الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1877 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 27 /05 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 1111


جلسة 27 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر، وعلى فكرى حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1877 لسنة 39 قضائية عليا

هيئة الشرطة – إيفاد أفراد هيئة الشرطة في بعثات دراسية – الالتزام برد مصروفات الدراسة – ضوابطه.
لائحة البعثات والمنح والإجازات الدراسية بهيئة الشرطة الصادر بها القرار الوزاري رقم 694 لسنة 1975 المعدل بالقرار رقم 572 لسنة 1980.
المشرع غاير في المعاملة المالية بين عضو البعثة وعضو الأجازة الدراسية (على غير منحه) بحيث يمنح عضو البعثة مرتب شهري مقدماً بعملة البلد الموفد إليها من يوم وصولهم طبقاً لجدول مرتبات أعضاء البعثات الوارد باللائحة المالية لأعضاء البعثات والإجازات الدراسية والمنح والطلاب تحت الإشراف التي تصدرها اللجنة العليا للبعثات لوزارة التعليم العالي بمراعاة الزيادات المقررة لأعضاء هيئة الشرطة وبالنسب المبينة في اللائحة – يعامل بذات المعاملة أعضاء الأجازات الدراسية الموفدون على منح مقدمة للوزارة معاملة عضو البعثة من جميع الوجوه – عضو الأجازة الدراسية على غير منحة مقدمة للوزارة فإن إجازته إما أن تكون بمرتب أو بغير مرتب حسب تقارير كفايته والمؤهل العلمي المطلوب – يلتزم عضو البعثة بعد عودته بخدمة وزارة الداخلية مدة لا تقل عن سبع سنوات كما يلتزم عضو المنحة أو الموفد في أجازة دراسية بخدمة الوزارة مدة لا تقل عن ضعف المدة التي قضاها في المنحة أو الأجازة الدراسية – أثر مخالفة ذلك الالتزام برد كافة ما تكلفته الوزارة من مصروفات أثناء مدة الدراسة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 16/ 3/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الداخلية بصفته سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد برقم 1877 لسنة 39 ق. ع، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات بجلسة 17/ 1/ 1993 في الدعوى رقم 1012 لسنة 44 ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع ببراءة ذمة المدعى من أداء نفقات إجازته الدراسية التي أنفقها عليه المدعى بصفته وباستعادة ما سبق له دفعه منها وألزمت المدعى عليه بصفته المصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن والجلسة المحددة لنظره حيث حضر وقدم مذكرة بدفاعه.
وبعد تحضير الطعن، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 17/ 4/ 1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 4/ 9/ 1996 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة، تتخلص حسبما يبين من إصدار الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أنه صدر وزير الداخلية رقم 1025 لسنة 1986 بإيفاد المطعون ضده – في بعثة دراسية إلى المملكة المتحدة لمدة تسعة أشهر لجمع المادة العلمية اللازمة لحصوله على درجة الدكتوراه المسجلة بالوطن على أن يعامل معاملة المبعوث من كافة الوجوه وعلى أن تتحمل أكاديمية الشرطة التي كان ملحقاً بها بكافة النفقات، وبتاريخ 29/ 1/ 1987 سافر تنفيذاً للقرار بعد أن وقع على إقرار مؤرخ 2/ 12/ 1986 يلتزم فيه بخدمة وزارة الداخلية مدة سبع سنوات عقب عودته من البعثة وقد عاد المطعون ضده من البعثة بعد إنهاء مدتها وخدم بأكاديمية الشرطة إلى أن تقدم بتاريخ 5/ 2/ 1989 بالتماس يطلب فيه الموافقة على تقدمه لشغل وظيفة مدرس بكلية الحقوق جامعة المنوفية وإعفائه من الالتزامات المالية المترتبة على نقله، وبتاريخ 30/ 4/ 1989 عين بوظيفة مدرس بقسم الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة المنوفية، وفى أكتوبر سنة 1989 صدر قرار وزارة الداخلية رقم 1062 لسنة 1989 بإنهاء خدمته اعتباراً من 11/ 10/ 89 نقلاً لوظيفة مدينة بكلية الحقوق جامعة المنوفية بعد أن حرر إقراراً مؤرخاً 4/ 9/ 1989 بقبوله خصم مصروفات المنحة من راتبه وفقاً للنسب القانونية وبعد أن قام بسداد مبلغ خمسة آلاف جنيه لخزينة الوزارة وقدم إقراراً كتابياً بقبوله سداد باقي المبلغ على أقساط والتي تبلغ جملته 24761.690جـ، وقال المطعون ضده في دعواه أن الوزارة طالبته بدفع مبلغ 24761.690جـ وأرغمته على دفع مبلغ 5000 جنيه مقدم للموافقة على إخلاء طرفه واستلام عمله الجديد على أن يقسط الباقي على أساس مائة جنيه شهرياً لمدة خمس سنوات ثم مائتي جنيه لمدة خمس سنوات أخرى – وقال – أن إيفاده كان في إجازة دراسية لمدة تسعة أشهر ثم عاد وخدم في وزارة الداخلية لمدة تزيد على ضعف المدة التي قضاها في الأجازة الدراسية ومن ثم فهو ليس ملتزما بشيء قبل الوزارة فضلاً عن أن إنهاء خدمته بكلية الشرطة لم يكن سوى نقل لوظيفة مدنية بكلية الحقوق جامعة المنوفية أى أنه نقل لوظيفة من ذات الطبيعة والنوع وأن وزارة الداخلية بمطالبتها سداد هذا المبلغ خالفت العرف الذي جرت عليه على سبيل التواتر وهو إعفاء ضابطها المتفوقين المنقولين إلى الجامعات المصرية من المبالغ الواجب عليهم أداؤها وفقاً لقواعد البعثات وعاب على هذا القرار أيضاً أنه أخل بقاعدة المساواة بين المواطنين وأضاف أنه من غير الجائز تحميل الموظف في ربع راتبه بمثل تلك المصروفات لأن ذلك لا يجوز إلا في حالتين هما الحكم بنفقة شرعية أو ما يكون مستحقاً عليه بسبب وظيفي وأن الإدارة تطالبه بسداد الجنيه الاسترلينى وفقاً لسعر الصرف وقت المطالبة وليس على أساس سعر الصرف وقت تحويل المبلغ.
وبجلسة 17/ 1/ 1993 المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع ببراءة ذمة المدعى من أداء نفقات إجازته الدراسية التي أنفقها عليه المدعى عليه بصفته وباستعادة ما سبق له دفعه منها وأقامت المحكمة قضاءها على أن قرار وزير الداخلية رقم 694 لسنة 1975 بشأن لائحة البعثات والمنح والإجازات الدراسية لهيئة الشرطة المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 572 لسنة 1980 ينص في المادة الأولى منه على أنه "يكون إيفاد ضباط وأفراد هيئة الشرطة في بعثات أو إجازات دراسية للقيام بدراسات علمية أو عملية أو للحصول على مؤهل علمي أو للتدريب سواء في خارج البلاد أو داخلها وذلك لتحقيق التنمية العلمية لهم ورفع قدراتهم ومهاراتهم وصولاً إلى أداء أفضل، وأضاف الحكم أن مؤدى نص المادة 16 من اللائحة أن المشرع فرق بين حالتين حالة البعثة وحالة الأجازة الدراسية فقرر بالنسبة للأولى (البعثة) أن يخدم عضو البعثة الوزارة مدة لا تقل عن سبع سنوات، أما عضو المنحة أو الأجازة الدراسية فلا يلتزم بخدمة الوزارة سوى ضعف المدة التي قضاها في المنحة أو الأجازة الدراسية، على أساس أن المنحة أو الأجازة الدراسية عادة ما تكون لمدة قصيرة وأنها غالباً ما تكون بقصد التدريب وجمع مادة علمية تعين على إعداد بحث يجرى عادة بأرض الوطن، وبذلك فإن إيفاد المدعى لمدة تسعة أشهر إلى المملكة المتحدة كان بغرض جمع المادة العلمية التي تعينه على الانتهاء من دراسة الدكتوراه التي سجلها بالوطن لا يتفق إلا مع كونه إيفاد في إجازة دراسية بمرتب وليس في بعثة خاصة وأنه عاد بالفعل بعد انتهاء التسعة أشهر مباشرة ومارس العمل في أكاديمية الشرطة لمدة سنتين ولا يغير من ذلك ما تدعيه جهة الإدارة ونصت عليه في قرار الإيفاد من أن المدعى موفد في بعثة حيث إن ذلك لا يستقيم مع نص المادة 16 من اللائحة وبعيد عن الفلسفة التي تغياها المشرع نفسه حسبما تكشف عنه نصوص اللائحة، هذا بالإضافة إلى أن العبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني وأضافت المحكمة أن جهة الإدارة عندما أرادت إنهاء خدمة المدعى وصفت قرارها بأنه إنهاء خدمة من الشرطة نقلاً إلى وظيفة مدنية بكلية الحقوق جامعة المنوفية ولم يشترط القرار أى قيد أو شرط، وأضافت أن المدعى قام بخدمة وزارة الداخلية بأكاديمية الشرطة سنتين كاملتين عقب عودته من إجازته الدراسية المحددة والتي استغرقت تسعة أشهر أى خدم الوزارة ضعف المدة التي قضاها بالخارج وبذلك يكون قد استوفى شروط نص المادة 16 من لائحة البعثات والمنح والإجازات الدراسية لهيئة الشرطة المشار إليها وحتى بافتراض أن المدعى أوفد في بعثة دراسية فإن اللائحة المذكورة تجيز لوزارة الداخلية إعفاء عضو البعثة والمنحة والإجازة الدراسية من قضاء المدة المشار إليها إذا دعت ضرورة قومية أو مصلحة عامة إلى الإفادة منه في جهة أخرى والثابت أن المدعى انتقل للخدمة في حقل أكاديمي آخر هو كلية الحقوق جامعة المنوفية وهى في عمومها خدمة واحدة تؤدى لشخص معنوي واحد هو الدولة – وخاصة أنه ما زال يقوم بتدريس مادة الاقتصاد لطلبة كلية الشرطة والإشراف على أبحاث الدراسات العليا لضابط الشرطة فعمله لم ينفصل عن أكاديمية الشرطة.
وقد طعنت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن وزير الداخلية بصفته في هذا الحكم طالبة إلغاؤه مؤسسة طعنها على الأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فقد خرج الحكم المطعون فيه على مقتضي التطبيق الصحيح والمقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا فيما ذهب إليه من أن إيفاد المطعون ضده للخارج لا يتفق إلا مع كونه إيفاده في إجازة دراسية بمرتب وليس في بعثة خاصة بالنظر إلى قصر مدته "تسعة أشهر" بمقولة أن مرد هذه التفرقة أن البعثة عادة ما تكون لمدة طويلة بقصد الحصول على درجة علمية أما الإجازة الدراسية فعادة ما تكون لمدة قصيرة بقصد التدريب أو جمع المادة العلمية تعين الموفد في إعداد بحث يتم بالوطن، ورتب الحكم الطعين على هذا الاستدلال الخاطئ نتيجة ارتآها مخالفة لصحيح القانون وواقع الدعوى واردة طرفي العقد الإدارى مما مؤداه عدم استقامة ما نص عليه قرار الإيفاد المطعون ضده من أنه موفد في بعثة دراسة مع نص المادة 16 من اللائحة، وخلص الحكم إلى اعتبار المطعون ضده موفد في إجازة دراسية وأنه يكون قد أدى التزامه المنصوص عليه بالمادة 16 لقيامه بخدمة الوزارة ضعف المدة التي قضاها بالخارج.
وقال الطاعن أن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير سديد – فقد أخطأ الحكم في عدم تعويله في قضائه الطعين على أحكام العقد الإدارى التعهد محل الدعوى رغم أنه يعتبر قانون النزاع وشريعة المتعاقدين والمحدد لالتزامات وحقوق طرفيه ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ارتبط مع جهة الإدارة بعقد إداري متمثلاً في التعهد الصادر منه قبل إيفاده في بعثة دراسية للخارج والذي التزم بموجبه بخدمة أكاديمية الشرطة مدة سبع سنوات بعد انتهاء مدة البعثة وعودته للوطن وإلا ألتزم برد كافة نفقات البعثة وذلك مقابل التزام جهة الإدارة بإيفاده في بعثة دراسية إلى إنجلترا لمدة تسعة أشهر لجمع المادة العلمية اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه التي يعدها وسجلها بالوطن مع تحمل كافة مصروفاتها باعتباره مبعوثاً ومعاملته معاملة المبعوث من كافة الوجوه ومن ثم فإن مصدر التزام المطعون ضده بأداء المبالغ التي يطالب بها الطاعن بصفته وهى نفقات البعثة وهو التعهد، الذي استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على اعتباره عقد إدارياً، ومن ثم يتعين الالتزام ببنود ونصوص وأحكام هذا العقد فيما يثور بشأنه من منازعات على مقتضى نص المادة 48 من القانون المدني، وكذلك الالتزام في تفسيره بالعبارة الواضحة القاطعة الدلالة في التعبير عن إرادة محددة وذلك دون التطرق إلى السعي وراء الوقوف على النية المشتركة للعاقدين التي لا يلجأ إليها إلى في حالة العبارة الغامضة وأن الأصل أن يتم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد بالشروط الواردة به وإخلال الملتزم بالتزامه الأصلي يتحقق بعدم أدائه الخدمة المتفق عليها كاملة وأثر ذلك حلول الالتزام البديل بسداد كافة النفقات التي أنفقت عليه عملياً وعملياً وأضاف الطاعن أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد نقل باختياره وإرادته ودون ثمة سبب أجنبي فلابد له من تنفيذ التزامه بخدمة جهة الإدارة الموفدة مدة سبع سنوات المتفق عليها بعد عودته من البعثة، وذلك بموجب الطلب المقدم منه لنقله إلى وظيفة مدنية بجامعة المنوفية فمن ثم يكون قد أخل بالتزامه الأصلي الناشئ عن عقد النزاع الذي يتحقق معه بموجب التزامه بأداء التزامه البديل بمقابل الذي يتحدد على الوجه المبين بالتعهد، ولا وجه لأعمال لائحة البعثات والمنح والإجازات الدراسية بهيئة الشرطة لأن ما ورد بها من نصوص خاصة لا تعدو أن تكون مكملة لشروط الاتفاق بين طرفي العقد ولا يرجع إليها إلا لسد نقص لم يتناوله العقد أو تفسير غموض صاب بعض بنوده الأمر الذي يتعين معه الالتزام بالتعهد الواجب التطبيق وإذ ذهب الحكم إلى غير ذلك فإنه يكون قد صدر خلال صحيح حكم القانون مشوباً بالخطأ في تطبيقه.
ثانياً: القصور في التسبيب وفساد الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه عدل في قضائه على تفسير خاطئ لنص المادة 16 من اللائحة، ووجه الخطأ في ذلك أن هذا التفسير لا يستقيم مع باقي نصوص اللائحة التي حددت المادة الثانية فيها أنواع البعثات ومنها الفقرة (د) الخاصة بالبعثة القصيرة لمتابعة التطورات الحديثة في ناحية من نواحي المعرفة النظرية أو التطبيقية أو حضور مقررات دراسية موسمية معينة، ومن ثم فإن العبرة في تحديد نوع الإيفاد للدراسة بالخارج وهل هو على سبيل البعثة أو الأجازة الدراسية ليس بقصر المدة أو طولها وإنما بطبيعته والغرض منه والمعاملة المالية التي يحظى بها الموفد خلال مدة الإيفاد والتي تختلف بطبيعة الحال عن كونه مبعوث أو موفد في إجازة دراسية كما يبين من القرار الصادر بالإيفاد للخارج، ولما كان الثابت أن القرار رقم 1025 لسنة 1986 الصادر بإيفاد المطعون ضده إلى إنجلترا بتاريخ 3/ 12/ 1986 قد نص على اعتباره موفداً في بعثة دراسية لمدة تسعة أشهر لجمع المادة العلمية اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه المسجلة بالوطن مع معاملته معاملة المبعوث من كافة الوجوه، ومن ثم فقد حدد القرار طبيعة إيفاد المطعون ضده إلى إنجلترا بأنه على سبيل البعثة ومن ثم انطباق أحكام البعثة على حالته وعلى ضوء تعهد المذكور بخدمة الجهة الموفدة بعد العودة وانتهاء مدة البعثة لمدة سبع سنوات بما لا مجال معه للنقل بثمة سبب أيا كان التفسير وهذا الأمر وتلك الإرادة التي أتفق عليها المتعاقدين للتنصل من إعمال أثر البعثة وأحكامها في شأن تحديد التزامات المطعون ضده.
ثالثاً: وأضاف الطاعن إلى أسباب طعنه إلى أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن لائحة البعثات لهيئة الشرطة تجيز لوزير الداخلية إعفاء عضو البعثة والمنحة والإجازة الدراسية من قضاء المدة المشار إليه إذا دعت ضرورة قومية أو مصلحة عامة إلى الإفادة منه في جهة أخرى بانتقال المطعون ضده إلى حقل أكاديمي آخر هو كلية الحقوق جامعة المنوفية وهى في عمومها خدمة واحدة تؤدى لشخص معنوي واحد هو الدولة فهذا الإسناد مردود عليه بأن سلطة الإعفاء المشار إليها جوازيه للوزير يترخص فيها وفقاً لسلطته التقديرية بما يراه محققاً لاعتبارات المصالح العامة، ومناط اعمال هذه السلطة يكون في حالة ما إذا دعت ضرورة قومية أو مصلحة عامة إلى تكليف عضو البعثة بخدمة جهة أخرى للإفادة منه فيها تحقيقاً للصالح العام، أما إذا طلب عضو البعثة بمحض إرادته نقله إلى جهة أخرى بسبب أو لآخر وقبل انقضاء التزامه بخدمة الجهة الموفدة المدة المتفق عليها فإنه يكون قد ارتكب خطأ عقدياً وأخل بالتزامه اختياراً بما لا يسوغ معه إعفاؤه من التزامه البديل بأداء نفقات البعثة لأنه لا يجوز للمدين أن يتخذ من عمله الاختياري أو خطأه مبررا للإعفاء من التزامه.
رابعاً: وقال الطاعن أيضاً أنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن بصفته قد اقتنع بعدالة موقف المطعون ضده بإعفائه من نصف المصروفات وكان في مكنته إعفائه منها كلها وإن قرار إنهاء خدمته من الشرطة كان نقلاً لوظيفة مدنية، ولم يشرط القرار أى قيد أو شرط، فذلك مردود عليه بأن الإعفاء من نصف التكليف لا ينهض دليلاً على صحة وسلامة موقف المطعون ضده أو انتفاء خطئه العقدي وإخلاله بما التزم به وإنما تم ذلك وفقاً للقواعد العامة المخولة لمصدره مراعاة لظروف المطعون ضده بمناسبة عرض التماسه المقدم منه بعد نقله للوظيفة المدنية لإعفائه من سداد تكاليف بعثته الدراسية بالخارج حيث وافق الوزير على إعفائه من نصف التكاليف في 3/ 3/ 1990 ولا يجوز تفسير ذلك على أنه يفصح عن اقتناع الإدارة بسلامة موقف المطعون ضده بما يشوب الحكم بفساد الاستدلال.
أما بخصوص عدم تضمن قرار إنهاء خدمته بأي قيد أو شرط فذلك مردود عليه بأن قرار إنهاء الخدمة اعتباراً من 11/ 10/ 1989 قد صدر بعد إقرار المذكور في 4/ 9/ 1989 بمديونيته لجهة الإدارة بنفقات البعثة وقبوله خصمها من راتبه وفقاً للنسب القانونية وقيامه بسداد مقدم الإقساط ومقداره 5000 في 9/ 10/ 1989 وموافقة الكلية المنقول إليها على هذا الخصم من راتبه وقيامها بالفعل بذلك مما يؤكد أحقية الجهة الإدارية في مطالبتها المطعون ضده بالمبلغ وعدم أحقية المطعون ضده في منازعتها فيه.
وبتاريخ 3/ 1/ 1996 قدم الطاعن بصفته مذكرة بدفاعه ردد فيها ما ورد في تقرير الطعن أسباباً وطلباً وانتهى إلى التصميم على الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 17/ 4/ 1996 تقدم المطعون ضده بمذكرة بدفاعه في الطعن انتهى للأسباب الواردة بها إلى طلب رفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار وزير الداخلية رقم 496 لسنة 75 المعدل بالقرار 572 لسنة 1980 تنص على أن "يكون إيفاد ضباط وأفراد هيئة الشرطة في بعثات أو إجازات دراسية للقيام بدراسات علمية أو عملية للحصول على مؤهل علمي أو للتدريب سواء خارج البلاد أو داخلها.
وتنص المادة الثانية على أن أنواع البعثات كما يأتي:
أ – بعثة علمية للحصول على درجة علمية أو للقيام بدراسة علمية أو إعداد بحث علمي.
وتنص المادة الثالثة على أنه "يجوز بقرار من وزير الداخلية منح إجازات دراسية لتحقيق غرض من الأغراض المبينة بالمادة "1" من هذا القرار سواء بمرتب أو بغير مرتب.
وتنص المادة الخامسة على أنه "لا تزيد مدة البعثة أو الإجازة الدراسية على أربع سنوات".
وتنص المادة السادسة عشر على أن يلتزم، عضو البعثة بعد عودته بخدمة وزارة الداخلية مدة لا تقل عن سبع سنوات كما يلتزم عضو المنحة أو الموفد في إجازة دراسية بخدمة الوزارة مدة لا تقل عن ضعف المدة التي قضاها في المنحة أو الأجازة الدراسية وإلا ألتزم برد كافة ما تكلفته الوزارة من مصروفات أثناء مدة الدراسة.
وتنص المادة "18" في الفصل الخاص بالقواعد المالية على أن "يصرف لأعضاء البعثات المشار إليها في المادة 2 من هذه اللائحة مرتب شهري يتقاضونه مقدماً بالعملة المحلية في الدول الموفدون إليها من يوم وصولهم وذلك طبقاً لجدول أعضاء البعثات …. ويعامل أعضاء الأجازات الدراسية الموفدون على منح مقدمة من الوزارة معاملة عضو البعثة من جميع الوجوه ….."
كما نصت المادة 19 على أن يصرف لعضو البعثة أو المنحة قبل سفره إلى مقر بعثته مرتب استعداد للسفر يوازى مرتبه عن مدة شهر دون الرواتب الإضافية علاوة على صافى مرتبه المقرر كما يصرف قبل عودته إلى وطنه بعد انتهاء بعثته مرتب استعداد للسفر بواقع نصف مرتبه الشهري بالدولة التي بها مقر بعثته.
أما الأجازة الدراسية فإنها قد تكون بمرتب إذا كان تقرير الكفاية لمن منح الأجازة بدرجة ممتاز في العامين الآخرين وأن يكون حاصلاً على درجة الماجستير أو ما يعتبر معادلاً لها طبقاً لما تقرره لجنة البعثات (المادة 7 من القرار).
ومن حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن لائحة البعثات والمنح والإجازات الدراسية بهيئة الشرطة الصادر بها القرار الوزاري رقم 694 لسنة 1975 المعدل بالقرار رقم 572 لسنة 1980 تفرق في المعاملة المالية بين عضو البعثة وعضو الأجازة الدراسية (على غير منحة) يمنح عضو البعثة مرتب شهري مقدماً بعملة البلد الموفد إليها من يوم وصولهم طبقاً لجدول مرتبات أعضاء البعثات الوارد باللائحة المالية لأعضاء البعثات والإجازات الدراسية والمنح والطلاب تحت الإشراف، التي تصدرها اللجنة العليا للبعثات بوزارة التعليم العالي بمراعاة الزيادات المقررة لأعضاء هيئة الشرطة بالنسب الواردة في المادة 18 سالفة الذكر، ويعامل بذات المعاملة أعضاء الأجازات الدراسية الموفدون على منح مقدمة للوزارة معاملة عضو البعثة من جميع الوجوه، في حين أن عضو الأجازة الدراسية على غير منحة مقدمة للوزارة فإنها إما أن تكون إجازة بمرتب أو بغير مرتب حسب تقارير كفايته والمؤهل العلمي المطلوب على النحو المبين في المادة السابعة من اللائحة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تم إيفاده في بعثة دراسية لمدة تسعة أشهر اعتباراً من تاريخ القيام بجمع المادة العلمية اللازمة للحصول على الدكتوراه ونصت المادة الثانية من قرار الإيفاد على أن يعامل الضابط المذكور معاملة المبعوث من كافة الوجوه وأن تتحمل أكاديمية الشرطة بكافة النفقات.
ومن حيث إن الثابت بوضوح من هذا القرار أن طبيعة إيفاده كانت بعثة دراسية وليست إجازة دراسية ولذلك تمت معاملته مالياً معاملة المبعوث من كافة الوجوه ومن ثم فإن النفقات التي أنفقت عليه كانت وفقاً للمعاملة المالية للمبعوث وليس وفقاً للمعاملة المالية لعضو الأجازة الدراسية على غير منحة مقدمة للوزارة، التي تختلف معاملتها المالية عن معاملة عضو البعثة ففي الحالة الأولى تقتصر المعاملة فيها بأن تكون الأجازة بمرتب أو بغير مرتب على حسب الأحوال دون أية أعباء أخرى تتحملها الوزارة سوى المرتب في الداخل إذا كانت بمرتب، ومؤدى ذلك أنه في حالة الأجازة الدراسية يتحمل عضو الأجازة كافة النفقات الخاصة بدراسته خلال فترة الأجازة الدراسية.. وهذا الفرق في المعاملة المالية والنفقات التي تنفقها الجهة الموفدة على عضو البعثة هي التي تحدد طبيعة المهمة وهل هي بعثة أم أجازة دراسية وخاصة أن أغراض البعثة والإجازة الدراسية واحدة وفقاً لنص المواد 1، 2، 3 من لائحة البعثات السابق بيانها و من ثم لا يصلح الغرض معياراً للتفرقة بين البعثة والأجازة الدراسية، ومن ثم فإن طبيعة المهمة التي كان موفداً فيها المطعون ضده، وفقا للقرار الصادر بها والمعاملة المالية التي عوما بها تعتبر بعثة وليست إجازة دراسية وخاصة وكما سبق القول أن موضوع البعثة أو الأجازة الدراسية مشترك وفقاً للمادتين الأولى والثالثة من لائحة البعثات والمنح والأجازات الدراسية لهيئة الشرطة وفقاً للمادة الأولى يكون إيفاد ضباط وأفراد هيئة الشرطة في بعثات أو إجازات دراسية للقيام بدراسات علمية أو عملية أو للحصول على مؤهل علمي أو للتدريب … وأن المادة الثالثة أجازت لوزير الداخلية منح إجازات دراسية، لتحقيق غرض من الأغراض المبينة بالمادة من هذا القرار، سواء بمرتب أو بغير مرتب، وبذلك فإن أغراض البعثة والإجازة الدراسية واحدة حسبما هو وارد في المادة 1، 2، 3 من اللائحة ومفاد ذلك أن الذي يحدد طبيعة المهمة هو القرار الصادر بها وما إذا كان سيتم تحقيق غرض الإيفاد من خلال بعثة أو إجازة دراسية وكذلك المعاملة المالية التي يعامل بها وهل هي معاملة المبعوث أم معاملة الممنوح إجازة دراسية بمرتب أو بغير مرتب، وعلى ضوء ما تقدم فإن قرار إيفاد المطعون ضده يعتبر بموجبه عضو بعثة وليس إجازة دراسية ولا يغير من ذلك ما دفع المطعون ضده وقال به الحكم المطعون فيه أن المذكور كان في إجازة دراسية، فإنه بالفرض الجدلي أنه كان في إجازة دراسية فإنه يكون حصل على معاملة مالية لا يستحقها وهى كافة نفقات عضو البعثة التي صرفت له بدون وجه حق، فيما لو أعتبر أنه في أجازة دراسية التي لا تكون إلا بمرتب أو بغير مرتب حسب الأحوال وفقاً لتقارير الكفاية دون أى التزام مالي آخر على الجهة الإدارية.
وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن طبيعة إيفاد المطعون ضده وفقاً لقرار الإيفاد والمعاملة المالية التي عوما بها يعتبر عضو بعثه ويلتزم تبعاً لذلك بحكم المادة 16 من اللائحة، بخدمة وزارة الداخلية مدة لا تقل عن سبع سنوات والالتزام برد كافة ما تكلفته الوزارة من مصروفات أثناء مدة الدراسة وكان المذكور لم يوف بهذا الألتزام فإنه يلتزم برد النفقات التي أنفقت عليه طوال مدة البعثة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه إلغاؤه فيما قضى به من براءة ذمة المطعون ضده من أداء نفقات أجازته الدراسية وباستعادته ما سبق له دفعة وإلزامه بأداء تلك النفقات على النحو الذي تم الاتفاق عليه بينه وبين الوزارة وعلى أساس سعر الصرف وقت المطالبة القضائية لا قبلها وألزمت المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات