الطعن رقم 1172 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 31 /05 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1157
جلسة 31 من مايو سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1172 لسنة 40 قضائية عليا
( أ ) طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالمناجم والمحاجر – استحقاق
وجبات غذائية – شروط – مدى جواز استبدال الوجبات بمقابل نقدي – المقصود بمواقع الإنتاج.
المواد أرقام 1، 2، 3، 23 من القانون رقم 27 لسنة 1981 الخاص بتشغيل العاملين بالمناجم
والمحاجر.
-القرار رقم 75 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 86 لسنة 1982 الصادر من وزير الدولة
للقوى العاملة والتدريب الخاص بتحديد أنواع وكميات الطعام
-القرار رقم 8 لسنة 1982 الصادر من وزير القوى العاملة والتدريب بتحديد المحافظات النائية
والأماكن البعيدة عن العمران.
إن التنظيم الخاص بالعاملين بالمناجم والمحاجر يتسع ليشمل جميع العاملين بالمنشآت الخاصة
بصناعات المناجم والمحاجر المملوكة للدولة عن طريق الهيئات أو وحدات الإدارة المحلية،
أو شركات القطاع العام أو المجتمعات التعاونية أو القطاع الخاص ولما كان العمل بالمناجم
والمحاجر عملاً شاقاً وخطراً فقد قرر المشرع إلزام المنشأة بأن تقدم بالمجان لعمالها
بمواقع العمل والإنتاج في المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران ثلاث وجبات
غذائية في مطاعم تعد لهذا الغرض ويقتصر التزامها بالنسبة للعاملين بمواقع الإنتاج الأخرى
في غير المناطق البعيدة عن العمران على تقديم وجبتين فقط، ويجب في كل الأحوال أن تكون
هذه الوجبات مستوفيه للشروط الصحية وأن يكون ما يقدم منها داخل المنجم أو المحجر مغلفاً
صحياً أو معبأ في أوان محكمة الغطاء – إذا كان لا يجوز للمنشأة ولو برضاء العامل، أن
تستبدل بهذه الوجبات مقابلاً نقدياً أيا كان قدره كما لا يجوز للعامل النزول عن حقه
في هذه الوجبات فإن المشرع أجاز الاتفاق بين المنشأة والنقابة العامة لعمال المناجم
والمحاجر على نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية – لا يجوز أن يمتد هذا الاتفاق إلى
تحديد ما يعد ومالا يعد من مواقع الإنتاج، إذ أن المرجع في تحديد ذلك هو القانون والذي
يبين من نصوصه إن المقصود بمواقع الإنتاج وفى ضوء الرعاية الصحية التي استهدفها المشرع
هي المواقع التي يجرى فيها عمليات الكشف والاستخراج والتجهيز للمواد المعدنية وما في
حكمها – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 19/ 2/ 1994 أودع السيد الأستاذ/ …….
المحامى، بصفته وكيلاً عن السادة/ ….., …..، ……، ……، ….., ….، …….،
……، ……، ……..، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1172 لسنة 40 قضائية ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة
الجيولوجية والمشروعات التعدينية، في حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة
27/ 12/ 1993 في الدعوى رقم 1018 لسنة 46 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً، وإلزام المدعين المصروفات "وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن، لما تضمنه
من أسباب، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
لهم بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتحددت جلسة 23/ 12/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر ثم بجلسة 20/
3/ 1997 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية)
لنظره بجلسة 12/ 4/ 1997 المسائية، وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم،
وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعنين أقاموا أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة
التسويات) الدعوى رقم 1018 لسنة 46 قضائية ضد المطعون ضده، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة
بتاريخ 9/ 11/ 1991 طلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بأحقيتهم
في صرف وجبتين غذائيتين يومياً اعتباراً من 23/ 4/ 1981، أو تاريخ تعيينهم أيهما أقرب،
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وعينية حتى تنفيذ الحكم وإلزام الهيئة المدعى
عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعون (الطاعنون) في بيان أسانيد دعواهم أنهم يشغلون الدرجة الثانية فأعلى،
طبقاً لقانون العاملين بالمناجم والمحاجر رقم 27 لسنة 1981، بالهيئة المدعى عليها بموقع
العمل والإنتاج التابع لها الكائن بطريق صلاح سالم بالقاهرة، والمسمى بالمركز الرئيسي،
والذي يتكون من قطاعات وأقسام مختلفة إنتاجية تشمل معامل الحفريات والجيولوجيا التصويرية
والاستكشاف والمشروعات والمعامل والطبوغرافية والجيولوجية التفصيلية والبحوث الكهربية
والمغناطيسية والجاذبية والحفر الآلي والإعمال المنجمية وتقييم الخامات والمعامل الكيماوية
والمعدنية والجيوكيميائية ومعامل تجهيز وتركيز الخامات واستخلاص الفلزات والمشروعات
التعدينية والمنجمية ومتابعة المحاجر والملاحات التعدينية وأعمال الصيانة والحركة والخدمات
الفنية والورش الكهربائية والميكانيكية والخدمات المالية والإدارية والقانونية المعاونة
……. والكائن مزاولتها داخل المنشأة في الموقع المذكور فمن ثم فإنه طبقاً للمادة
من القانون المذكور، والمادة الأولى من قرار وزير القوى العاملة رقم 75 لسنة 1981،
بشأن تحديد أنواع وكميات الطعام، والاتفاقية الموقعة بين الهيئة المدعى عليها والنقابة
العامة للعاملين بالمناجم والمحاجر، والجدول (ب) الملحق بها وقرار وزير القوى العاملة
والتدريب المهني رقم 8 لسنة 1982 بتحديد المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران،
وقرارات الهيئة المتتالية، بشأن رفع قيمة الوجبات الغذائية وآخرها القرار رقم 93 بتاريخ
18/ 9/ 1990، يحق لهم صرف وجبتين غذائيتين يومياً اعتبار من 23/ 4/ 1981، تاريخ نفاذ
القانون الأنف ذكره أو من تاريخ تعيينهم أيهما أقرب وذلك بالكميات المحددة بالأسعار
السوقية الرسمية حالياً وحسب مستوى الأسعار السوقية الرسمية مستقبلاً، وذلك مع صرف
الفروق المستحقة لهم عن الماضي عينية وحالية حسب الأسعار السوقية الرسمية وقت صدور
الحكم، مع الأخذ في الاعتبار أنهم تقدموا للهيئة مراراً بطلبات رسمية قاطعة للتقادم
الخمسى بصرف الوجبات الغذائية المستحقة لهم، وأن الهيئة امتنعت عن إجابتهم إلى طلباتهم
وبالرغم من وجود المصرف المالي الخاص ببند الأغذية بموازنات الهيئة المدعى عليها في
جميع سنواتها المالية السابقة وموازنتها المالية الحالية (90/ 91) وتعزيز الاعتماد
المخصص سنوياً عدة مرات، وصرف الوجبات الثلاثة المقررة بالقانون للعاملين بالمحافظات
النائية والأماكن البعيدة عن العمران، لذلك فهم يقيمون دعواهم بغية الحكم لهم بطلباتهم.
وبجلسة 27/ 12/ 1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات حكمها المطعون فيه،
وشيدت قضاءها برفض الدعوى على أساس أن المدعين يشغلون وظائف من الدرجة الثانية بمقر
الهيئة الرئيسي بطريق صلاح سالم بالقاهرة وهو بطبيعة الحال ليس موقع إنتاج، وإنما ذو
طبيعة إدارية لا يتعرض فيه العاملون لأي ضرر أو خطر يستوجب رعاية خاصة ومن ثم فإن المدعين
لا يستحقون صرف الوجبات الغذائية التي يطالبون بها والمنصوص عليها في المادة من
قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر رقم 27 لسنة 1981 لعدم توافر شروط استحقاقها.
ولا يغير من ذلك ما نص عليه قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 75 لسنة 1981 من
صرف وجبتين غذائيتين بالنسبة لباقي مواقع العمل والإنتاج الأخرى، لأن هذا القرار قد
خالف نص المادة 23 من القانون المذكور التي قضت بصرف وجبتين لباقي مواقع الإنتاج الأخرى
ولم تنص على الصرف للعاملين بمواقع العمل الأخرى، كما أن القرار الوزاري سالف الذكرى
يكون بذلك قد تجاوز صدور التفويض الممنوح له بالمادة 23 سالفة الذكر من أن يحدد بالاتفاق
مع الاتحاد العام لنقابات العمال أنواع وكميات الطعام في كل وجبة، ومن ثم يكون هذا
القرار غير مشروع بالنسبة لما تضمنه من صرف وجبتين غذائيتين بالنسبة للعاملين بمواقع
العمل مما يتعين معه عدم الاعتداد به، وتغدون والحال كذلك، دعوى المدعين قائمة على
غير سند من القانون حرية بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله،
وشابه القصور والفساد في التسبيب لأنه: –
1 – خالف حكماً صادراً من ذات المحكمة بجلسة 26/ 4/ 1993 في الدعوى 6163 لسنة 45 المقامة
من السيد/ …….. وآخرين، قضى بأحقيتهم في طلباتهم الماثلة.
2 – ذهب إلى أن قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 75 لسنة 1981 تجاوز حدود التفويض
الممنوح له بالمادة من القانون رقم 27 لسنة 1981 ومن ثم يكون القرار غير مشروع
في هذه الخصوصية، غافلاً عن أن هذا القرار قد عدل بالقرار رقم 86 لسنة 1982، وأعيدت
صياغة المادة الأولى منه بحيث أصبحت في حدود التفويض.
3 – قرر أن مقر الهيئة الرئيسي بطريق صلاح سالم ليس موقع إنتاج، وإنما ذو طبيعة إدارية،
ولا يتعرض فيه العاملون لإضرار أو خطر يستوجب رعايتهم رعاية خاصة، في حين أن المركز
الرئيسي تتوافر به الأجهزة والمعدات اللازمة لإجراء التجارب على ما يتم اكتشافه، كما
أنه لا يوجد ثمة اتصال بين مواقع العمل ومواقع الإنتاج، بل إن مواقع الإنتاج توجد بها
بعض الأقسام الفنية والتخصصية الفرعية لإدارة العمل والإنتاج بها، ولا تتغير صفتها
الإنتاجية فهي مواقع إنتاجية من حيث مكوناتها. وذلك طبقاً للمادة من القانون رقم
27 لسنة 1981 هذا إلى أن الثابت إن العاملين بالمركز الرئيسي بطريق صلاح سالم يتعرضون
لمخاطر صحية، آية ذلك أنهم يصرفون بدل مخاطر الوظيفة أو المهنة المقرر بالقانون المذكور
بنسب تتراوح بين 30% إلى 60% من مرتباتهم الأصلية تبعاً لما يتعرضون له من أخطار، وأن
جميع العاملين بمواقع الإنتاج المذكورة يحالون إلى المعاش المبكر في سن الخامسة والخمسين،
طبقاً للمادة من القانون المشار إليه.
4 – تجاهل ما ورد بالاتفاقية المبرمة بين الهيئة المدعى عليها والنقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر بتاريخ 20/ 12/ 1981 من أن الموقع الرئيسي المذكور ضمن المواقع الإنتاجية
المحدد للعاملين بها وجبتان غذائيتان، لكونه من المواقع الإنتاجية القريبة من العمران،
ويمارس نوعان من الأنشطة الإنتاجية المعقودة بصناعات المناجم والمحاجر الواردة بالمادة
من القانون، ولا وجه للاحتجاج بعدم كفاية الاعتماد المالي لان حقهم يستمد من القانون.
ومن حيث إن قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981،
تناول في الباب الأول منه تحديد نطاق تطبيقه، فنص في المادة الأولى على أن يقصد في
تطبيق أحكام هذا القانون: –
بالمنشأة: كل مشروع يملكه أو يديره إحدى وحدات القطاع العام أو شخص من أشخاص القانون
العام أو الخاص…
بالمحافظات النائية: والأماكن البعيدة عن العمران: المحافظات والأماكن التي يصدر بتحديدها
قرار من و زير القوى العاملة والتدريب بالاتفاق مع وزير الصناعة والثروة المعدنية بعد
أخذ رأى الاتحاد العام لنقابات العمال وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في المواد التالية،
وفى المادة الثانية على أن: –
تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بمنشآت صناعات المناجم والمحاجر في: –
1 – الهيئات العامة ووحدات الحكم المحلى……"
وفى المادة الثالثة على أن "يقصد بصناعات المناجم والمحاجر في تطبيق أحكام هذا القانون
العمليات المبينة فيما يلي: –
العمليات الخاصة بالكشف أو البحث عن المواد المعدنية فيما عدا البترول والغازات
الطبيعية أو استغلالها أو تصنيفها أو تجهيزها أو تقطيعها بالمنطقة الصادر عنها الترخيص
ويعتبر في حكم المواد المعدنية الرمل والزلط والجبس والأملاح التبخيرية (كلوريد الصوديوم)
والأحجار الكريمة والطبقات الرسوبية.
العمليات الخاصة باستخراج وتركيز وتجهيز المواد المعدنية والصخور الموجودة على
سطح الأرض أو في باطنها في منطقة الترخيص أو العقد أو في مكان آخر يحدد بقرار من وزير
الصناعة والثروة المعدنية…
ما يلحق بالعمليات المشار إليها في البندين 1، 2 بما في ذلك أعمال البناء وإقامة
التركيبات والأجهزة والتجارب والصيانة فوق السطح أو تحت الأرض وكذلك الخدمات الإدارية
الفنية أو المعاونة.
ونص في المادة على أن تلتزم المنشأة بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج في
المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران بالمجان ثلاثة وجبات غذائية في مطاعم
تعدها لهذا الغرض – ووجبتين بالنسبة لمواقع الإنتاج الأخرى وتكون هذه الوجبات مستوفية
للشروط الصحية، وفى حالة تقديم الوجبات أو بعضها للعمال داخل المنجم أو المحجر تكون
مغلفة صحيا أو معبأة في أوان محكمة الغطاء ويجوز الاتفاق بين المنشأة والنقابة العامة
للمناجم والمحاجر على نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية، ولا يجوز للعامل التنازل عن
هذا الحق كما لا يجوز إعفاء المنشأة من هذا الالتزام لقاء أى بدل نقدي.
وتحدد أنواع وكميات الطعام في كل وجبة بقرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب
بالاتفاق مع الاتحاد العام لنقابات العمال.
واستناداً إلى هذه المادة أصدر وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب القرار رقم 75 لسنة
1981 المعدل بالقرار رقم 86/ 1982، بتحديد أنواع وكميات الطعام، ونص في المادة الأولى
على أن تلتزم المنشأة بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج في المحافظات النائية
والأماكن البعيدة عن العمران بالمجان ثلاث وجبات غذائية في مطاعم تعدها لهذا الغرض
ووجبتين بالنسبة لباقي مواقع الإنتاج الأخرى طبقاً لأنواع وكميات الطعام المحددة بالجدول
المرفق بهذا القرار والتعليمات الملحقة به".
واستناداً إلى المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1981 أصدر وزير القوى العاملة
والتدريب القرار رقم 8/ 1982، بتحديد المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران،
واعتبرت طبقاً للمادة الأولى منه، محافظات البحر الأحمر، وسيناء الشمالية وسيناء الجنوبية
ومطروح والوادي الجديد، محافظات نائية، واعتبرت أماكن بعيدة عن العمران مواقع العمل
بالمحافظات المشار إليها في المادة السابقة وكذلك أماكن العمل التي تبعد خمسة عشر كيلو
متراً عن أقرب مدينة.
ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أن التنظيم الخاص بالعاملين بالمناجم والمحاجر يتسع
ليشمل جميع العاملين بالمنشآت الخاصة بصناعات المناجم والمحاجر، والتي حددت معناها
المادة الثالثة من القانون، والمملوكة للدولة عن طريق الهيئات العامة أو وحدات الإدارة
المحلية، أو شركات القطاع العام أو المجتمعات التعاونية أو القطاع الخاص. ولما كان
العمل بالمناجم والمحاجر عملاً شاقاً وخطراً فقد قرر المشرع بنص المادة من القانون،
إلزام المنشأة بأن تقدم بالمجان لعمالها بمواقع العمل والإنتاج في المحافظات النائية
والأماكن البعيدة عن العمران، التي حددها قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 8 لسنة
1982، ثلاث وجبات غذائية في مطاعم تعد لهذا الغرض، ويقتصر التزامها بالنسبة للعاملين
بمواقع الإنتاج الأخرى في غير المناطق البعيدة عن العمران على تقديم وجبتين فقط، ويجب
في كل الأحوال أن تكون هذه الوجبات مستوفية للشروط الصحية، وأن يكون ما يقدم منها،
داخل المنجم أو المحجر، مغلفاً صحياً أو معبأ في أوان محكمة الغطاء. وقد صدر قرار وزير
القوى العاملة والتدريب رقم 75 لسنة 1981، المعدل بالقرار رقم 86 لسنة 1982 أنواع الطعام
وقدره في كل وجبة، إذا كان لا يجوز للمنشأة ولو برضاء العامل، أن تستبدل بهذه الوجبات
مقابلاً نقدياً أيا كان قدره، كما لا يجوز للعامل النزول عن حقه في هذه الوجبات فإن
المشرع أجاز الاتفاق بين المنشأة والنقابة العامة لعمال المناجم والمحاجر على نظام
آخر لتقديم الوجبات الغذائية فالذي يجوز أن يكون محلاً للاتفاق هو وضع نظام آخر لتقديم
الوجبات الغذائية، ومن ثم فإنه لا يجوز أن يمتد هذا الاتفاق إلى تحديد ما يعد وما لا
يعد من مواقع الإنتاج، إذ أن المرجح في تحديد ذلك هو إلى القانون رقم 27/ 1987، والذي
يبين من نصوصه أن المقصود بمواقع الإنتاج في حكم المادة 23 منه، وفى ضوء الرعاية الصحية
التي استهدفها المشرع، هي المواقع التي يجرى فيها عمليات الكشف، والاستخراج، والتجهيز
للمواد المعدنية وما في حكمها.
ومن حيث إنه بناء على ذلك، ولما كان المدعون (الطاعنون) يعملون بالمركز الرئيسي للهيئة
المدعى عليها، الكائن بشارع صلاح سالم بالعباسية، وهو لا يعد من مواقع الإنتاج في مفهوم
المادة من القانون رقم 27 لسنة 1981، المشار إليه فمن ثم فإن مطالبة المدعين الحكم
بأحقيتهم في صرف وجبتين غذائيتين، يكون غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض،
ولا يغير من ذلك أنه تم الاتفاق بين الهيئة المدعى عليها والنقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر على أن تقوم الهيئة بتقديم الوجبات الغذائية لعمالها في شكل مقابل
عيني بدلاً من تقديمها وجبات غذائية مطهية، من خلال مطاعم، وذلك اعتباراً من 25/ 12/
1981، تاريخ العمل بالقرار رقم 75 لسنة 1981، المشار إليه، وأن هذا الاتفاق يتضمن النص
على أن تحدد نوعية وأصناف وكميات المقابل العيني المستحق شهرياً للعامل بالمناطق المحدد
لها الأحقية في وجبتين غذائيتين طبقاً للجدول رقم (ب) الخاص بمواقع العمل والإنتاج
الأخرى (المراكز الإقليمية والتعدينية وتفاتيش المناجم والمركز الرئيسي)، لا وجه للاحتجاج
بما جاء بهذا الاتفاق الموقع من رئيس مجلس إدارة الهيئة ورئيس النقابة العامة للعاملين
بالمناجم والمحاجر، لأن المادة لم تجز الاتفاق بين الهيئة والنقابة إلا بخصوص
وضع نظام آخر لتقديم الوجبات الغذائية، ولم تجز الاتفاق على تحديد المناطق التي يستحق
العاملون بها وجبتين غذائيتين، إذ أن المرد في تحديد هذه المناطق، كما سبق القول، إلى
حكم القانون.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى المدعين فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون،
ولا ينال من صحته سبق صدور أحكام أخرى من محكمة القضاء الإدارى، (بدوائرها العادية)
في بعض الدعاوى المقامة من بعض العاملين بالمركز الرئيسي للهيئة المدعى عليها، قضت
بأحقيتهم في صرف وجبتين غذائيتين، ذلك لأنه من المسلم به أن حجية هذه الأحكام نسبية
لا يفيد منها إلا من صدرت لصالحه، وأنها لا تقيد المحكمة التي أصدرتها إذا ما عن لها
الرجوع عن قضائها السابق، وبناء على ذلك فإن الطعن يكون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.
