوبارية وعلى أن قرار المنفعة العامة صدر صحيحاً وأن تغيير موقع المشروع يكلف الدولة أكثر من مليون جنيه.
وطلبت هيئة قضايا الدولة في مذكرة دفاعها الحكم برفض الدعوى استناداً على أن القرار صدر صحيحاً وأن الكشوف المرفقة به جاء بها بياناً واضحاً بأسماء الملاك لكل موقع من مواقع المشروع وورد به قرين المساحة الثانية للمشروع "محطة مياه الشرب" بناحية حوض عيسى فدان واحد وأربعة قراريط وحدودها الأربعة باقي ملك السيدة/………. بطول 70 متراً بما يقطع بأن الموقع المختار الذي تم تحديده لتنفيذ المشروع يقع بملك المدعيين، فضلاً عن أن العبرة في تحديد الموقع هو بما ورد بكشف التحديد والرسومات الهندسية، وأن اجتماع اللجنة المشكلة بقرار المحافظ رقم 220 لسنة 1990 أوضح أن نقل الموقع إلى قسم رابع بدلاً من قسم أول يتكلف مليون جنيه وأن الخطأ الوارد برقم القسم يتعين تصحيحه أما عن عدم ملاءمة موقع المشروع بأرض المدعيتين فهو أمر في غير محله لأن المرد في تحديد الموقع وصلاحيته هو للجهة الإدارية وحدها.
وبجلسة 7/ 6/ 1990 حكمت المحكمة تمهيدياً وقبل الفصل في الدعوى بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى خبير مختص للقيام بالمأمورية المحددة في الحكم، وقد أودع الخبير تقريره الذي انتهى إلى أن الأرض موضوع التداعي مساحتها 4 ط 1 ف بالوحدة 198 ب ص 134 بحوض برية حوض عيسى نمرة 9 فصل سابع قسم أول مركز حوض عيسى، وأن الأرض المذكورة تدخل ضمن الأراضي المنزوع ملكيتها بالقرار المطعون فيه الذي ورد به أن الأرض بحوض برية حوض عيسى فصل سابع قسم رابع وتم استدراك ذلك الاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية عدد 41 في 11/ 10/ 1990 بذات الحوض أو القسم فتم تصحيحه من رابع إلى أول، كما أن أرض المدعي تبعد مسافة 50 متراً عن مصرف عمومي حوض عيسى وهو مصرف للأراضي الزراعية ومتفرع منه مصارف أخرى للأراضي الزراعية.
وبجلسة 18/ 12/ 1993 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعيتين المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن جهة الإدارة قد استلمت الأرض محل النزاع وأنه جاري تنفيذ المشروع الخاص بإنشاء محطة مأخذ مياه ترعة النوبارية عليها وجاري تركيب الطلمبات بها لتغذية المحطة بناحية حوض عيسى، وأن المدعيتين أقرتا بأن جهة الإدارة استطاعت استلام الأرض وقامت بوضع العلامات الحديدية بها الأمر الذي ينتفي معه ركن الاستعجال، ولا تكون ثمة جدوى من بحث ركن الجدية.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه صدوره مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك للأسباب الآتية: –
أولاً: لم يمحص الحكم المطعون فيه المذكرات المقدمة من الطاعنتين وما ورد فيها من تمسكهما بسقوط القرار المطعون فيه لتقاعس الجهة الإدارية من اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية نزع الملكية خلال مدة السنتين واستمرت الأطيان المتنازع عليها ضمن ملكية الطاعنتين إلى أن تم الاستيلاء عليها بالقوة الغاشمة وتم التحقيق في هذه الواقعة بتوجيه من السلطات العليا.
ثانياً: أن ما ذكره الحكم المطعون فيه من أنه جاري تنفيذ المشروع الخاص بإنشاء محطة مأخذ مياه ترعة النوبارية وجاري تركيب الطلمبات – وهو ما استدلت منه المحكمة على انتفاء ركن الاستعجال غير سديد ذلك أن الثابت من مذكرة الهيئة القومية لمياه الشرب أن هيئة المساحة تعذر عليها مباشرة اختصاصاتها على الأرض محل النزاع بسبب خارج عن إرادتها لاعتراض أصحاب الشأن ومنعها من القيام بأعمالها مما يدل على أن الأرض لم يتم استلامها ولم يتم التمكن من إتمام العملية المساحية ووضع العلامات الحديدية، ومن ناحية أخرى فإن الثابت من المذكرة المقدمة من هيئة المساحة أن ثمة سلسلة من الإجراءات التي اتبعت منذ اعتراض أصحاب الشأن بدأت في 14/ 12/ 1991 وحتى 16/ 5/ 1992 حيث تم عرض الكشوف المشتملة على البيانات العقارية التي تم حصرها.
وخلصت الطاعنتان إلى أن القرار المطعون فيه أصبح كأن لم يكن ويكون الدفع المبدي بسقوط القرار في محله.
ومن حيث إنه طبقاً للمادة 49 من قانون مجلس الدولة لا يقضي بوقف تنفيذ قرار إداري إلا بتحقق ركنين أولهما الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها الحكم بالإلغاء.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أنه بتاريخ 13/ 2/ 1989 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 150 لسنة 1989 بنزع ملكية مجموعة من الأراضي الزراعية للمنفعة العامة ومن بين تلك الأراضي مساحة 4 ط 1 ف مملوكة للطاعنتين, وقد نشر ذلك القرار بالجريدة الرسمية العدد رقم 27 تابع أ بتاريخ 6/ 7/ 1989 كما نشر استدراك خاص بتصحيح خطأ مادي ورد بالمذكرة الإيضاحية المرافقة للقرار المشار إليه بالجريدة الرسمية العدد رقم 41 بتاريخ 11/ 10/ 1990.
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء فإن القرار المطعون فيه صدر في ظل العمل بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1994 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، إلا أن الطاعنتين تقدمتا بتظلم لكل من السيد الدكتور رئيس الوزراء والمهندس رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لمياه الشرب (الصادر لصالحها القرار المطعون فيه) على سند من أن الجهة الإدارية قامت بتحديد موقع العملية بالأرض ملكها خلافاً لما نص عليه قرار المنفعة العامة, وبعد بحث التظلم تبين أن ثمة خطأ مادياً شاب بعض البيانات الواردة بقرار المنفعة العامة المطعون فيه الأمر الذي تمت مراعاته وصدر بذلك الاستدراك المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/ 10/ 1990 بالعدد رقم وهو الاستدراك الذي كان من شأنه إدخال أرض المدعيتين (الطاعنتين) ضمن قرار المنفعة العامة والذي في ضوئه بدأت الجهة الإدارية المختصة في اتخاذ الإجراءات الواجبة لإدخال قرار المنفعة العامة حيز التنفيذ، وأنه في أثناء ذلك كله صدر القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والذي نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 22 تابع في 31/ 5/ 1990, والذي نصت المادة 26 منه على أن يلغى القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين, كما نصت المادة من ذات القانون على أن يعمل به بعد شهر من تاريخ نشره, ومن ثم وترتيباً على ما تقدم فإن أحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 هي التي تكون واجبة التطبيق على القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه تنص على أنه "يكون لمندوب الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية بمجرد النشر المنصوص عليه في المادة السابقة الحق في دخول الأراضي التي تقرر لزومها لأعمال المنفعة العامة بحسب التخطيط الإجمالي للمشروع وذلك بالنسبة للمشروعات الطويلة, لإجراء العمليات الفنية والمساحية, ووضع علامات التحديد والحصول على البيانات اللازمة بشأن العقار.
وتنص المادة من ذات القانون على أن يوقع أصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التي يتعذر فيها ذلك لأي سبب كان فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري المختص، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع.
وتنص المادة أيضاً على أنه لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، عد القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها أن المشرع أوجب توقيع أصحاب العقارات والحقوق على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، كما استلزم إصدار قرار بنزع ملكية العقارات والحقوق التي يتعذر فيها الحصول على توقيع أصحابها لأي سبب كان، على أن تودع النماذج أو القرار في مكتب الشهر العقاري ويترتب على هذا الإيداع جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع، كما رتب المشرع أثراً جوهرياً على عدم إيداع النماذج أو القرار الوزاري خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية وهذا الأثر يمثل في اعتبار القرار الصادر بالمنفعة العامة كأن لم يكن، والمشرع في القانون رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه وإن كان قد ساير – في الأحكام المشار إليها – المشرع في القانون رقم 577 لسنة 1954 إلا أن القانون رقم 10 لسنة 1990 قد أسقط من بين نصوصه نص المادة 29 مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 والتي كانت تنص على عدم سقوط قرارات النفع العام (التي لم تودع نماذج العقارات التي شملتها أو القرار الوزاري بنزع ملكيتها مكتب الشهر العقاري المختص) إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها. الأمر الذي يعني أن القانون الجديد رقم 10 لسنة 1990 حدد مدة زمنية معينة يتم خلالها إيداع النماذج أو القرار الوزاري بحيث يترتب على عدم الإيداع خلالها خروج العقارات الواردة بقرار المنفعة العامة – التي لم تودع نماذجها أو القرار الوزاري بنزع ملكيتها على النحو المبين بالقانون من دائرة المنفعة العامة بل إن المشرع في القانون الحالي اعتبر القرار الصادر بالمنفعة العامة كأن لم يكن بمعنى محوه من الوجود، وذلك كله بغض النظر عن أن الجهة الإدارية شرعت في التنفيذ من عدمه أو أن المشروع دخل في التنفيذ فعلاً.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن ثمة محضراً مؤرخاً 14/ 12/ 1991 معنوناً محضر اعتراض على تحديد الأرض اللازمة لمشروع رقم 91 خدمات عامة وموقعاً عليه من بعض المسئولين بالهيئة القومية لمياه الشرب بالبحيرة, جاء فيه أنه بالانتقال إلى الطبيعة (يعنى إلى أرض النزاع) وأثناء بدء القياس لتحديد الموقع اعترضت الطاعنتان وعليه لم يتم التحديد ومن ناحية أخرى فإنه بتاريخ 8/ 1/ 1992 حرر مدير عام شركة مياه الشرب بالبحيرة إلى مأمور مركز حوض عيسى (حيث تقع أرض النزاع) شكوى يتضرر فيها من تأخير تنفيذ المشروع القومي المقرر لخدمة منطقة حوض عيسى.
كما أن رئيس الإدارة المركزية لشئون المساحة بالمناطق حرر كتاباً في 13/ 3/ 1992 إلى الجهة المختصة بالهيئة القومية ورد لها في 30/ 3/ 1992 بطلب التنبيه بالسير في إجراءات نزع الملكية (للأرض محل النزاع) طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1990 ويبين أيضاً من حافظة مستندات الهيئة المصرية العامة للمساحة أن الكشف المحرر عن العقارات والمنشآت اللازمة لمشروع مأخذ محطة مياه الشرب بحوش عيسى (استمارة 1 مساحة) أوضح أن تاريخ بدء الاعتراض 16/ 5/ 1992 وتاريخ انتهاء المعارضات 15/ 7/ 1992، وثابت من الأوراق أن الطاعنة الأولى تقدمت بمعارضة فعلاً في التاريخ المشار إليه.
فضلاً عن أن الثابت من المذكرة التي أعدتها مديرية المساحة بدمنهور المؤرخة 28/ 9/ 1992 والمتضمنة كافة الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن المشروع المخصص للمنفعة العامة يبين منها أن ثمة استعجالاً محرراً في 1/ 9/ 1992 للسير في إجراءات نزع الملكية، هذا فضلاً عن حافظة المستندات المشار إليها اشتملت على خريطة للموقع مؤرخة 31/ 12/ 1992 مؤشر عليها الموقع المحدد باللون الأحمر هو المطلوب نزع ملكيته لمشروع مياه الشرب بالبحيرة.
ومن حيث إنه يبين من استظهار كل ما تقدم أن الجهة الإدارية المختصة لم تقم باستصدار قرار نزع ملكية العقارات محل النزاع وإيداعه مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية بتاريخ 11/ 10/ 1990 تاريخ نشر الاستدراك، بل أن كل ما قامت به الجهة الإدارية على النحو المشار إليه سلفاً لا يعدو أن يكون من قبيل الإجراءات التي نص القانون على ضرورة إتباعها فور صدور قرار المنفعة العامة، وأن قيام الجهة الإدارية بدخول الأراضي التي تقرر لزومها لأعمال المنفعة العامة لإجراء العمليات الفنية والمساحية ووضع علامات التحديد والحصول على البيانات اللازمة بشأن العقار هو أمر يوجبه القانون على النحو الوارد بالمادة 4 المشار إليها سلفاً وذلك بغية حصر وتحديد العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة، وذلك للسير في الإجراءات المنصوص عليها قانوناً، ولا يعتبر ذلك بحد ذاته دليلاً على البدء في تنفيذ المشروع بالفعل، وعلى أية حال فإن القانون رقم 10 لسنة 1990 اعتد فقط بإيداع النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية خلال المدة التي حددها للقول بسريان قرار تقرير صفة النفع العام.
ومن حيث إن البادي من كل ما تقدم أن قرار رئيس الوزراء بتقرير صفة المنفعة العامة للعقارات المملوكة للطاعنتين، صدر ونشر بالجريدة الرسمية في 6/ 7/ 1989، وأن الاستدراك للقرار المذكور نشر بالجريدة الرسمية في 11/ 10/ 1990 وأنه حتى 30/ 12/ 1992 لم تكن قد أودعت النماذج الخاصة بالعقارات المملوكة للطاعنتين والداخلة ضمن العقارات التي وردت بقرار المنفعة العامة المطعون فيه – كما لم يكن القرار الصادر بنزع الملكية – بعد تعذر الحصول على التوقيعات نظراً لاعتراض الطاعنتين – قد تم إيداعه مكتب الشهر العقاري المختص، فإن قرار المنفعة العامة المطعون فيه يكون بحسب الظاهر من الأوراق قد أصبح كأن لم يكن – فيما يتعلق بالعقارات المملوكة للطاعنتين – ويكون من المرجح إلغاؤه وبذلك يتوافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فإن الذي لا مراء فيه أن حرمان الطاعنتين من العقارات المملوكة لها بغير سند من القانون خاصة وأن حرية التملك من الحريات التي يكفلها ويصونها الدستور مما يجعل ركن الاستعجال متوافراً، وإذ توافر في طلب وقف التنفيذ ركن الجدية وركن الاستعجال فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك دون مساس بطلب الإلغاء، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون مجانباً للصواب ويكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهده الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقرير صفة النفع العام للأراضي المملوكة للطاعنتين، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات